
اعتادت اللوحة اللبنانية على توقيع صاحبها “مغارة التعقيدات”، بين ألوان الفساد على أنواعها والمحسوبيات السياسية، في ظلّ رسّام يرهن اللوحة بمن فيها لحساباته و”عيون صهره وحلفائه” الذين يديرون المغارة وتعقيداتها. وبالحديث عن الرسم والترسيم والتعقيدات، نبدأ أولاً بالعقدة الحكومية التي يئس منها البشر والحجر، وعلى قاعدة “لعيون صهر الجنرال ما تتشكل”، رأت أوساط “نداء الوطن” مواكبة للاتصالات الحكومية في كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، “مؤشرات تدل على أنه بات يميل إلى نسف جهود تأليف الحكومة ما لم يقدّم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، تنازلات إضافية تتماهى مع شروط النائب جبران باسيل الوزارية”.
ولفتت إلى أنّ “ميقاتي أصبح يستشعر جدّياً هذا الواقع ووضع البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، خلال زيارته بكركي الخميس، في أجواء العراقيل والشروط التعجيزية التي يضعها باسيل في طريق التأليف، ما ينذر بوجود نوايا مبيّتة تعمل عن سابق إصرار على تعطيل تشكيل الحكومة بموازاة العمل على عرقلة إنجاز الاستحقاق الرئاسي”.
وفي سياق التعقيدات الداخلية، علمت «الشرق الأوسط»، أن “تكتل التغييريين عقد، ليلة أول من أمس، اجتماعاً مطولاً انتهى إلى تأكيد الخلاف حول الآلية المطلوبة لاتخاذ القرارات نتيجة إصرار بعض النواب على أن تُتخذ بالإجماع، في مقابل رأي آخر يتزعّمه العدد الأكبر من النواب يطالب باللجوء إلى التصويت في حال استعصى عليهم تأمين التوافق”.
وكشف المصدر عن أن “الاجتماع لم يتطرق إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، مع أن الخلاف حول التوصل إلى مقاربة موحّدة لا يزال قائماً. وقال إن النواب إبراهيم منيمنة وحليمة القعقور وسنتيا زرازير وفراس حمدان، يقودون المعارضة داخل التكتل الرافضة للجوء إلى التصويت في اتخاذ القرارات، في حال تعذّر التوافق عليها، في مقابل النواب ملحم خلف وبولا يعقوبيان ووضّاح الصادق وياسين ياسين ورامي فنج ومارك ضو ونجاة صليبا عون وإلياس جرادة وميشال الدويهي الذين لا يرون مبرراً للجوء إلى التصويت في حال عدم تأمين الإجماع لاتخاذ القرارات”.
دبلوماسياً، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”اللواء”، عن “سلسلة اجتماعات عقدت في باريس خلال الأيام الماضية، حضرها مسؤولون بالخارجية الفرنسية ودبلوماسي عربي، تناولت الوضع في لبنان، والانتخابات الرئاسية، وكيفية مساعدته لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها”. وشددت المصادر على ان “انتخاب رئيس جديد للجمهورية بالمواصفات المطلوبة، وتشكيل حكومة جديدة تعبرّ عن تطلعات اللبنانيين وامانيهم، يشكل المدخل لبداية انقاذ لبنان، والحصول على مساعدة الدول العربية والصديقة والصناديق الدولية، في حين ان توجه بعض الاطراف لانتخاب رئيس صدامي، يعبر عن توجهات فريق دون الآخر، ويجنح بلبنان للاصطفاف الى سياسية المحاور والصراعات بالمنطقة، ومعاداة الدول العربية، لن يكون موضع ترحيب وتعاون من الدول، ما سيؤدي حتماً إلى ابقاء لبنان غارقاً بأزمته المعقدة، ومعزولاً عن العالم”.
وفي جزء آخر من اللوحة المعقدة، تراجع منسوب التفاؤل في ملف الترسيم الحدود البحرية بين بيروت وتل أبيب عن قرب توقيع اتفاق بين الجانبين، جراء رفض اسرائيل للملاحظات التي ابداها لبنان على الطرح الاميركي.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر” نداء الوطن”، عن أنّ “اتصالات وتدخلات خارجية متسارعة جرت خلال الساعات الماضية لخفض منسوب التوتر بين الجانبين”، موضحةً أنّ “واشنطن أكدت بشكل واضح للمعنيين من الجانبين عزمها وتصميمها على إنجاز الملف”. ولفتت المصادر إلى أنّ “تطمينات فرنسية وردت إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنّ الكلام الإسرائيلي العالي السقف هو لأغراض انتخابية بحتة والأمور ليست بالسوء الذي ظهرت عليه عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، والمطلوب من لبنان ضبط النفس والتحلّي بالصبر”.
وأكدت مصادر لبنانية رسمية لـ”نداء الوطن” أنّ “الأجواء هدأت نوعاً ما وملف الترسيم لم يُقفل ولم ينتهِ بل يحتاج إلى مزيد من المشاورات لإنجاز بعض التفاصيل التقنية الدقيقة بالتشاور مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين”.
وأوضحت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن “هناك تواصلاً بين الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، ونائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، للاطلاع على الملاحظات”.
وعلى الرغم من الاهتمامات الدولية ببيروت، أكد مسؤول رسمي لــ»الجمهورية» أنه “لا شيء يؤشر إلى صعود لبنان إلى خانة الأولوية لدى الدول الكبرى في المدى المنظور، هذا إن سلك هذا المسار أصلاً. فالحدث الاوكراني وتداعياته وكيفية احتوائها وعدم تمدّدها إلى ما هو أخطر من الوضع القائم، هي الشاغل لتلك الدول، وباعث القلق على مجمل الكرة الأرضية من انزلاقه إلى مهاوٍ تهدّد خريطة العالم”.
وبالعودة إلى الداخل، وفي ظاهرة لم تعُد غريبة على بلد يعاني من أزمات مالية واجتماعية واقتصادية ونقدية ووجودية، يتربّع مشهد اقتحامات المصارف على عرش الأحداث المحلية، إذ لم يعد يقتصر الأمر على المواطنين لتحصيل حقوقهم بأيديهم، إنما وفي مشهد سُريالي، حاول أحد النواب تحصيل جزء من وديعته بالقوة أيضاً. رئيس جمعية المودعين حسن مغنية يوضح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أننا “كجمعية مودعين لم نطلب يوماً من المواطنين الدخول إلى المصارف واقتحامها بالقوة وبالتكسير والتحطيم والتهديد، وهذا ليس المنطق الذي نفكّر به وهذه ليست من تصرفاتنا وشيمنا، نحن لسنا قطّاع طرق ولسنا ميليشياويين ونحن ضد فكرة السلاح غير الشرعي وضد تهديد الآخرين به.”
لقراءة المقال كاملاً، اضغط على الرابط: خاص ـ “عصفورية” بانتظار المصارف الثلاثاء… المرحلة المقبلة “خبيط”
