
اختتمت وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية كاترين كولونا، زيارتها الى لبنان بعد ظهر اليوم الجمعة، وعقدت قبيل مغادرتها، مؤتمراً صحفيا في غرفة الصحافة في صالون الشرف بمطار رفيق الحريري الدولي، في حضور سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو ومديرة المراسم في وزارة الخارجية اللبنانية عبير العلي.
واستهلت الوزيرة الفرنسية المؤتمر الصحافي بكلمة تحدثت فيها عن اهداف زيارتها الى لبنان ولقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين، قائلةً، “لقد جئت الى لبنان في زيارة قصيرة ولكنها سمحت لي بالاجتماع مع الرؤساء الثلاثة، وأيضا بتمضية الليلة في بيروت والاستفادة من الضيافة في لبنان بفضل السيدة السفيرة. كما أشكر كل الفريق في السفارة الفرنسية الذي ساعدنا في تنظيم هذه الزيارة المهمة لنا وكل طاقم عمل السفارة”.
اضافت، “الزيادة تدخل أيضا بعد الاتفاقية حول ترسيم الحدود البحرية وهي اتفاقية تاريخية وحصلت قبل الواحد والثلاثين من تشرين الأول، ان البرلمان اللبناني أيضا ينبغي له الاجتماع قبل نهاية هذا الشهر لانتخاب رئيس جديد وهذه لحظة مهمة للغاية للبنان. وقد جئت بطلب من رئيس الجمهورية الفرنسية بالتشاور مع شركائنا الأصدقاء للبنان، للاجتماع برئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء واشكرهم على لقائهم بي وأيضا على نوعية المحادثات التي عقدناها”.
وتابعت، “الرسالة التي احملها اليوم سهلة، يجب احترام الاستحقاق الدستوري وهذه ضرورة أساسية للبنان وهذه رسالة منا من بلد صديق ومخلص وكان دوماً الى جانب لبنان في ساعات السعادة وفي الأوقات الصعبة، وهو يحمل للشعب اللبناني صداقة عميقة كانت دائمة ومستقرة وهذه الصداقة تسمح لنا بالقول ان لبنان لم يعد يستطيع ان يتحمل خطر فراغ في السلطة وعلى كل القادة اللبنانيين ان يكونوا على مستوى مسؤولياتهم الدستورية لأن الوضع يفرض ذلك. وقد قلت ذلك في أوائل ايلول لا أحب ان اكرر نفسي عادة، ولكن ينبغي ان نقوم بذلك مجدداً لأننا نرى ان لبنان لم يعد يستطع تحمل الأزمة الاقتصادية التي لا سابق لها، ودون أي تحرك فإن الانهيار في لبنان سيستمر”.
أضافت، “في الإطار الحالي انه مكلف وأيضا خطير ان يفرض على اللبنانيين ازمة سياسية لها توابع وعواقب لأزمة سياسية أخرى، وقد تم انتخاب برلمان جديد في لبنان ضمن المهل الدستورية ويجب ان تكون المسألة نفسها بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية، والخطر والتحدي هو في تجنب أي فراغ رئاسي بعد انتهاء مدة الرئيس الحالي”.
وتابعت، “هذا الموقف واضح وانقله لكم بكل بساطة وهو موقف نشاركه مع كل أصدقاء لبنان في أوروبا وفي أماكن أخرى وان خيار الرئيس اللبناني المقبل يعود للبنانيين وحدهم ويعود إليهم ان يختاروا رئيسهم، رئيس يستطيع ان يرأس الشعب اللبناني ويعمل مع اللاعبين الإقليميين والدوليين لتخطي الأزمة الحالية لضمان استقرار وازدهار وامن وسلامة لبنان. قلت انه موقف فرنسا لكنه أيضا موقف موحد لكل الشركاء وكل أصدقاء لبنان، واعرف ان لبنان واجه أزمات وعرف صعوبات وازمات أخرى وفترات فيها فراغ في السلطة ولكن لم نعد في العام 2014، فالوضع تدهور اقتصادياً واجتماعياً. كما ان الوضع العالمي والدولي ولبنان لا يستطيع في العام 2022 ان يسمح بفراغ دستوري وعلى الدولة ان تعمل، وقد شجعت على تعزيز تشكيل حكومة تمارس عملها بالكامل وتستطيع ان تعمل لمصلحة البلد ولمصلحة كل اللبنانيين”.
وأردفت، “البلد يمر في وضع صعب للغاية كما تعلمون جيداً، لذلك فالوقت مهم ويجب اليقظة، لأن ذلك ملّح وضروري ولكنه ممكن وقد أثبت لبنان وظهر ذلك عندما انجز اتفاقا تاريخيا مع اسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية للبلدين، وفرنسا تحيي هذه الاتفاقية التاريخية او الاتفاق التاريخي الذي كما تعرفون اننا عملنا بقوة لإنجازه الى جانب الاميركيين، وتم عقد هذا الاتفاق ويجب الان توقيعه وبعد تطبيقه ووضعه قيد التنفيذ سيكون لمصلحة البلدين، واشارة أساسية لازدهار واستقرار المنطقة، وهو اتفاق يبرهن ان الحوار يحمل دائما ثماره”.
وأردفت، “هذه رسالة احملها لكم اليوم ان السلطات اللبنانية مشتركة قادرة على اتخاذ قرارات لازمة تفرض نفسها، وبالتأكيد هذا الاتفاق لن يحل مكان الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تبقى ضرورية والاولوية بالتأكيد لهذه النقطة هي تطبيق الاتفاقية التي تم التوصل اليها مع البنك الدولي العام المنصرم، وذلك هو الخيار الوحيد لإرسال رسالة ثقة الى المستثمرين من القطاع الخاص والاتيان لهذا البلد بالتمويل الذي يحتاجه لمواجهة تدهور الخدمات العامة والقيام بالإصلاحات الضرورية للنظام الاقتصادي والمالي، هذا هو الخيار الوحيد لإعادة اطلاق نشاطات وعمل المؤسسات ولم يعد من الطبيعي او من المقبول ان يستمر الشعب اللبناني بتحمل عواقب ازمة من عدة أوجه ليس هو مسؤولاً عنها. اذا، المجتمع الدولي هنا وفرنسا هنا تدعم الشعب اللبناني وكل أصدقاء لبنان سيساعدونه طالما هو سيساعد نفسه”.
وقالت، “بعد عامين من انفجار مرفأ بيروت ذكرت ايضاً ان الشعب اللبناني ينتظر العدالة وعلى السلطة القضائية ان تتابع عملها بالتحقيق بمنأى عن اية تأثيرات سياسية”.
أضافت، “لقد جئت الى هنا لكي أحيي ايضاً وادعم من هم في لبنان يعملون لمصلحة بلدهم الذين هم متعلقون به جداً، ويساعدون مواطنيهم وهذا هو بالتأكيد معنى وروح الدعم الذي نقدمه نحن اصدقاؤكم وسنتابعه دون اي استثناء وبشكل خاص الدعم الذي نوفره لقطاع التربية والصحة في لبنان. وهذا كان ايضاً هدف للزيارة التي قمت بها اليوم الى شبان من الصليب الأحمر اللبناني، متطوعين يعوضون عن غياب الخدمات العامة ويقومون بما يستطيعون من تلقاء أنفسهم ويقومون بهذا العمل العظيم، وانا اوجه لهم التحية. إذا، فرنسا تقف الى جانب كل هؤلاء اللبنانيين دائماً بالروح وبالوسائل وهذا هو معنى الزيارة التي اردت ان اقوم بها الى لبنان والرسالة التي اردت ان انقلها اليكم بعد ان نقلتها الى السلطات اللبنانية”.
ورداً على سؤال عن دور فرنسا في موضوع الترسيم البحري، والمهلة للقيام بالاستثمار واستخراج النفط وموعد بدء “توتال” بعملها، أوضحت أن “توتال مؤسسة خاصة حتى ولو كانت مؤسسة فرنسية، وفرنسا دعمت جهود الوسيط الأميركي وهذه الجهود كانت ضرورية ضمن الفترة الزمنية ووصلت الى نتيجة جيدة ويجب الانتهاء من كل الخطوات التي يتضمنها الاتفاق، وهي خطوة كبيرة وتاريخية ويجب الانتهاء من تقديم الاوراق والقيام بكل الاجراءات وبعد الانتهاء من ذلك فإن الشركات المختلفة المعنية تستطيع البدء بأعمالها بالاستخراج والاستثمار الذي نأمل ان يحصل”.
وعن الاستحقاق الرئاسي، قالت، “اود ان اعلن ان ذلك ممكن وقد قلت لكم واكرر انني آمل ان يتمكن الشعب اللبناني الذي يستطيع ان يتحد عندما يجب ان يقوم بذلك، لأن ذلك الأمر بات يشكل احتراماً ليس فقط للمهل ولكن ايضاً لتجنب العواقب الاقتصادية والمالية التي تنعكس على الشعب اللبناني وان يحترموا المهل، وهذه الديناميكية التي ظهرت حول التوافق على الترسيم البحري، وكون اصدقاء لبنان ملتزمين الى جانبه واظهروا انهم يستطيعون مساعدته واننا جميعاً كما اللبنانيين مع هذه الإرادة التي ندعو اليها بحيث يستطيع لبنان تخطي كل هذه المشاكل ليصل الى انتخاب رئيس جديد وبعد ذلك يكون هنالك حكومة بالمستقبل تمارس مهامها بالكامل. وهذه الامور كلها وبعد الانتهاء مما يجب القيام به لكي يدخل الاتفاق مع البنك الدولي حيز التنفيذ ويصبح واقعاً”.
ورداً على سؤال عن الحلول التي يعرضها المجتمع الدولي، أشارت إلى أن “الاولوية هي لمتابعة برنامج الاصلاحات والبعض منها قد وافق عليه البرلمان وأخرى ما زالت امام البرلمان، ويجب الاستمرار بمتابعة العمل وفي الجلسات المقبلة للبرلمان يجب ان يمضي قدماً ويذهب لبنان الى الامام لأن الوقت مهم وقلت بكل صراحة واصرار وأمل انه يجب ان نسرع الانقاذ وان الديناميكية موجودة ويجب الاستفادة منها وانتهاز هذه الفرصة بسرعة”.
وعن موضوع اعادة النازحين السوريين الى بلدهم، رأت أن “هذا الموضوع نتابعه مع السلطات اللبنانية ومع المفوض الأعلى للاجئين الذي استقبلناه منذ بضعة ايام في باريس وتحدثنا من بين امور اخرى عن النازحين السوريين، وهناك اعداد كبيرة منهم ليس فقط في لبنان وانما في دول اخرى تتحمل ايضاً عبئا كبيرا. وقد تحدثنا ايضاً عن ذلك مع الاتحاد الاوروبي الذي تمكن مؤخراً من جمع مبالغ مهمة للغاية لمساعدة النازحين السوريين في لبنان، ويبقى ان المفتاح الأساسي لهذه المشكلة التي تشكل مأساة انسانية وصعوبة اضافية يتحملها لبنان، يبقى في تحسن وحل الوضع الداخلي في سوريا، وجزء كبير من هؤلاء النازحين يرغب بالعودة ولكنهم ليسوا مستعدين للقيام بذلك لخشيتهم من عدم ملاءمة الوضع لعودتهم وآخرون يرون في العودة الى قراهم ومدنهم الان يكون خطراً. هذا هو الواقع الذي ينبغي ان نعمل جميعاً على تحسينه وهذا ما نقوم به في فرنسا وفي الاتحاد الاوروبي والهيئة العليا للاجئين”.
وعن المساعي التي بذلها الرئيس الفرنسي في السابق تجاه لبنان، قالت، “المستقبل سوف يجيبكم عن ذلك ولست انا، ولكن الرسالة التي اردت ان احملها اليوم ليس فقط بإسم فرنسا. وشرحت عدة مرات، بأن هذه الرسالة هي من فرنسا ومن شركائنا في الاتحاد الاوروبي واصدقاء لبنان الذين تجمعوا حوله لمساعدته في الآونة الأخيرة، ما يتغير اننا متحدون لحمل هذه الرسالة وما تغير ان الوقت قد مر والوضع قد تدهور اكثر ولم يعد لدينا وقت كاف للتحرك، ونحن ندعو الى يقظة المسؤولين اللبنانيين وهذا امر ضروري وهم باستطاعتهم القيام بذلك. اذا، هي رسالة امل ويجب ألا نضيع الوقت من الآن وصاعداً”.