#dfp #adsense

لنا دولة السيادة ولهم دويلة الممانعة

حجم الخط

كتب فايز قزي في “المسيرة” – العدد 1733

في المسيرة السياسية ليس المهم من أين بدأت، الأهم إلى أين وصلت. ويجب على كل اللبنانيين أن يستعملوا هذا المنهج بالتعامل في ما بينهم، للخروج من التجارب القديمة وبداية مرحلة جديدة يحتاجها الوطن.

نحن نعيش في وطن سقط نهائياً وتفككت كل عناصر الدولة. جلّ ما يمكن أن نقوم به هو لملمة الركام والبقايا الموجودة للمباشرة بمشروع دولة ووطن ونظام جديد.

قبل الدخول في مسألة «ما هو المطلوب من الرئيس العتيد» علينا، أولاً، أن نطرح السؤال التالي: هل سيكون هناك تحرير وثم إعادة بناء الوطن، وانتخاب رئيس سيادي وإلا تكون قد تحققت لعنة لبنان الكبير وابتلعتنا دويلة الإحتلال ولن تنقذنا إلا معجزةٌ دولية لإعادة لبنان دولة السيادة والحياد وهذا هو الحل الوحيد الذي نستطيع ان نحلم به.

إذا أردنا توصيف المشهد يمكن اختصاره بحالة الدوران في المأزق الحالي قبل التفكير ببناء دولة. فلنحلم بأمل ولو بعيد، ونرسم نهجاً لمسيرة جديدة كلياً ونودع التجربة السابقة مع موت الوطن والجمهورية وندخل بتجربة جديدة لبناء وطن جديد قابل للحياة.

ـ أولى النقاط المتعلقة بالمأزق والتي يجب أن نخرج منها هي وضعية الإحتلال الإيراني الذي قضم الدولة من خلال ذراعه الأيمن «حزب الله» وألغى الوطن، وهو مستمر في طحن البقية الباقية. أما مسألة انتخاب الرئيس العتيد فهي شرط كمال لا شرط وجود وكيان.

– لبنان بات أشبه بمقطورة تجرّها قاطرة الإحتلال. ولذلك فان مطلق أي رئيس ولو كان بطلاً سيجلس في المقطورة التي تجرها قاطرة الاحتلال ولن يتمكن من القيام بمسؤولياته لأنه لا يملك القدرة الذاتية على الفعل والحراك.

– عشية الإستحقاق الرئاسي نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية: هل يمكننا أن نبني في الوقت المتاح أمامنا، وبقفزةٍ من المقطورة أو بقطع اتصالها بالقاطرة، ما تبقى فينا من مشروع وطن؟ وعلى أي أساس سنتمكن من جمع ركام الوطن السابق؟

ما هو المطلوب لبناء وطن فككه الإحتلال وهو يضمه لشرعه ومشروع دولته الى إيران؟ من هنا وبعد أن نفك ونكسّر إرتباط مقطورتنا بالقاطرة، علينا أن نتفّق مع بعضنا في الداخل اللبناني أو نختلف، نفاوض على تنظيم مؤتمر لخلافاتنا أو إتفاقنا.

أما الخطوة الثانية إذا فشل اتفاقنا فتتمثل في جمع عناصر بناء قوة خارجية تكون قادرة على تحرير المقطورة بإرادة خارجية مستقلة وذاتية وباعتماد الدعم الصديق العربي والدولي للبنان.

ثالثا: نحن أمام واقع ظاهِرُه ديمقراطي ونيابي وجمهوري، ولكن علاجه ربما يحتاج الى ثورةٍ ومقاومةٍ خارج هذا القاموس السياسي لأن المفروض التركيز على المقطورة التي تحررت، وبالتالي تحويلها إلى قاطرة لتصبح قادرة على السير باتجاه الإصلاح والتعديل والتغيير.

عملية البناء، والتي تأتي بالدرجة الثانية، تبدأ باستغلال الفرص القادمة. فإذا توافرت يبدأ البحث الجدي في المجيء برئيس من المقطورة التي تحررت قاطرتها من نير الإحتلال الإيراني. وهنا تبدأ مسؤولية النواب ال67 أو ال65 نائباً الذين يمثلون الكتل المستقلة والسيادية والتغييريين، ليغادروا المقطورة ويضعوا أمامهم منهجاً.

قد أعطى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الإشارة في قداس شهداء المقاومة اللبنانية الذي أقيم في الرابع من أيلول الجاري في معراب، المثال الأول وغادر بشجاعة المقطورة التي تجرها الدويلة، للبدء بصنع هذا المنهج وذلك عندما قال: «على الرغم من أننا أكبر كتلة نيابية مسيحية في البرلمان إلا أنني لست مصراً على أن أفرض رئيساً».

هذه الخطوة ربما تحتاج إلى برمجة على مراحل وشروط:

أولها أن يفرض على كل من يزعمون ويعلنون من النواب أنهم مع سيادة لبنان أن يوقّعوا على منهج إنتخابي واحد، وأن يصار إلى تنظيم مؤتمر لتنفيذ نقاط التفاهم في ما بينهم، وأن يتعهدوا من خلال تواقيعهم على المنهج، تسمية واحد منهم كمرشح لرئاسة الجمهورية.

وإذا ما تعذّر الإجماع ب67 نائباً أو 65 على الأقل نذهب إلى عملية اختيار أخرى بالثلثين فان استمر فريق النواب السياديين  بالإعتراض على إسم المرشح الذي نال الثلثين، فيمكن أن نلجأ الى تكرار التجربة، وإن استمر الخلاف يمكن أن نلجأ إلى استفتاء قاعدة النواب السياديين، لأنهم يمثلون الشعب السيادي الذي انتخبهم، ومنحوه الأمانة وبالتالي فهم – كسياديين ومستقلين وتغييريين- ملزمون بتكليف ناخبيهم. وتتولى الأحزاب السيادية والقوى السياسية والمراجع الأساسية عملية الإستفتاء. وبذلك يمكنهم أن يثبتوا حجم القاعدة التي انتخبتهم. مع الإشارة إلى أنه يتوجب على كل نائب تغييري ومستقل وسيادي التوقيع على ورقة التزام بهذا المنهج ليكون له حق الإشتراك في المناقشة والتصويت لانتخاب رئيس.

وهكذا يستطيع أن يخرج هذا المؤتمر بنتيجة الإلتزام بالبرنامج الديمقراطي والمجيء برئيس سيادي وإلا يصح القول من أول الطريق: «عبثاً يبني البناؤون». فتأمين الحضور في هذا المؤتمر لا يكفي وليس المطلوب أن يشارك النواب ويغادروا إطلاقاً وإلا «فليرحلوا منذ اللحظة التي يبدأ فيها الحوار».

أما عامل الوقت فهو أيضًا مهم وإلا يكون «سبق السيف العزل»، لكن الأكيد أننا قادرون شرط أن تتوافر النية الحسنة.

وعندها على الرئيس العتيد أن يكون حامل لواء الحياد وأن يلتزم ببرنامج سيادي معني بقيادته يحمل إرادة المقاومة للإحتلال ودستور لبنان ليرعى الشعب ويوحّده ويعيد السيادة للمؤسسات، وأن يعمل على تنفيذ بنوده ولديه إمكانية الحصول على أكثرية ديمقراطية من النواب السياديين والتي تتوجه إلى مجلس النواب كمجموعة وليس ضمن صفوف مشتتة.

وصول رئيس من صفوف الممانعة إلى سدة الرئاسة يعني أنه سينفذ الأجندة التي تفصلها عن إيران، وهنا أهمية الإتفاق على مرشح رئاسي ملتزم ببرنامج سيادي تجاه الدياسبورا اللبنانية والعربية والفاتيكان وأميركا وكل دول الغرب، إذ سيتأكدون أن هناك نية وإرادة وقراراً لمواجهة الغزوة الإيرانية. ماذا وإلا، يكون الخيار في التوجه إلى الأمم المتحدة والطلب من مجلس الأمن تطبيق الفصل السابع.

وفي حال تمنّع الغرب والعرب عن مد يد المساعدة والوقوف إلى جانبنا في وجه قاطرة الإحتلال الإيراني، فأنا مع القائلين «رغبنا أن نعيش معاً وأن نعيش حياة واحدة، لكن هناك أطرافاً أساءت إلى هذا العيش، فتحول مستحيلاً، عندها سيخضع لبنان إلى مشيئة المبضع وسيتم تقطيع خارطة لبنان الى قطاعين: فصل تابع للسيادة وآخر للممانعة. وإذا سلمنا بأن هناك فئة من اللبنانيين المضللين ما زالوا يعتبرون أنهم يعيشون في وطن السيادة والحرية فهم واهمون. تجربة العيش المشترك يجب أن تنتهي فصولها، ونعترف ولو لمرة واحدة بأن كل التجارب السابقة أفقدتنا الوطن وأوصلتنا الى جهنم.

أن يأتي رئيس سيادي يحمل معه مشروعاً حيادياً وينقذنا من الإحتلال فنحقق شرط إحياء ووجود الوطن وبداية البناء. وإن تعذر ذلك فليكن لنا دولتنا ولهم دويلتهم التي وصفوها في رسالة المستضعفين الصادرة عن مؤتمرهم الأول سنة 1985: «نحن لسنا حزباً ولا أمة مستقلة بل جزء من أمة الإسلام والتي نصر الله طليعتها في إيران»، وليكن سلام وأمن بين لبنانين تجربة رائدة بالوفاق إذا أمكن… وإلا إذا تعذرت الولادة الطبيعية فلتكن ولادة قيصرية فليس بعد جهنم لعنة أو مصير أسوأ…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل