#adsense

تحفّظ يواكب استطلاع “حوار” في الخارج

حجم الخط

يتداول بعض النواب ان دعوة يتردد ان السفيرة السويسرية في لبنان ماريون ويشلت تعتزم توجيهها الى الاطراف السياسية من اجل مؤتمر تدعو اليه بلادها يتيح لهؤلاء الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وعلى الحكومة العتيدة ما بعد الانتخابات وعناوين المرحلة المقبلة على الارجح. ولا يجد هؤلاء الامر غريبا قياسا الى تجربة اتفاق الدوحة على الاقل التي ادت الى الاتفاق على آلية مماثلة وباتوا يستعيدون الاحتمال نفسه في كل مأزق يترافق مع ازمة انتخاب رئيس للجمهورية. سبق لفرنسا ان نفت قبل اشهر قليلة خوضها غمار تجربة مماثلة في استعادة لمؤتمر سان كلو على وقع تحريض سياسي لاهداف مختلفة يقف وراءه سياسيون او احزاب بحيث تدفع بمنطق ان المأزق الرئاسي يفترض ان يشتمل حله وجود سلة متكاملة حول المرحلة المقبلة. وهذا الامر لا تتوصل اليه الاطراف السياسية بمفردها بل هي في حاجة الى رعاية من الدولة المضيفة او دول صديقة من اجل دوزنة التوازنات السياسية او الاختلالات السياسية التي يمكن ان يصار الى الاتفاق في ضوئها. فرنسا شريكة راهنا مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في رسم اطار المرحلة المستقبلية بحيث ان خريطة الطريق امام الاطراف اللبنانية واضحة اذا شاؤوا السعي الى التزامها في ظل خيارات ضيقة لديهم. لا يحظى الاستطلاع الذي قامت به السفيرة السويسرية باجماع لا ديبلوماسي خارجي ولا سياسي داخلي ايضا. فثمة تحفظات لجهة جمع المتخاصمين المحليين في #سويسرا كما حصل في مراحل سابقة تعود لاكثر من عقد من الازمة من اجل التوفيق بينهم عدا عن مؤتمري جنيف ولوزان ابان الحرب اللبنانية. يقول سياسيون ان باريس لا تحتمل راهنا ان ينفتح الباب كما فتح في 2007 على ما قيل يومها ان ايران اثارت المثالثة للمرة الاولى في النظام اللبناني لدى زيارة الموفد الفرنسي اليها جان – كلود كوسران قبل ايام قليلة من انعقاد المؤتمر. ومفهوم ان تحاول دول عدة دوما رصد احتمالات ما يمكن القيام به من اجل تخفيف التوتر الداخلي واعادة وضع الاطراف اللبنانية على طريق الحوار الصعب في ظل غياب مرجعية داخلية قادرة على الجمع بين اللبنانيين. ولكن لا التوقيت يمكن ان يساعد ولا ايضا المضمون المحتمل لأي مؤتمر على غرار ذلك الذي ادى الى اتفاق الدوحة او الى اتفاق الطائف. فالامر في الظروف الراهنة لا يسمح بأي احتمال لفتح الابواب امام اي اقتراحات يمكن ان تطيح النظام اللبناني. ومع ان المؤتمر قد يكون للاتفاق على الرئيس العتيد للجمهورية كما على الحكومة المقبلة بعد نفاد مهلة انتخابات الرئاسة وليس على نسف الدستور، فان هذين الاستحقاقين لا يمكن بتّهما راهنا وفق هذه الآلية. فالوساطة الاميركية من اجل ترسيم الحدود ادت الى مفاخرة لم تنته بعد من اهل السلطة بمدى وحدة الموقف الذي عبر عنه لبنان. ومع ان الامر الذي يتعلق باسرائيل يختلف عن مقاربة المسائل الداخلية حيث يبدو الصدع اكبر بين الاطراف السياسية، فان هناك عاملا اهم وهو الانهيار الكارثي الذي يتهدد لبنان بمصير اكثر صعوبة مما هو عليه الان يفترض ان يشكل حافزا يدفع الى تنازلات سياسية في اتجاه الحل الذي يعتقد كثر انه يتم الدفع الى تحلل الدولة وتفككها من اجل فرض تغيير النظام على وقع الانهيار والتفكك الحاصلَين.

يقول البعض ان الاستطلاع الذي اجرته السفيرة السويسرية تفاوتت ردود الفعل عليه. ويلفت سياسيون الى التأكيد المتواصل على اتفاق الطائف الذي يرد مرارا وتكرارا في تغريدات من سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري على نحو يشكل تذكيرا مستمرا بموقف بلاده من الوضع في لبنان وما تتوقعه المملكة منه في اطار التأكيد على المرجعية التي شكلها اتفاق الطائف وعدم القبول برئيس للجمهورية لا يلتزمه او يسعى الى نسفه كما هي حال العهد الحالي. فاذا كان لهذه المواقف من معنى، فهو ان لا مساومة اطلاقا على هذا الامر والمملكة ليست في وارد الدخول في نقاش حول هذا الامر. لا بل ان ادبيات موقف السعودية في هذا الاطار جرى التوافق عليها في بيان ثلاثي مشترك مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا. يضاف الى ذلك عدم موافقة الدول العربية المشاركة في توفير اي دعم مغاير. فيما ان اي مؤتمر للحوار لا يستبعد فتح الابواب امام مطالبات تتعلق بالدستور والنظام ليس وقتها الان ولا تستطيع حتى دولة مثل سويسرا ان تؤمن توافقا اقليميا حولها في ظل ما يجري من حول لبنان وفي المنطقة، وذلك فيما ان التوافقات على هوية الرئيس المقبل انما تحصل غالبا في الكواليس بين مجموعة من القوى والدول المؤثرة من اجل ان يتم تظهيره في المؤتمر في حال حصوله او عبر تسويات تتم رعايتها ديبلوماسيا من بعيد بين الاطراف السياسية.
وبالنسبة الى بعض السياسيين، فان اي اقتراح لمؤتمر في الخارج يغذيه بعض الاطراف في شكل اساسي الذين اعتادوا ايصال الوضع الى مأزق سياسي يتعذر الخروج منه بمفردهم فيعتبرون ان المخارج المحتملة تفترض تأمين توافق اقليمي ودولي يدعى اليه الافرقاء اللبنانيون لكي يستمتعوا بضيافة الخارج وسبل اقناع هذا الاخير لهم بما هو ممكن وما هو غير ممكن، ويحظون بتعويم من الخارج بالغ الاهمية بالنسبة اليهم فيما ان الثقة الداخلية بهم معدومة او بوجود رغبة لديهم في انقاذ البلد. ومفهوم سعي بعض الدول الى مساعدة فك استرهان اللبنانيين لمصالح الاطراف السياسية وطموحاتهم السياسية ، لكن كثرا لا يرون الامر مناسبا عبر مؤتمر يدعى اليه هؤلاء في الخارج وينتظرون ليروا مفاعيل تحرك ديبلوماسي بدا واضحا ان فرنسا ترفع من وتيرته في الاسابيع الاخيرة اقله في اتجاه تأليف حكومة يقال ان ثمة اقتناعا ديبلوماسيا بان “حزب الله” يريدها في حين ان العهد يعرقلها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل