Site icon Lebanese Forces Official Website

فصول النضال الواعدة

شادي ديراني

(مؤسس دائرتي الإعلام والعلاقات، وقطاع منطقة دير الأحمر في مصلحة طلاب القوات اللبنانية‎ )

رفاقي الطلّاب أبناء منطقتي دير الأحمر

هنيئاً لكم إنشاء دائرة البقاع الشمالي في مصلحة الطلّاب، الّتي لطالما ذَخَرَت وتذخُر بِطاقات أبناء منطقتنا، الذين كانوا ويبقون، قدوةً في الالتزام والإيمان والعطاء.

أتوجّه إليكم، وأنتم إخوتي بكلّ المعاني، مكرراً مع رمز القضيّة الدكتور شارل مالك قائلاً “قد أُعطي لكم الكثير ويُطلب منكم الكثير”…

أعطي لكم، أنّكم أبناء منطقة دير الأحمر، مرآة حال القضيّة، وبذلك، إنّما تحملون تاريخاً طويلاً من النّضال، والجهاد، والثّبات، والبطولة. أنتم أبناء درع رسمه أسلافنا عبر التّاريخ، حدوداً لأرض الأحرار، فكانوا عصاةً على الفتوحات والغزوات، وعاشوا بكرامتهم وعزّتهم وإيمانهم، وحَمَوا بصدورهم أهلهم وناسهم، وبيئتهم مِن خلفهم في جُبَّتَي بشرّي والمنيطرة، حيث نَمَت واختمرت بذور كيان لبنان الحرّ، من رحم المعاناة والنّضال والإيمان.

لقد أُعطيتم يا رفاقي أنّكم من سلالة حُماة الأرز، حراساً ارتضوا أن يكونوا رأس حربة الحماية والدّفاع، فما تعبوا ولا تركوا ولا استسلموا ولا عرفوا معنى الارتخاء والرّخاء، بل عاشوا مؤمنين مُحبّين منفتحين، لكن أشدّاء بصلابة جُردِنا ولزّابنا وأرزنا…

وأعطي لكم إخوتي، أنكم رفاق القائد أكرم القزح، ومعه 205 شهداء من خيرة أبناء هذه الأرض الطيبة، فهل من فخرٍ أعظم من أن تكونوا من مدرسة الشّهادة والنخبة معاً؟ وإن كنّا قد عشنا بعزّة وكرامة وإباء، فلأنّ مجتمعنا هو مجتمع الشهداء والمناضلين الأبطال، الّذين عَلَّقوا في أعناقنا ميداليّات شرف لا تُنسى، حتّى انقضاء الدّهور…

وأعطي لكم أيضاً، أنّكم رفاق سمير جعجع، قدوة مدرستنا في الالتزام الواعي، والثّبات، والصلابة، والنّضال الشّريف. نصير الحقّ والحقيقة في كلّ الظّروف، مهما كانت الأثمان، ومعلّمنا بالترفّع عن الصغائر في سبيل الأهداف الأسمى…

وبعد، بين أيديكم رفاقي الطلّاب، ومعكم وبكم، نفتح اليوم صفحةً جديدة على المستقبل، نريد لها كل النّجاح، فاعملوا بِجَدٍّ، وتيقّنوا أنّكم البديل لتطوير وتنمية مجتمعاتنا، وتحسين إدارة الشّأن العام فيها، وكي تنجحوا، عليكم أن تعيشوا الَنّفَس النضالي بِعُمقِه، وتتمسّكوا بالنّفس الحزبيّ بأدبيّاته. فنحن مناضلون، لأنّه يستحيل بقاء مجتمع حرّ فاعل من دون النّضال، وحزبيّون بكلّ ما للكلمة من معنى، لأنّنا نؤمن بأنه ما من تطورّ لمجتمعاتنا من دون الحياة الحزبيّة الصّحيحة.

فإلى ساحات العمل والنّضال والفكر والإيمان والثّبات، وإلى تحصيل المعرفة وبناء الخبرات، كي تحافظوا على إيجابيّات الأمس، وتصحّحون سلبيّاته، فيكون بُنيانكُم قويّاً، مباركاً، وتُسَلِّمون أنتم بدوركم شعلة القضيّة لمن سيأتي من بعدكم، بفخر ونجاح وتمييز…

وأختم، بأن أرفع معكم نخب كلّ الرّفاق الّذين سبقوكم وسبقونا، وأسَّسوا، واجتهدوا، وناضلوا، وتعبوا، واستشهدوا، فأبقَوا شعلة القضية مُتّقِدَة، ومسيرتها مستمرّة، على الرغم من كلّ الظروف، وعلى الرغم من صعوبات الحياة وتحدّيات الأزمنة. وأخصّ الّذين أسّسوا الحركة الطلابيّة الشبابيّة في منطقة دير الأحمر، أيام بطش الاحتلال وأدواته، أيّام إجرام المخابرات السوريّة وأعوانها، أيّام الخطر والخطف والاعتقالات والتّنكيل والشهادة. أحيّيهم فرداً فرداً، وأنحني أمامهم احتراماً وتقديراً وعرفاناً لجميلهم ونضالاتهم الّتي لا تقاس، فـ”دَين الوفا ما بينوفى غير بالوفا”… عايشتهم وواكبتهم وقُدتُ حركيّتهم أيّام الظّلمة والظلام، فعرفت فيهم قلوب الأسود، وعقول الحكماء، وإرادات الجبابرة، ونفسيّات الرّهبان، فكانوا عن حقّ، ولا يزالون، مناضلين من ذهب… فشكراً لهم ألف شكر.

رفاقي، إخوتي، أنتم اليوم قلب منطقتنا النّابض، فهنيئاً لكم ولنا وللقوّات فصولها الجديدة، وتطورّها، وتجدّدها، ولتنمو هذه الشجرة المباركة وثمارها، كي تبقى لنا الحرّيّة والكرامة، ونبقى مدرسة رائدة في النضال، عنوانها: أجيال تسلّم أجيال.

Exit mobile version