.jpg)
منذ شهر تتواصل الاحتجاجات في مناطق إيرانية عدة، على الرغم من قمع السلطات للمحتجين تنديداً بمقتل الشابة الكردية مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً.
ولجأت السلطات إلى استخدام العنف لقمع المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل العشرات خلال أيام، بحسب ما أكدت منظمات غير حكومية عديدة، في وقت تتوسّع رقعة الاحتجاج التي تنضمّ إليها يومياً فئات جديدة، من تلاميذ المدارس إلى العمال والتجار.
وتعليقاً على هذا المشهد المستمر، رأى الكاتب الإيراني أراش عزيزي عبر “العربية”، أن “إيران تشهد ثورة فعلية”.
وأردف مؤلف كتاب “سليماني.. رجل الظل الذي حكم الشرق الأوسط”، “على عكس الأعوام 2009 و2017 و2018 و2019 و2020 التي شهدت احتجاجات سابقة، هذه المرة لم يقتصر الحراك على فئات اجتماعية معيّنة بل شمل جميع شرائح المجتمع الرئيسية، ما يعني أنها ثورة شاملة ضد النظام”.
كما اعتبر “أن الهدف مما يجري في شوارع إيران التخلص من نظام وحكم المرشد علي خامنئي وجمهوريته الإسلامية. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، لا بد من مضاعفة الجهود المنظّمة والتنسيق وظهور قيادة سياسية بديلة عن النظام القائم”.
أما عن انضمام طلاب الجامعات والمدارس إلى المحتجين، فقال المؤرخ الإيراني، “غالباً ما يكون الشباب هم الشرارة التي تُشعل الثورة. فهذا ما حصل في تونس ومصر في عام 2011. الشباب، خصوصاً أن الشابات، في إيران يخضعن لنظام قمعي خاص وليس من المستغرب أن يأتين لقيادة الاحتجاجات”.
لكنه شدد على أنه لكي تنجح الحركة، ينبغي أن تشارك قطاعات أكبر من المجتمع بشكل نشط، لا أن تكتفي بتقديم الدعم، بل يمكن مثلاً المشاركة في الإضرابات العامة”.
وعن رد فعل السلطات، قال عزيزي، “النظام لا يعرف إلا القمع كأداة لمواجهة ما يجري. هو لم يتراجع أبداً أو يقدّم تنازلات طوال موجات الاحتجاجات السابقة، بل في بعض الأحيان كان يُضاعف وسائل القمع”.
كما أشار إلى “أن لدى خامنئي سجل طويل في العنف الوحشي باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على سلطته. فلقد فعل ذلك عام 1992، ضد الناس في مسقط رأسه في مدينة مشهد. كما فعل ذلك في كل منعطف آخر، ليس فقط في إيران، بل في البلدان المجاورة، إذ صدّرت طهران نماذجها من القمع الشديد وقتل المتظاهرين مثلاً في سوريا والعراق، وبدرجة أقل في لبنان”.
إلى ذلك، اعتبر أنه “كلّما أفرطوا في القمع كلّما تقدّمت الثورة خطوات إلى الأمام”.
وعن إمكانية أن تنتقل شرارة الاحتجاجات إذا استمرت بعد إلى دول مجاورة تعتبرها طهران في فلكها، رد الكاتب الإيراني المعارض، “بالتأكيد، لقد أظهر الشعبان العراقي واللبناني أن نموذج الحكم في إيران غير مرغوب فيه، وبالتالي فإن شهيته تجاه حزب الله والأحزاب العراقية الموالية لطهران بدأت تقلّ. وعندما ينتفض شعب أمّة بأكمله ضد حكومة، ويتعاطف معه الكثيرون في العالم، فلماذا يتبع شعب العراق ولبنان مثل هذا القائد وهذه الحركة؟ كما أن الضعف المادي للنظام الإيراني سيقوّض حزب الله والإطار التنسيقي في العراق”.
إلى ذلك، أكد “أن سقوط النظام في إيران سيحصل في نهاية المطاف ولو بعد حين، وسيكون بالطبع بمثابة جرس موت بالنسبة لأذرعه العسكرية في المنطقة، حينها من المرجح أن يتطور حزب الله في هويته، فيما سيتم تأميم الجماعات العراقية بشكل أكبر وتركيزها على الداخل العراقي”.
أما عن مصير الاتفاق النووي، قال، “قبل بدء الاحتجاجات، لم تكن إيران تتزحزح بشأن الملف النووي، بل طالبت بإغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن إذا أرادت أن تشتري لنفسها بعض الوقت والمال وتبديد التركيز على الاحتجاجات بالإعلان عن استعدادها قبول العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، فيمكنها فعل ذلك وسيكون من الحكمة بنظرها. إلا أن الإدارة الأميركية ترزح حالياً تحت ضغط هائل قبل وبعد منتصف شهر تشرين الثاني المقبل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس”.