إذا كانت كل طرق الاستحقاق الرئاسي مقفلة داخلياً، فإنّ ذلك يوجّه البوصلة الرئاسية تلقائياً نحو الخارج، وترقّب مبادرة ما، تدفع الى إتمام هذا الاستحقاق في المدى المنظور. الّا ان أفق المبادرات التي من شأنها أن تجنّب لبنان السقوط في فراغ رئاسي مديد، لا يبدو مفتوحاً حالياً على أكثر من توجيه دعوات تقليدية، خصوصاً من قبل الفرنسيين والاميركيين، الى اللبنانيين لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.
وعلى ما ينقل دبلوماسيون، فإنّ “الصورة الخارجيّة لا تعكس استعجالاً أو توجهاً نحو أية مبادرات مرتبطة بالملف الرئاسي اللبناني”. وتؤكد ذلك معطيات توفّرت لمراجع مسؤولة”، مضيفة أن “لا اولوية على الاطلاق للأميركيين والفرنسيين في هذه المرحلة تتقدم على اولوية الملف الاوكراني وتداعياته على المجتمع الدولي. وتبعا لذلك، فإن الملف اللبناني، في شقه الرئاسي، يتموضَع، وحتى اشعار آخر، على خط التمني الاميركي والفرنسي على اللبنانيين التوافق على انتخاب رئيس”.
في هذا الاطار، وقفت «الجمهورية» على خلاصة للموقف الاميركي من ملف الرئاسة في لبنان، من شخصية سياسية عادت من زيارة الى الولايات المتحدة الاميركية، وكانت لها سلسلة لقاءات على مستويات مختلفة في الادارة الاميركية، عكست، كما تقول تلك الشخصية إن “لبنان رئاسياً ليس مُدرجاً في اجندة أولويات الادارة الاميركية، وقد لا يدرج قريباً، لأن العناية الاميركية مركزة على الحرب في اوكرانيا التي حصرت الاهتمام الاميركي بها وحدها، من دون اكتراث بأي من الملفات الاخرى الدولية والاقليمية، ما خلا ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل باعتباره باباً لاحتواء تداعيات تلك الحرب على حلفاء واشنطن، وتعويض امدادات أوروبا من الغاز”.
وبحسب تلك الشخصية، فإنّ “على اللبنانيين الّا يتوقعوا في هذه المرحلة التدخل المباشر في الاستحقاق الرئاسي، إذ إن أكثر ما هو منتظر من الادارة الاميركية حالياً هو بيانات تقليدية تستعجل فيها اللبنانيين إجراء الانتخابات الرئاسية”.
وعلى ما تنقل تلك الشخصية، فإنّ الاميركيين يُشعرون محدّثيهم في هذه الفترة بأنهم على الحياد، وانهم مع انتخابات رئاسية من صنع لبناني إذ يتفق اللبنانيون فيما بينهم على انتخاب رئيسهم. ويتجنب الاميركيون طرح اي اسم مفضّل لديهم لرئاسة الجمهورية، كما لا يضعون أي فيتو على اي اسم من الاسماء المتداولة”.
وتنقل الشخصية المذكورة شخصية اعلامية اميركية وصفتها بالمرموقة والقريبة من مركز القرار الاميركي قولها ما حرفيته إن “أولوية ادارة الرئيس الأميركي جو بايدن هي ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، الذي يخرج المنطقة من كونها منطقة متفجرة، الى منطقة استقرار وهدوء، إذ إنه يرفع عنها خطر الانفجار والتصعيد، وفي ذلك فائدة امنية واقتصادية للبنان واسرائيل. كما ان لها اولوية الحفاظ على استقرار لبنان ولن تسمح بانهياره او ترك أحد يعبث به، ولذلك رهانها الدائم على الجيش والقوات المسلحة الرسمية وستوفّر الداعم اللازم وكل متطلبات حماية لبنان”.
اما فيما خص انتخابات الرئاسة في لبنان، فينقل عن الشخصية الاعلامية الاميركية قولها إن “الادارة الاميركية تتابع الوضع في لبنان، وتعرف ماذا يحصل فيه، واي رئيس جديد للبنان لن يأتي بمعزل عن واشنطن، فللولايات المتحدة رأيها في هذا الرئيس، ولها كلمتها في الانتخابات الرئاسية، لكنها لم تقلها بعد، او بالأحرى لم يحن الاوان لكي تقولها”.