#dfp #adsense

الترسيم ليس بديلاً من الصندوق والإصلاحات

حجم الخط

 

يخشى مسؤول دولي الا يشكل موضوع الترسيم الحدودي البحري مع اسرائيل الرافعة التي يوحى بها الى ال#لبنانيين لا بل لا يعتقد انه يمكن ان يشكل مسكنا ولو لمهلة محدودة ازاء تداعيات خطيرة يشعر بها اللبنانيون ولا سبيل الى معالجتها عبر وعود او مكاسب بعيدة المدى ولا تبدو نتائجها قابلة للتحقق في الافق المنظور . فالترسيم على اهميته بحسب هذا المسؤول ولو ظهر لاحقا ان لدى لبنان ثروة من الغاز ، فانه لا صحة للاعتقاد انه بمجرد حصول الترسيم يمكن ان ينهال التمويل الخارجي على لبنان . فهذا الامر ليس صحيحا وتقنيا فان افق هذا الموضوع محدود جدا وحتى الرهان على انتاج للموضوع النفطي في البحر خلال مدة تتفاوت بين 5 او 7 سنوات ليس مجديا لانه يخشى الا يحصل اي شيء خلال هذه الفترة . هذا لا ينفي انه ملف جيد للبنان لكن الاكثر الحاحا هو الخروج من الازمة الكارثية الراهنة او العمل للخروج منها والتي ستستغرق وقتا طويلا فيما ان الترسيم حتى الان هو موضوع سياسي وليس موضوعا اقتصاديا بالمعنى الدقيق . ففي الشق السياسي، هناك ثلاثة اباء رسميين لـ”إنجاز” الترسيم الحدودي البحري المرتقب او الموعود مع اسرائيل يتنافسون على حصة في هذا الانجاز الذي قد لا يدوم مفعوله اكثر من مفعول توقيع الاتفاق المبدئي مع #صندوق النقد الدولي او من مفعول لقاءات دولية مهمة عقدها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في نيويورك في اسبوع القادة على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة.

 

اذ طغت على كل الحركة الديبلوماسية في الخارج كارثة ضحايا الزورق المنكوب المنطلق من الشمال فيما افتقدت هذه المنطقة الشمالية في عكار او في ضواحي طرابلس للحضور الحكومي الرسمي المباشر . والاتفاق الذي وقع مع الصندوق تكاد المماحكات في مجلس النواب وخارجه كما جهود الالتفاف على القوانين الصحيحة والدقيقة المطلوبة ان تفرغ هذا الاتفاق من فاعليته ان لم تساهم في اطاحته. مع الترسيم الذي يبدو محتملا في الافق القريب بادر “حزب الله ” الى السعي الى قطاف ثمرة ما يعتبره تهديداته من اجل اتفاق يحصل مع اسرائيل لمصلحة لبنان مع اعطاء اهمية مستمرة لديمومة سلاحه واحتفاظه به ، فيما ان فريق رئيس الجمهورية التحق بهذا السعي من خلال اعتباره ان الترسيم هو انجاز العهد من خلال وضعه على طريق الوعد بالنهوض الاقتصادي قبل مغادرته المفترضة في 31 تشرين الاول المقبل ما لم يطح هذا الانجاز بالبقاء في قصر بعبدا ولو على نحو غير شرعي . ويعود اطلاق اطار المبادرة في موضوع الترسيم الى رئيس مجلس النواب نبيه بري فيما انه سيكون صعبا اقناع اللبنانيين او الايحاء بالثقة لهم ان هذا الانجاز ، المهم في حد ذاته، هو انجاز للبنان وليس لكل واحد منهم او لفريقه. ثمة شكوك محقة من غالبية اللبنانيين ليس في ما يتصل بواقع ان السلطة في لبنان لا تملك المعلومات الصحيحة التي تسمح بامال كبيرة ورهانات اكبر على ثروة تنقذ البلد وتنهض اقتصاده حول ما يتضمنه حقل قانا الذي يطالب به لبنان ، بل في واقع عدم الثقة بان افرقاء السلطة المستمرون فيها على رغم التغييرات المتوقعة التي ستلحق بهم في شكل او في اخر وبعد نجاح منقطع النظير في منع تسرب او دخول اي جديد على مواقع السلطة ، هم الذين سيتولون استثمار ثروات لبنان البحرية بعدما اهدروا كل ثرواته الاخرى وهل سيكون ذلك لمصلحة لبنان او لحساباتهم الخاصة في شكل اساسي.

 

والامر الاخر الذي يثير شكوك اللبنانيين هو المخاوف من ان يستبدل اهل السلطة انجازا هو على طريقة شراء سمك في البحر ما دام استثماره يستغرق سنوات عدة وليس للغد، من اجل اطاحة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وعدم تنفيذ الشروط الاصلاحية المطلوبة منه او تلك الاصلاحات المطلوبة في شكل عام من اجل اعادة بناء الادارة اللبنانية بكل مؤسساتها . وهذا يمكن ان يحصل وفق تصريحات ادلى بها نواب في كتلة “حزب الله” يستهينون بالاتفاق مع الصندوق الدولي وما يمكن ان يأتي به لقاء استغلال الثروات المرجوة او الموعودة في البحر . فيما يلفت المسؤول الدولي الى ان هناك دولا تتمتع بثروات نفطية كبيرة جدا على غرار فنزويلا مثلا وهي معزولة عن العالم وفقيرة كما هي حال دول افريقية غنية بالنفط ايضا لا تزال خارج العالم . بما يعني انه لا يكفي ان يعلن اهل السلطة ان لبنان اصبح دولة نفطية فانه سيخرج الى الضوء معلنا انتهاء انهياره الكارثي . فهذا لن يحصل غدا واذا حصل فانه سيكون بكلفة عالية لان من سيأتي للاستثمار ستكون له شروطه بالحصول على مردود عال ولكن ايضا بالحصول على استقرار امني وسياسي الى حد كبير لئلا يخسر المستثمر اموالا كثيرة نتيجة الوضع الصعب للبنان .

 

فاي جدية يمكن ان يحققها مكسب الترسيم اذا كان هناك عجز عن اجراء انتخابات رئاسية في موعدها او تأليف حكومة جديدة بحيث يمكن الاطمئنان الى مواكبة خارجية داعمة للخطوات التي يقوم بها لبنان الرسمي . فاذا واصل لبنان على المنوال نفسه من الاداء يخشى انه سيصبح خارج العالم بدوره فيما ان مسؤوليه يتصرفون كما لو انهم ليس في بلدٍ منهار ولا ان المرحلة مصيرية بكل معنى الكلمة فيما يزداد الانشغال بالانتصارات الشخصية السياسية المباشرة ليس الا على وقع تحولات خطيرة في المنطقة لا يواكبها لبنان على الاطلاق بل يبدو وكأنه خارجها كليا علما ان ملف الترسيم لا يجل مكان الاتفاق مع الصندوق ولا محل الاصلاحات المطلوبة . فهذا وهم لدى من يعتقد ذلك او يروج له .​

المصدر:
النهار

خبر عاجل