#adsense

محاضرة عن الموارنة وتاريخهم… الجمهورية اللبنانية رئيس ودولة

حجم الخط

عقدت يوم الثلاثاء الماضي في المقر العام للمجلس الماروني في مار مخايل ـ الاشرفية ندوة بعنوان، “الجمهورية اللبنانية رئيس ودولة” حاضر خلالها كل من الأب شارل كساب والدكتور عماد مراد بادر في بدايتها رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى بالترحيب بالحاضرين وادار الندوة المدير العام لشركة “ستاتستكس ليبانون” وناشر موقع “lebanonfiles ” الاستاذ ربيع الهبر. حضر الندوة كل من النائب نديم الجميل والسفير خليل كرم الشيخ وديع الخازن وعدد كبير من اساتذة الجامعات ومهندسين واعضاء في كل من الرابطة المارونية والمجلس العام الماروني.

الأب شارل كساب حاضر في عمق التاريخ السيّاسي للحضور الماروني. واعتبر أن هناك تاريخان لا يلتقيان:

تاريخ ظاهر للعلن، تاريخٌ مدني للحكام والمدن والحروب والانتصارات وفتوحات.

-تاريخٌ من نوعٍ آخر، حقيقي، هو التاريخ الخلاصي لشعب الرّب، ويُلَخِّص أحداث وإختبارات لجماعة مختارة في مسيرتها الإيمانية مع الله.

وشرح كساب أن التاريخ الخلاصي مجسد بالحضور الإلهي في هياكل هذه الجماعة اللحميّة، الكنيسة، العلامة الحسيّة لجسد المسيح السرّي ، ليس حُكما ثيوقراطياً بل قيادة مستلهمةً الروح القدس في مسيرتها المجمعيّة بدءاً من سنة 325 + المجمع النيقاوي و سنة 451 + المجمع الخلقيدوني.

وشرح كيف أن الرب اختار إبرام من بلاد حاران، بهدف الإصلاح الديني والتوحيد والابتعاد عن الوثنية، وكما اختار الرب موسى فيما بعد، مخلصاً للشعب من العبودية في مصر والعبور الى أرض الحريّة، وكما اختار الرب داود الراعي، إبن يسّى إبن بوعز زوج راعوث، ليؤسس ويضع مداميك المملكة الداووديّة المسيحانية تحضيراً للملكوت المسيّاني الأبدي، وأختار الرّب أبينا يوحنا مارون بطريركاً قائداً للكنيسة المارونية بالتزامن مع الفتوحات الإسلامية في نهايات القرن السابع الميلادي، الذي فيه تزامن ظهور مؤسسة الخلافة الإسلامية، ومخلصاً للموارنة من الفتوحات العربية واضعاً حجريّ أساس لشريعة المحبة.

فكانت الحريّة و العبادة:

1- الإجلال لله الثالوث

2- كرامة الإنسان

3- العدالة

4-المساواة

5- التبشير بإنجيل الخلاص بالرب يسوع المسيح.

وفي المقابل مسيرة عنوانها المقاومة والصمود:

1- السلطة البطريركية أبوةً وقيادة

2- نظام المقدمين (جيش الدفاع الماروني)

3- التعاضد المجتمعي

4- البنيّة التحتيّة (المقومات الحياتية)

5- الإذدهار وعيش الخيور مشاركة بين أعضاء الجماعة المارونية.

واعتبر كساب أن الكنيسة المارونية كنيسة خاصة مستقلّة إختارها الرب للشهادة عن الإيمان الكريستولوجي السليم، وهي بالحقيقة: “شعب الله المختار”، الشعب الخاص والمميّز في مواقفه وعلومه وإيمانه المبني على الكتاب المقدس بعهديه و تعليم الأباء القديسين والمجامع المسكونية، فكان المسيحيون حاملين صليب الشرق الأدنى لخلاص النفوس من الحكام الطغاة والأفكار الشمولية المادية البحتة المتمثلة بعقائد بربريّة همجيّة، وهنا إنطلقت المؤسسة المارونية أبوة و قيادة سياسية بزعامة بطريركها للدفاع بجيش ماروني ، بحيث “أن كلَّ بائلٍ بحائط” هو جندي ماروني، مقاتل شجاع متمرس بالقتال كرجال داود ، وجوههم كالأسود و أرجلهم كأسهم النار ، جبابرة في القتال “يحولون الجبل سهلاً” أمامهم”.

وقال، “نشيد العسكر الماروني مزمور لداود: “الرب نوري وخلاصي فممن أخاف، الرب حصن حياتي فممن أرتعد، إن نزل عليّ جيش لا يهاب قلبي لأنك أنت معي”. وأيضاً مرددين مع داود الملك، “مباركٌ الرَب الذي يُعلِم يديّ القتال وأصابعي الحرب”.

ولقد تجلت الديمقراطية المارونية في صلب حياتها الزمنية و الروحيّة مستندة بذلك على سفر أعمال الرسل بعد انتخاب متيّا محل يهوذا الإسخريوطي، هكذا فلمدة أربعة قرون تقريباً عاش الشعب الماروني في وسط معارك داميّة بوجه الفتوحات الاسلامية والهروطقة و البدع و كل ما لف لفيفه من كل الحضور السياسي المحيط، فالكل يريد إلغاء وجودهم، إلا أن الرب يسوع المسيح القادر على كل شيء أباد أعداءهم “كالعصافة التي تُذرّيها الريح”.

وسأل، “أين مؤسسة الخلافة؟ وأين البزنطيين وأين النساطرة واليعاقبة وأين هم السفيانيون الفاتحون، كلهم إضمحلوا وبقيّت المارونية متجليّة من أعماق وادي القديسين قاديشا إلى شواهق كسروان إلى مشارف جزين، يدافعون عن لوحي شريعة المحبة الموضوعة من قبل مؤسسة يوحنا مارون، من هنا دأبت روما على تثقيف الرهبان باللاهوت الغربي وتعليم تفسير الكتاب المقدس وشروحاته، ليكونوا بدورهم مثقفين الجماعة المارونية، هذا الحضور في زمن القرون الوسطى، العصر المدرسيّ السكولاستيكي ، وقد ساهمت المدرسة المارونية في روما سنة 1584 لتنشئة الإكليريكيين الموارنة ليعلموا وليثقفوا الجماعة بأكملها بالعلوم الزمنية و الروحية، ونبغ الموارنة في روما إذ استخدمتهم روما في تهذيب الأمراء أبناء الملوك في الغرب، وقد أطلق على كل فهيم و مثقف في الغرب مقولة: “عالمٌ كماروني”.

وأردف، “من سنة 1516 انفتح الموارنة غرباً و باتوا بوابة الشرق للغرب، فالحضور الرهباني الفرنسيسكاني واليسوعي في وسط جماعة الموارنة أسهم بمعاصرة العصر والتأقلم حضارياً مع القارة الأوروبية، بعد ذلك كانت المرحلة التي تلت وهي: تأسيس المدرسة المارونية في روما، لتثقيف الاكليروس أولاً وبعده كل الجماعة، أما المِبحث المحوّري فهو المجمع اللبناني سنة 1736”.

وأكد الاب كساب أن “المجمع اللبناني سنة 1736 كان تاريخ مفصلي في تاريخ الكنيسة المارونية، فليست هي نفسها بعد هذا التاريخ المبارك”. وقال، “مرحبا فكل المجامع السابقة و التحضيرات و المقاومة و تنظيم الجيش وتعزيز البنى التحتية الروحية والزمنية، ساهمت في بناء مجتمع مسيحي حديث معاصر للغرب فكراً و قولاً وعملاً مع الاحتفاظ بالشخصية المعنوية المستقلة للكنيسة المارونية وتمتعها باستقلال ذاتي ككنيسة خاصة وبشراكة المحبة مع الكنيسة الجامعة الرسولية وبالشراكة الأخوية مع أسقف روما المتقدم بالمحبة. وعلى أثر الاصلاح البروتستانتي سنة 1513 إنعقاد المجمع التريدنتيني لتحديد العقيدة والإيمان، ولتثبيت البطريرك الماروني بدرع بابوي، أوفد قداسة البابا يوسف سمعان السمعاني لأجل إنعقاد مجمع خاص بالموارنة، فلقد سميّ بالمجمع اللبناني و ليس بالمجمع الماروني، إيماناً منهم بسيادة هذا الجبل المقدس كأرض مقدسة مثالا و ظلالاً لمدينة أورشليم السماوية في الاكار الزمني”.

وقال، “فالمجمع الماروني وضع أسس و مداميك الدولة المدنية الحديثة* التي أعلنت سنة 1920 مع المكرّم البطريرك الياس الحويّك، ومن أهم نتائجه و مقررات المجمع اللبناني، إعطاء صلاحيات كبرى للبطريرك الماروني في سلطته الزمنية والروحية في نطاق أعمال الحكم في النظام، أي إصدار مراسيم بطريركية ممهورة بختمه في إدارة الكنيسة بكافة المجالات و المرافق المرتبطة بها مباشرة”.

ورأى أن “من أهم نتائج المجمع اللبناني أيضا الاصلاح الرهباني لتنشئة الرهبان ليكونوا معلمين ومبشرين ووعاظ، ووضع نظام ليتورجي أسراري يتوافق طبعا مع الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية، إلزامية التعليم للجميع مع دفع هبات و مساعدات اجتماعية عند اللزوم تعليم البنات كالصبيان، فلقد سبق الموارنة الثورة الفرنسية بخمسين سنة وسبقوا إعلان دستور الولايات المتحدة، فالشأن التربوي ليس مجرد مشروع تعليمي، بل نهضة فكرية شاملة عمّت كل أنحاء جبل لبنان الى أن انتقلت فيما بعد الى نهضة عربية ثقافية، ومن مقررات المجمع اللبناني تقوية الروابط الاجتماعية بين الجماعة المؤمنة و الرعاة، فلقد فرض إقامة الأسقف في أبرشيته و الكاهن في رعيته ليكونوا العين الساهرة على تحقيق الأمانة الانجيلية المودعة من الرب يسوع المسيح، وهنا مارست الكنيسة مبدأ اللامركزية الادارية بمقابل سلطة مركزية للبطريرك و تحوّل سريع في النفوذ السياسي الداخلي عشية انعقاد مجمع اللويزة ، فتقلص نفوذ الأقطاع باتساع رقعة الامارة بتفاعل من الشعب اللبناني في كل المناطق ، فتحول الزعماء الاقطاعيين إلى جزء من كل مقابل مؤسستين كبيرتين تحكم البلاد الامارة العليا حاكمة البلاد، بإرشاد كنسي ماروني، و الكنيسة المنتشرة وفقا لتقسيم الامارة، وترتبط الكنيسة المحلية إرتباطاً شديداً ،برئاسة الأسقف، بالكنيسة الأم كسلطة مركزية، المتمثلة بالسيّد البطريرك الماروني، تعاظمت الكنيسة المارونية و تعاظمت معها الرهبنات ، فالأديرة تؤمن من خلال مدارسها “ثقافة مستمرة” Formation continue فأضحت البطريركية المارونية مرجعاً وطنياً لمعالجة الملمات و الشجون، فكان القرن الثامن عشر بوابة كبيرة للانطلاقة المارونية لتحقيق ذاتيتهم و هويتهم التي جاء المجمع اللبناني يعبر جواباً عن كيانيتهم المستقلة و المتميزة عن محيطهم العربي و الاسلامي”.

وأشار إلى أنه “في القرن التاسع عشر ظهرت تيارات في الشرق الأدنى مناوئة لمبدأ الكيّانية و مضادة للفكر الغربي المتنور مع أرنست رينان، منها فكر جمال الدين الأفغاني و بعده محمد عبدو و بعده حسن البنّا مؤسسة جماعة الاخوان المسلمين، والدعوة إلى أمة إسلامية واحدة كما ظهرت تيارات عروبوية تنادي بالقومية العربي إسلامية، إلخ

بالمقابل الموارنة يحيّون الكيّانية اللبنانية بكافة جوانبها المنبثقة مع القضية اللبنانية من المجمع اللبناني سنة ١٧٣٦ الذي يدعو الى كرامة الفرد البشري بتجسيد الطموح الأنساني الأعظم، أي الحريّة،

فدور الحرية الفردية في لبنان هو دور تأسيسي ، و معركة الحرية الفردية و الحريات العامة هي معركة العقل و الانسانية ،

فالحرية هي مدرسة الموارنة في الشرق بخدمة الشعوب المحبطة بدكتاتوريات ظالمة ،

فمدرسة الحرية اللبنانية المارونية نموذج و خدمة للإنسانية جمعاء ، إذ كان أبينا مارون الناسك السبّاق في رفع السقف ، إذ إلتحف السماء و افترش الأرض ، المدرسة المارونية لا يحدها أي سقف إيديولوجي و شمولي من صنيعة اليّد الآثمة ،

الحرية المارونية ،السيادة، عاقلة و متعقلة تنتهي إلى تكوين إرادة جماعية عاقلة تتجه بالمجتمع الى الانسجام و التفاعل و الشراكة ، و لادراك المصالح الحيوية الوطنية لكل المواطنين في الدولة اللبنانية ،

بحسب الشهيد الدكتور كمال الحاج :”القومية اللبنانية (المارونية) متجذرة و حاضرة اليوم بوجود الدولة اللبنانية”.

كما أنه لا فصل بين الوجود و الجوهر هكذا لا فصل بين القوة و مصدرها ،

فالكيّانية السياسية اللبنانية تتجاوز الظاهر ، فالدولة اللبنانية الحديثة هي تجسيد و تحقيق الكنه الماروني اللبناني ، الذي عبر عنه ميثاق سنة ١٩٤٣ أبلغ تعبير ،

فكل تيار قومي غير لبناني سيؤدي إلى قرار إلغاء لبنان و تاريخ ١٣٠٠ سنة من النضال لبناء دولة الرسالة في الشرق الأوسط الجديد ،

و أيضا لا مكان لدولتين في قومية واحدة ، فالدويلات الغريبة عن الكيانية اللبنانية هي سرطان سياسي يفتك بالجسم اللبناني من الرأس (الرئيس) إلى أخمص القدمين ، إلى كل المواطنين في أنحاء الأرجاء الوطن الأم ،

إن المناداة بقوميات لا تمت بصلة للكيّانية اللبنانية و للقضية اللبنانية هي جريمة عظمى تمس الأمن القومي اللبناني ، فيستدعي تحرك السلطة القضائية عفواً و السلطة الاجرائية بقرار متخذ في مجلس الوزراء بالاجماع و بتوصية من مجلس النواب بتفعيل السبل القانونية لإنهاء حالة الشواذ السياسي المخالف لطبيعة تكوين لبنان السيد و الحر و المستقل ،

فالكنيسة المارونية لم تتحد في بقعة جغرافية على مساحة ال ١٤٥٢ كلم٢ بل مساحة روحية لا يحدها لا زمن و لا تاريخ و لا جغرافية ، لانها كنيسة مبشرة بقيّم إنجيلية تبشيرية لخلاص الانسان من الخطيئة و العبودية ليكون على صورة الابن يسوع المسيح الكامل،

بالعودة الى اعلان دولة لبنان الكبير :

فالقانون الدستور أعطى صلاحيات البطريرك الماروني زمنياً لرئيس جمهورية مارون ،

فالأصيل هي بكركي و الوكيل هو رئيس الجمهورية،

وعندما يعتري الوطن أو كرسي الرئاسة شغوراً او مرضا او ضعفا أو فراغاً فالأصيل يقوم بمهام الوكيل المتقاعص أو الغائب ،

فالمؤسسة البطريركية هي ضمانة لبنان الجديد في الحكم و الرئاسة و الارشاد و الحضور الأغترابي الغير محدد بمساحة جغرافية بل روحية ،

و كنيسة الأنتشار اليوم هي أقوى من كل القوى الهدامة السرطانية في الوطن اللبناني المتألم ،

لذلك : نريد رئيساً تنطبق عليه شروط إنتخاب المقدمين لجهة البطولة و الشجاعة و الجرأة ذات جبهة صوانية لا يهاب الوجوه غير مرتهن لسياسات مناهضة للكيّانية اللبنانية و مؤمناً ملتزماً بخط بكركي التاريخي السيّادي ، ملتزماً بالشرع الألهي و الطبيعي و الوضعي ، صاحب رؤية و حاضر وسط مجتمعه كالبطريرك الماروني، يتمتع بالحكمة التي طلبها سليمان ابن داود لحكم شعب الله العظيم ، طاهراً يسلك في شريعة الرب ، لا يساوم و لا يبايع و لا يتنازل عن المقدسات الوطنية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل