
بدا جلياً في الساعات الماضية انّ نبرة التصعيد التي تعالت في أجواء ملف الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل قد تراجعت، وعادت اسهم الاحتمالات الإيجابية ترتفع وتؤشر إلى قرب توقيع اتفاق بين الجانبين.
وفيما لفتت مصادر مواكبة لهذا الملف عبر “الجمهورية” الى أهمية الاتصال الأخير الذي اجراه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين برئيس الجمهورية قبل يومين، واطلعه فيه على النتائج الأخيرة للاتصالات حول ترسيم الحدود البحرية”، مؤكّداً أنّ “جولات النقاش خُتمت وتمّ تحديد الملاحظات وسيرسل الصيغة النهائية للاقتراح خلال الساعات القليلة المقبلة”، نُقل عن مصدر دبلوماسي لبناني قوله، إنّ “لبنان يربط الموافقة النهائية على العرض الأميركي بشأن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بعودة اجتماعات الناقورة التي ستتمّ فيها صياغة المحاضر وتثبيت الإحداثيات التقنية”. مضيفاً: “العرض الأميركي سيصل لبنان في الساعات المقبلة”، فبعد إقفال الوسيط الأميركي باب النقاش حول عرض ترسيم الحدود البحرية الجنوبية واستعداده لتقديم صيغة نهائية منقحة، فإنّ لبنان يكون قد حقق أحد مطالبه، وهو عدم ربط التنقيب والاستخراج في البلوك 9، وما يُسمّى حقل قانا غير المستكشف بمفاوضات إسرائيل مع شركة “توتال” الفرنسية حول حصتها من عائدات الجزء الجنوبي من هذا الحقل الواقع جنوب الخط 23″.
ولفت مسؤول كبير إلى ما سمّاه الزخم الأميركي الذي يدفع بملف الترسيم الى الامام”، وقال لـ”الجمهورية”: “واضح من المقاربة الأميركية لملف الترسيم انّه يحظى بأولوية ربما اكبر من أولويات سائر الأطراف المعنية فيه. فواشنطن تريد استخراج الغاز سريعاً سداً لحاجة حلفائها الأوروبيين، وتبعاً لذلك، يبدو جلياً انّ إدارة جو بايدن تتعاطى معه كملف ملزم أخذته على عاتقها عبر الطرح الأخير الذي أدخل الإسرائيليين بمزايدات انتخابية حوله، فيما وافق عليه لبنان ووضع بعض الملاحظات التي نعتقد انّ الاميركيين يتفهمونها. وعلى هذا الأساس بنى هوكشتاين صيغته النهائية التي قال انّه سيرسلها إلى لبنان ونعتقد انّ مضمونها إيجابيا”.
ولفت المسؤول عينه إلى انّ الصورة تنحى إلى الإيجابية خلافاً للأجواء التي اشاعها الإسرائيليون في الأيام الأخيرة وعادوا وخففوا من نبرتهم، وقال: “اعتقد انّ ما يجري في إسرائيل من مناوشات هو جزء من سيناريو اخراج الاتفاق. حيث انّ كل الأطراف باتت تقارب هذا الملف بأنّ الاتفاق بات امراً واقعاً وليس بعيداً”.