بالأرقام: “فشة خلق الفقراء ع الدولار”… تهريبٌ مبارك

إذا قمت بجولة على أحد شوارع بيروت أو أحياء القرى وألقيت نظرة على روّاد مطاعمها ومقاهيها، أو حتى التجمعات المنزلية الصغيرة على الشرفات، لا يمكن إلا أن تلاحظ على الأقل شخصاً واحداً يدخّن النرجيلة أو يحمل بيده سيجارة.

وناهيك عن الأسباب والدوافع التي يزعم بعض المدخنين أنها “تنفيسة”، في ظل الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تضيق الخناق عليهم يومياً، “يدخِّنون عليها بركي بتنجلي”، أصبح التدخين على اختلافه، أشبه بعرفٍ يلازم اللبنانيين في سهراتهم وتجمعاتهم، وأحياناً سبباً للقائهم. إنما في ظل سلطة جهنّمية “أكلت الأخضر واليابس”، حتى “التنفيسة” أصبحت عبئاً، وضيّقت الخناق أكثر على اللبناني، الذي يتأرجح يومياً مع تقلّب الدولار الأسود لتأمين قوت يومه وتكاليف تنقلاته والرعاية الصحية.

وبعيداً من الأمراض السرطانية وغيرها الناتجة عن التدخين وضرورة التوعية للحد منه، تُعتبر إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي) خامس مصدر لدعم الخزينة اللبنانية، إذ بلغت عائداتها 699 مليار ليرة لبنانية للعام 2020 و1.302 مليار ليرة لبنانية للعام 2021.

لكن كما حال قطاعات عدة، كان يمكن أن تشكّل “مناجم ذهب” للبنانيين، يدخل على قطاع صناعة التبغ والتنباك، مجموعة من الفاسدين والمهرّبين كرمى لعيون الأسواق السورية، التي تفتقد للبضائع بفعل خضوعها لعقوبات قانون قيصر. وفي حين أصدرت الريجي تسعيرة جديدة لكافة المصنوعات التبغية (الأسعار الجديدة مرفقة بالصور)، لم يصدر قرار رسمي عن السلطة اللبنانية بشأن الدولار الجمركي.

وفي هذا السياق، يشير رئيس مصلحة المبيعات في الريجي حسين سبيتي، إلى أنه “مع تأخر إعلان الحكومة اللبنانية عن سعر الدولار الجمركي الجديد في لبنان، ومع عدم التزام التجار بأسعار الريجي، على الرغم من أننا على تواصلٍ دائم مع مصلحة حماية المستهلك التي تحدد هامش ربحهم، فهم إما يحتكرون البضائع لبيعها لاحقاً على أسعار أعلى مع ارتفاع الدولار في السوق السوداء، أو يبيعون البضائع على سعر أكثر من المحدد. لذلك أمام هذا الواقع الذي امتد لأشهر، قررت إدارة الريجي رفع الأسعار مسبقاً معتمدة الدولار الجمركي ما بين 10 و12 ألف ليرة، بهدف منع التجار من التخزين والاحتكار”.

ويوضح سبيتي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الزيادة المعتمدة لا تضر بالمستهلك إنما بالتاجر فقط لأنها تقتطع جزءً من أرباحه، ولأن لديه سقفاً لهامش الرابح يُحدَّد على أساس السوق الخارجي”.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، يشير سبيتي، إلى أن “صندوق السيدرز يُباع إلى الخارج بـ240$ فريش، التاجر يشتريه بـ180$ وبالتالي ربحه 60$، لكن إذ قررنا أن نزيد سعره 20$ أو 30$ التاجر لا يستطيع أن يبيعه بأكثر من 240$ لأن السوق الخارجي لا يستطيع تقاضيه حينها”، لافتاً إلى أن “هذا الارتفاع صبّ في خزينة الدولة، وعلى الرغم من تهالك معظم قطاعات الدولة اللبنانية لا يزال قطاع التبغ من أكثر القطاعات التي تدخل أموالاً على خزينة الدولة”.

ويلفت، إلى أن “ارتفاع الدولار في السوق الموازية يؤثّر على سعر الكروز أيضاً، إذ إن علبة السيدرز مثلاً كانت تُباع بـ1$ أي ما كان يعادل الـ1500 ليرة لبنانية، أما اليوم فتُباع العلبة بين 16 و18 ألف ليرة وهو ما يعادل 0.5$ اليوم”، مضيفاً أنه “للتخفيف على المستهلك قمنا باعتماد آلية جديدة، وهي أن نأخذ ثمن البضاعة المباعة، من رئيس البيع أو التاجر، مقسَّماً على الشكل الآتي: 40% فريش دولار، و40% فريش لبناني على سعر صرف الـ1.500 ليرة، و20% شيك مصرفي. بالتالي يكون معدّل ربح التجار بما يوازي سعر صرف الدولار 17.500 ليرة تقريباً”.

وعن تهريب البضائع عبر الحدود، خصوصاً إلى سوريا، يرى سبيتي، أن “الدولة ليست متضررة من التهريب إنما تربح لأن مبيعها يرتفع. كما أن الدولة لا تدعم التبغ مباشرة من خزينتها، أي لا تؤمِّن أموالاً من المصرف المركزي لدعم الدخان، وهي لا تزال تستفيد من الريجي كما في السابق”، مشيراً إلى أن “الريجي حققت مبيات بقيمة 247 مليون دولار العام 2020، من ضمنها 39 مليون دولار للجمارك و50 مليون دولار TVA. أما في العام 2021 فحققت 470 مليون دولار، واقتُطع من المبلغ للدولة اللبنانية 53 مليون دولار للجمارك و75 مليون دولار TVA”.

ويشدد سبيتي، الذي يشارك حالياً في معرض على علاقة بالتبغ خارج لبنان، على أن “الريجي تنتج كل أصناف سجائر الشركات العالمية، وعلى الرغم من الأوضاع السيئة التي نعيشها، استطاعت أن تجذب الشركات العالمية لتُصنّع في لبنان”.​

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل