
لفتت مصادر متابعة لملف الترسيم لـ”الجمهورية”، إلى أن “الرد اللبناني بُني على مجموعة من الملاحظات منها ما هو أساسي لا يمس الجوهر ولكنه يؤكد مرة أخرى الثوابت اللبنانية من حيث رفض أي شراكة مالية مع إسرائيل وعدم اعتبار ما حصل معاهدة مشتركة بين دولتين، فإسرائيل كانت ولا تزال دولة عدوة وإلا ما معنى ان تكون المفاوضات معها بطريقة غير مباشرة بوساطة أميركية لتسهيل المهمة في ضيافة الأمم المتحدة”.
ومن بين الملاحظات أيضا ما يضمن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في المرحلة المقبلة في مواجهة اي طارئ. فلا يمكن لأي حكومة إسرائيلية جديدة مثلاً ان تتنصّل من هذا التفاهم وهو أمر ينتهي بمجرد تكريسه في الدوائر المتخصصة في الأمم المتحدة لتنال موافقتها ورعايتها النهائية بكل المقاييس التي تحدد دور الأمم المتحدة مُضافة الى الرعاية والضمانة الأميركية الثابتة”.
والى هذه الملاحظات اكدت التعديلات بنحو لا يحمل اي لبس عدم الربط بين الترسيم البري والبحري كما بالنسبة الى المنطقة الآمنة التي تجاهلها التفاهم الجديد وتركها الى مرحلة لاحقة، وهو ما تم التعبير عنه بالقول انّ التفاهم الاقتصادي تقدم على الأمني بالنظر الى ما هنالك من التباسات لا يمكن البت بها في الوقت القصير الذي يتحكّم باقتسام الثروة ورسم الحدود الفاصلة بين البلوكات اللبنانية والإسرائيلية.
ومن الملاحظات تنصّل لبنان من أي التزامات أخرى يمكن ان تطالب بها إسرائيل بعد استئناف شركة “توتال” عملها في البلوكات اللبنانية إذ لها حصرية العمل فيها. وهو أمر محكوم أيضاً بضرورة احترام التزاماتها تجاه لبنان بالعمل الجدي في البلوكات النفطية فلا تتكرر التجارب السابقة، وهي من الضمانات التي نالها هوكشتاين من الشركة الفرنسية التي اشترطت ترسيماً نهائياً للحدود البحرية بموافقة الأطراف كافة لتعمل في أفضل الظروف الآمنة التي يجب ان تتوافر قبل ان تنفق مليارات الدولارات حيث تعمل قبل مرحلة جمع الأرباح وتوزيعها بين حصة الدولة اللبنانية من جهة والشركات المشاركة في “الكونسورتيوم الثلاثي” بعد دخول الدولة طرفاً ثالثاً بدلاً من الشركة الروسية “نوفاتيك” التي سحبت شراكتها في نهاية آب الماضي لمصلحة الدولة اللبنانية.