صوتُكِ الشدياقُ والمزمور

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1733

 

29 آب مِن أعمالِ الروزنامةِ الكنسيَّةِ يوم عيد قطع رأس يوحنا المعمدان. 25 أيلول مِن أعمالِ الروزنامة اللبنانيَّةِ عيد قطع يد مي شدياق.

هذا الرأسُ الجبهويُّ وهذه اليدُ المهمازُ مِن تقادمِهم تُستَوحى نصوص ليتورجيّا الأصواتِ الصَّارخةِ الصَّافعةِ وجوه ملوكِ الفحشاء والتَّسفيحِ منذُ أن هزهزَ وخلَّعَ عرشَ هيرودس زلزالٌ يوحنّاويٌ على مقياسِ الصَّوتِ الصّارخِ: «أعِدّوا طريقَ الربِّ واجعلوا سُبُلَه قويمةً». ومُنذُ أن شهدت سيدة لبنان ذات التّاجِ النجوميِّ على نجوميَّةِ حنجرةٍ شدياقيَّةٍ ألحَقَتِ الهزيمةَ والخُزيَ والخيبَةَ بعبوةٍ وحشيَّةٍ ناسفةٍ حُضِّرَت وجُهِّزَت وفُجِّرَت عن سابقِ مئةِ تهديدٍ ووعيدٍ لتُحوِّل ذاك «الرانج روفر» الأبيض إلى نعشٍ يتسِّعُ لفراشةٍ قَد فرشَت طلاّتِها الشمسيّة على كامل مساحاتِ ساحاتِ ثوّار الأرز والحريّةِ والسيادةِ والإستقلال، لكنَّ الرّاهبَ إبنَ إبنةِ عمِّها الشدياقة البشراويّةِ بونا شربل البقاعكفري قَد استبدَلَ مُناداة «بكرا منتلاقى بالسّما يا أمّي» بمناداتِه الشدياقة العشقوتيَّةِ: «السَّما بتنطر بَعَد وكل لبنان جايي يلاقيكي يا مَي»!

 

مَي زهر الشمس

شِبهَ وحيدةٍ كنتِ مع قِلَّةٍ نادرةٍ ناذرةٍ تُفجِّرين مَرابعَ الذِّلِ وَسطَ مُربَّعاتِ الخنوعِ المُريعِ، تُشرقين علينا بوجهٍ أنثويٍّ فائقِ النُبلِ والشموخِ جزيلِ الحُسنِ والجمال، لم ندرِ كيف كنتِ تجذبيننا فيهما إلى مواقع وجبهات أشدّ رجالنا بأسًا وإقدامًا مِن بلاَّ 15 نوار 1977 إلى قنات 10 شباط 1980 إلى صنين وزحلة 2 نيسان 2981، وسائر جبهات صمودنا ووجودنا من مَشرقِ قمم لبنان حتّى مغربِ شواطئه، وإطلالتُكِ الباسقةُ أطلال أرزةٍ شقراء ذهبيَّةِ الأصول والفروع كم أنتظرناها في تلك الليالي الحالكة انتظارَ الرقباء للصبحِ تبرقُ كمواعيد المنائر مِن على مرايا شاشةِ المؤسَّسة اللبنانية للإرسال تَجهدينَ في حَملِ إرثها البشيريِّ ولهجتها التبشيريَّةِ.

 

مَي زهر الميرون

ليل 25 أيلول 2005 بعيونٍ يُضرِّجها الدَّمعُ المذهول المفجوع نشراتٍ طبيَّةٍ تصدرُ من طوارئ عمليات مستشفى «أوتيل ديو»…

ليلتها يا عروسةَ وأيقونةَ وبيعةَ أحرار السّماء والأرض تفلَّتَت يدُكِ المنسوفةُ من مِبضعِ الجرّاحين وتصاعدت لاهوتًا وناسوتًا لتُعانقَ عُنُقَ أعظمَ مواليد النساء الذي لم يترك له صوتُه الباسلُ صديقًا إلاَّ السَّيفَ الذي فصل رأسَه عن جسده وفشل في فصلِ صوتِه عن حنجرتِه .وليلتها يا قُدسَ أقداس الإعلام الرسائليِّ الرسوليِّ تحرَّرت قَدمُكِ المُهشَّمة مِن تخدير البنجِ لتصير جِزعًا شدياقيًا كجزوعِ الأرزِ في لبنان!!

 

مي جميع قلوبنا

«وبِكلِّ جرأةٍ «نعترفُ بأوجاعٍ داخليَّةٍ يوميَّةٍ تعيشينها كلَّ ساعةٍ ودقيقةٍ ولحظةٍ لا توازيها في قدسيتِها إلاَّ أوجاعُ إبن إبنة عمِّكِ الشدياقة بريجيتا البشراوية رَجُلَ رجال محبسة مار بطرس وبولس عنايا وهو يسقطُ في قداسه الأخير ثلاث مرّاتٍ تحت رفعة كأس طلبةِ رَفعِ القرابين :»يا أبا الحق هوذا ابنُكَ وابنتُكَ ذبيحةٌ تُرضيكَ«!

«وبكلِّ جرأةٍ» نُعلِنُ :لا إيمان ورجاء وأعياد لنا إن لم نَبنيَ إيمانَنَا ورجاءنا وأعيادَنا على عيد قطعِ رأس يوحنا المعمدان، وعلى عيد قطعِ يد مي شدياق!!!

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل