
افتتاحية صحيفة النهار
رمية برّي المفاجئة… غداً جلسة اختبار النيات
على طريقة تسديد “كرة البيلياردو” التي تصيب كرات عدة قبل سقوطها في هدفها فاجأ رئيس #مجلس النواب #نبيه بري الكتل النيابية والقوى السياسية والمراجع المعنية جميعا بدعوة سريعة خاطفة من زاوية الواقع المتثاقل للاستحقاق الرئاسي الى الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية المقبل غدا الخميس . المفاجأة لا تتصل بواقع الحال بالتوقيت الدستوري لانها جاءت عمليا بعد 28 يوما من بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بما يعني انها متاخرة وليست متعجلة . بل ان الامر يتصل بدلالات قد تكتسب طابعا طارئا لجملة عوامل تبينها بعض المعطيات والمعلومات كما بعض التقديرات . ذلك ان عامل “المباغتة” في توجيه بري للدعوة برز عبر توجيهها غداة إقرار مجلس النواب قانون الموازنة في مشهد مربك نيابيا وسياسيا وماليا واقتصاديا فيما العد العكسي للاستحقاق يتقدم بسرعة كبيرة بلا أي افق واضح حيال الاتجاهات التي تتربص به . ومع انه سبق لبري ان اعلن بوضوح انه يقدم إقرار الموازنة والمشاريع الإصلاحية على أولى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية فانه البارحة سارع من حيث لم يتوقع احد الى توجيه الدعوة فيما كان ترددات جلسة الموازنة لا تزال تشغل المشهد النيابي والسياسي .
الدلالة الثانية تتصل “باختزال” بري لما سبق له ان اعلنه الأسبوع الماضي تحديدا انه يربط توجيه الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بشيء معقول من التوافق فاذا به البارحة يتجاوز هذا الشرط ويوجه الدعوة وهو الاعلم بان أي قدر من التوافق لم يتوافر بعد بما عكس معطيات طارئة لديه جعلته يقدم على توجيه الدعوة . وقد توافرت معلومات ل”النهار” ان بري أراد اقفال الباب سريعا على بدايات تحميله تبعات المساهمة في تعطيل انتخاب الرئيس كلما تمادى في التريث في توجيه الدعوة وهو بذلك ربما يرد على انتقاد وجهه تحديدا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته الأخيرة حيال عدم الاحتكام الى الانعقاد الدائم للجلسات كما يمليها الدستور دون انتظار عوامل أخرى كما حذر من اسقاط التمثيل الماروني في السلطة عبر الفراغ الرئاسي . وبذلك تشير المعلومات الى ان بري أراد من الجلسة أيضا ان تكون جلسة اختبار النيات للجميع بما في ذلك الذين قد يكشفون استعمال فقدان النصاب في الجلسة الأولى وبما يطلق أيضا المسار الرئاسي عمليا بدءا من غد الخميس . وثمة من ذهب ابعد في التقديرات فربط جانبا من دعوة بري المفاجئة بالعرقلة الطارئة لتعويم الحكومة فجاءت الدعوة لتدخل البلد في مناخ مختلف من شأنه محاصرة نهج تعطيل المحاولات المتواصلة لتعويم او تعديل الحكومة وتضع الاستحقاق الرئاسي في الأولوية التي تحول دون “ترف” طرح الشروط الخاصة والفئوية في ما تبقى من ولاية العهد .
مشاورات وجدل
والحال ان الدعوة سرعان ما فتحت قنوات التواصل والتشاور بين اطراف المعارضة على مصراعيها لتحديد الموقف وتنسيق الخطوة تلافيا لتكرار سيناريوهات انتخابية حصلت في المجلس ودفعت ثمنها غاليا. كما ستشهد الساعات المقبلة تكثيفا للمشاورات بما يرسم سيناريو الجلسة غدا .
وأثارت الدعوة في جانب اخر جدلا دستوريا حول احقية تشريع المجلس بعد تحوّله الى هيئة ناخبة او عدمها خصوصا لجهة منح الثقة للحكومة في حال صدرت مراسيم تشكيلها. ولكن الآراء الدستورية تقر بإمكان المضي في الجلسات الانتخابية كما في جلسات التشريع بفصل ما بين المسارين ما داما غير متزامنين كما ان ليس ثمة ما يحول دستوريا دون انعقاد المجلس لمنح الحكومة الجديدة الثقة ولو كان هيئة انتخابية لان ما ينطبق على الاطار التشريعي ينسحب على موضوع الثقة التي تشكل استحقاقا دستوريا يسوغ انعقاد المجلس في أي لحظة .
وفي وقت لم يزر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قصر بعبدا امس كما كان متوقعا في دلالة على العرقلة المتجددة للتسوية الحكومية بات الملف الحكومي عرضة للكثير من الغموض والتشاؤم في ظل نهج التعقيدات الذي يمضي في اتباعه العهد ورئيس “#التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مواجهته وكان اخر فصول العرقلة ما نقل من شروط مسبقة الى الرئيس المكلف من بينها تعيينات أساسية مثل اطاحة حاكم مصرف #لبنان وتعيين بديل منه يسميه العهد فضلا عن عودة العهد الى التمسك بتعيين ستة وزراء دولة جدد في الحكومة .
“التيار” في دار الفتوى
وسط هذه الأجواء برزت زيارة وفد “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل امس الى دار الفتوى كمفاجأة سياسية أخرى اذ جاءت بعد أيام قليلة من انعقاد اللقاء النيابي السني في دار الفتوى كما بدت كمحاولة من باسيل والتيار لترميم الفجوة الكبيرة القائمة بين العهد وتياره والطائفة السنية . واثر لقاء الوفد مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قال باسيل ان “تأليف الحكومة أمر لابد منه، وأكدناه مرارا حتى يكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، وهذا ما أكده لقاء دار الفتوى، حكومة تستطيع ممارسة الصلاحيات المطلوبة منها في فترة عصيبة يمر بها لبنان وفي أزمة حادة مثل التي نمر بها، فكيف اذا لا سمح الله نقع في فراغ لا يحتمل أزمة سياسية إضافية، وهناك توافق على هذا الامر وان شاء الله يقوم المعنيون بالجهود اللازمة حتى يكون لدينا حكومة في القريب العاجل”. وعن موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، قال باسيل “الفراغ مميت للبنان في المرحلة التي نحن فيها، ولذلك أكدنا لسماحة المفتي خوفنا منه. ولأننا نستهيب أيضاً عمق الازمة المالية والاقتصادية، قدمنا هذه المرة مقاربة مختلفة على حسابنا بتضحية منا ولكن من دون تنازل عن فكرة اساسية التي هي التمثيل لرئيس الجمهورية، ان كان بالمباشر او بالتأييد. وهذا الشيء الذي يحتم علينا ان نتوافق كلبنانيين كأكثرية لازمة في المجلس النيابي على انتخاب رئيس يتمتع بالصفات اللازمة ليساعد في إخراج لبنان من الازمة الحالية. وهذا الامر يجنبنا الفراغ، ويجب ان يحصل الانتخاب في الفترة الفاصلة عن نهاية تشرين الاول ما يقربنا كلبنانيين من بعضنا البعض”. واعلن باسيل ان “نعتبر أنه من الضروري استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، والثغرات الموجودة في الدستور التي دائماً نتكلم عليها، من الضروري معالجتها. واردف “هناك يقين كامل من قبلنا أن لبنان بحاجة دائمًا – كونه بلدًا صغيرًا – إلى احتضان دائم من الدول العربية التي وقفت إلى جانبه باستمرار، ولمَّا تدخلت في شؤونه كنا أول من اعترض على هذا التدخل من موقعنا السيادي، وهذا يحتم علينا أن نرفض تدخل لبنان في شؤون الدول العربية أو أي دول أخرى، نحن “يكفينا الذي فينا”، وليس لدينا القدرة على ممارسة سياسات خارجية في هذا الاتجاه”.
“الأهالي” في مواجهة
في سياق اخر سجلت امس تطورات لافتة “ميدانية” في ملف انفجار #مرفأ بيروت تمثلت في تظاهرتين أمام مدخل قصر العدل في بيروت، الأولى لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، بدأت عند العاشرة والنصف صباحاً، تبعها اعتصام لأهالي الموقوفين في القضية نفسها. وطالب أهالي الضحايا بـ “وقف تعيين المحقق العدلي الرديف، وإطلاق مسار التحقيق الذي يتولاه القاضي طارق البيطار”. وأعلنوا “معارضتهم تعيين القاضي المقترح من وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، لأن هذا القاضي أعطى رأياً مسبقاً في الملفّ”. وأكدوا أن “كل شخص كان على علم بوجود النترات في المرفأ يتحمّل جزءا من المسؤولية عن الانفجار”. وشددوا على “استمرار التحقيق القضائي ووقف التدخلات السياسية في عمل القضاء”.
ومن جهتهم، طالب أهالي الموقوفين، بـ “وقف الظلم اللاحق بالموقوفين، وضرورة إبعاد قضيتهم عن التسييس”. وسألوا “هل بقاء الموقوفين ظلماً يحقق العدالة للضحايا؟، وهل تعيين محقق رديف ينصف الموقوفين منذ سنتين يعوض الخسارة على الضحايا؟”. وأكدوا تضامنهم مع “أحقية مطلب أهالي الضحايا في كشف الحقيقة، شرط أن تنصف العدالة الموقوفين ظلماً”. وفي وقت لاحق حصلت احتكاكات بين الفريقين المتظاهرين وفصل بينهم الجيش .
اما قضائيا، فعقد مجلس القضاء الاعلى اجتماعاً لتعيين القاضي الرديف في ملف انفجار مرفأ بيروت بعد أن فشل في المرة السابقة ولم يتوصل الى أي قرار .
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التأليف يتعطّل وميقاتي غير مُستعجل .. وجـواب هوكشتاين خلال يومين
فيما عاد ملف تأليف الحكومة الى المربّع الاول من التعقيد مُبدداً كل الايجابيات التي احاطت به في الايام الاخيرة وأوحَت ان الحكومة الجديدة اوشكت الولادة، بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري امس مع سابق «إصرار وترصد» الى دعوة المجلس الى جلسة غداً لانتخاب رئيس جمهورية جديد، اولاً لإصرارٍ لديه على انتخاب هذا الرئيس في موعده الدستوري، وثانياً لترصده ما يصدر من دعوات تستعجل هذا الانتخاب وكذلك ما يجري من حراك واتصالات ومشاورات في مختلف الاتجاهات استعداداً لهذا الاستحقاق الدستوري رغم انها لم ترس على بر معيّن بعد.
وقد فاجأت دعوة بري هذه جميع الاوساط المهتمة والسياسية، خصوصا انها جاءت في ظل المعطيات التي تتحدث عن ان تأليف الحكومة الجديدة سيحصل بين هذا الاسبوع والاسبوع المقبل، وكذلك جاءت في ظل توقعات بِتبلور الرد الاسرائيلي على مطالب لبنان في اطار ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية خلال هذا الاسبوع ايضا عبر حضور الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين شخصياً او بواسطة السفيرة الاميركية دوروثي شيا التي زارت رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي أمس.
جلسة انتخاب بلا رئيس
دشّن رئيس مجلس النواب نبيه بري الاستحقاق الرئاسي بدعوة المجلس الى عقد اول جلسة انتخاب غداً. وكشف مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» ان «هذه الدعوة تحرك الانتخابات وتدفع في اتجاه ضرورة إنجازها، كما انها تضع القوى السياسية امام الحقيقة من خلال ممارسة واجباتهم الدستورية تجاه هذا الاستحقاق».
ورأى المصدر «انّ النواب سيلتزمون قرارات مرجعياتهم وكتلهم وسيذهبون الى خيارات مفتوحة في مقدّمها سلاح المقاطعة الذي هو حق ديموقراطي لهم في غياب التوافق او التفاهمات». واضاف: «صحيح انّ عملية استكشاف الرئيس الجديد لم تصل حتى الى مرحلة التنقيب عنه، الا ان هذه الدعوة ستشغل المحركات وتجعل البحث يتجاوز التوصيف والانتظار».
ولدى سؤال المصدر اذا ادت هذه الدعوة الى «تَزميط» رئيس «بين المزح والجد»؟ أجاب: «كبّرو عقلكن من يملك نصاب الـ٨٦ في هذا المجلس؟؟؟ بالتأكيد لا يوجد في هذه التركيبة».
الى ذلك قالت اوساط مطلعة لـ«الجمهورية» ان بري «باغتَ الكتل النيابية بتحديد موعد أولى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بعد 48 ساعة فقط من تاريخ توجيهها». واعتبرت «ان الدعوة التي وجّهها بري على هذا النحو هي رد على بعض الإشارات من جانب جهات مسيحية بأنه تأخّر في تحديد موعد الجلسة».
واكدت هذه الاوساط «ان انتخاب الرئيس لن يتم غداً لأنّ التوافق لم يتم بعد على اسم محدد، اما التأجيل فيمكن ان يحصل عبر اكثر من سيناريو وهذا ما سيتضح غداً».
ونقلت الاوساط المطلعة عن مرجع سياسي تأكيده ان الحكومة «ماشية» على الارجح، وان الرئيس نجيب ميقاتي ينتظر اتصالاً في هذا الصدد من الرئيس ميشال عون.
مشاورات واجتماعات
وعشية جلسة الانتخاب الرئاسي توسّعت رقعة المشاورات على اكثر من مستوى لاستكشاف المرامي التي قصدها بري في توقيتها قبل شكلها والمضمون وتحديد سبل التصرف إزائها. وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» إن «ما فرضَ هذه الأجواء هو عدم وجود أحد من المرشحين المعلنين او المستورين قد ترشّح سابقاً لرئاسة الجمهورية وان المشاورات لم تنته بعد الى اي قرار لدى الكتل النيابية المختلفة».
ولفتت المصادر الى ان الكتل النيابية باشرت استشاراتها الداخلية، فيما لم يرصد اي اتصال بين اي كتلة وأخرى بعد. وترددت معلومات عن اجتماع لـ«نواب التغيير» عُقد ليل أمس في منزل احدهم، وان مجموعة اخرى من النواب المستقلين التقت في منزل النائب نبيل بدر في انتظار اجتماعات لكتلة نواب حزب الكتائب والمكتب السياسي للحزب وكتلة حزب «القوات اللبنانية» التي باشرت مشاوراتها الداخلية منذ بعد ظهر أمس، ويتوقّع ان يكون لها بيان من هذه الخطوة.
التأليف يتعثّر
لكن بَدا من الاتصالات امس ان التأليف الحكومي عاد الى دائرة التعثر. وفي هذا السياق كشف مرجع كبير لـ«الجمهورية» ان «ملف تأليف الحكومة عاد الى المربّع الاول، وقال انه بعدما كان ميقاتي قبَيل سفره قد اتفق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على اعلان الحكومة فور عودته، اذ به يفاجأ بعد عودته بأنّ الوضع يتغير، وان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تدخل لدى رئيس الجمهورية طارحاً تغيير وزرائه جميعاً في الحكومة وتعيين وزراء سياسيين بدلاً منهم او توسيع الحكومة بتعيين 6 وزراء دولة من السياسيين لتصبح حكومة من 30 وزيراً، الأمر الذي رفضه ميقاتي، وأبلغ الى المعنيين انه بات غير مستعجل على تأليف الحكومة طالما انّ الامور وصلت الى هذا المستوى من الطروحات والنقاش.
وفي المعلومات انّ «حزب الله» أيّد ميقاتي في هذا الموقف، خصوصاً انه كان على علم بالاتفاق الذي كان قد حصل بينه وبين عون قبل سفره.
التفاهم حول الاسماء
وفي المقابل قالت مصادر تواكب الاتصالات لـ«الجمهورية» ان ميقاتي ينتظر انتهاء التفاوض والاخذ والرد حول الاسماء المقترحة من جهته ومن جهة رئيس الجمهورية، والذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين الطرفين قبل ان يتوجّه الى القصر الجمهوري ويجتمع مع عون للبحث في المسودة الاخيرة.
وقالت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» انّ «الاجواء لا تزال جيدة على رغم عودة باسيل الى لعبة إثقال الحكومة بمطالب قديمة جديدة لا يستطيع ميقاتي الالتزام بها. واستبعدت ان تؤدي هذه المطالب الى فرملة الحكومة او فشل التأليف انما ستجعلها تأخذ وقتا اضافيا تماما كما يحصل دائما في المخاض الاخير. واشارت الى «ان البحث لا يزال يتراوح بين تغيير 4 حقائب او 2 وفق عملية التوازن ولعبة الحصص».
رواية أُخرى
وفي رواية أخرى ان كل الرهانات التي قالت باستئناف البحث بين عون وميقاتي في ملف تشكيل الحكومة بعد عودته من لندن ونيويورك سقطت أمس، إذ غاب الاخير عن زيارة القصر الجمهوري واستُعيض عنها بزيارة الموفدين الذين جالوا بين السرايا وبعبدا وعين التينة في محاولة لمعالجة ما سمّي «المعطيات الجديدة التي دخلت على خط التأليف».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ الاتصالات أشركت بري في حركة الاتصالات التي يجريها اللواء ابراهيم الذي جالَ بين السرايا وبعبدا في حركة مكوكية، في موازاة الحركة التي قادها المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» حسين خليل الذي جال بين السرايا وعين التينة تزامناً مع وجود باسيل على خطوط التواصل.
مراسيم وتعيينات
الى ذلك كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ ما طرأ على حركة المشاورات لم يكن في الحسبان قبل مغادرة ميقاتي في جولته الخارجية، وان البحث توسّع الى ما لا يبقيها محصورة بأسماء الوزراء أيّاً كان شكل التغييرات المقترحة على التشكيلة الحكومية الحالية والذي تراوحَ بين تغيير وزيرين على الأقل وأربعة على الأكثر، فإن الجديد تناول ما يمكن اعتباره مصير بعض المراسيم الادارية المنتظرة منذ فترة ومنها تلك المتصلة بالتعيينات في الجامعة اللبنانية والقضاء، وتحديدا على مستوى إصدار المرسوم الخاص بالهيئة العليا لمحكمة التمييز التي تجمّدت التحضيرات في شأنها عند شروط وزير المال يوسف الخليل الذي رفض توقيع المرسوم الخاص بها، وهو ما دفع وزير العدل الى استرجاعه باقتراحات لا يمكن ان يقبل بها مجلس القضاء الاعلى الذي فشل في اجتماعه امس في تعيين القاضي سمرندا نصّار محققاً عدلياً رديفاً للمحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وهو ما دفع برئيس المجلس القاضي سهيل عبود الى عدم فتح محضر بالاجتماع نتيجة التصلب في المواقف حتى اللحظات التي سبقته رفضاً لاقتراح وزير العدل هنري خوري، والتي لجأ اليها بعد تعطيل مسار المرسوم السالف الذكر الذي قاد اليه تصرّف وزير المال.
وبناء على ما تقدم، قالت المصادر ان الاتصالات الجارية دفعت الى تأجيل اللقاء بين عون وميقاتي مع التأكيد انّ ما بلغته الاتصالات قبل سفر الثاني ما زالت عند ما تم التوصّل اليه، ولم تؤكد وجود اي فكرة لتوسيع التغييرات المقترحة على الحقائب ووزرائها بما يُطاول نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي على الاقل، قبل ان يتسرّب ليلاً احتمال ان تكون مطالب باسيل ابعد من ذلك لتشمل التغييرات 6 وزراء او 7.
جواب هوكشتاين
من جهة ثانية، وعلى صعيد ملف ترسيم الحود البحرية الجنوبية في هذه الاجواء كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الجواب المنتظر من الوسيط هوكشتاين في شأن مصير الاقتراحات اللبنانية والاسرائيلية الاخيرة، التي تبودلت في اروقة الامم المتحدة وما بين بيروت وواشنطن ومنها الى تل ابيب، سيصل الى بيروت في الساعات المقبلة.
وقال أحد الناشطين على خط الاتصالات انّ اوراق هوكشتاين، وإن لم تصل بين اليوم او غداً، فإنّ بعد غد الجمعة هو الموعد الأخير الذي وعد به الوسيط الاميركي لتكون النسخة الاخيرة المنقحة بين أيدي اللبنانيين.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل “يتذاكى” على دار الفتوى… ويرسل شروطه بـ”ظرف مختوم” إلى ميقاتي
جلسة الغد الرئاسية: هل ينقلب “السحر على الساحر”؟
من خارج السياق الدرامي ليوميات المشهد اللبناني، اقتحم رئيس مجلس النواب نبيه بري شاشة الأحداث فارضاً إيقاعاً تشويقياً على وقائع الاستحقاق الرئاسي بدعوته المباغتة إلى عقد الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً الخميس، فلم يمهل الخصم و”حليف الحليف” أكثر من 48 ساعة لترتيب الأوراق والحسابات قبل موعد انعقاد الجلسة، ليكون من جهة سجّل موقفاً متقدماً أمام الداخل والخارج يحاكي التزامه الدستور لسحب يده من “مصيدة الشغور”، وليكون من جهة أخرى قطع الطريق أمام إنفاذ النصوص الدستورية المتصلة بنهاية الولاية الرئاسية بسحبه ورقة “الانعقاد الحكمي” للهيئة العامة في الأيام العشرة الأخيرة من مهلة انتخاب الرئيس.
وأوضحت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنه لو لم تأت دعوة رئيس المجلس الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية قبل نهاية أيلول الجاري، لكان بإمكان الهيئة العامة التداعي للانعقاد حكماً من دون الحاجة إلى دعوته في العشر الأواخر من تشرين الأول، غير أنّ توجيهه الدعوة الأولى أمس أعاد الكرة إلى ملعبه ليكون له وحده حق توجيه الدعوة إلى انعقاد الهيئة خلال الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية بحسب نصّ المادة 73… وبالتأكيد فإنّ ورقة كهذه لن يتركها برّي تسقط من يده في “اللعبة الرئاسية”.
أما في الحسابات السياسية المتصلة بمجريات جلسة الخميس الرئاسية وتوقعات مسار الأمور فيها، فلا شكّ بأنّ رئيس المجلس ببراعته المشهودة وتمرسّه المعهود في “ألعاب الخفّة” البرلمانية نجح في “ضرب عصفورين بحجر”، ليصيب من ناحية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل متعمّداً حشره في زاوية الاستحقاق الرئاسي بغية كشف نواياه التعطيلية، وليصيب من ناحية مقابلة إئتلاف قوى المعارضة والتغيير بالإرباك ومحاولة شرذمة صفوفها وضعضعة أرضيتها التوافقية في الوقت القصير الفاصل عن انعقاد الجلسة… غير أنّ المعطيات المتواترة أمس على جبهة المعارضة كشفت عن “اتصالات متسارعة” جرت لتطويق مفاعيل عنصر المباغتة الذي استخدمه رئيس المجلس في الدعوة الرئاسية، فجاءت “نتائجها واعدة ومن شأنها أن تقلب السحر على الساحر في حال استُكملت بنجاح خلال الساعات القليلة المقبلة”.
وفي هذا الإطار، عكست المعلومات أجواء “تفاؤلية جدّية” بإمكان ذهاب تكتلات وكتل القوى المعارضة والتغييرية مع عدد من النواب المستقلين إلى جلسة الغد بمرشح واحد أو اثنين يتمتع كل منهما بالمواصفات الإنقاذية والوطنية المطلوبة لموقع الرئاسة الأولى، وسط مشاورات مكوكية تكثفت طيلة نهار الأمس ومسائه لتحقيق هذه الغاية، لا سيما بين “الجمهورية القوية” و”اللقاء الديمقراطي” و”نواب التغيير” ونواب مستقلين، توصلاً إلى بلورة تصور رئاسي مشترك والتوافق في ما بينهم على اسم مرشح يتمتع بمواصفات غير استفزازية لأي منهم ويحظى برضاهم جميعاً.
وإذ سيشكل إقدام إئتلاف المعارضة والتغييريين والمستقلين على هكذا خطوة إلى الأمام باتجاه جلسة الخميس حرجاً موصوفاً لأركان السلطة من قوى 8 آذار بما يلقي تبعات عرقلة الاستحقاق الرئاسي على كاهل هذه القوى، يُراهن الفريق الآخر في المقابل على إخفاق جهود قوى المعارضة لدفعها إلى المشاركة في لعبة “تطيير نصاب” الجلسة تحت وطأة الخشية من مباغتتها بتأمين “حزب الله” وحلفائه أكثرية بسيطة لتمرير مرشح رئاسي محسوب عليهم، ما سيؤدي بالتالي إلى تحميل التكتلات المعارضة والتغييرية مسؤولية مباشرة عن تعطيل الانتخابات الرئاسية.
وأكدت مصادر نيابية متقاطعة تداعي جميع الكتل البرلمانية اليوم إلى اجتماعات طارئة لتحديد الموقف من جلسة الغد سواءً بالحضور أو المقاطعة، مشيرةً إلى أنّ الجو النيابي العام يميل إلى عدم اتخاذ أي تكتل أو كتلة من القوى الرئيسية قراراً بمقاطعة الجلسة لينحصر النقاش بين “مشاركة رمزية” لا تؤمن النصاب أو “مشاركة كاملة” لتأمينه، في ما عدا كتلة “التحرير والتنمية” التي ستلتزم بطبيعة الحال دعوة رئيسها وستحضر بكامل أعضائها إلى ساحة النجمة.
وتوازياً، رأت أوساط مواكبة لملف التأليف في دعوة رئيس المجلس لانعقاد الجلسة الرئاسية الأولى “منفعة حكومية”، معتبرةً أنها تشكّل عنصر ضغط لاستعجال تشكيل الحكومة وتضييق هامش المناورة أمام العهد وتياره في مقاربة ملف التأليف، خصوصاً بعدما أعاد باسيل تكبيل المشاورات الجارية بوضع مروحة من “الشروط التعجيزية” في وجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بالتزامن مع محاولة “التذاكي” على دار الفتوى بزيارة “طوباوية” وكلام “معسول” كال فيه باسيل المديح والثناء لمضامين خطاب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبيان الصادر عن الاجتماع النيابي السنّي السبت الفائت في الدار.
وكشفت الأوساط نفسها لـ”نداء الوطن” أنّه بعد دخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خط المحاولات المتجددة لتدوير الزوايا بين قصر بعبدا والسراي الكبير، أرسل باسيل لائحة بشروطه في “ظرف مختوم” إلى الرئيس المكلف باعتبارها مطالب رئيس الجمهورية حيال التشكيلة الحكومية، لافتةً إلى أنها تشمل “طلب إجراء تعيينات في الفئة الأولى تبدأ في حاكمية مصرف لبنان ولا تنتهي عند عمداء الجامعة اللبنانية، مع إعادة فتح الباب أمام إجراء تعيينات أمنية ليس أوانها، بشكل يسعى من خلاله رئيس “التيار الوطني” إلى تحديد جدول أعمال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد حيازتها الثقة النيابية لأنه يريد ضمان إقرار سلة التعيينات الإدارية التي يريدها سريعاً قبل انتهاء الولاية الرئاسية العونية”.
وعن جواب ميقاتي، نقلت معلومات موثوق بها أنه كان “مختصراً وحازماً” ومفاده أنه “لن يؤلف حكومة بشروط أحد، ونصوص الدستور واضحة وضوح الشمس لا تحتمل التفسير ولا التأويل” في ما يتصل بصلاحيات التأليف، لتنتهي الأمور عند حد إرجاء زيارة الرئيس المكلف التي كانت مقررة أمس إلى بعبدا، إلى حين سحب لائحة شروط باسيل عن طاولة المشاورات الرئاسية، على أن يبقى انعقاد اللقاء وارداً في أي وقت “إذا صفت النيات… إلا إذا وُفّق المجلس النيابي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية عون وحينها يصبح تشكيل الحكومة الآن لزوم ما لا يلزم”.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني يؤكد حق الحكومة المستقيلة في تولي صلاحيات رئيس الجمهورية
في دراسة دستورية تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها
أكد الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني القاضي محمود مكية، في دراسة دستورية خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، حق حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في تولي مهمات رئيس الجمهورية، في حال لم يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب خلف للرئيس ميشال عون مع انتهاء ولايته في آخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويشير مكية إلى أن الفقه والاجتهادين اللبناني والفرنسي استقروا على اعتبار أن صلاحيات رئيس الجمهورية، تُمارس من قِبل مجلس الوزراء كهيئـــة جماعية، وباســــتطاعة المجلـــس المنوط به صلاحيات رئيس الجمهورية مؤقتاً أن يُمارس دون أي قيد كل الصلاحيات التي يُمارسها دستورياً رئيس الجمهورية.
وعن صلاحية الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة، يقول مكيه إنه تحاشياً للوقوع في فراغ الحُكم، وحرصاً على سلامة الدولة يحق للحكومة المُستقيلة أن تتولى صلاحيات الرئاسة الأولى وكالة إلى أن يتمكن المجلس من اختيار رئيس جديد.
أما الحجة بأن الحكومة مستقيلة فلا يتوافق مع المفهوم الخاص بتصريف الأعمال باعتبار أنه يقتضي على هذه الحكومة أن تُبادر إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلبها الحالة القائمة، مهما كان لهذه الإجراءات من ذيول ونتائج، وذلك بشرط واحد، وهو أن تكون مُضطرة لذلك، حفظاً للمصلحة العامة. وهنا نص الدراسة:
مع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وبداية المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد والحديث عن الفراغ في سُدة الرئاسة الأولى بفعل تعذّر أو بالأحرى التمنُّع عن ممارسة الواجب الدستوري بانتخاب رئيس جديد للبلاد، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، لحجج وأسباب مُتنوّعة وجميعها غريبٌ عن منطق الدولة وتُخالف واجب النواب بعدم تعطيل ممارسة الهيئة العامة لواجبها الدستوري، يدور النقاش حول الصلاحيات التي أناطها الدستور برئيس الجمهورية وتحديداً الجهة التي تنتقل إليها ممارسة تلك الصلاحيات، والأهمّ عن الكيفيّة التي تُمارس بها.
فالدستور اللبناني ذكر بوضوح صلاحيات رئيس الجمهورية في الأحوال العاديّة وعلاقته بالحكومة ورئيسها، إلا أنّ نصوصه المُتعلّقة بدور الرئيس في تشكيل الحكومة تحتمل التأويل فكَثُرت التحليلات والنظريّات وطغى على أكثرها الخلفية الحزبية والطائفية وأثّر سلباً على تشكيل الحكومات هذا إن شُكّلت، كما يتبيّن أيضاً أن الدستور أغفل بيان دور الرئيس في العلاقة مع حكومة مُستقيلة أو مُعتبرة مُستقيلة أو قبل نيلها الثقة، ما حدا بالفقه والاجتهاد، وتحاشياً للفراغ، وتأميناً لاستمرارية سير المرافق العامة، إلى اللجوء إلى ما تُسمى الموافقات الاستثنائيّة، وهي تصدر عن رئيسَي الجمهورية والحكومة نيابةً عن مجلس الوزراء وتُعرض لاحقاً على هذا الأخير للموافقة عليها على سبيل التسوية.
وما بين صلاحيات الرئيس في الأحوال الطبيعية والعادية، وصلاحياته الاستثنائية عند استقالة الحكومة أو عدّها في حكم المُستقيلة أو قبل نيلها الثقة، حدّد الدستور بشكل واضح لا يحتمل أي شكّ أو تأويل، الجهة التي تنتقل إليها صلاحيات الرئيس في حال خلوّ سُدّة الرئاسة لأي عِلّة كانت فنصّت المادة «62» منه على أن تُناط في هذ الحالة، صلاحيات الرئيس وكالةً بمجلس الوزراء.
ومن بدهيّات القول إن المرجع الأول والأخير في تحديد الصلاحيات هو الدستور الذي تسمو أحكامه على غيره من القواعد القانونيّة بوصفه القانون الأساسي في الدولة من خلال وضعه للإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي لها، فضلاً عن كونه الجهة الوحيدة التي تُنشئ السلطات الحاكمة وتُحدّد اختصاصاتها بحيث يتوجب على هذه السلطات احترام أحكامه لكونه السند الشرعي لوجودها. ومن خلال هذه المُقاربة، أي الركون إلى الدستور ونصوصه والاستئناس بالاجتهادات القضائّية وآراء الفقهاء، يقتضي البحث في المواضيع التالية:
أولاً- في صلاحيات رئيس الجمهورية في الأحوال العاديّة ودوره في تشكيل الحكومة
حسب المادة -49- من الدستور رئيس الجمهوريّة هو «رئيس الدّولة ورمز وحدة الوطن» ويتولّى مُهمّة «السهر على احترام الدستور والمُحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه». وبذلك، ومع التعديل الدستوري الصادر بتاريخ 21 – 9 – 1990 لم يعد رئيس الجمهورية رئيساً للسلطة الإجرائية التي انتقلت بموجب المادة -17- إلى مجلس الوزراء مُجتمعاً وممثلاً لجميع الطوائف.
غير أن رئيس الجمهورية بقي يتمتّع بموقع مُتقدّم بوصفه حَكَماً بين السلطات ومؤتمَناً على الدستور واحترام القوانين ومرجعيّة وطنيّة خصّها الدستور وحدها، نظراً لدورها، بأداء قسَم الإخلاص للأمة والدستور.
وإنه انطلاقاً من النصوص الدستورية (المادة -51- وما يليها) وخلافاً لما يظُنّه البعض، فإنّ تعديل العام 1990 جعل منه قطباً دستورياً وفاعلاً مؤثراً وسلطة فوق كل السلطات تُمكنّه من مراقبة عملها والتدّخل عند الضرورة لفرض احترام القوانين ودستوريتها.
فمن مُراجعة الدستور يتبدّى وجود نصيّن حدّدا الإطار الدستوري لمُهمّة كلّ من الرئيسين ورسمتا دائرة تحرّكهما في مسألة تشكيل الحكومة. فالمادة -53- نصّت على أن يُصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، أمّا المادة -64- والمُتعلقة بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء فقد نصّت على أن يوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة، وقد أعطته الفقرة الثانية من هذه المادة الدور الأساسي في عملية التأليف بعد أن خصّته بمهمّة إجراء الاستشارات النيابيّة لاختيار الوزراء.
ومن هنا فإن النصّ الدستوري، أوجب على كلٍّ من الرئيسين، ومن حيث المبدأ التعاون في إنجاز هذه المهمّة، فدور رئيس الحكومة مُستمَدّ من المبادئ الدستوريّة، وأوّلها الثقة التي منحته إيّاها الأكثريّة النيابيّة، وثانيها مسؤوليّة الحكومة أمام مجلس النواب كون قيام الحكومة وبقاؤها يفرضان حيازة ثقة مجلس النواب واستمرار هذه الثقّة. أما دور رئيس الجمهورية فهو دور المُؤازر والداعم والمُسهّل لمُهمّة رئيس الحكومة، يُراقب عن كثب عمل الوزارات فيُرشد ويُنبّه، وعند الضرورة يتدخّل لتصويب الأداء واضعاً دائماً نُصب عينيه مصلحة البلاد العُليا.
وتدقّ المسألة عندما يَحتدم النقاش (وهو بالواقع خلاف) بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول موضوع تشكيل الحكومة وتَبرز إلى الواجهة مسألة الصلاحيات، والنتيجة تكون إمّا تعطيل تشكيل الحكومة مع ما يَستتبع في بعض الأحيان من اعتذار رئيس الحكومة (المُكلّف) عن التشكيل، وإما القبول بالشروط والشروط المُضادة من خلال تَسويات مُقنّعة تتبدّد مفاعيلها عند أول استحقاق وتَنعكس بنهاية المطاف سلباً على عمل الحكومة وأدائها على النحو الذي يَشهده الواقع السياسي في لبنان.
وعليه، وانطلاقاً من نصّ المادتين المومأ إليهما وروحيّتهما، يستهِلّ رئيس الحكومة المُكلّف عملية التأليف بإجراء استشارات مُشابهة لتلك التي يُجريها رئيس الجمهورية مع النواب لتسمية رئيس الحكومة، وغالباً ما تأتي مطالب الكتل النيابيّة مُتضاربة، فيبرز هنا دور رئيس الجمهورية، من موقعه المُتميّز كحكم في الصراع السياسي، في تقديم النّصح والتوجيهات الكفيلة بتذليل الصعوبات وتسهيل الوصول إلى الحلول التوافقية.
(التشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة هو الشرط الأساسي في عملية التشكيل أما الشراكة فتكون فقط في توقيع المراسيم)
وبذلك يكون التشاور بين كلّ من الرئيسين هو الشرط الأساسي في عملية التشكيل، أما الشراكة، فتكون في توقيع المراسيم. هذه هي الفسحة التي تُتيح لرئيس الجمهورية والرئيس المُكلّف التوافق على التشكيلة وتعديلها أو تغييرها، انطلاقاً مما يتقدم به صاحب الصلاحية الحصرية.
وتزداد الأمور تعقيداً عندما يمتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة بسبب التباين في الرأي مع رئيس الحكومة حول التركيبة الوزارية، وقد تعدّدت الحالات التي لجأ فيها الرئيس المُكلّف إلى الاعتذار تجنّباً لتفاقم الأزمة السياسية والدستورية التي قد تنشأ، علماً بأنه لا صلاحية لرئيس الجمهورية بإلزام رئيس الحكومة المُكلّف بالتأليف أو بالاعتذار. إذ بعد التكليف وتسمية رئيس الحكومة، لا سلطة ولا صلاحية لأي جهة بسحب التكليف أو وضع حدّ له، فاختيار رئيس الحكومة من النواب، ليس تفويضاً يُمكن سحبه، وليس تعييناً يُمكن العودة عنه.
(قبول استقالة حكومة مُستقيلة يؤشر لوجود نية تخريبية تهدد النظام بالسقوط ويعرّض الحكومة، رئيساً وأعضاء، للمساءلة بتهمة الإخلال بالواجبات)
ومن نافل البحث ما يتردد عمّا يُحكى، وبنيّة منعها من تصريف الأعمال، بأنه يمكن إصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة المستقيلة، ذلك أنه وبصرف النظر عن أن وجود نية كهذه ومن حيث المبدأ يعني وجود نية بتكريس الفراغ مع ما يترتب على ذلك من فوضى واستباحة لجميع مقومات الدولة ومرتكزاتها وإخلال بانتظام أداء المؤسسات الدستورية الذي يشكّل الركن الأساسي للانتظام العام، يبقى أن هذا الإجراء وإن كان يؤشر لوجود نية تخريبية، يجافي أولاً قواعد المنطق الدستوري السليم.
فمرسوم قبول الاستقالة في الحالات التي حددتها المادة -69- يرتدي الطابع الإعلاني وليس الإنشائي مع ما يترتب على ذلك من نتائج أهمها أن تصريف الأعمال الذي كرّسته المادة-64- يُمسي من واجبات الحكومة المستقيلة أو التي تعد في حكم المستقيلة، وإنّ امتناعها عن القيام بها، ومهما كانت حجتها أو تحت أي ذريعة كانت، يشكّل إخلالاً بالواجبات المترتبة عليها ويعرّضها، رئيساً وأعضاء، للمساءلة الدستورية بتهمة الإخلال بالواجبات كما نصت على ذلك صراحةً المادة -70- من الدستور.
ثانياً- في صلاحيات رئيس الجمهورية خلال فترة تصريف الأعمال
تأميناً لسير عجلة الدّولة ومنعاً لحدوث أي فراغ، تبقى الحكومة مُولجة بتصريف الأعمال على النّحو الذي لَحظته المادة -64- من الدستور وقد جاء ذلك مُنسجماً مع مبادئ النظام البرلماني التي أعاد التعديل الدستوري العمل بها، والتي تربط ممارسة الحكومة سُلطتها بدوام مسؤوليّتها أمام البرلمان وتجعل من استقالة الحكومة أو عدّها مُستقيلة خارج نطاق هذه الرقابة. كما جاء متوافقاً أيضاً مع وجوب تلافي اتّخاذ الحكومة لتدابير قد تُلزم الحكومة الجديدة وتقيّد من حريّتها في انتهاجها السياسة التي تراها أفضل.
وقد جرت العادة، وفي كلّ مرّة تدخل فيها الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، أن يُصدر رئيس مجلس الوزراء تعميماً يبيّن فيه الأعمال الإداريّة العاديّة التي تنحصر مبدئياً بالأعمال اليوميّة التي يعود للسلطة الإداريّة المُختصّة إتمامها، والأعمال التصرفيّة، وهي التي ترمي إلى إحداث أعباء جديدة أو التصرّف باعتمادات مهمّة أو إدخال تغيير جوهري على سير المصالح العامة، وهذه الأعمال تخرج بطبيعتها عن نطاق «الأعمال العاديّة» ولا يجوز لحكومة مُستقيلة القيام بها.
وهنا تبرز الإشكاليّة بالنسبة لمسألة التئام مجلس الوزراء بهيئة تصريف الأعمال ليُقرّر توفّر أو عدم توفّر «حالة الضرورة»، فبين الرأي القائل بأنّ في الدّعوة لعقد جلسة للمجلس خرقاً للدستور وتالياً مُخالفة للنّهج الذي سارت عليه سابقاً مُعظم الحكومات المُعتبرة مُستقيلة، والرأي الثاني غير المُلزم لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الذي يُفيد بإمكانية انعقاد مجلس الوزراء حتى ولو كانت الحكومة مُستقيلة وفي فترة تصريف الأعمال، تبقى العبرة ليس في التئام مجلس الوزراء، بل في طبيعة القرار أو التدبير الواجب اتّخاذه والذي يفرضه مبدأ استمراريّة الدولة، بحيث يبقى التدبير المُتّخذ، وفي كل الأحوال، عملاً تصرفيّاً خارجاً من حيث المبدأ عن حدود تصريف الأعمال.
إلا أنّه وفي سبيل تخطّي هذه الإشكالية، درجت العادة على أن يتمّ اللجوء إلى آلية استقرّ التعامل بها من حكومات تصريف الأعمال، ويُستعاض فيها عن موافقة مجلس الوزراء بموافقة استثنائية تصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يُصار بعدها إلى عرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية.
ورغم الملاحظات على هذه الآلية ومنها افتقارها إلى السند القانوني والدستوري الذي يسمح لكلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باختصار السلطة الإجرائية في شخص كلّ منهما، ومساسها بركائز النظام البرلماني، فكيف يولّى رئيس الجمهورية غير المسؤول، وهو ليس شريكاً في اتّخاذ القرارات، صلاحية اختزال مجلس الوزراء مُجتمعاً برمّته، يبقى القول بأن البتّ بالأمور التي تتسّم بطابع العجلة الماسّة والضرورة خلال فترة تصريف الأعمال، ترى ما يُبرّرها في نظريّة الظروف الاستثنائيّة، التي أطلقها مجلس شورى الدولة الفرنسي والتي تُجيز الخروج عن القواعد المُتّبعة في الظروف العاديّة، بحيث يُعد بعض التدابير الإداريّة الخارقة للقواعد القانونية العادية شرعية في بعض الظروف، بوصفها ضروريّة لتأمين النظام العام وحسن سير المرافق العامة.
مع التوضيح في هذا السياق أن الحلّ الاستثنائي لا يكون بما تُسمّى «الموافقة الاستثنائية» (وهو ابتكار غريب عن العلم الدستوري والقانوني وعن اجتهاد المحاكم) بل من خلال صدور القرار المطلوب عن «سلطة بديلة»، فالقرارات التي تستوجب اتّخاذ قرار بشأنها من مجلس الوزراء، وبسبب الظروف الاستثنائية، تصدر ليس عن هذا المجلس بل عن سلطة بديلة مؤلفة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المُختّص.
ثالثاً- في انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية عند خلوّ سُدة الرئاسة
انسجاماً مع مبدأ الحفاظ على النظام القانوني واستمرار عمل المؤسسات العامة، عالج الدستور مسألة شغور سُدّة الرئاسة، فنصّت المادة -62- منه على أن صلاحيات رئيس الجمهورية تُناط وكالةً بمجلس الوزراء في حال خلوّ منصب الرئاسة لأي علّة كانت.
هذا وقد استقرّ كلٌّ من الفقه والاجتهادين اللبناني والفرنسي على اعتبار أنّ صلاحيات رئيس الجمهوريّة، واستناداً للمادة -62- من الدستور تُمارَس من مجلس الوزراء كهيئة جماعيّة، وباستطاعة المجلس المُناطة به صلاحيات رئيس الجمهورية مؤقتاً أن يُمارس دون أي قيد كل الصلاحيات التي يُمارسها دستورياً رئيس الجمهورية.
لكن السؤال يُطرح حول مدى صلاحية الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة في حال خلوّ سدّة الرئاسة. فإنه وعملاً بمبدأ استمراريّة المرفق العام وتحاشياً للوقوع في الفراغ أو في فراغ الحُكم، وحرصاً على سلامة الدولة يحقّ للحكومة المُستقيلة أن تتولّى صلاحيات الرئاسة الأولى وكالةً إلى أن يتمكّن المجلس من اختيار رئيس جديد.
وقد رأى الفقه أن التردّد في تطبيق المادة -62- من الدستور بحجة أن الحكومة مُستقيلة، لا يتوافق مع المفهوم الخاص بـ«تصريف الأعمال»، باعتبار «أنّه يقتضي على هذه الحكومة أن تُبادر، وجوباً، إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلّبها الحالة القائمة، مهما كان لهذه الإجراءات من ذيول ونتائج، وذلك بشرط واحد، وهو أن تكون مُضطرّة، حفظاً للمصلحة العامة، وهي القاعدة السياسية المعروفة لدى الرومان، بقولهم: salus populi suprema lex esto، أي إنّه يقتضي أن تكون سلامة الشعب القانون الأسمى».
(التمايز الواضح بين صلاحيات الحكومة المُكلّفة تصريف الأعمال والصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية يجعل كلّ منهما خاضعاً لأصول خاصة ترعاه)
ومن هنا فإن مجلس الوزراء المُكلّف تصريف الأعمال يُمارس صلاحياته (الخاصة به) بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، ويُمارس كل الصلاحيات الخاصة بالرئيس كاملة بالوكالة عنه في حال خلوّ سُدة الرئاسة، إلا تلك التي من شأن ممارستها إيجاد فراغ كامل في المؤسسات الدستورية ونعني بذلك بشكل خاص حلّ مجلس النواب بحيث من غير المقبول أن نكون أمام مشهديّة يتزامن فيها الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية مع حكومة مُستقيلة ومجلس نيابي تمّ حلّه.
واستناداً إلى المادة -62- المذكورة فإن مجلس الوزراء وعند خلوّ سدّة الرئاسة، سيُمارس وكالةً صلاحيات رئيس الجمهورية، وإنّ الأعمال والقرارات التي سيتّخذها ستتمتّع بصفة النفاذ المُباشر على اعتبارها تماماً كأنها صادرة عنه.
أمّا بالنسبة لكيفية إصدار تلك القرارات، فقد تصدّى مجلس شورى الدولة لمسألتي الأكثرية الواجبة وآلية إصدار المُقرّرات وكانت قراراته الكثيرة حاسمة وتوّجت بقرار صادر عن مجلس القضايا عُدّ بموجبه أنّه يقتضي تطبيق المبادئ العامة للأصول التي تفرض تطبيق نظام اتخاذ القرارات من الأكثريّة، وأن الأخذ بالرأي المُخالف يؤدّي إلى إعطاء الأكثرية والأقلية القوّة ذاتها في اتخّاذ القرارات وبالتالي إعطاء الأقليّة حق شلّ العمل الحكومي برمّته.
وختاماً، يبقى القول إن التعديل الدستوري في عام 1990 أعطى صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء الذي تتمثّل فيه كل الطوائف اللبنانية وتتحقّق فيه المُشاركة وفقاً لميثاق العيش المُشترك في إطار دولة مدنيّة عادلة وقادرة ترتكز على المساواة والعدالة الاجتماعية بمُختلف أبعادها الطبقيّة والمناطقية والطائفية بعيداً عن التلطي وراء النظام الطائفي الذي يستغله البعض لإثارة حساسيات، بخلفية طائفيّة وحتى مذهبية، في الأوقات التي تُناسبه لتشكّل درعاً يَحتمي خلفها ويُحقّق مكاسب خاصة على حساب الميثاق الوطني والوحدة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات.
المُحزن أنّه أمام كثرة المُناكفات والخلافات والمُشاحنات والتي شارك فيها الجميع من دون استثناء، وما رافقها من ابتداع لتفسيرات ومخارج مُبتكرة (ثلت ضامن، ثلث معطّل، ميثاقية، توافقية…) أُصيب النظام في مقتل ولم يعد قادراً على الصمود وأصاب معه الدستور الذي أصبح وجهة نظر تتغير النظرة إلى نصوصه حسب المواسم والمصالح والمُناسبات، ففقدَ أهم خصائصه كناظمٍ لبنية المؤسسات الحكومية والسياسية وعملها كما فقدَ عملياً الشرعية العامة سنده الأساسي وأصبح تفسيره المُتلّون والمُتبدّل نهجاً يُنشده الكثيرون أملاً إمّا باستعادة صلاحيات «مسلوبة» وإما تحقيق «مكاسب» جديدة وإما الحصول على «امتيازات» مفقودة.
وبعيداً عما يُسمّى الرئيس «القوي»، وهي صفة تُسيء حتماً لموقع رئاسة الجمهورية وتُجرّدها من هيبتها أولاً وقبل أي أمر آخر، يُطرح السؤال بأنّ هذا الرئيس المُسمى «قوي» هو قوي على مَن؟! ومع من هي تلك المعركة التي يتمتّع فيها الرئيس بمواصفات المحارب «القوي»؟! وهل قوة الرئيس أو ضعفه هما مصدر صلاحياته أم أنّ نصوص الدستور هي التي جعلته رئيساً لدولة يقتضي أن يكون مؤتمناً على قوّتها وليس حريصاً على قوته؟!
ونسأل إذا كان منطق «القوة» وما تسمّى «المواجهة» هو الذي سيحكم الحياة السياسية في البلاد وليس نصوص الدستور، فمن يضمن أن تُطالب كل الطوائف التي كرّس الدستور تمثيلها برجالاتها «الأقوياء»، وحينها نُصبح في ساحة معركة جميع المُتحاربين فيها من الأبطال والأقوياء، والبقاء لله والسلام على وطن النجوم.
بالانتظار سيبقى رئيس الجمهورية اللبنانية، دون خجل أو وجل أو مِنّة، بل حسب الدستور، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، وسيبقى هذا الموقع لما أُريدَ له بأن يكون أسمى وأعلى من كل المراكز وفوق كل الصلاحيات، ومن ينادي، بخلاف ذلك بذريعة الصلاحيات وما شابه من تفاهات وهرطقات دستورية، يُلحِق بهذا الموقع، ولغايات ظرفية ومصالح ضيقة، أفدح ضرر يطال مكانته وهيبته قبل أي أمر آخر، ويُقحمه في زواريب الخلافات السياسية اليومية ويجعله طرفاً فيها فينتقل من موقع المُلهم والحَكَم ومن كونه سلطة أرادها الدستور أن تكون فوق كل السلطات إلى موقع الطرف المُشارك مع ما يترتّب على ذلك من نتائج أهمّها تحميله مسؤولية أي تعثر أو فشل نيابةً عن السلطة الإجرائية غير المنوطة به أصلاً، والتنبيه واجب لمن يعتبر ويرتدع وإلا فليتحمل من يتحمّل التبعات وحينها قد تُصبح العودة إلى تطبيق أحكام الدستور وجهة نظر ويُصبح معها البحث في صلاحيات الرئيس، رئيس الجمهورية اللبنانية، من الماضي.
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
برّي يُسدِّد الضربة القاضية: غداً جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية
الكتل «المحشورة» تدرس خيارات تطيير النصاب.. وباسيل من دار الفتوى .. إلى مواجهة القضاء
«رمية من رام ماهر»..
هكذا يمكن وصف دعوة الرئيس نبيه بري، بوصفه رئيساً للمجلس النيابي، وناخباً قوياً، مجلس النواب لعقد جلسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد الخميس في 29 ايلول الجاري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
دستورياً، استند الرئيس بري الى المادة 73 من الدستور التي تنص فقرتها الاولى على: قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الاقل او شهرين على الاكثر يلتئم المجلس بناءً على دعوة من رئيسه لانتخاب رئيس جديد..
وفي السياق الدستوري، اصبح المجلس هيئة انتخابية لا «هيئة اشتراعية» فالمادة 75 تنص «على ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية، ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة او اي عمل آخر»، ماذا يترتب على ذلك:
1- قطع الطريق على أي خطوة يمكن ان يقدم عليها الرئيس ميشال عون برد قانون الموازنة للعام 2022، تحت اي اعتبار.
2- قطع الطريق على الجدل الدائر حول تأليف حكومة جديدة، واعلان ان هذا الموضوع، لم يعد اولوية، فالوزراء البدائل او المرشحون للبدل، هم فرع، فاذا سقط الاصل، سقط الفرع حكماً..
3- اعتبار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة، والتي تتولى تصريف الاعمال، كافية في الشهر ويومين المتبقيين من عمر الولاية الرئاسية للرئيس عون..
اما سياسياً، وهذا هو الأهم، فالقراءة المنصفة والمنطقية، تقتضي وضع الدعوة في سياقها، فبعد الفراغ من اقرار الموازنة، وبعد اسابيع من المطالبات المباشرة، والبيانات وعظات الاحد وخطب الجمعة، والمبادرات الرئاسية على اختلافها، وابرزها مبادرة «قوى التغيير» وبيان دار الفتوى الذي شدد على انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، وتعهد النواب الذين شاركوا في اللقاء التزام هذا التوجه، وبعد تأخر تأليف الحكومة الجديدة، ومضي الرئيس المكلف الانتظار على قارعة اتصال هاتفي لتحديد الموعد، والذي كان شبه مقرر يوم امس، رمى رئيس المجلس، الذي كان يشترط حداً ادنى من التوافق على الرئيس الحجر الى خصومه كافة من الكتل النيابية، وعلى الاخص للتيار الوطني الحر، حيث شكلت الدعوة ضربة قاضية لفريق العهد، وإن بدت انها جاءت من ضمن السياقين الطبيعي والدستوري..
واعتبرت مصادر سياسية دعوة نبيه بري لانتخاب رئيس جديد، بمثابة رد على الدعوات التي يرددها أكثر من طرف ومرجعية دينية بالداخل والخارج على حد سواء لتحديدها وقالت:»ان هذه الدعوة فاجأت الجميع، بالسلطة وخارجها، لانهم لم يتوقعوا بأن يبادر بري للدعوة للانتخاب في هذا الظرف بالذات، بسبب تعذر الاتفاق على مرشح يحظى بالحد الأدنى من التوافق المطلوب بين كل القوى، او تبني الكتل بالمعارضة اوالموالاة لمرشح لكل منها، لخوض الانتخابات الرئاسية في هذه الجلسة، وتوقعت عدم انعقاد الجلسة الاولى، لغياب النصاب المطلوب باكثرية الثلثين من اعضاء المجلس النيابي، في انتظار انضاج الطبخة الرئاسية، وتبيان المرشح التوافقي المطلوب، او توفر الظروف لخوض الانتخابات باكثر من مرشح رئاسي.
وشددت المصادر على ان دعوة بري لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية غدا، وضعت الجميع امام مسؤولياتهم للقيام بما يتوجب عليهم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، استبقت الوصول الى موعد الايام العشرة الاخيرة من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، لئلا يصبح المجلس بحالة انعقاد دائم حكما لانتخاب رئيس الجمهورية، اذا لم يدعُ رئيسه الى جلسة انتخاب تسبق حلول هذا الموعد.
ولم تُسقط المصادر من حساباتها بأن الدعوة لجلسة الانتخاب، اربكت العهد واعادت حركة تعويم الحكومة إلى الوراء، وكانت بمثابة رد غير مباشر على انقلاب رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره النائب جبران باسيل، على التفاهمات المعقودة لتعويم الحكومة المستقيلة، ولقطع الطريق على المطالب والشروط التعجيزية التي يطالبان بها للامساك بزمام القرار السياسي للحكومة ومفاصل الادارة والقضاء بالدولة كلها.
وشددت المصادر على ان الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية، اذا لم يتأمن النصاب القانوني ولم تعقد، لا تمنع المجلس النيابي من الانعقاد في جلسات تشريعية كما يردد البعض، بل بامكان المجلس القيام بذلك لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لانه إذا طال الفراغ الرئاسي لن تشل أعمال المجلس ويتم تعطيل التشريع.
من جهة ثانية، استهجنت المصادر الزيارة التي قام بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ووفد التيار النيابي إلى دار الفتوى بالامس، وادعاؤه زورا بأنه يؤيد بيان المفتي الداعي للحفاظ على الطائف والتمسك بالدستور وقالت: «ان ما قاله باسيل بعد لقائه المفتي دريان، وان كان مغلفا بتاييد ظاهري لبيان المفتي بخصوص الطائف، الا انه حمل بطياته عند حديثه عن صلاحيات رئيس الجمهورية تجاوزا للدستور والطائف على حد سواء». وشددت على ان مثل هذه الزيارة، لا تمحو من الاذهان، الاستهداف المنظم لرئاسة الحكومة، وإثارة العصبيات الطائفية، والسلوكيات اللادستورية التي انتهجها طوال سنوات العهد الماضية، لابتداع صلاحيات غير موجودة دستوريا لرئيس الجمهورية، للتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة، ان كان بتاليف الحكومات او بتعطيلها، كما حصل مرارا مع الرئيس سعد الحريري، وما يحصل حاليا مع الرئيس نجيب ميقاتي، وهو الذي كان يدعو علنا لاسقاط النظام المرتكز على الطائف، ويؤيد تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية.
اما نيابياً، فالواضح ان الدعوة شكلت صدمة لغالبية الكتل، التي دعت لتدارس الموقف، في وقت ضيّق ومحشور، بدءاً من امس الى صباح يوم الجلسة، ضمن مهلة الـ48 ساعة.
وقد فاجأت دعوة بري الكتل النيابية التي كان يتوقع بعضها تأخير الدعوات لحين اتضاح مصير الحكومة، لكنه اراد وضع الجميع امام مسؤولياتهم، لذلك وحسب معلومات «اللواء»، باشرت بعض الكتل امس، اتصالات ومشاروات بين اعضائها ومع بعض الكتل الحليفة او الصديقة، وستعقد اعتباراً من اليوم اجتماعات لتقرير الموقف، علماً ان كتلة «نواب التغيير» عقدت اجتماعاً متأخراً مساء امس، للبحث في الدعوة، لكن مصادر الكتلة قالت لـ «اللواء» انها ستحضر ولن تعمل على تطيير النصاب. فيما ستجتمع كتلة اللقاء الديموقراطي اليوم، ولم تتبلغ كتلتا الثنائي الشيعي (امل وحزب الله) بعد اي موقف، لكنهما سيباشران المشاورات ايضاً. كما ان كتلتي الجمهورية القوية (القوات) ولبنان القوي (التيار الحر) باشرتا المشاورات. كما افيد عن اجتماعات تعقد بين النواب المستقلين وفي منزل النائب نبيل بدر لاتخاذ القرار المناسب في شأن الشخصية التي سيتم ترشيحها.
وافادت مصادر تكتل «الجمهورية القوية» عن توجهها للمشاركة في جلسة الخميس المقبل، واشارت الى ان «التكتل باشر الاتصالات على اوسع نطاق مع فرقاء المعارضة ومكوناتها، من خلال اتصالات ثنائية وجانبية، واجتماعات بعيدة عن الاضواء، لتكون الجلسة مناسبة للترشيح والانتخابات».
لكن مصادرنيابية قالت لـ «اللواء»: ان رئيس المجلس فتح عملياً وفعلياً السباق الرئاسي، وان بعض الكتل قد تحضر بداية الجلسة للإستماع الى الرئيس بري لكن ليس بالضرورة ان يتأمن نصاب الثلثين في الجلسة الاولى بل نصاب النصف زائد واحد، بسبب عدم التوافق بعد بين الاكثريتين وما بينهما من كتل صغيرة ومستقلين، على مرشح واحد يحظى بأصوات تخوله الوصول الى سدة الرئاسة، ما يعني عدم جواز إجراء الانتخاب إلّا في دورة ثانية اوثالثة بتوافر النصاب المطلوب دستورياً. ما لم تحصل مفاجأة او اعجوبة اليوم وقبل الجلسة بتوافق اكثرية معينة على مرشح معين وتوفر له النصاب المطلوب.
واعلن تكتل لبنان القوي بعد اجتماعه امس، «ابقاء اجتماعاته واتصالاته مفتوحة سعياً لتحديد الموقف اللازم في جلسة الخميس التي دعا اليها رئيس مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية». وقال: يجدّد التكتل تمسُّكه بإنجاز الإستحقاقات الدستورية بدءًا من تشكيل حكومة حسب الدستور تتولى القيام بالمسؤوليات المطلوبة منها في هذا الظرف العصيب وإنتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالصفة التمثيلية والتأييد اللازم وذلك وفقاً للأصول الدستورية والقواعد الميثاقية.
اضاف: ويعتبر التكتل ان الزيارة التي قام بها وفدٌ من نوابه لدار الفتوى ولقائه مع سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تأتي في سياق توحيد الجهود ورص الصفوف من باب التضامن الوطني لاتمام الاستحقاقات.
كما عقد تكتل «الإعتدال الوطني» اجتماعه الدوري، بحضور النواب: أحمد الخير، سجيع عطيه، وليد البعريني، عبد العزيز الصمد، أحمد رستم، محمد سليمان وأمين سر التكتل النائب السابق هادي حبيش، وذلك في مكتبه بجل الديب، للبحث بآخر التطورات على الساحة السياسية.
واعلن بيان للمجتمعين أن «التكتل بحث في دعوة رئيس المجلس النيابي إلى جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، مشددا على ضرورة العمل للوصول إلى التوافق على انتخاب شخصية جامعة لكي لا نقع مجدداً في محظور تعطيل النصاب الدستوري للجلسات، لأن وضع البلاد والعباد لم يعد يحتمل تعطيلاً في المؤسسات الدستورية لا الرئاسية ولا الحكومية. ومن هذا المنطلق تمنى التكتّل على رئيس الجمهورية بما بقي له من أسابيع في سدة الرئاسة، تسهيل مهمة الرئيس المكلف ليصار إلى تشكيل حكومة، تكون ضمانة لبقاء المؤسسات في حال دخلنا في محظور التعطيل لا سمح الله» .
واكد النائب الخير لـ «اللواء» ان الكتلة ستحضر الجلسة، وهي على تواصل وتنسيق مع النواب المستقلين الدكتور غسان سكاف والدكتور عماد الحوت وبلال الحشيمي ونبيل بدر في كل الاستحقاقات، لكنها تتخذ موقفها الذي تراه مناسباً.
ويلتئم اليوم اللقاء الديمقراطي برذاسة النائب السابق وليد جنبلاط لبحث المشاركة في الجلسة، ضمن توجه ايجابي، وفقاً لمصدر مطلع في الحزب التقدمي الاشتراكي.
ماذا عن الجلسة
دستورياً ايضاً، حسب الفقرة الثانية من المادة 49: ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي..
حسب المعلومات، فإن كتل: التنمية والتحرير، والوفاء للمقاومة، والجمهورية القوية، واللقاء الديمقراطي، وغالبية النواب السنة سيشاركون في الجلسة الى جانب نواب الطاشناق، والمشاريع الاسلامية، وبالتالي فإن تأمين النصاب للجلسة يبدو متوافراً على مستوى الحضور،ولكن الانتخاب من الصعب ان يحصل في الدورة الاولى، لا سيما اذا كان المرشح هو النائب السابق سليمان فرنجية.
وثمة من ينصح بعدم توفير النصاب لئلا تمر الجلسة الاولى، ويصبح الانتخاب بالاكثرية المطلقة في الدورات التي تلي، حسب النص الدستوري اي النصف +واحد (65 نائباً)..
في مطلق الاحوال، استفاد الرئيس بري من المناخات الدولية والعربية، لا سيما البيان الاميركي – الفرنسي – السعودي لجهة انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، فضلاً عن الدور الفرنسي في ما خص التفاهم مع الجانب الايراني، في ضوء اجتماع الرئيس ايمانويل ماكرون مع الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي.
يشار الى ان المجلس النيابي عقد 45 جلسة بدءاً من ايار 2014 لغاية 31ت1 2016 لحين انتخاب الرئيس عون خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 ايار 2014، اي بعد فراغ استمر سنتين ونصف السنة.
جرت انتخابات عون في ظل انقسام خطير في البلد حول ملفي حزب الله والحرب في سوريا، والآن تجري الانتخابات في ظل انقسام ما يزال وضع حزب الله، سلاحاً ودوراً في عمقه، فضلاً عن الارتباط بالمحور الايراني.
كما ان الجلسة تعقد من دون توافق عام، والمهم ان الرئيس بري اخرج الملف من يده ورماه باتجاه الآخرين سواء في الداخل او الخارج، ضمن ارتياح لوضعية كتلته والكتل المرابطة ضمن 8 آذار، بالانفتاح على اللقاء الديمقراطي وبعض النواب السنة والطاشناق.
وبالانتظار، استحقت الكتل ان الاستحقاق الرئاسي على الابواب. فمن يبادر الى التعطيل؟
وفي ما خص زيارة الرئيس ميقاتي الى بعبدا، اكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن هناك اتصالات تسبق الاجتماع المرتقب بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وإن بعضها يقوم به اللواء عباس ابراهيم ويمكن على ضوء ذلك التحرك متوقعة قيام تطورات جديدة.
ورأت المصادر أن ما من شيء محسوم طالما ان الرئيس ميقاتي لم يزُرْ بعبدا ولم يحصل تفاهم مع الرئيس عون .
وأكدت أن هناك نقاطا يجري البحث فيها تتعلق ببعض المسائل الادارية العالقة التي تحتاج الى تفاهم مسبق ، مشيرة أن هناك اتصالات يجريها الرئيس المكلف والرئيس عون وليس معروفا ما إذا كان الرئيس بري من ضمن الاتصالات التي تتم.
باسيل في دار الفتوى
وفي السياق، زار رئيس التيار الوطني الحرالنائب جبران باسيل دار الفتوى وقال بعد لقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان: رأينا في لقاء دار الفتوى كلاماً وطنياً لا يختلف عليه لبنانيان، وأتينا لنؤكد وقوفنا الى جانب المفتي في كل الكلام الذي صدر، لا سيما لناحية الدستور ووثيقة الطائف التي نتمسك بتنفيذها لناحية اللامركزية وانشاء مجلس شيوخ والغاء الطائفية.
اضاف: لكن لا بد من معالجة الثغرات في الدستور، بما يتوافق عليه اللبنانيون وليس نتيجة تغير معادلات او ظروف خارجية. فنحن نطعن بالدستور عندما لا نطبّقه ولا نطوّره ولا نعالج الثغرات التي فيه.
اضاف باسيل: لا خلاف على هوية لبنان العربية، ونحن متيقنون ان لبنان بحاجة الى احتضان دائم من الدول العربية، وعدم تدخّلها بشؤوننا يحتم علينا رفض التدخل بشؤون اي منها إذ لا قدرة لنا على ذلك، ونحن نريد الحفاظ على علاقاتنا مع الدول العربية لما فيه مصلحة لبنان في العيش بسلام في محيطه العربي.
واكد ان تأليف الحكومة «امر لا بد منه لتكون كاملة الصلاحيات ونأمل بنجاح الجهود اللازمة من المعنيين».
وحذر باسيل من ان «الفراغ الرئاسي مميت للبنان في هذه المرحلة». وقال: أكدنا لسماحة المفتي اننا قدمنا مقاربة مختلفة على حسابنا، ولكن من دون التنازل عن التمثيل الشعبي لرئيس الجمهورية سواء بالمباشر او بالتأييد، وهو ما يحتم علينا التوافق في المجلس النيابي لانتخاب رئيس.
ورأى ان «اللقاء في دار الفتوى كان دعوة للتلاقي لا للخصام والتقوقع في مذهب او طائفة معينة، بما يمكننا من مواجهة الأخطار الكبيرة وسوء الحوكمة والفساد مستشرٍ في الدولة، وهذا يحتاج الى تلاقي اللبنانيين وخاصة الاصلاحيين ونأمل ان يكون لدينا رئيس بصفات وطنية اصلاحية يتمسّك بها
وختم قائلاً: اللقاء مع سماحة المفتي كان صريحاً جداً وودياً جداً ونأمل ان يؤسس للأفضل.
باسيل يوجه القضاء
واذا كان الاستحقاق بجلسته الاولى، يشغل الكتل والتيارات، فإن التيار الوطني الحر، يخوض معركة مع القضاء على جبهتين: الاولى مع رئيس مجلس القضاء الاعلى بعد استدعاء النائب شربل مارون الى المباحث الجنائية للتحقيق معه على خلفية الاتهامات التي ساقها ضد رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، وبطلب من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، والثانية مع مجلس القضاء على خلفية تعيين قاضٍ رديف يحل محل القاضي طارق بيطار في اطار مذكرات الافراج عن بعض الموقوفين في انفجار مرفأ بيروت.
وحسب «O.T.V» فإن موقفاً عالي السقف سيصدر خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقده تكتل لبنان القوي.
إلى ذلك، تكرّس الانقسام داخل مجلس القضاء الأعلى مجددا، أمس، وبات مهدداً بالتفكك بعدما عجز عن خلق أرضية للتوافق على تعيين القاضية سمرندا نصار، محققا عدليا رديفا في ملف المرفأ، وهذا الانقسام ينبع من إصرار رئيس المجلس القاضي سهيل عبود على تعيين اسم محايد بخلاف إقتراح وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري الخوري، الذي يتمسك بنصار دون سواها المعروفة بانتمائها السياسي.
اجتماع المجلس الذي انعقد على وقع آمال أهالي الموقوفين من جهة بتعيين قاض رديف، ومن جهة اخرى آمال اهالي الضحايا بعدم حصول هذا التعيين، انتهى بعد ساعتين خرج بعدها المجتمعون بتكتم شديد عما حصل داخل الجلسة، إلا أنّ مصادر قضائية رفيعة كشفت عن أنّ «القاضي عبود لم يفتتح الجلسة ولم يجر تنظيم محضر اجتماع بذلك»، موضحة أنّ «الاجتماع اقتصر على النقاش بين المجتمعين في محاولة لإقناع كل طرف بوجهة نظره».
وترافقت مع تحرك لأهالي الموقوفين في ملف انفجار المرفأ الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام حتى البت بطلبات إخلاء السبيل، وكان ردهم على الاتهامات بتعطيل التحقيق بأن حقهم الدفاع عن اهلهم واصدقائهم الموقوفين ظلماً.
وطالب أهالي الموقوفين بـ«وقف الظلم اللاحق بالموقوفين، وضرورة إبعاد قضيتهم عن التسييس»، وسألوا: «هل بقاء الموقوفين ظلماً يحقق العدالة للضحايا؟، وهل تعيين محقق رديف ينصف الموقوفين منذ سنتين يعوض الخسارة على الضحايا؟»، مؤكدين تضامنهم مع «أحقية مطلب أهالي الضحايا في كشف الحقيقة، شرط أن تنصف العدالة الموقوفين ظلماً».
وسرعان ما حصل تماس بين التظاهرين، أسفر عن عراك واشتباك، كاد أن يتطوّر، لولا تدخّل القوى الأمنية والجيش التي حالت دون تفاقم الأحداث.
يشار الىان اهالي الضحايا اكدوا اعتراضهم على التعيين، رافعين شعار «بدنا العدالة»، وطالبوا بـ«وقف تعيين المحقق العدلي الرديف، وإطلاق مسار التحقيق الذي يتولاه القاضي طارق البيطار»، معلنين «معارضة تعيين القاضي المقترح من وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، لأن هذا القاضي أعطى رأياً مسبقاً في الملفّ».
157 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي تسجيل 157 إصابة جديدة بفيروس كورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1215265، كما تم تسجيل حالة وفاة واحدة».
مقترح هوكشتاين خلال 48 ساعة
توقع مصدر دبلوماسي ان يصل الرد المكتوب (أو المقترح) من الوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين الى المسؤولين اللبنانيين خلال 48 ساعة ليبنوا على الرد مقتضى الموقف النهائي بالقبول او رفض استئناف المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الاسرائيلي، برغم كل الكلام الاميركي والاسرائيلي عن «تقدم وتضييق الفجوات وقرب التوصل الى اتفاق».
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دعوة «شكلية» لبري لانتخاب رئيس وترجيح عدم اكتمال النصاب
التعيينات تؤخر ولادة الحكومة وتعيد الدولار الى مساره التصاعدي
باسيل في دار الفتوى: بحث عن دور في مرحلة ما بعد عون – بولا مراد
فاجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري القوى السياسية يوم أمس والهيئة الناخبة لمجلس النواب بدعوته لجلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد يوم غد الخميس. من دون مقدمات او تلميحات، قرر رئيس البرلمان الدعوة قبل ٤٨ ساعة فقط لجلسة انتخاب رغم معرفته باستحالة انجاز هذه العملية في ظل التشتت والتضعضع في مقاربة الملف من قبل كل الفرقاء ومن بينهم «الثنائي الشيعي».
جلسة شكلية
وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ «الديار» ان سببين رئيسيين يقفان خلف دعوة بري، اولا، التزامه بصلاحياته كاملة وقراره بأن يدعو اقله لجلستي انتخاب قبل تحول المجلس لهيئة ناخبة في الايام الـ ١٠ الاخيرة من ولاية الرئيس الحالي ميشال عون. اما السبب الثاني فسعيه لاسقاط التهمة التي يوجهها البعض لـ «الثنائي الشيعي» بأنه غير مستعجل لانتخاب رئيس ولا يمانع الدخول في الفراغ. ورجحت المصادر ان تكون الجلسة «شكلية بحيث انه من المستبعد تماما ان يتأمن نصابها المتمثل بـ ٨٦ نائبا، فيحصل تفاهم ضمني بين الكتل على الا تقاطع الجلسة وفي الوقت نفسه الا تحضر بكامل اعضائها لعدم تأمين النصاب لان ايا منها لم تحسم قرارها بعد لجهة المرشح الذي ستخوض به الاستحقاق الرئاسي».
وتضيف المصادر: «على كل الاحوال ستضع دعوة بري الطبخة الرئاسية على نار حامية، بحيث سيتوجب على كل الكتل حسم خياراتها نهاية الاسبوع المقبل استعدادا للتعامل مع الجلسة الجديدة التي سيحددها بري قبل منتصف تشرين الاول».
وبحسب معلومات «الديار» فان قوى المعارضة اي نواب «التغيير» و» القوات» و «الكتائب» والنواب المستقلين لم يحسموا حتى الساعة اسم مرشحهم الموحد لخوض الانتخابات، وقد بدا ذلك جليا باعلان رئيس «القوات» سمير جعجع استعداده ليكون مرشح هذه القوى في حال التوافق على اسمه، ما يعني ان المفاوضات بينهم لا تزال تراوح مكانها.
التعيينات تؤخر الحكومة
وبعدما كان ملف تشكيل الحكومة متقدما وبأميال عن الملف الرئاسي، عادا ليتنافسا بعد تراجع الزخم الحكومي. وقالت مصادر مواكبة للملف ان «موضوع التعيينات هو ما يعيق اعلان التشكيلة الحكومية الجديدة، باعتبار ان هناك نحو ٦٦ تعيينا مسيحيا بينها ٤٠ لموارنة، ففيما يسعى «التيار الوطني الحر» للاستحواذ على كامل هذه المواقع قبل انتهاء ولاية عون، يحاول خصما عون اللدودان اي بري وميقاتي تأخير التشكيل قدر المستطاع، فلا يكون هناك حكومة الا في ربع الساعة الاخير من انتهاء ولاية عون».
وعلى وقع تراجع الزخم الحكومي عاد سعر صرف الدولار للارتفاع متخطيا الـ ٣٧ الفا، مع ترجيحات ان يعود ليلامس الـ ٣٩ نتيجة ما تضمنته الموازنة من بنود تساهم جميعها في دفعه مجددا بمسار تصاعدي.
خطط باسيل
واستعدادا لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية عون، بدأ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وضع خطط وسيناريوهات للحفاظ على دوره، خاصة بعدما بات مقتنعا بانعدام حظوظه الرئاسية. لذلك هو لا يصب جهوده حصرا على تحصيل مكاسب من تجيير اصوات نوابه في اتجاه او في آخر في الانتخابات الرئاسية، انما يخطط ايضا للاشهر والسنوات المقبلة، وهو يبدو مطمئنًا لاستحواذه على اكبر تكتل نيابي هو تكتل «لبنان القوي» ما يجعله لاعبا رئيسيا حتى بعد انتهاء عهد عون.
وفي هذا السياق، ترأس باسيل يوم امس وفدا من «التيار الوطني الحر» زار مفتي الجمهوري الشيخ عبد اللطيف دريان. وقال بعد اللقاء انه قدم مقاربة مختلفة على حساب تياره في الشأن الرئاسي، ولكن من دون التنازل عن التمثيل الشعبي لرئيس الجمهورية سواء بالمباشر او بالتأييد. واضاف «نحن متيقنون ان لبنان بحاجة الى احتضان دائم من الدول العربية وعدم تدخّلها بشؤوننا يحتم علينا رفض التدخل بشؤون اي منها إذ لا قدرة لنا على ذلك».
الترسيم قاب قوسين
وينتظر لبنان نهاية الاسبوع الحالي وصول العرض الخطي الذي سيرسله الوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية آموس هوكشتاين ليبني على الشيء مقتضاه. وقالت مصادر متابعة للملف لـ «الديار «: «صحيح ان الامور وصلت الى خواتيمها لكن لا يمكن التحدث عن ايجابية مطلقة بانتظار قراءة متأنية للعرض الخطي الذي نخشى ان يكون مفخخا بطريقة او بأخرى».
ملف المرفأ: تفخيخ جديد
المخاوف من التفخيخ تنطبق ايضا على ملف انفجار المرفأ، اذ انه وبعد فشل مجلس القضاء الأعلى مجدداً يوم امس في تعيين محقق عدلي رديف، يبدو ان الامور دخلت مجددا في مربع التعطيل. والاخطر في كل ما يحصل هو المواجهة التي حصلت بين اهالي الموقوفين واهالي الضحايا ما يهدد بانتقال الصراع في هذه القضية الى مستويات جديدة. وقالت مصادر متابعة للملف لـ «الديار» : «لا يبدو ان هناك قدرة على تجاوز الانقسام الحالي داخل مجلس القضاء الاعلى، ما يجعل اقتراح وزير العدل تعيين محقق رديف كأنه لم يكن ويعيدنا الى نقطة الصفر».
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري : «تفضلوا انتخبوا رئيس »
بعد 27 يوما على بدء المهلة الدستورية لاستحقاق الانتخابات الرئاسية، ومن دون شرط التوافق الذي اكد عليه لتوجيه الدعوة، بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري في قرار مباغت، الى دعوة النواب لانتخاب رئيس جمهورية في الحادية عشرة قبل ظهر غد الخميس. الدعوة فتحت قنوات التواصل والتشاور بين اطراف المعارضة على مصراعيها لتحديد الموقف وتنسيق الخطوة تلافيا لتكرار سيناريوهات انتخابية حصلت في المجلس دفعت ثمنها غاليا.
وبعيدا من اهداف دعوة بري توقيتا ومضمونا وفيما انطلق الجدل الدستوري حول احقية تشريع المجلس بعد تحوّله الى هيئة ناخبة او عدمها خصوصا لجهة منح الثقة للحكومة ان صدرت مراسيم تشكيلها، تزاحمت الاسئلة على ابواب المتابعات. فهل تعطل المعارضة النصاب بعدما امّنت الكتل الموالية 63 نائبا للتصديق على الموازنة اول امس ما يرفع منسوب الخشية من تأمين 65 صوتا لضمان فوز اي مرشح تدعمه في الدورة الثانية، باعتبار ان الاولى تحتاج الى ثلثي اصوات النواب؟ واذا قررت عدم تأمين النصاب، ماذا عن اتهامها من القوى الموالية بأنها تعطل الانتخابات الرئاسية؟ وازاء ما تقدم، هل تسرّع وتيرة المشاورات ليل- نهار للاتفاق على مرشح تدخل به الجلسة الانتخابية؟
عودة التعقيدات
وفي وقت لم تبصر الحكومة النور بعد، ووسط تضارب وجهاتُ النظر القانونية حول قدرة المجلس على الانعقاد بعد هذه الجلسة الانتخابية، لاعطاء اي حكومة جديدة قد تتشكل، الثقة، لم تُسجّل اي زيارة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى قصر بعبدا بعدما عادت التعقيدات “التأليفية” لترتفع بين السراي والقصر، على خلفية مطالب جديدة قيل ان العهد يريد الحصول عليها.
باسيل عند المفتي
ليس بعيدا من الاستحقاقات المنتظرة، زيارة لافتة لوفد من التيار الوطني الحر الى دار الفتوى. فقد استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل على رأس وفد. وبعد اللقاء، قال باسيل: تأليف الحكومة أمر لابد منه، أكدنا عليه مرارا حتى يكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، وهذا ما أكده لقاء دار الفتوى، حكومة تستطيع ممارسة الصلاحيات المطلوبة منها في فترة عصيبة يمر بها لبنان وفي أزمة حادة مثل التي نمر بها، فكيف اذا لا سمح الله نقع في فراغ لا يحتمل أزمة سياسية إضافية، وهناك توافق على هذا الامر وان شاء الله يقوم المعنيون بالجهود اللازمة حتى يكون لدينا حكومة في القريب العاجل”. وعن موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، قال باسيل “الفراغ مميت للبنان في المرحلة التي نحن فيها، ولذلك أكدنا لسماحة المفتي خوفنا منه. ولأننا نستهيب أيضاً عمق الازمة المالية والاقتصادية، قدمنا هذه المرة مقاربة مختلفة على حسابنا بتضحية منا ولكن من دون تنازل عن فكرة اساسية التي هي التمثيل لرئيس الجمهورية، ان كان بالمباشر او بالتأييد”.
واعلن باسيل ان “نعتبر أنه من الضروري استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، والثغرات الموجودة في الدستور التي دائماً نتكلم عليها، من الضروري معالجتها. واردف “هناك يقين كامل من قبلنا أن لبنان بحاجة دائمًا – كونه بلدًا صغيرًا – إلى احتضان دائم من الدول العربية التي وقفت إلى جانبه باستمرار، ولمَّا تدخلت في شؤونه كنا أول من اعترض على هذا التدخل من موقعنا السيادي، وهذا يحتم علينا أن نرفض تدخل لبنان في شؤون الدول العربية أو أي دول أخرى، نحن “يكفينا الذي فينا”، وليس لدينا القدرة على ممارسة سياسات خارجية في هذا الاتجاه”.
مثير للجدل
في المقابل، برز امس بيان مثير للجدل حول الجانب المعني به، صدر عن نـائـب الأمـيـن الـعـام لــ”حـزب الله” الـشـيـخ نـعـيـم قـاسـم اعلن فيه ان “قرار حزب الله هو عدم الرد على من يتكلمون عنه ببهتان في المقابلات والتصريحات، فالناس يكفونا الرَّد لأنَّ كلام البهتان يفضحُهم ويكشفُهم ويُسقطهم. صدق المَثَل: “حبل الكذب قصير”.
الدولار يرتفع
وسط هذه الاجواء الضبابية، عاود الدولار ارتفاعه في السوق السوداء امس خصوصا غداة اقرار موازنة 2022 التي افتقدت الى اي رؤية انقاذية اصلاحية واضحة وأعطت موظفي القطاع العام زيادات على رواتبهم من دون ان تضمن لها المداخيل الضرورية لتغطيتها.
شيا في السراي
الى ذلك، استقبل ميقاتي سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروثي شيا في السراي الحكومي امس وتم خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ونتائج اللقاءات التي عقدها الرئيس ميقاتي خلال مشاركته في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. كما اجتمع الرئيس ميقاتي مع وزير الطاقة والمياه وليد فياض والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك.
ذوو الضحايا والموقوفين
في الغضون، سجلت جملة مستجدات على ضفة “انفجار المرفأ”. في السياق، نفّذت تظاهرتان أمام مدخل قصر العدل في بيروت، الأولى لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، بدأت عند العاشرة والنصف صباحاً، تبعها اعتصام لأهالي الموقوفين في القضية نفسها. وطالب أهالي الضحايا بـ “وقف تعيين المحقق العدلي الرديف، وإطلاق مسار التحقيق الذي يتولاه القاضي طارق البيطار”.
وأكدوا أن “كل شخص كان على علم بوجود النترات في المرفأ يتحمّل جزءا من المسؤولية عن الانفجار”. وشددوا على “استمرارية التحقيق القضائي ووقف التدخلات السياسية في عمل القضاء”. من جهتهم، طالب أهالي الموقوفين، بـ”وقف الظلم اللاحق بالموقوفين، وضرورة إبعاد قضيتهم عن التسييس”. وسألوا “هل بقاء الموقوفين ظلماً يحقق العدالة للضحايا؟، وهل تعيين محقق رديف ينصف الموقوفين منذ سنتين يعوض الخسارة على الضحايا؟”.
القضاء الاعلى
اما قضائيا، فعقد مجلس القضاء الاعلى اجتماعاً امس لتعيين القاضي الرديف في ملف انفجار مرفأ بيروت بعدما فشل في المرة السابقة.