.jpg)
في الوقت الذي أكد فيه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي المضي قدماً في تأليف الحكومة على الرغم من العراقيل، عاد فريق التيار الحر الى معزوفة قديمة ممجوجة، تتعلق بمراعاة الميثاق واحترام وحدة المعايير.
وفي حين، تحدثت مصادر وزارية مطلعة لـ”اللواء” عن أن “الاسبوع المقبل، أو نهاية الاسبوع سيكونان حافلين بالتطورات، لجهة إمكان صدور مراسيم الحكومة، تحدثت مصادر اخرى عن انتكاسة منيت بها الطبخة الحكومية، ليس لجهة الاسماء فقط، بل ايضاً لجهة ما ينتظرها من تعيينات او إقالات او استحقاقات، ابرزها التحكم بمسار انتخابات الرئاسة، التي يحاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل استثمار التأليف لمنع هذا المرشح او ذاك من الوصول الى بعبدا”.
وقالت مصادر مطلعة إن “اصرار باسيل على توزير النائب السابق ايدي معلوف، والوزير المستشار سليم جريصاتي وشخصيات قريبة من التيار العوني ادت الى فرملة جهود التأليف”.
ودافع نائب رئيس مجلس النواب الياس ابو صعب عن هذا الخيار، مشيراً الى ان “منح الثقة للحكومة يستدعي حصول التيار على تمثيل حزبي خاص به، معتبراً ان الصراع السياسي على الحقائب هو سبب العرقلة، مستبعداً ان ارى حكومة تبصر النور، ولكن قد يتم تشكيلها بشكل فجائي فحكومة تصريف الاعمال لا تستطيع استلام مهام رئيس الجمهورية”.
وقالت المصادر إن “هذا الملف لا يزال يحتاج إلى معالجة وإن موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال أمس أكد بوضوح أن الأمور لم تنضج بعد”.
وأوضحت أن “باسيل من أكثر المتمسكين بتبديل مجموعة وزراء والاتيان بوزراء لهم الصبغة البرتقالية بشكل أساس مشيرة إلى أنها معركة باسيل حتى الرمق الأخير”.
وقالت إنه “لا بد من انتظار ما قد يحمله هذا الاسبوع من أي تطورات جدبدة تدخل على خط الملف الحكومي”.
وذكرت مصادر أنّ “الأخير يستصعب الفراغ الرئاسي لأنه يخدم حظوظ قائد الجيش جوزيف عون ويزيد من فرص وصوله إلى سدة الرئاسة، ولا يستسيغ فكرة تحميل الرئيس ميشال عون وزر إدخال البلاد في الفراغ”.
وأشارت الى أنّ “رئيس الجمهورية ميشال عون يبدو مكتفياً بما حصّله في موضوع الترسيم، لذلك تجده غير متحمس لتشكيل الحكومة لا سيما أنه لا يحبّذ أن يقدم حكومة على طبق من فضة إلى خصومه الذين أنهكوه بمطالبهم وشروطهم”.
وتلفت المصادر إلى أنّ “حماسة باسيل لإنهاء الملف الحكومي تفوق حماسة الرئيس عون، لذلك تتلمس المصادر التسهيلات التي يقدمها الصهر والتي تفوق تسهيلات رئيس الجمهورية”.
وعن تفاصيل الاتفاق، تُشير المصادر إلى أنّ “عون سيتنازل عن الوزراء الستة السياسيين مقابل توزير حزبي من التيار الوطني الحر هو أدي معلوف ولكن هناك عقبات أمام ذلك، فمعلوف لا يمكنه اخذ حقيبة الشؤون الاجتماعية بدلاً من الوزير الحالي هيكتور حجّار لأنه لا يملك الخبرة التقنية التي يتمتع بها الأخير”.
وتعتبر أنّ “هذه العقبة التقنية نابعة من عدم قدرته على ادارة الوزارة”، مؤكدة أن “الرئيس ميقاتي لا يعارض توزيره”.
وأكدت أنّ “باسيل سيقوم بتغيير وزير الخارجية بشخصية حزبية ولا يزال الاسم طي الكتمان”.
وتكمل المصادر، “أما وزارة المال فسيتم تغيير الوزير الحالي واستبداله بياسين جابر، ووزارة الاتصالات ستذهب الى زياد شلفون بدل الوزير الحالي جوني قرم”.
ولاحظت مصادر سياسية أن وتيرة الاتصالات لمعاودة البحث بتشكيل الحكومة الجديدة، تراجعت في الأيام الأخيرة، وتكاد تكون شبه معدومة في الساعات الماضية، بعدما وصلت المساعي الى حائط مسدود، بفعل تشبث عون وباسيل، بلائحة طويلة من المطالب، تبدأ من تغيير واسع بأسماء العديد من الوزراء المسيحيين، وليس المحسوبين على الرئاسة الاولى والتيار العوني فقط، وكأن التيار هو الممثل الوحيد للمسيحيين بالحكومة، ومرورا بتغيير رموز اساسيين بالمؤسسات والادارات العامة وانتهاء بتعيين محسوبين على التيار بمواقع حساسة بالدولة، أملاً بالامساك بمفاصل الدولة من كل الجهات والجوانب، حتى بعد انتهاء ولاية عون.
وتقول المصادر إن “المعادلة التي ينطلق منها باسيل، ترتكز على مبدأ، إما الحصول على كل شيء، أو لا تكون حكومة ولا من يحزنون. واستناداً إلى هذه المعادلة، يذهب رئيس التيار الوطني الحر حتى النهاية بمطالبه، وإذا لم تتحقق بفعل رفض رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ومعه الرئيس نبيه بري واخرين، كما هو ظاهر بوضوح، عندها تبقى حكومة تصريف الأعمال في موقعها بتسيير أمور الدولة وشؤون المواطنين، حتى بعد انتهاء ولاية عون، ما يشكل حافزاً لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، للتحرك وأخذ المبادرة للقيام بخطوات وتحركات تصعيدية، ضد الحكومة اولاً، في محاولة لإضعاف وشل عملها، واستغلال هذا الواقع، للانطلاق منه لإطالة أمد الفراغ الرئاسي قدر الامكان، أملا بتهيئة مناخات افضل تمكنه من الترشح لمنصب الرئاسة الأولى”.
وتضيف المصادر أن “هذا السلوك السياسي ينبئ بنوايا تمهد لفراغ رئاسي طويل، الامر الذي يزيد من التجاذب السياسي القائم، ويمهد لتعطيل الانتخابات الرئاسية أكثر مما هو متوقع، ولكنها تستدرك قائلة هذا اذا كانت لدى رئيس التيار الوطني الحر الأوراق الكافية للتحكم بمسار المرحلة المقبلة”.
وتشير المصادر إلى أن “بروز موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل على واجهة الاحداث الاخيرة، خطف الاضواء عن تشكيل الحكومة الجديدة، وقد يكون قد ازاحها من واجهة الاهتمامات السياسية، لصالح تسريع الخطى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بالرغم من كل محاولات اعاقة وعرقلة هذا الاستحقاق، من أكثر من طرف، لان توقيع اتفاقية الترسيم، رسمت واقعا جديداَ، سياسياَ وامنياَ واقتصادياَ، لايمكن لاحد تجاهله او التغاضي عنه”.