مايا الزغريني في ذكرى 17 تشرين

إلى كلّ من لهُ أذنان سامعتان، وعيون ترى، وعقل يفكر، وضمير يسْتشعِر، أسأل مع السّائلين، هل بقِيَ بعد مصيبة أو نكسة أو نكبة، أو فاجعة لم تقع بعد على هذا الوطن الحزين؟

في 17 تشرين أوْقدَ قرار وزاري بصيرة الشّارع من بصر الهاتف المحمول، ونفحَ الأمل صمْت الأبكم وعصا الأعمى، واستفاق المظلوم على حكم الظّالم، والْتَحَمَت الطّوائف من عتمة الطّائف، وأصْبحَت السّاحات شاسعة الأطراف، وعَلت المطالب هتافاً بأنّ نهاية النّهاية ليست سوى بداية البداية، وسَلك الشّعب درب الخلاص بلا تعب أو ملل، منهم المُنْدَفِع قُدُماً، ومِنهم القافل إلى الوراء، منهم من يسير ولا يتقدّم، وبقدرٍ واحدٍ هو الإلتقاء لبلوغ الهدف.

كلّ ذلك أدْهش، بداية، الحاكمين، أخافهم، هالهم، أرْبكَهُم، واختلطَ عندهم التّقدير بالمصير، وتساءلوا كيف السّبيل إلى صلب الرّوح واحياء الجسد؟ وهذا سرّ البقاء في معاقلهم، فالجسد يهتف لهم والرّوح تهتف للدّين والمذهب والطّائفة. هكذا اعتادوا وهكذا داموا واستداموا، وكلّما اقتربت ساعة اللّقاء، تحركّت من قبلهم دراجات الفراق وتبعيّة المناصب، وامتلكت بمغناطسيّة عجيبة لبعض الإرادات، وعَلت الغرائز على المطالب والزّبائنيّة على الحقوق.

اليوم، بعد مرور تلك الأعوام العجاف، ماذا تبدّل في المشهد الاجتماعي، والصّحي، والتّربوي، والاقتصادي، والمالي، والعدلي الّا سوداويّة قاحلة في يباب وطن؟

لذا، في ذكرى 17 تشرين، أنادي كلّ الثّوار، كل التّغييريّين، لا تتركوا لبنان، لا يزال صبيّاً قاصراً يحكمُه أوصياء أشرار. تعالوا معاً نكسر الصّمت ونعيد الحياة للسّاحات، ولتكن البداية من ساحة العدل من أمّ النّقابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل