.jpg)
تحتفل مصر وجموع الآثاريين وعلماء المصريات في العالم خلال هذا الشهر بمرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة ونشأة علم المصريات، الذي يهتم بالحفائر الأثرية، وكل الدراسات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة.
ويوم السابع والعشرين من شهر أيلول عام 1822، هو يوم لا يُنسى في ذاكرة علماء الآثار بالعالم أجمع، ففي ذلك اليوم قدّم جان فرانسوا شامبليون للأكاديمية الفرنسية خطابه الخاص عن “أبجدية الهيروغليفية الصوتية”، واعتبر ذلك اليوم الذي كُشِفتْ فيه أسرار اللغة المصرية القديمة، ومع ذلك الاكتشاف لحروف وأسرار اللغة المصرية القديمة، زال رويداً رويداً ذلك الغموض الذي أحاط بالحضارة المصرية القديمة، وتاريخها، وملوكها، وبات من السهل دراسة النصوص المصرية القديمة المنقوشة على جدران المعابد والمقابر، والمخطوطة على أوراق البردي، وقطع الأوستراكا، وكل وسائل التدوين التي عرفها المصري القديم.
وقد أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، عن برنامج الاحتفالات التي تستمر طوال شهر أيلول الجاري، والتي تتضمن إقامة عدد من المعارض الأثرية والثقافية، والفعاليات والحملات التوعوية والترويجية عبر مواقع الوزارة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وذلك بهدف إبراز أهمية اللغة المصرية القديمة.
كما تحتفل مؤسسات أثرية وسياحية مثل الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، وجمعية المرشدين السياحيين في الأقصر بتلك المناسبة، بعقد ندوات وتنظيم محاضرات تناقش حاضر ومستقبل علم المصريات.
وبحسب المصادر التاريخية، فإن فك رموز الكتابة المصرية القديمة، هو عمل دام لسنوات وشاركت فيه مجموعة من العلماء والباحثين، الذين كان لكل منهم جهد خاص مهّد الطريق أمام الفرنسي، جان فرانسوا شامبليون، ليتوصل وبشكل نهائي إلى فك رموز تلك اللغة التي ظلت غامضة طوال فترة طويلة.
وتضم قائمة العلماء والباحثين الذين عملوا على فك رموز اللغة المصرية القديمة، وتوصلوا إلى نتائج مهمة في هذا المجال: السويدي ” أكربلاد Akerblad” الذي نجح في قراءة أسماء بعض الأعلام المكتوبة بالخط الديموطيقى، وعالم الطبيعة الإنجليزي توماس يونج “Young .T”، الذي توصل إلى بعض النتائج منها أن الهيروغليفية والديموطيقية وثيقتا الصلة إحداهما بالأخرى، وأن أسماء الملوك في الهيروغليفية تكتب داخل إطار مستطيل ملفوف الأركان المتعارف على تسميته بـ”الخرطوشة”، واكتشف الحروف الهجائية الهيروغليفية (ف – ت) وأوضح أن وجود صورة أنثى بعد الأسماء كانت لتعين المؤنث.
وقد توّج الجهود السابقة جان فرانسوا شامبليون، المولود في 23 ديسمبر 1790 ببلدة ليجمارك بجنوب فرنسا ابنا لأحد أصحاب المكتبات.
وفي العام 1824 نشر شامبليون موجزا للنظام الهيروغليفى، وبعدها زار شامبليون مصر في الفترة ما بين 1828 و1830، وقد تمكن خلال تلك الفترة من جمع مادة علمية وفيرة نشرت بعد وفاته في عام 1832، ومن أهم ما نشر: “آثار مصر والنوبة” وقد جاء في أربعة أجزاء، و”قواعد مصرية”، و”القاموس المصري”.
وهكذا كان حجر رشيد الذي اكتشف خلال الحملة الفرنسية على مصر – وذلك في شهر آب سنة 1799، على يد بير فرانسوا كسائيبه بوشار (1772 – 1832) في جدار قلعة مدينة رشيد – حجر الزاوية لفك طلاسم نقوش الأبجدية المصرية القديمة، وإزاحة الغموض الذي لازمها طويلا.
يُذكر أن بعض الحضارات ذات التاريخ الطويل والآثار الضخمة، قد تفردت في أن يكون لها علماء متخصصون يبحثون في تاريخها وعلومها، مثل الحضارة المصرية القديمة، والتي صار لها علم خاص يطلق عليه “علم المصريات” وصار من يبحثون عن بقايا الحضارة المصرية القديمة، يطلق عليهم اسم “علماء المصريات”.