
رصد فريق موقع “القوات”
المشهد بات واضحاً، التخبطات والانفصامات الكيدية “طيّرت” فرصة استغلال “زحطة” السلطة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، أمس الخميس. في المقابل، 36 صوتاً حراً “فهموا اللعبة”، كانوا على يقين أن السياسة لا تقوم على عبارة “لا دي ولا دا”، فتحقيق المبتغى يتطلب التفاهم والتوافق والتنازل عن المصالح الضيقة والعناد.
الشعب اللبناني كان واضحاً وضوح الشمس، انتخب 67 معارضاً للأمر الواقع “للتغيير” وليس ليقوم البعض منهم ببدع واجتهادات سياسية لا فائدة منها. الجلسة الأولى “معوّضة”، فيا معارضي أزلام السلطة، اتحدوا، فبحر التغيير أمامنا، ولبناننا آتٍ.
وفي رسم عام للوحة الأمس، في الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية، يرى المحلل السياسي علي حمادة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “هذه الجلسة تُظهر أن هناك إرادة للتعطيل لأن الورقة البيضاء مهينة بحق الديمقراطية”، ويسأل، “كيف يمكن لفريق وازن كحزب الله وحلفائه التصويت بـ63 ورقة بيضاء؟ هم يلعبون لعبة الفراغ والتعطيل، والمؤسف أنه ليس لديهم مرشح علنيّ فيما نعرف أن لديهم مرشحَّين هما سليمان فرنجية وجبران باسيل. والسؤال هنا، “لماذا لا يجاهرون بأسماء المرشحين؟ هذا الأمر غير منطقي وغير مقبول، وهم يرفضون أن يلعبوا لعبة الديمقراطية”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ مسرحية فريق “الحزب” الفاشلة… هروب بالأبيض والمعارضة تتقدّم
بدورها، تؤكد مصادر المعارضة لـ”نداء الوطن” أنه “لم يكن تفصيلاً”، أن يحظى مرشح “يتمتع بمواصفات سيادية من الطراز الرفيع كميشال معوّض بنسبة أصوات كانت ستبلغ 40 صوتاً في الدورة الأولى لولا تغيّب بعض النواب، وكان من المرجح أن ترتفع أكثر إلى حدود الـ50 صوتاً في الدورة الثانية في حال انعقدت، خصوصاً وأن معوّض عبّر بالفم الملآن من المجلس النيابي (عقب انتهاء الجلسة) عن المبادئ والخيارات التي يمثلها بدءاً من مبدأ السيادة والإصلاح ورفض الاستقواء، وصولاً إلى التأكيد على تبنيه خيار التوافق لكن على أن لا يُبنى على أساس وجود سلاح خارج الشرعية أو فرض أيديولوجيات على اللبنانيين، واضعاً ترشحه تحت سقف ركيزة سيادة دولة المؤسسات والدستور والطائف وإعادة ربط لبنان بالشرعيتين العربية والدولية”.
وتعرب من هذا المنطلق عن ارتياح المعارضة إلى نتائج الدورة الانتخابية الأولى باعتبارها تشكل “حجر الأساس” في توجهاتها حيال الاستحقاق الرئاسي بانتظار تبلور صورة “الاتصالات المستمرة مع سائر تكتلات ونواب المعارضة والتغيير والمستقلين للتقدم خطوات إضافية باتجاه الوصول إلى توافق أوسع على مرشح مشترك لرئاسة الجمهورية.”
من جهتها، تشير مصادر “اللواء” إلى أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري، أراد من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، توجيه أكثر من رسالة وفي عدة اتجاهات، أهمها للداخل، ولكل الداعين لعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، من سياسيين ومراجع دينية، بانه قام بواجبه الدستوري، وحقق مطلبهم، وللخارج، ولا سيما للدول المهتمة بإجراء الانتخابات الرئاسية أيضاً، والثانية، لكل الداعين لخوض الانتخابات الرئاسية بمرشحين غير توافقين، بانه يستحيل فوز أيّ منهم في ظل توزع موازين القوى السياسية الحالي.
وعلى الضفة الحكومية، توقعت المصادر انه في ضوء اخفاق الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يرتقب ان يعاود البحث في إعادة تعويم الحكومة المستقيلة مجدداً، وقد بدأت الاتصالات والمساعي فعلياً من الليلة الماضية، ولا يستبعد ان يعاود الرئيس المكلف نجيب ميقاتي زياراته لبعبدا قريباً، إذا وجد ان هناك رغبة حقيقية ونوايا سليمة، لإعادة البحث بتعويم الحكومة المستقيلة، وان كان دون ذلك أكثر من عقبة، وفي مقدمتها العراقيل والمطبات التي يطرحها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في طريق إعادة التعويم، كما تعود دائما على فرض شروطه ومطالبه التعجيزية، اثناء تشكيل الحكومات طوال سنوات العهد العوني.
ونقلت مصادر “نداء الوطن”، معطيات متصلة بأجواء الاتصالات التي أدت إلى تجاوب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع رغبة حزب الله في تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة والتراجع عن الشروط والعراقيل التي وضعها في سبيل الموافقة على تأليفها، مشيرةً إلى أنّ رئيس التيار الوطني الحر وافق على مجاراة قيادة حزب الله حكومياً لأنه يريد أن “يقبض الثمن” رئاسياً، من خلال وعد تلقاه باستمرار دعم “الحزب” له بعد نهاية العهد وعدم السير بأي مرشح لرئاسة الجمهورية ما لم يحظ بموافقة مسبقة من باسيل… “مهما طال أمد الشغور”.
وبدا أمس الخميس انّ أفق المساعي القائمة في شأنه ليس مقفلاً، وانّ الحراك المكوكي الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بات في خواتيمه. وعلمت “الجمهورية” من مصادر مطلعة على الملف الحكومي انّ ابراهيم سيجري اليوم جولة مفاوضات جديدة بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية لاستكمال البحث في موضوع الاسماء التي سيُصار الى تغييرها في التشكيلة الجديدة.
على الصعيد المالي، علمت “الجمهورية” ان بري كان منزعجاً جداً من الاتجاه نحو اعتماد سعر الصرف الرسمي للدولار على اساس 15 ألف ليرة بدلاً من 1500 ليرة. ونُقل عنه تحذيره من أنه «لو استمر هذا القرار ساري المفعول بطبعته الأصلية لكان قد تسبّب بأزمة كبيرة في البلد وبتداعيات مالية واجتماعية»، لافتاً الى انّ “قراراً من هذا النوع يُتّخَذ على نحو متدرّج حتى يتسنى للمواطنين التكيف معه».
وتؤكد الخبيرة الاقتصادية والمالية ليال منصور، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ظاهر هذا القرار يختلف عن تطبيقه، فنظرياً (De-jure) يعني اعتماد الـ15.000 كسعر رسمي بكل القطاعات والضرائب والودائع والمصارف، وتطبيقه جيد جيداً لكن لا يدوم أكثر من سنتين أو 3 كحد أقصى. لكن فعلياً (De-Facto)، من المستبعد تطبيق القرار على أرض الواقع، لأنه بحاجة إلى دولارات كافية لتغطية الودائع على سعر الـ15.000 ل.ل. وغياب الإصلاحات الكبيرة التي نحن بحاجة لها”.
وتلفت، إلى أنه “لدينا أقل بقليل من 100 مليار دولار ودائع في المصارف، غير موجودة فعلياً، ويريدون تحويلها للّيرة اللبنانية على أساس دولار الـ15 ألفاً. بالتالي لا يمكن تطبيق ذلك بأي شكل”، موضحة أن “الدولة ستستفيد فقط بفعل اعتماد دفع الضرائب والمعاملات على أساس دولار الـ15.000 ل.ل”.
لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط:
خاص ـ دولار الـ15.000… طبع ليرات بـ”الشوالات” و”دعسة ناقصة”.