.jpg)
تتبلور مواقق الكتل النيابية السيادية والتغييريية تدريجاً بعد ساعات على الإعلان عن أرضية اتفاق الترسيم البحري للحدود الجنوبية. ويبرز التعبير عن مقاربة متكاملة لحزب القوات اللبنانية التي تؤكد أهمية ترسيم الحدود اللبنانية كمطلب سياديّ تثبيتاً لنهائية حدود الكيان اللبناني مع اسرائيل وسوريا. ولا تمييز في المسألة الحدودية بينهما إنما الحقّ هو حقّ. ويجب أن يخضع أي متنازل عن حقوق لبنان للمحاكمة بجرم الخيانة الوطنية. وتنبّه “القوات” من الأطماع التاريخية للنظام السوري ورفضه ترسيم الحدود اللبنانية السورية وتطبيق القرار 1680 الذي يتأتى عن عدم اعترافه بنهائية الكيان اللبناني. إلى ذلك، ترى “القوات” أن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل برعاية أميركية يشكّل مصلحة لبنانية أكيدة، في وقت يحاول “حزب الله” الإيحاء أنّ سلاحه سرّع وتيرة التفاوض، كدعاية كاذبة معهودة للحفاظ على السلاح غير الشرعي. وتحذّر “القوات” من اعتقاد “حزب الله” الخاطئ بأن استخراج الغاز يؤمِّن التمويل لمنظومته السياسية الفاسدة التي تغطي دوره وسلاحه. وتتجه معراب نحو إجراءات لوضع قيود صارمة على استخدام الثروة النفطية، عبر قوانين تنشئ بموجبها صندوقاً سيادياً يحظِّر استخدام الأموال التي ستكون خميرة للبنان والأجيال المقبلة – وما يُستخدم منها فقط هو الجانب الاستثماري – مع الرهان على دور رقابي وقانوني للمجتمع الدولي.
وفي الغضون، يقول عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج لـ”النهار” إن “هناك مسائل تحتاج إيضاحات من الدولة اللبنانية في مسألة الترسيم، وفي طليعتها إذا كان كامل حقل قانا للبنان أم لا، خصوصاً أن هناك أرباحاً ستحصل عليها إسرائيل كتعويض. ولا يخفى تعامل الدولة بكثير من التأخير مع الملف والتخوف من خوض المفاوضات بالطريقة نفسها مع سوريا وقبرص، دون احترام الحدود البحرية الأساسية وفق قانون البحار بعدما رسمت طريقة التفاوض الحاصلة علامات استفهام”. ويركّز الحاج على “أهمية الحوكمة في إدارة الثروات بعد تبديد السلطة اللبنانية 370 مليار دولار سابقاً، وسط مخاوف من تبديدها عشرات المليارات التي يمكن أن تنتج عن النفط والغاز. ويستوجب على القوى الحاكمة الاعتذار عن التأخير سنوات بدل التبجّح بانتصارات وهمية وإدراج الموضوع ضمن بطولات سياسية واعلامية، بعدما خسر لبنان وقتاً وحاجته سبع سنوات للحصول على مردود”.
من جهته، يؤيد الحزب التقدمي الاشتراكي الاتفاق بإطاره العام، لكنه يحذّر من استمرار التخبط في سوء الادارة وسوء التقدير بعد “السباحة في كلّ المحيط”. ويؤكد عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله لـ”النهار” أن “العنصر الأهم يكمن في وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وسط ثروة نفطية غازية في البحر لا بدّ من الاستفادة منها. ويبدو الظرف مناسباً في الوقت الحاضر بالحدّ الأدنى للفوز بإطار تعجيل التنقيب وتهيئة الظروف للاستفادة من الثروات”. ويشير عبدالله إلى أن “الدولة اللبنانية مجتمعة ملتزمة بالمفاوضات التي جرت مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين لناحية الاسراع في الترسيم لأن كلّ تأخير ليس لمصلحة لبنان. ومن يقرأ المتغيرات الدولية والحرب الباردة والصراعات الناشبة على النفط والغاز والطاقة في العالم، يدرك أن على لبنان بقدراته الحالية وواقعه الراهن، الابتعاد قليلاً عن التنظير والشعبوية. أما الاستمرار في المراوحة، فيعني أن النفط والغاز سينضب في كلّ البحر المتوسط في وقت يستمر لبنان بالمناقشة”.
ماذا عن مقاربة تكتل النواب التغييريين بعد الاعلان عن عناوين اتفاق الترسيم البحري؟ يقول النائب من حزب ” تقدّم” مارك ضو لـ”النهار” إنه “لا بدّ من الاطلاع على تفاصيل الاتفاق قبل إنهائه، باعتبار أن المعاهدات الدولية التي لا تفسخ في غضون سنة لا بدّ من موافقة المجلس النيابي حولها. ومن الضروري الاطلاع على الجدوى والمنفعة للبنان وسط معطيات غير واضحة بانتظار قيام الحكومة بواجباتها وطلب عقد جلسة عامة أمام الرأي العام اللبناني واتجاه الجميع إلى طرح وجهة نظره”. ويلفت ضو إلى أن “هناك حاجة إلى نقاش معمّق ولجنة تحقيق في المجلس النيابي حول عملية إدارة المناطق الاقتصادية الصرف للدولة اللبنانية، بالتواقيع التي حصلت حول الحدود البحرية غرباً وجنوباً وشمالاً للاطلاع على العمل القائم. وكان يستوجب انطلاق التفاوض من النقطة 29 جنوباً، في وقت أدى فكّ الترسيم البري عن البحري إلى خسارة لبنان في تثبيت الحقّ السيادي اللبناني مع اسرائيل. وبمجرّد قبول لبنان فكّ الترسيم البري عن البحري، يعني ذلك ترك مشكلة عالقة والاتجاه الى مفاوضات أكثر صعوبة مستقبلاً”.
وبدوره، يقرأ النائب ياسين ياسين لـ”النهار” أن “توجّه كتل الموالاة كان واضحاً لناحية الموافقة مسبقاً على الوثيقة التي وصلت إلى الرؤساء الثلاثة والحكومة الاسرائيلية. أما وجهة نظر التكتّل التغييري فتنطلق من باب قانوني مؤكّد على الخطّ 29 ضمن الحدود اللبنانية البحرية، في وقت لا ندرك التداعيات المترتبة والآثار السلبية على صعيد الأراضي اللبنانية البرية”. ويدحض ياسين “شعار تحقيق انتصار لبناني بعد خسارة آلاف الكيلومترات، مع تأكيد اتجاه التغييريين نحو تظهير موقف ثابت متمسّك بحدود النقطة 29 والتشاور مع خبراء بهدف التصدي للواقع القائم بعد خسارة لبنان آلاف الكيلومترات بحراً وسط وضعه السيئ اقتصادياً”.
