
رصد فريق موقع “القوات”
بعدما سلك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل نحو خواتيمه الأخيرة، والتي من المفترض أن تتوج في الناقورة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، لا يزال ملف ترسيم الحكومة عالق بين السرايا وبعبدا، ويبدو أن وسيط رئيس الجمهورية ميشال عون النائب جبران باسيل يريد اغتصاب كافة الحقوق الحكومية واستخراج المناصب الوزارية المسيحية بمفرده.
أما رئاسياً، فإذا كانت طريق الحكومة غير سالكة، فإن طريق الرئيس المقبل نحو بعبدا مقطوعة، وما ينتظر لبنان هو الشغور الذي سيتربع على ما يبدو على كرسي الرئاسة لفترة طويلة، ما ينذر بتفاقم الانهيار الذي أوصلنا إليه عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.
في ملف الترسيم، علمت “اللواء” من مصادر مطلعة على سير عملية ترسيم الحدود البحرية، أن ملاحظات الرؤساء تقنية وفنية تتعلق بالإحداثيات وحول الآلية التي ستعتمد عدا ملاحظات وصفت بانها شكلية وغير جوهرية. وقد تطابقت ملاحظات الرؤساء الثلاثة حول نفس الأمور. وبعد إدخال الملاحظات على مسودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين تعرض على الرؤساء وفي حال الموافقة على الصياغة تُرسل الى هوكشتاين لعرضها على الكيان الإسرائيلي لمعرفة موقفه. على ان تنتهي العملية خلال الأسبوع المقبل ما لم يصدر عنه ما يعيق التنفيذ في ضوء الاعتراضات الإسرائيلية من خصوم رئيس الحكومة يائير لابيد، الذي قالت المصادر انه ابلغ الاميركيين انه لن يتأثر بمواقف المعارضة.
وأكدت المصادر المتابعة انه على الرغم من اللغط الدائر حول موضوع الترسيم فإن الأجواء الإيجابية لا تزال مخيمة على العملية حسب ما اكدت الأطراف المعنية بها لا سيما الجانب الأميركي.
وعلى صعيد تأليف الحكومة، لفتت معلومات “اللواء”، إلى أن طموح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالسيطرة على كل الوزراء المسيحيين في الحكومة الجديدة يهدد الجهد لتأليف حكومة جديدة، فضلاً عن رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان يسمي الوزير السابق طلال أرسلان بديلا للوزير عصام شرف الدين.
واستبعدت مصادر سياسية ان يكون ملف تشكيل الحكومة الجديدة، أو تعويم الحكومة المستقيلة، قد بلغ مراحله الأخيرة، على الرغم من كل التسريبات التي يبثها مقربون من رئيس التيار الوطني الحر، عن قرب البت بها قبل نهاية الأسبوع الجاري، وقالت إن “كل ما يحكى أو يتردد في وسائل الإعلام بهذا الخصوص، لا يتعدى كونه أمنيات البعض التي تستند إلى مواقف ودعوات يطلقها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وقادة ونواب من وقت لأخر، بينما ما تزال عجلة التأليف متعسرة عند حدود الشروط والمطالب اللامعقولة التي يضعها باسيل، ويتقلب فيها من حالة إلى حالة أخرى أشد تعقيداً، مراهناً على بلوغ حافة الهاوية قبل انقضاء عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، آملاً ان يستطيع من خلال إبقاء الوضع السياسي مشدوداً على هذا النحو، من تحقيق النسبة الأعلى من مطالبه.
وكشفت المصادر عن آخر سيناريو مطالب وشروط طرحها باسيل، إصراره على استبدال وزراء محسوبين على أطراف أخرى، بوزراء من التيار الوطني الحر بإطار المبادلة ظاهرياً وواقعياً، للامساك بزمام هذه الوزارات الحساسة، لصالحه وصالح تياره في حال الشغور الرئاسي، وهو طرح لم يقبله الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
بدورها، أبلغت مصادر سياسية على صلة مباشرة بالاتصالات الاخيرة القائمة حول ملف تأليف الحكومة لـ”الجمهورية”، أن منذ ما قبل نهاية الأسبوع الماضي، أُدخل الملف الحكومي الى غرفة العناية السياسية المركزة، ولولا بعض العثرات التي طرأت لكانت الحكومة قد أعلنت في نهاية الأسبوع.
وقالت المصادر، “محاولة التأليف القائمة حالياً هي آخر طلقة، فإمّا تصيب وننتقل الى حكومة كاملة الصلاحيات، وامّا تخيب فساعتئذ لن يبقى في الميدان سوى حديدان تصريف الاعمال، ولنتحضّر من الآن الى كباش حول الفاضي والمليان، له أوّل وليس له آخر”.
وفي ملف الانتخابات الرئاسية، أشار مرجع سياسي إلى أنّه “بمعزل عن التوصيفات والاشتراطات بين قائل بالرئيس السيادي، وقائل بالرئيس الإصلاحي، وقائل بالرئيس الحيادي، وقائل بالرئيس التوافقي، فإنه لا يمكن للاستحقاق الرئاسي ان يعبر، في جو التحدي، او في زحمة المواصفات التي نلاحظ جميعاً انها أضحت عنواناً صدامياً وليس عنواناً تسهيلياً لإتمام الاستحقاق الرئاسي وجاذِباً المكونات السياسية والنيابية ولو الى الحد الأدنى من التوافق على الرئيس العتيد، وهذا ما يشدد عليه بعض عقلاء السياسة”.
وخلاصة هذه الصورة كما يقول المرجع عينه لـ”الجمهورية” انّ الباب الرئاسي مقفل حتى اشعار آخر، ومفتاحه ضائع او مضيّع عمداً، وباب الفراغ الرئاسي مفتوح ربما على مَديات طويلة، من غير المستبعد تبعاً للتطورات التي قد تحصل في جو الفراغ هذا، ان نصل الى لحظة ما تبرز فيها إرادة ما من مكان ما أقوى من الجميع، لكسر هذا الباب وخلعه وسوق الجميع الى انتخاب الرئيس بعيداً عن كل الشروط والمواصفات التي تهطل من هنا وهناك.
اقرأ عبر موقع “القوات:
