التشريعات المطلوبة للطاقة المتجددة ودور “الخاص” خلال ندوة في الجامعة اليسوعية

نظّم “مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد” في جامعة القديس يوسف في بيروت، بالشراكة مع مؤسسة “كونراد أديناور – برنامج حكم القانون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، في إطار تنمية الحوكمة الاقتصادية والبيئية في لبنان، ندوة تحت عنوان “الحوكمة الرشيدة والإطار القانوني في قطاع الطاقة المتجددة ” في 4 تشرين الأول 2022 في حرم كلية العلوم الاجتماعية في جامعة القدّيس يوسف.

افتتح الندوة مدير مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد البروفسور باسكال مونان، شاكرًا مؤسسة كونراد على دعمها ومشاركتها في النشاط ومؤكدًا أن “الأرقام تكفي لمعرفة سوء إدارة قطاع الطاقة في لبنان”. وأشار إلى أن “لبنان أنفق ما يعادل 45% من حجم الدين العام وتم اقرار الكثير من القوانين ووضعت خطط كثيرة بلا أي حلّ”.

بدوره، لفت مونان إلى أن “الخطوة الأولى للحل هي توفير إدارة رشيدة قادرة على وضع الحلول المطلوبة بالتكلفة المناسبة”.

وأضاف “ينبغي إشراك القطاع الخاص بفعالية ووضع حلول من خلال مشاريع الـBOT، ولن نخرج من النفق ولن يتعافى الاقتصاد طالما أن أزمة الكهرباء بلا حلّ. نحن أمام تحديات كبيرة ينبغي التصدي لها في المعالجة”، مشددًا على ضرورة البدء بإرساء اللامركزية في انتاج الكهرباء.

واستهلّ مدير مؤسسة كونرادأديناور – برنامج حكم القانون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيليب بريمير كلمته بالعبارة التي تتردّد دوماً في لبنان، وهي “ما في كهرباء”. ولفت إلى “أننا نعيش في الظلام، والمولدات أصبحت المصدر الوحيد للطاقة. وأشار إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان لا تؤمن أكثر من ساعتين كهرباء يومياً، مشدداً على ضرورة إعادة ثقة المواطنين بالقطاع العام وتطبيق احكام القانون بشكل فعال.

من جهته لفت رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب عارف ياسين، إلى أن “كل أركان السلطة يتحدثون عن مشكلة الكهرباء من دون طرح أي حلول، وهناك إصرار على الهدر في إدارات ومؤسسات الدولة”، مشيرًا إلى أن “عددًا كبيرًا من المواطنين يتوجّه لاستخدام الطاقة الشمسية ما أدى إلى فوضى وسيطرة منطق التجارة على المهنية واستنزاف أموال الناس”.

وشدد ياسين على “ضرورة العمل في الطاقة المتجددة عمومًا والكهرباء خصوصًا وعلى ضرورة إنشاء هيئة ناظمة”، لافتًا إلى أن “ربع حاجتنا من الكهرباء يمكن تلبيتها من خلال تنظيم قطاع الطاقة المتجددة”.

ورأى أن “الحل هو بسلطة سياسية فاعلة تستطيع وضع خطط قابلة للتنفيذ. منطق التجارة والربح طاغي على المواصفات العلمية لتركيب واستخدام وإنتاج الطاقة الكهربائية مع استثناء بعض الشركات ما يشكّل خطرًا على السلامة العامة”، مشيرًا إلى “ضرورة بسط البلديات سلطتها وفرضها نظام معايير معيّنة لتركيب الطاقة الشمسية”.

واختار رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسور سليم دكاش عدم الدخول في مسألة مناقشة القوانين أو الحلول تاركًا هذه المواضيع للمتخصصين. واعتبر أن “الطاقة المتجددة هي فعليًا طاقات متجددة، والمواطن أمام الغلاء الحالي له الحق بأن يستفيد من الطاقة المتجددة من خلال الألواح، مشددًا على ضرورة أن ينضمّ لبنان إلى دول الطاقة المتجددة الـ65”.

وأشار رئيس لجنة الأشغال والطاقة في المجلس النيابي اللبناني، النائب سجيع عطية إلى أن “اللجنة تتبنى التوصيات العلمية للاستفادة منها ولإعطاء نَفَسٍ علميٍ وأكاديميٍ لتوصيات اللجنة”.

ولفت إلى أن “الدراسات أثبتت أن لدينا سرعة رياح مثالية لتوليد الطاقة من الهواء ولدينا 300 ساعة شمس، ومع ذلك تسعى السلطات اللبنانية لاستيراد الطاقة الشمسية من مصر”، معبّرًا عن خوفه من الفوضى والتشويه البيئي والبصري مع زيادة استغلال الطاقة الشمسية.

وأضاف “نحن منفتحون على النّفس العلمي، ومن المهمّ أن تكون هناك توصيات في قوانين معينة حتى ينظم القطاع بطريقة مثمرة ومنتجة وديمقراطية”.

وفي مداخلة عن بعد، تحدّث مدير عام المركز اللبناني لحفظ الطاقة المهندس بيار خوري عن التطور الكبير الذي شهدته الطاقة الشمسية منذ سنة 2010، لافتًا إلى أن “دور الجامعات ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني كبير، وهذا العمل يجب أن يستمر لتحقيق الأهداف في موضوع الطاقة المتجددة ويجب إقرار قانون الطاقة المتجددة الموزعة من قبل اللجنة النيابية المختصة في أسرع وقت ممكن”، مؤكدًا أن “الطاقة المتجددة هي حكمًا وحتمًا حل لمسألة الكهرباء في لبنان”.

الحلقة الأولى من النقاش أدارتها خبيرة شؤون حوكمة الطاقة، مديرة قسم التواصل المدني في المعهد الجمهوري الدولي، السيدة ديانا القيسي.

وأكدت الخبيرة المالية في مجال الطاقة السيدة كارول عياط أن الكهرباء هي قلب الاقتصاد والحلول معروفة والمشكلة سياسية. وأضافت “الثورة التي نشهدها في مجال الطاقة المتجددة تأتي نتيجة حاجة وانهيار قطاع الكهرباء في لبنان، وذلك من دون قروض أو تمويل. المشاريع فردية وموزّعة ومحدودة بالحجم، والتركيب العشوائي يؤدي إلى أضرار”، داعيةً إلى “تعيين الهيئة الناظمة لكهرباء لبنان.

وأضافت “يجب وضع دراسات لمعرفة حاجات المعامل، وأي سياسات توضع في هذا القطاع يجب أن تكون مبنية على دراسات علمية ولا سياسية. ورأت أن إصلاح القطاع يمكن أن يكون أملًا للبنان.

وشدد مدير مشاريع برنامج CEDRO المستشار المتعدد لدى الـUNDP، الدكتور حسان حراجلي، على أن “لبنان التزم بالاتفاق الفرنسي لتخفيض الـCO2 غير المشروط بنسبة 20%، ووضع هدفًا مشروطًا بنسبة 31% لعام 2030.

وأشار حراجلي إلى أن “لبنان قادر على إنتاج 24 ساعة من الكهرباء من المعامل الموجودة مع الطاقة البدلية، إذا تمت المحاصصة في تعيين أعضاء الهيئة الناظمة للكهرباء فلا أمل فعليًا في الأفق”. ونصح المواطنين الراغبين بتركيب طاقة الشمسية باللجوء إلى شراكات معروفة وموثوق بها.

ولفتت الخبيرة القانونية في شؤون حوكمة الطاقة، السيدة كريستينا أبي حيدر، إلى أن “ما ينقصنا في لبنان هو قواعد للقوانين وأن القانون رقم 462 كان مطلبًا دوليًا كإطار ينظم قطاع الكهرباء، وهو اليوم مطلب لبناني قبل أن يكون دوليًا لأنه لا ينص فقط على تعيين الهيئة الناظمة، إنما إلى إشراك القطاع الخاص بالإنتاج والتوزيع وإلى تحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة عامة، مع إرفاقه بقوانين مكملة له”.

وأشارت إلى أن “البنك الدولي وضع آلية لتعيين هيئة ناظمة لكنها لم تطبّق”. وتابعت “ان لم نؤمن شراكة بين القطاع العام والخاص وإن لم نؤمن ضمانات للقطاع الخاص، فلا أمل يرجى. يجب تطبيق القوانين ووقفا لاستثناءات وأبعاد السياسة عن الموضوع”.

الحلقة الثانية من النقاش أدارتها الخبيرة في مجال الطاقة السيدة لوري هايتايان.

واعتبر المستشار لدى المركز اللبناني لحفظ الطاقة البروفيسور جوزيف الأسد أن “المشكلة الأساسية هي فترة إقرار القانون التي هي أطول من المعدل الوسطي لفترة اقرار القوانين في العالم”، مشيرًا إلى أننا “نحاول بث الحياة في قوانين عمرها 20 سنة”.

وأضاف “من العام 2008 وحتى 2022 استطعنا إنتاج 450 ميغاوات من الطاقة المتجددة، وما فعلته الازمة خلال سنة لم نستطع فعله خلال 10سنوات. الطاقات المتجددة ليست الحل إنما الجزء الأساسي منه”، لافتًا إلى أنه “لدينا فرصة ذهبية لوضع استراتيجية ذهبية تدمج بين المصادر التي ستُستخرج والمصادر الموجودة”.

وتحدّث الخبير القانوني في مجال الطاقة المحامي علي برّو عن حوكمة القطاع، لافتًا إلى وجود خلْط بين الجهة المشترية والجهة الناظمة. وأضاف “هناك تصور لآلية التراخيص وفقاً لأحكام قانون تنظيم قطاع الكهرباء”، معتبرًا أن “تعيين الهيئة الناظمة أصبح ضروريًا لوضع قانون تنظيم القطاع”.

وتابع “القطاع الخاص سيبقى دائمًا الأساس، والخشية أن يكون هناك فشل في التطبيقات مع الوقت”. إلى أن “موضوع حفظ الطاقة ثقافة، ولكنه يحتاج إلى إطار قانوني لذلك تم تقديم مشروع قانون ترشيد استخدام الطاقة وتحسينها ووضع معايير إلزامية”.

وتخللت حلقتي النقاش مداخلات وأسئلة من الحاضرين.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل