تسليم لبنان العرض الإسرائيلي في ذكرى السنتين من المفاوضات… وإعلانه انتصاراً؟

يتسلّم لبنان الرَّد أو العرض الخطي الإسرائيلي من الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين، في الساعات القليلة المقبلة وفق ما أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، لافتاً إلى أن “الجوّ إيجابي ولا نريد أن نُفرّط في التفاؤل في انتظار الرّد الخطي… كانت هناك نقاط كثيرة عالقة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي استطعنا حلها… وكانت الحلول بما يناسب لبنان”.

في ضوء هذه الإيجابيات المُشار إليها، هل يصل العرض الإسرائيلي اليوم الذي يصادف تاريخ 1 تشرين الأول 2022 ذكرى السنتين لبدء المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية؟ حتى الساعة، من غير المؤكد ما إذا كان هوكشتاين سيأتي شخصياً إلى لبنان لتسليمه العرض الإسرائيلي، أم سيفعل ذلك بواسطة السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا أو بطريقة أخرى.

الخبيرة في شؤون النفط لوري هاتايان تقول لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، اليوم يصادف ذكرى إطلاق رئيس مجلس النواب نبيه بري المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل عند نقطة الناقورة، فقد تغتنم السلطة المناسبة للقول إنه “بعد عامين من المفاوضات العسيرة ها هو آموس هوكشتاين يسلّم العرض الإسرائيلي إلى لبنان… ولبنان قد انتصر لأنه أخذ كل ما يريده في هذا الملف… وسنبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز وسنبني اقتصادنا من دون الحاجة إلى أحد…إلخ”.

وتُضيف، في غضون الساعات الـ48 ساعة سيستلم لبنان العرض خطياً بعد الاتفاق على كل شيء شفهياً عبر الوساطة الأميركية، وبالتالي لن يكون هناك أي مشكلة إلا إذا طرأت مفاجأة في العرض الإسرائيلي لم تكن متوقعة، ما يدفع بلبنان إلى مطالبة هوكشتاين بجولة جديدة من المشاورات. وإلا في حال وصل العرض من المفترض ألا يتطلب كثيراً من الوقت للقبول به وقد يتطلب العودة إلى طاولة الناقورة للمرة الأخيرة بوساطة الأمم المتحدة للتأكد من الإحداثيات والنقاط التقنية كافة، قبل التوقيع الأخير من البلدين.

وعن إعلان إسرائيل البدء بالتنقيب في حقل كاريش تقول، لم تُثبّت إسرائيل مرةً مقولة “كاريش مقابل قانا” منذ البداية، ولم تعتبر مرةً أن تطوّر حقل قانا مرتبط بالمفاوضات. وفي الوقت ذاته تُرسل إسرائيل بشكل غير مباشر رسائل طمأنة إلى حزب الله أنها لا تزال تحضّر الأمور التقنية ولم تبدأ بعد بالتنقيب وكل شيء مجرّد تجارب لا أكثر.

وتشير إلى أن العمل في حقل كاريش يسير بشكل طبيعي وستبدأ عملية الإنتاج قريباً، فيما لبنان يترقب العرض الإسرائيلي. ثم ينتظر شركة “توتال” لتسليمنا خطة العمل وتحديد موعد البدء بمرحلة الاستكشاف ومتى تنتهي وصولاً إلى التأكد من وجود نفط أو غاز. مع التذكير بأن حزب الله وجّه كلاماً دقيقاً في هذا الموضوع، إذ هدّد بقصف منشآت النفط الإسرائيلية في حال بدأت بالتنقيب قبل إنهاء الاتفاق مع لبنان، ولكن في حال أُنجز الاتفاق فلا مشكلة في ذلك”.

مقارنةً مع نَص القانون الدولي في هذا الموضوع “يتبيّن أن لبنان تنازل عن حقوقه في حدوده البحرية”، تقول هاتايان، “وهذه خسارة كبيرة، وقد تكون حجّة للجانب السوري مستقبلاً لرفض تطبيق القانون الدولي مع لبنان عند الاتفاق معه على الحدود المشتركة، لتقول “إذا كنتم تنازلتم مع العدو، فلماذا لن تتنازلوا معنا؟!”، كذلك قد يقول الشيء نفسه الجانب القبرصي. من هنا أصبح لبنان في نظر العالم، بلداً لا يلتزم القانون الدولي ولا يحترم الاتفاقات الموقعة”.

وتدعو في السياق، إلى “أخذ بعض المخاطر بالاعتبار”، وتقول على سبيل المثال لا الحصر، إذا رسا الاتفاق على أن يكون حقل قانا كاملاً للبنان والتعويض على إسرائيل إذا ثبت أن لديها حقوقاً في هذا الحقل، فعندها ستتكفّل “توتال” بذلك وقد لا تتفق مع إسرائيل في هذا الشأن ويحصل تصادم بين الطرفين وبالتالي لن يستطيع لبنان تطوير حقل قانا.

وتلفت إلى أنه في نهاية الأمر وأمام الواقع القائم من انهيار مالي واقتصادي، فبالتأكيد لن يكون التنقيب عن النفط والغاز هو المنقذ، وبالتالي لا يمكن التباهي بأن الاتفاق حول النفط والغاز والتنقيب عنهما هو انتصار للبنان، بل سيكون العكس تماماً لأنه في حال سنحت الفرصة بالبدء بالتنقيب في مقابل التساهل في تطبيق الإصلاحات المطلوبة، فيكون الشعب اللبناني تلقى الصدمة الكبرى ووصل إلى حائط مسدود إذ فوّت عليه فرصة الإصلاحات وتم استكمال المسار الحالي ليزيد الفساد فساداً وانهيار المؤسسات انهياراً، وتبقى الطبقة الحاكمة المستفيدة الأولى والأخيرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل