.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يقتحم الاستحقاق الرئاسي اليوم مجلس النواب للمرة الثالثة، وستتصدر الأوراق البيضاء قاعة البرلمان، هي بيضاء في الظاهر، لكن مضمونها يخفي نوايا سوداء في تعطيل الانتخابات الرئاسية التي ستؤدي حكماً إلى شغور طويل في سدة الرئاسة.
أما الاستحقاق الدستوري الثاني، فلا يزال عالقاً، بين متفائلين ومتشائمين بولادة الحكومة قبل رحيل رئيس الجمهورية ميشال عون عن قصر بعبدا، فالجهود التي تُبذل كثيرة، خصوصاً على خط السراي وميرنا الشالوحي، فرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لا يزال يزاول المهنة الأحب على قلبه، وهي التعطيل، وكعادته يريد التدخل في كل شاردة وواردة في تفاصيل التأليف، لا بل يذهب بعيداً إلى حد تهديد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على قاعدة، “ما خلّونا، ما رح نخلّيهن”.
وفي تجاذبات التأليف، أبدت مصادر واسعة الاطلاع قناعتها بتداخل العوامل المحلية والخارجية في تأمين الانفراج الحكومي، كما حصل في اتفاق الترسيم البحري، والذي شدد مجلس الأمن الدولي أمس على أنّ هذا الاتفاق بين لبنان وإسرائيل يجسد “خطوة كبيرة ستسهم في استقرار المنطقة وأمنها وازدهارها”.
ولفتت في المقابل لـ”نداء الوطن” إلى أنّ “محاولة العهد وتياره استثمار إنجاز الترسيم والانفتاح الأميركي والدولي على رئيس الجمهورية في سبيل انتزاع تنازلات إضافية من ميقاتي، زادت من حدة تعقيدات التأليف، خصوصاً وأنّ الرئيس المكلف لا يبدو في وارد الاستسلام والتسليم بشروط باسيل ويرفض تدفيعه الثمن حكومياً تحت وطأة سكرة الترسيم”.
وفي السياق ذاته، أشار أحد الوسطاء العاملين على خط تدوير الزوايا الحكومية، إلى أنّ “العقدة الأساس لم تعد تكمن في محاولة تكبير حصة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في الحكومة العتيدة إنما في تغيير أسماء كل وزرائه باستثناء وزير الطاقة وليد فياض.
ولفت عبر “نداء الوطن” إلى أنه يتحكم بهذه العقدة اتجاهان، الأول يتبناه حزب الله بدفاعه عن أحقية استبدال عون أسماء الوزراء من حصته بأسماء أخرى طالما أن ذلك لا يطاول التوازنات داخل التركيبة الحكومية، لا سيما وان هناك أسماء تم استبدالها من قبل مكونات أخرى داخل الحكومة. أما الاتجاه الثاني، فيتمسك به الرئيس المكلف ويدعمه فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطراف أخرى، وهو يرفض استبدال الأسماء الوزارية بأخرى حزبية لأنّ ذلك سيعني ضرب الأسس التي ارتكزت عليها عملية تأليف الحكومة، والانتقال تالياً إلى حكومة حزبية سياسية من شأنها أن تجعل تمرير مرحلة الشغور شديدة الصعوبة والتعقيد على طاولة مجلس الوزراء.
أما باسيل، فلا يزال يصر على التعطيل، إذ أوضحت مصادر مطلعة أنّ العائق الذي لا يزال يعترض الولادة المتعثرة هو عملية تبديل الأسماء في حصة رئيس الجمهورية ميشال عون الوزارية، والتي هي عملياً حصة خالصة لباسيل الذي فقد ثقته بمعظم الوزراء الذين كانوا من حصته، حتى أنه يواصل التشهير بهم في مجالسه الخاصة حيث يُنقل عنه ترداد عبارة “ميقاتي اشترى وزراءنا”.
وفي الجهود المبذولة لتأليف الحكومة، عقد لقاء أمس الأربعاء بين باسيل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يقود وساطة بين القيادات السياسية لتأليف الحكومة ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، في مركز تكتل لبنان القوي، تطرّق إلى المساعي الهادفة إلى تشكيل حكومة قبيل نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.
وقالت مصادر قريبة من باسيل لـ”الشرق الأوسط” إن “الرئيس عون لن يقبل بأقل من تغيير ثلاثة وزراء، كما لن يقبل بتغيير وزير الطاقة الحالي وليد فياض، الذي لا تربطه علاقة جيدة بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي”. يُذكر أنه يتردد أن الوزراء المطلوب تغييرهم هم: وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، ووزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا الرياشي، ووزير السياحة وليد نصار.
ووضعت المصادر الكرة في ملعب ميقاتي، “فهل سيقبل بأن ينتهي عهد عون من دون حكومة؟ وهل هو مقتنع بأن التيار سيتركه يحكم بحكومة مستقيلة تأخذ صلاحيات الرئيس؟”، لتخلص إلى أن الأمر واضح لدى “التيار”، وهو، “ميقاتي لن يتمكن من فعل ذلك، والوزراء المسيحيون في الحكومة المستقيلة لا يمكن أن يبقوا فيها إذا تم ذلك، مع كل ما يعنيه هذا من غياب الميثاقية الطائفية عن حكومته”.
وعلى صعيد الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإذا لم تحصل معجزة ما، فستكون الجلسة محاولة فاشلة جديدة لإتمام الانتخابات، عشية دخول البرلمان في حالة الانعقاد الدائم، التي ينص عليها الدستور اللبناني في الأيام العشرة الأخيرة لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، في ظل فشل المساعي الرامية للتوافق على اسم للرئيس، وعدم امتلاك القوى السياسية الفاعلة الأغلبية اللازمة في البرلمان لانتخاب رئيس يحتاج إلى 65 صوتاً، ناهيك بغالبية الثلثين اللازمة لانعقاد الجلسة.
ويوحي كلام بري، كما صرح لـ”الشرق الأوسط”، عشية الجلسة، بانسداد الأفق، فـ”البلوك”، على حد تعبيره، لا يزال قائماً، والمساعي للوصول إلى رئيس توافقي متوقفة. والانعقاد الدائم في نظر الرئيس بري لا يُترجم بفتح البرلمان للنواب، كما لا يمنع منح الثقة لأي حكومة يتم تأليفها «فأنا قمتُ بواجبي، ودعوت المجلس للانتخاب، وأنوي الدعوة إلى جلسات متقاربة في حال فشلت جلسة اليوم.
ويكرر بري مواصفات الرئيس المرتقب، وهي بسيطة وواضحة، لكنها جوهرية، فالرئيس بري يريد رئيساً يجمع ولا يفرق، يمتلك حيثية إسلامية ومسيحية ولديه انفتاح على العالم العربي، والأهم أن يحافظ على اتفاق الطائف، الذي يصفه بري بأنه دستور لبنان الذي لم يُطبّق.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: