Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 10 تشرين الأول 2022

افتتاحية صحيفة النهار

انتهت المفاوضات والصيغة الأميركية النهائية خلال ساعات

 

بدا واضحا في الساعات الأخيرة ان الوساطة الأميركية خاضت سباقا لاهثا وساخنا مع الوقت للحؤول دون تفاقم ملامح التصعيد والمحاذير التي أحاطت بالاتفاق الذي وضعه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والعمل بأقصى وتيرة استثنائية لاعادة انتزاع موافقة كل من البلدين على صيغة متطورة للاتفاق سيتسلمها كل منهما في الساعات المقبلة .وتحدثت أوساط لبنانية رسمية معنية بالاتصالات الجارية بين الجانب اللبناني وهوكشتاين فان المعطيات حيال الصيغة النهائية للاتفاق تبدو إيجابية يعززها ان إسرائيل التي بدأت تجارب ضخ الغاز من البر الى البحر في حقل كاريش اتضح انها تجنبت ان يشكل ذلك ذريعة لعملية محتملة ضد كاريش قد يقدم عليها “حزب الله” فابلغت لبنان عبر الاميركيين مسبقا بموعد بدء تجربة الضخ التجريبي .

واما التطور الأبرز في هذا السياق فتمثل في اصدار مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية مساء امس البيان الآتي:

“تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد الظهر اتصالا هاتفيا من الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين اطلعه خلاله على نتائج الجولات الأخيرة للاتصالات مع الجانب اللبناني من جهة ، والجانب الإسرائيلي من جهة أخرى، والتي تم خلالها درس الملاحظات المقدمة من الطرفين. وأوضح السيد هوكشتاين ان جولات النقاشﹸختمت وتم تحديد الملاحظات التي سيرسلها هوكشتاين خلال الساعات القليلة المقبلة في نسخة تتضمن الصيغة النهائية للاقتراح المتعلق بترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وشكر السيد هوكشتاين الرئيس عون وفريق عمله على الإدارة الحكيمة لملف المفاوضات والطريقة التي تم فيها التعاطي مع النقاط التي كانت موضع بحث، ما سهّل استكمال التفاوض من خلال عمل مرهق في الايام الماضية.

وسيدرس الجانب اللبناني الصيغة النهائية بشكل دقيق تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب.

وكان الرئيس عون التقى قبل اتصال هوكشتاين بنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي وضعه في تفاصيل المناقشات التي دارت خلال الأيام الثلاثة الماضية بينه و بين الوسيط الأميركي”.

في غضون ذلك بدأت شركة “إينرجيان” للطاقة ومقرها لندن إجراء اختبار للأنابيب بين الأراضي الاسرائيلية وحقل كاريش البحري للغاز في شرق البحر المتوسط والذي يشهد نزاعاً بين لبنان وإسرائيل. وقالت الشركة إنه “بعد الحصول على موافقة من وزارة الطاقة الإسرائيلية لبدء إجراء اختبارات معينة، بدأ تدفق الغاز من الشاطئ” إلى منصة تفريغ تخزين الإنتاج العائم في كاريش. وبحسب إينرجيان التي منحت رخصة تشغيل الحقل فإن الاختبارات التي تستغرق أسابيع عدة بمثابة “خطوة مهمة” نحو استخراج الغاز من حقل كاريش.

من جانبه، قال مصدر لبناني مطلع على المفاوضات أن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين أبلغ السلطات اللبنانية بأن ما يجري هو “اختبار عكسي” . وأكد المصدر أن “المفاوضات لا تزال مستمرة” إذ يجري هوكشتاين لقاءات مستمرة مع الطرفين.

وتزامن ذلك مع كشف صحيفة “هآرتس” أن “هناك تقديرات داخل إسرائيل تفيد بأن إحتمالات الحرب أمام “حزب الله” منخفضة، خصوصا مع عدم التوصل لإتفاق مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، اللبناني والإسرائيلي، حتى الآن”، موضحةً أنه “رغم وجود هذه التقديرات داخل البلاد، فإن الجيش الإسرائيلي يجري إستعدادته لأي سيناريو محتمل، خاصة سيناريو تأجيل توقيع إتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان”.ولفتت إلى أن “هذه التقديرات قد خرجت من إجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والعسكرية “الكابينيت” يوم الخميس الماضي، حيث ناقش آخر تطورات ملف الاتفاق مع لبنان، عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين”، مؤكدةً أن “التقديرات الإسرائيلية تعني أن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، لا يبغي الحرب أمام إسرائيل، أو لا يهدف إلى الحرب أمام الجيش الإسرائيلي، خاصة وأنه ما تزال هناك فرصة لإتمام الإتفاق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي”.

رسائل الراعي

وسط هذا المناخ تزايدت الشكوك في امكان حصول تطور جديد في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل نظرا الى استمرار المعطيات الانتخابية السابقة على حالها فضلا عن مقاطعة نواب تكتل لبنان القوي الجلسة لتزامنها وذكرى 13 تشرين الأول . اما العامل المتغير المتوقع في الجلسة اذا انعقدت وتامن نصابها فهو في اتجاه تكتل النواب التغييريين الى تسمية مرشح جديد لهم في الساعات المقبلة من بين ثلاثة مرشحين هم زياد بارود وناصيف حتي وصلاح حنين بدلا من مرشحهم في الجلسة السابقة سليم اده .

وفي سياق المواقف البارزة من الاستحقاق الرئاسي اتسمت عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس بأهمية كبيرة اذ تضمنت رسائل تحمل دلالات قوية حيال موقف بكركي في شتى الاتجاهات بما يعكس استشعار البطريرك ان الأمور متجهة في سياقات سلبية ولا سيما لجهة انتقاده اللافت ل”مبادرات اجنبية صديقة” . ومما جاء في العظة ” الشعب ينتظر الخروج من أزماته المتراكمة واستعادة دوره تجاه ذاته ومحيطه، لكنه لا ينظر بارتياح إلى شعار التغيير، إذ يخشى تمويهه بين حدين: تغيير أسماء من دون تغيير شوائب النظام، وتغيير النظام التاريخي والديمقراطي من دون إسقاط نظام الأمر الواقع. فلا بد من إيجاد الحلول الصحيحة لخير لبنان وشعبه. وانتظر الشعب وينتظر الى أن تصوب المبادرات الأجنبية إلى جوهر الأزمات في لبنان. ولكن يبدو أنها غضت النظر ربما عمدا عن هذا الجوهر، فباءت تلك المبادرات بالفشل. وفيما يقدر شعب لبنان مبادرات الدول الصديقة، يهمه أن تصب هذه المبادرات في خلق مشروع حل لبناني متكامل يحسن علاقات اللبنانيين ببعضهم البعض، لا أن تحسن علاقات هذه الدول الأجنبية ببعض المكونات اللبنانية على حساب أخرى، ولا أن تحسن علاقاتها بدول إقليمية على حساب لبنان. الحل المنشود يقوم على وحدة الولاء للبنان، وعلى السيادة والاستقلال؛ وعلى الحياد واللامركزية الموسعة، ونظام الاقتصاد الحر؛ وعلى الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والعالمي، وعلى تطوير الحياة الدستورية انطلاقا من اتفاق الطائف بتنفيذه روحا ونصا”. واعتبر أنه “آن الأوان لكي ينكشف المرشح لرئاسة الجمهورية الفارض نفسه بشخصيته وخبرته وصلابته ووضوح رؤيته الإنقاذية وقدرته على تنفيذها”. وقال: “إذا انتخب مثل هذا الرئيس نال للحال ثقة الشعب والأسرة الدولية والعربية. الشعب ونحن لا نريد رئيس تسويات. البطريركية المارونية من جهتها لا توزع تأييدها للمرشحين، خلافا لما يروج البعض، إنما تدعم الرئيس الناجح بعد انتخابه، وبعد تبنيه الجدي والفعلي بنود الحل اللبناني برعاية دولية. نحن لم نشعر بأي إحراج مع جميع الذين أموا الصرح ويؤمونه مستطلعين رأينا. كما لم نشعر بأي إحراج في إجراء مناقشة صريحة مع هؤلاء جميعا. ما نصارحهم به هو سلوك الخط المستقيم حتى البلوغ إلى الإجماع على شخص الرئيس المميز بكل أبعاده. نعني الرئيس الذي يعبر عن إرادة المجتمع اللبناني لا رئيسا يستأنس بالولاء للخارج. لم يعد لبنان يتحمل أنصاف الحلول وأنصاف الصداقات وأنصاف الرؤساء وأنصاف الحكومات ولا أنصاف الولاءات”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«حزب الله» يلتزم الصمت بعد الاختبار الإسرائيلي في «كاريش»

الرئيس اللبناني تلقى اتصالاً من الوسيط الأميركي… وتل أبيب ترى «الاتفاق قريباً»

 

أعلنت شركة «إنرغرين» (الأحد) أن الحكومة الإسرائيلية سمحت لها بربط منصة حقل الغاز «كاريش» المتنازع عليه مع لبنان، مع منظومة الغاز الإسرائيلية، وإجراء ضخ تجريبي (الاثنين) من الشاطئ إلى المنصة.

وقالت شركة «إنرغرين» إنه في أعقاب مصادقة وزارة الطاقة الإسرائيلية بدأت عملية ضخ الغاز بشكل عكسي من الشاطئ إلى المنصة بواسطة منظومة أنابيب تحت سطح البحر. ونقل موقع «واللا» الإلكتروني عن مصادر إسرائيلية رفيعة قولها إن إسرائيل أبلغت لبنان، بواسطة الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، أن ضخ الغاز هو جزء هام في عملية تشغيل المنصة، ولا تشكل بداية لاستخراج الغاز. ولكنه أضاف أن «اللبنانيين يعرفون أننا جادون في تشغيل كاريش بغضّ النظر عن الاتفاق معهم حول ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية».

وفيما لا يزال لبنان يترقب ما ستؤول إليه مفاوضات الأيام والساعات الأخيرة حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، جاءت خطوة «إنرغرين» بعدما سبق لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أن حذّر من أن بدء استخراج النفط من حقل «كاريش» خط أحمر. وقال قبل أسابيع إن «أعين الحزب على حقل كاريش للغاز، وصواريخه موجهة إليه»، مهدداً بأنه «لا يمكن السماح باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه المحقة».

وفي حين كان لافتاً غياب أي تصريح أو تعليق لمسؤولين وقياديين في «حزب الله» على الموضوع أمس (الأحد)، وهم الذين اعتادوا على الكلام في المناسبات الاجتماعية، والتطرق إلى مختلف القضايا، قلّلت مصادر وزارية لبنانية من أهمية ما قامت به إسرائيل. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية التي تقوم بها إسرائيل هي من البر باتجاه البحر، وتندرج في إطار التجارب النهائية، وليس استخراج النفط، بحسب ما أبلغ به الأميركيون الجانب اللبناني»، مؤكدة في الوقت عينه أن الاتصالات بشأن ترسيم الحدود والطرح الأميركي الأخير لم تتوقف، بل الاستيضاحات متبادلة حول النقاط التي طرح عليها الإسرائيليون ملاحظاتهم، وقد تنتقل إلى الإطار الرسمي في المرحلة المقبلة.

وكان ملف ترسيم الحدود شهد انتكاسة بعد جرعة التفاؤل التي بثّها المسؤولون اللبنانيون، وذلك إثر المعلومات التي أشارت إلى رفض إسرائيل للملاحظات اللبنانية على العرض الأميركي، وأفيد أن رئيس الوزراء يائير لبيد اطلع على تفاصيل التغييرات الجوهرية التي يسعى لبنان إلى إجرائها، وأصدر تعليماته إلى فريق التفاوض برفضها.وهذا ما تجدد مساء أمس، إذ أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون تلقى اتصالاً هاتفياً من هوكستاين أطلعه خلاله على نتائج الجولات الأخيرة للاتصالات مع الجانب اللبناني من جهة، والجانب الإسرائيلي من جهة أخرى، والتي تم خلالها درس الملاحظات المقدمة من الطرفين. وأوضح هوكستاين أن جولات النقاشﹸختمت وتم تحديد الملاحظات التي سيرسلها (هوكستاين) خلال الساعات القليلة المقبلة في نسخة تتضمن الصيغة النهائية للاقتراح المتعلق بترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وأفاد البيان بأن الجانب اللبناني سيدرس الصيغة النهائية بشكل دقيق تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب. وكان لبنان سلّم الوسيط الأميركي، الثلاثاء الماضي، ملاحظاته على العرض الخطي الذي تسلمه المسؤولون الأسبوع الماضي، بعدما أجمعوا على الإيجابية بإمكانية توقيع الاتفاق خلال أيام قليلة، وقال نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بو صعب، الذي يقود المفاوضات بشكل أساسي مع الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، إن الاتفاق «أبرم بنسبة 90 في المائة، لكن الـ10 في المائة المتبقية هي الحاسمة».

وكان لبيد قد أعلن رفضه ملاحظات لبنان على مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية التي قدّمها هوخشتاين إلى الجانبين. وهدد كل من يفكر بالاعتداء على مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية.

وكذلك حذر وزير دفاعه بيني غانتس لبنان من تبعات تصريحات نصر الله. وأعلن غانتس، الخميس الماضي، أنه أوعز للجيش برفع حالة التأهب على الحدود مع لبنان لمواجهة تصعيد عسكري محتمل مقابل «حزب الله».

وعلى الرغم من تهديدات نصر الله ولبيد وغانتس، فإن الصحف الإسرائيلية، التي صدرت الأحد، امتلأت بالمقالات والتحليلات التي ترجح بقاء الوضع الأمني على ما هو اليوم. ونشرت بعض وسائل الإعلام أنه خلافاً لأجواء التوتر، فإن الاستخبارات الإسرائيلية لا تتوقع أي تصعيد مقابل «حزب الله» في هذه المرحلة. وقد تأكدت هذه التقديرات عندما كشف رؤساء السلطات المحلية والبلديات في شمال إسرائيل، أنهم تلقوا من الجيش تطمينات بأن الأمور هادئة وأن بإمكانهم المضي قدماً في استقبال الزوار والسياح خلال فترة «عيد العرش»، التي بدأت الأحد، وتستمر 8 أيام، وطلب منهم الحفاظ على مجرى حياة اعتيادي في بلداتهم.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن هوكستاين يدير مفاوضات مكثفة مع الطرفين لإنهاء الخلافات والتقدم نحو اتفاق. ولم يستبعد أحد المسؤولين أن يتم إنجاز الاتفاق في غضون الشهر الحالي، قبل الانتخابات الإسرائيلية، أو الأقل الإعلان عن اختراق جديد يؤهل لإبرام اتفاق قريب. وأكدت المصادر أن هوكستاين يظهر إصراراً شديداً على التقدم في هذا الملف. وأنه مقتنع تماماً بأن الخلافات الظاهرة ما هي سوى رد فعل خائف من المعارضة يسود الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ما بين ارتفاع اسعار المحروقات والتهريب… ما الهدف من وراء تعاميم مصرف لبنان؟

ارتفاع أسعار النفط العالمية: هل تنسحب على السوق المحلّي وتُقوّض مفاعيل التعاميم؟

 تعقيدات جيوسياسية لخفض إنتاج «أوبك+» والعرقلة قد تطال إتفاق ترسيم الحدود – جاسم عجاقة

 

ما يمر به لبنان من أزمة إقتصادية مُستفحلة خصوصًا على صعيد إرتفاع الأسعار، يُثبّت ما تنص عليه النظرية الإقتصادية من ناحية أولويات الحكومات. فالمهمّة الأولى المنوطة بكل حكومة هي تحقيق التوازن الداخلي والذي يحوي شقّين إستقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

تعاميم مصرف لبنان

 

سابقًا قبل الأزمة، كان ارتفاع الأسعار يعود بشكل شبه حصري إلى إجراءات (؟) من قبل التجار. أما اليوم فإرتفاع الأسعار أصبح مرهونا بثلاثة عوامل رئيسية: مستوى الأسعار العالمية، دولار السوق السوداء، والتلاعب بالأسعار من قبل التجار.

 

من ناحية الأسعار العالمية، تنصّ التوقعات على إرتفاع الأسعار بشكل هيكلي إلى مستويات المئة دولار أميركي للبرميل الواحد خصوصًا بعد قرار دول الأوبك+ بتقليص الإنتاج بقيمة مليوني برميل يوميًا. هذا القرار أتى على إثر الاجتماع الأخير للمنظّمة والذي إستند إلى المعطيات الإقتصادية العالمية وتراجع الطلب نتيجة السياسات النقدية للمصارف المركزية في العالم أجمع، والتي تُنبئ بضرب النمو الإقتصادي العالمي أي الطلب على النفط. الاقتصاد العالمي من ناحيته، لم يتعاف بالكامل من تداعيات جائحة كورونا التي عصفت بالعالم في العام 2020 وإمتدّت إلى منتصف العام 2021، ليُعاود بعدها الاقتصاد العالمي ويتلّقى ضربة قوية نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية والتي رفعت أسعار النفط والغاز عالميًا ورفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو ما تُرّجم تضخّما في كل دول العالم تقريبًا مع حرمان العديد من الدول الفقيرة من الحبوب والمحروقات.

 

من ناحية سعر صرف الدولار في السوق السوداء، فالتوقّعات بلجم الإرتفاع خصوصًا بعد الإجراء الذي إتخذه المصرف المركزي من خلال تعميميّه الوسيطين 643 و644 واللذين نصّا على وقف شراء الدولارات على منصة صيرفة مع فرض التدقيق على فتح الإعتمادات في الخارج وذلك بهدف التأكّد من أن الأموال التي حُوّلت إلى الخارج، خدمت هدف التحويل أي شراء المحروقات وجلبها إلى لبنان. ونصّت المادة الأولى من التعميم الوسيط رقم 644 على «يُطلب، إستثنائيًا من المصارف أخذ موافقة مصرف لبنان المسبقة على فتح الإعتمادات أو دفع الفواتير المخصصة لإستيراد المشتقات النفطية (بنزين، مازوت، غاز) على أن يتمّ، لاحقًا، تزويد مديرية القطع والعمليات الخارجية لدى مصرف لبنان بالفاتورة النهائية ووثيقة الشحن ومحضر التفريغ». كما نصّت المادة الأولى من التعميم الوسيط رقم 643 على وقف إعطاء الدولارات من مصرف لبنان لشراء المشتقات النفطية وحصر طلب الدولارات حصريًا بالقمح والأدوية والمستلزمات الطبية، وحليب الرضع لغاية عمر السنة والمواد الطبية التي تدخل في صناعة الأدوية.

 

في الواقع هذه التعاميم تأتي على خلفية حجم التهريب المزدوج: (1) لرؤوس الأموال من قبل التجار الذين يُرسلون الأموال بهدف الإستيراد من دون أن تعكس قيمة السلع المستوردة حجم الأموال المحوّلة، و(2) تهريب المشتقات النفطية عبر الحدود إلى دول مجاورة أو مباشرة إلى دول أخرى من دون المرور في الأراضي اللبنانية!

 

وتُظهر حساباتنا إلى أن نصف الإستيراد (بما فيه المحروقات) يذهب إلى التهريب وبالتالي، فإن عملية التشديد على الفواتير ووثائق الشحن ومحاضر التفريغ، يُخفف من عملية التهريب وبالتالي من إستهلاك الدولار المحلي.

 

أما على صعيد التلاعب بالأسعار من قبل التجار، فهذا الأمر أصبح شبه طبيعي في بلدٍ غابت فيه الرقابة بسبب الوسائل المتوفرة أو بسبب التواطؤ. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أظهر برنامج على إحدى المحطات التلفزيونية المحلية أن الفواتير التي يُقدّمها التجار تُعدّل فيها الأسعار لترتفع بشكل غير مبرر بالدولار الأميركي وبالتالي بالليرة اللبنانية. كما أظهر البرنامج الذي بُثّ نهار الجمعة الماضي، إعترافات واضحة بعمليات التهريب عبر الحدود.

 

أيضًا من الأمثلة، هو رغبة زبون دفع ثمن صفيحة البنزين بالدولار الأميركي على محطات الوقود، حيث يتم إحتساب الدولار على سعر صرف أقلّ من السوق السوداء التي يتبعها التجار بما قيمته 4000 إلى 5000 ليرة للدولار الواحد وهو ما يؤمّن لصاحب المحطّة ربحًا بقيمة 80 ألف ليرة عن كل صفيحة من فارق سعر الصرف فقط!

 

تعاميم مصرف لبنان قد تُعطي مفعولها إذا ما تواكبت مع إجراءات من قبل الأجهزة الرقابية والقضائية والأمنية. حيث أنه من الممكن الإمساك باللعبة بالكامل خصوصًا أن المخالفين الكبار معروفون بالأسماء وضبطهم رهينة قرار سياسي «محجوز» في مكان ما.

أزمة ديون سيادية في الأفق

 

عالميًا، الأزمة الروسية – الأوكرانية، والصراع الأميركي – الصيني حول الملف التايواني، والإصطفافات الدولية حول هذين الملفين بالإضافة إلى قرار أوبك + تقليص إنتاجها من النفط، أعاد إلى الواجهة أزمة الديون السيادية في العالم. فقد حذّر رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، يوم الجمعة الماضي، من أنّ العالم يواجه «موجةً خامسة من أزمة الديون» مطالبًا الدول القادرة على تقديم مزيد من الدعم للدول التي تعاني صعوبات. فصندوق النقد الدولي سجّل رقمًا قياسيًا من ناحية القروض إلى البلدان التي تُعاني أزمات مالية نتيجة وباء كورونا والارتفاع الحاد في أسعار الفائدة العالمية مما أجبر عشرات الدول على طلب مساعدة صندوق النقد الدولي. وبحسب الأرقام، بلغ حجم القروض التي صرفها الصندوق 140 مليار دولار في 44 برنامجاً منفصلاً (في العامين 2020 و2021)، بالإضافة إلى إلتزامات (قروض متفق عليها ولكن لم يتم صرفها بعد) بأكثر من 270 مليار دولار. وحذّر باحثون في جامعة بوسطن من أن 55 من أفقر دول العالم تواجه مدفوعات ديون بقيمة 436 مليار دولار بين عامي 2022 و2028، مع استحقاق نحو 61 مليار دولار هذا العام وفي عام 2023، ونحو 70 مليار دولار في عام 2024.

 

وفي ظل توقعات بإرتفاع في أسعار الفائدة وزيادة كلفة الإقتراض، فإن العديد من الدول خصوصًا الفقيرة لن تستطيع الوفاء بإستحقاقاتها وهو ما سيدفعها إلى طلب مساعدة الصندوق الذي يمتلك موارد بقيمة تريليون دولار أميركي يُمكن له إقراضها. هذه الموارد لن تكون كافية خصوصًا إذا ما إحتاجت بعض الدول الكبيرة وهي كثيرة إلى مساعدة صندوق النقد الدولي. وبالحديث عن أزمة الديون يُذكر أنه بالإضافة إلى 55 دولة فقيرة في العالم تواجه صعوبات في ديونها السيادية، هناك أيضًا العديد من الدولة الكبرى التي تحوم حولها مخاوف من صعوبات في ديونها السيادية على مثال إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان… وغيرها. وبنظرة إلى الديون السيادية للدول الأكثر مديونية، نرى أن الولايات المتحدة تحتل المركز الأول مع 31.8 تريليون دولار، تليها الصين مع 15.5 تريليون دولار، واليابان مع 12.9 تريليون دولار، وفرنسا مع 3.3 تريليون دولار، وإيطاليا مع 3.1 تريليون دولار، والهند مع 3.1 تريليون دولار، وألمانيا مع 3 تريليون دولار، وبريطانيا مع 3 تريليون دولار. أما عربيًا فتحتل مصر المرتبة الأولى مع 410 مليار دولار، والسعودية 251 مليار دولار، والإمارات 159 مليار دولار، والجزائر 110 مليار دولار، والعراق 104 مليار دولار، والمغرب 103 مليار دولار، ولبنان 100 مليار دولار والسودان 90 مليار دولار، والبحرين 52 مليار دولار، وسلطنة عمان 49 مليار دولار.

 

هذه العينة من الديون تُظهر محدودية قدرات صندوق النقد الدولي على مساعدة عدة دول كبيرة في آن واحد خصوصًا أن الديون السيادية العالمية بلغت 97 تريليون دولار أميركي وقدرات الصندوق تريليون دولار أميركي.

 

في الواقع نداء رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس إلى الدول القادرة على المساعدة، إعطاء المزيد من الدعم يتوجّه إلى دول مثل الصين التي لها ديون على بلدان أفريقية بمعظمها فقيرة بقيمة تفوق الـ 380 مليار دولار أميركي. وهذا يعني طلبا مباشرا بإعادة هيكلة ديون هذه الدول بطريقة عادلة تسمح لشعبوها بسدّ مستحقاتها وفي نفس الوقت عيش حياة كريمة.

تداعيات قرار «أوبك+»

 

قرار أوبك+ زاد من التعقيدات السياسية بين الدول خصوصًا بين الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الخليجية. فقد حثّت الولايات المتحدة الأميركية دول الأوبك+ على عدم خفض الإنتاج وذلك لتفادي التضخّم وقتل النمو الإقتصادي من خلال ارتفاع الكلفة على الاقتصاد. إلا أن قرار الأوبك+ أتى ليُعقدّ الأمور على الصعيد السياسي إذ من المتوقّع أن تعمد الولايات المتحدة الأميركية إلى الردّ على ثلاثة مستويات:

 

المستوى الأولى: التساهل مع دول خاضعة للحصار مثل فنزويلا وإيران من خلال زيادة الكميات المسموح ضخّها في الأسواق.

 

المستوى الثاني: تعقيدات في عدد من الملفات الإقليمية (سياسية وإقتصادية) والتي يطال البعض منها لبنان.

 

والمستوى الثالث: على صعيد الملفات ذات الطابع الإقتصادي والإقتصادي-العسكري، حيث سيتم أخذ إجراءات مُعينة في عملية رد واضحة على قرار هذه الدول.

 

من الواضح أن العالم يتوجّه بخطى ثابتة نحو الإنقسام إلى قطبين شرقي وغربي وسيكون لكل قطب طريقته في التعامل مع دول القطب الأخر. والأشهر والسنين القادمة ستشهد حكمًا إعادة تموضع لبعض الدول التي ستنضمّ حكمًا إلى القطب الأكثر صمودًا والأكثر ديمومةً.

 

 

Exit mobile version