.jpg)
طبقا لما أوردته “النهار” أمس الثلاثاء عن سباق الاستحقاقين الرئاسي والحكومي مع فرصة الأيام الأخيرة من العهد العوني قبل بلوغ نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الأنظار تركزت على الجهود الكثيفة المبذولة خلف الكواليس لإخراج حكومي في اللحظة ما قبل الأخيرة عل تركيبة حكومية معومة او معدلة تخفف وطأة الشغور الرئاسي الذي تتعامل معظم القوى الداخلية ان لم تكن كلها معه كأنه صار حتميا.
وإذ لم تحدث الجلسة النيابية التي عقدت أمس الثلاثاء عبر استعادة توزيع أعضاء اللجان ورؤسائها ومكتب المجلس أي جديد في المعطيات التي تسبق انعقاد الجلسة الانتخابية الثالثة التي دعي اليها المجلس غدا لانتخاب رئيس الجمهورية، فان الجديد الوحيد الذي سيملأ المشهد الداخلي اعتبارا من موعد هذه الجلسة سيمثل في انطلاق “العد التنازلي العشري” الأخير قبل حلول 31 تشرين الأول وسط انعدام الرهانات تقريبا على أي مفاجأة مدوية من شأنها ان تحمل النواب الـ 128 بما يمثلون من كتل وأحزاب وتوجهات على احداث الاختراق الدستوري المطلوب وانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية قبل نفاد المهلة الدستورية. وإذ بات يتردد على نطاق واسع ان الرئيس ميشال عون سيغادر قصر بعبدا يوم الاحد في 30 تشرين الأول ولن ينتظر اليوم الأخير من ولايته لإتاحة اوسع مجال امام أنصاره لإقامة التجمعات التي يعد لها “التيار الوطني الحر” لمواكبة نهاية الولاية الرئاسية لمؤسسه، اتخذت المعطيات عن “آخر المحاولات” القائمة لإصدار نسخة حكومية كاملة الصلاحيات لملء الفراغ الرئاسي جدية واسعة في ظل الحراك المكوكي الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، والذي صار امام فسحة ضيقة للغاية بالكاد تقاس بالأيام وربما بالساعات. ذلك أن بداية مهلة 10 ايام الأخيرة من المهلة الدستورية تتسم بطابع الانعقاد الحكمي للمجلس بما يعني وفق اراء واجتهادات دستورية غالبة تحوله الى هيئة انتخابية دائمة لا تتيح له القيام باي عمل اخر بما فيه الانعقاد لمناقشة البيان الوزراي والتصويت على منح حكومة جديدة الثقة. وحتى لو تم “العثور” على اجتهاد يتيح مثول الحكومة الجديدة امامه، فان الفسحة الزمنية ضاقت للغاية، الامر الذي دفع مواكبين للجهود الجارية الى التأكيد لـ”النهار” مساء امس ان اليوم الأربعاء هو اليوم النهائي الحاسم مبدئيا امام هذه المحاولة والا يمكن القول ان الاستحقاق الحكومي انتهى لمصلحة بقاء حكومة تصريف الاعمال وسيبدأ من الان الفرز في المواقف منها كحكومة صالحة لتولي صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور.
ونقلت تقارير صحافية عن اوساط سياسية تواكب عن كثب حركة الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، ان فريق العهد ينتظر اليوم جواب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على العرض الذي قدم اليه والقاضي بتعويم حكومته مع تغيير 6 وزراء، ماروني، ارثوذكسي، كاثوليكي، سني، شيعي ودرزي. واشارت الى ان ميقاتي يصر على المحافظة على التوازن السياسي وعدم الاخلال بقاعدة التركيبة الوزارية. وتوقعت ان يحسم مصير التشكيل في ضوء المسعى هذا سلبا او ايجابا، فإما تشكل حكومة ميقاتي الرابعة، او تبقى الثالثة تصرفّ الاعمال.
وفي المواقف من الملف الحكومي اعتبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في انه “سيكون عملاً مجنوناً إذا لم يشكل ميقاتي حكومة جديدة قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون”. وبالنسبة إلى احتمال تولي الحكومة زمام الأمور بمجرد مغادرة عون السلطة قال “لا نحتاج بالإضافة إلى أزمتنا المالية والاقتصادية إلى أزمة سياسية تقسم الناس حول كيفية التعامل مع الحكومة. إن عدم تأليف الحكومة سيؤدي إلى فوضى دستورية. لن نقبل أن تدير مثل هذه الحكومة البلاد، إنها حكومة لم تفز بالثقة وتفتقد للشرعية الدستورية”.