#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 تشرين الأول 2022

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

تصعيد مريب في الصراع الحكومي يسابق الفراغ

يبدو انه يراد لطلائع الأيام العشرة الأخيرة من ولاية الرئيس #ميشال عون ان تشكل عامل إلهاء عن “جردات الحسابات” الموجعة للعهد الراحل من جهة وعنصر اذكاء لتصفيات سياسية يجري الباسها لبوسا دستورية من جهة أخرى. يبرز ذلك من خلال تصعيد في الملف الحكومي، في حين ان الخطر الأكبر المحيق بالبلاد يتمثل في الدفع الذي يكاد يكون “تآمريا” نحو الفراغ الرئاسي بدليل ان الجهات المتورطة علنا وضمنا في تعطيل الاستحقاق الرئاسي، لا تجد أي حرج في رفع الصوت والضغوط حيال الملف الحكومي بما يكشف نياتها واتجاهاتها تكرارا لاحداث الفراغ الرئاسي.

 

وفي الوقت الذي شهدت فيه الساعات الأخيرة احتداما حيال تطورات الملف الحكومي، لوحظ ان معالم تصعيد بين بعبدا والسرايا الحكومية ترافقت مع تقدم رئيس الجمهورية ميشال عون نحو “متراس الدفاع” الأخير عن نفسه وعهده في تبعات ما حل ب#لبنان من انهيار في عهده راميا التبعة في ذلك هذه المرة على كل الطبقات السياسية المتعاقبة منذ بدء عصر الطائف. وثمة من توقع ان تحفل الأيام الفاصلة عن نهاية الشهر الحالي بسجالات حارة للغاية بين العهد ومروحة واسعة جدا من خصومه من شأنها ان تستحضر كل الملفات الكارثية التي تحاصر البلاد علي خلفية رمي العهد تبعات الانهيار على جميع الاخرين فيما يحمله خصومه التبعة الأكبر في الانهيار. وفي الوقت نفسه سيتصاعد صراع اللحظة الأخيرة على محاولات تشكيل حكومة هي في الواقع تسوية ربع الساعة الأخير اذا قيض لها المرور من “خروم الشبك” في حين ان المناورات حيال السيناريو الذي قد ينشأ عن سقوط هذه التسوية الجاري العمل عليها بلغت ذروتها في الساعات الأخيرة. وتجلت هذه المناورات في اطلاق تهديدات منسوبة الى محور بعبدا والتيار العوني لا تكتسب أساسا أي أرضية دستورية مقبولة او صلبة ، فيما انبرت السرايا الى دفاع هجومي ردا عليها.

 

وتزامن تسخين الصراع الحكومي مع اعلان عون أنّه “سيُكمل مسيرته بعد انتهاء ولايته”، مشدّداً على أنّ “العمل بعدما أخرج من القصر سيكون أفضل”. واعتبر أنّ “الطبقة السياسية التي حكمت منذ 32 سنة أوصلت لبنان إلى ما هو عليه”.

 

بالتوازي، انبرى مكتب الاعلام في #رئاسة الجمهورية إلى الرد على الانتقادات المتصاعدة في ملف الترسيم فاعتبر أن “ما تحقق على صعيد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هو نتيجة قرار لبناني يعكس وحدة الموقف الوطني وحصيلة مفاوضات شاقة وصعبة قادها الفريق اللبناني المفاوض مع الوسيط الأميركي” وشدد على ان “لبنان لم يقدم خلال المفاوضات اي تنازلات ولا خضع لأي مساومات او مقايضات او صفقات او إرادات دول خارجية” ووصف “كل ما يروّج عكس ذلك بانه محضّ افتراء وتحليلات ومقالات لا تنطبق مع الواقع”.

 

“دونكيشوت الجمهورية”

وشن موقع “لبنان 24 ” الناطق باسم رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي حملة حادة على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي وصفه بانه “وريث التيار” على خلفية انه “يهدد مجدداً بعدم السماح لحكومة تصريف الاعمال بأن ترث صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي وبخطوات أخرى تجعل من إمكانية حكم حكومة تصريف الاعمال أمراً مستحيلاً، وقد تؤدي إلى فوضى دستورية وأزمة سياسية حادّة”، وفق تسريبات الغرفة الاعلامية السوداء التابعة له”.

 

وقال ان ” قائد العمليات يسمح لنفسه باستدعاء وزراء لتزويدهم “أمر اليوم” وخلاصته “علينا ان نكون حاضرين ومستعدين لِما بعد الفراغ الرئاسي. واذا لم تؤلف حكومة جديدة وبقيت حكومة تصريف الاعمال، ممنوع عليكم حضور اي من اجتماعاتها، وعليكم ان تكونوا سلبيين وحاضرين في هذه الحال لمواجهة كل الاحتمالات والتطورات في الاطار الحكومي وخارجه”. وأضاف الموقع “دونكيشوت الجمهورية لا يريد لرئيس الجمهورية أن يمضي بسلام الى منزله، بل يخطط لمزيد من الخراب والفوضى، متجاهلاً او متناسياً، لا فرق، أن البلد ليس صكا عقاريا يمتلكه باسيل اسمياً او التفافياً، وان من بات محط شبه اجماع على خصومته من قبل الغالبية الساحقة من الناس، لن يستطيع بعد فقدان “التوقيع الاخير” أن يبقى منتفخا سياسيا، كما هو الآن”.

 

ونقل الموقع أن “الفصل الاول من “الفوضى الدستورية” التي تحدث عنها “الفوهرر الباسيلي” بدأ من خلال خطوتين أقدم عليهما باسيل: الاولى وضع شروط تعجيزية امام الوسطاء الذين عملوا على “حلحلة” العقد امام تشكيل حكومة جديدة، ما جمّد الملف الحكومي. والثانية استدعاء خمسة من وزراء رئيس الجمهورية والتيار الى ميرنا الشالوحي حيث شن حملة قوية على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستعملا عبارات تهديدية من مثل: “ما رح خلليه يتهنى دقيقة واحدة بصلاحيات الرئيس” و “بدي عطّل الحكومة وشلهّا كليا” و “ممنوع يجتمع مجلس الوزراء بعد 31 تشرين الاول” وفي سبيل ترجمة التهديدات عملياً، طلب باسيل من الوزراء الحاضرين مقاطعة اي اجتماع يدعو اليه ميقاتي والتغيب حتى عن اجتماعات اللجان الوزارية ليتأمن الشلل التام للعمل الحكومي”.

 

تواصل الجهود

يشار في هذا السياق الى ان أجواء التصعيد لم توقف جهود التأليف، اذ سجلت امس زيارة قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لعين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومن جانبه، واصل “حزب الله “استعجال التسوية الحكومية اذ طالب الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان، عضو شورى “حزب الله” الشيخ محمد يزبك من بعلبك، بـ”الإسراع بتشكيل الحكومة ذات صلاحيات تخولها القيام بالمهام إذا لم يتم التوصل إلى انتخاب رئيس. وقد ضاق الوقت، وضاقت أنفاس الناس، ويكفينا معاناة الواقع المعيشي والدولار ومستلزماته، والحصار الأميركي وجناياته”.

 

اما في الاطار الرئاسي وعشية جلسة الاثنين المقبل، فأكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أنه “لو حظي المرشح النائب ميشال معوّض في الجلسة الأخيرة على 66 صوتاً لكان فرض الواقع نفسه ولكان لم يعد بمقدور الفريق الآخر تعطيل النصاب إلى ما شاء الله لأنه سيضطر في نهاية المطاف إلى الذهاب إلى الإنتخابات، بحكم أن هناك مرشحاً يحظى بأكثرية الأصوات في المجلس، وبالتالي من يحرقون أصواتهم يساعدون بفعلتهم هذه من يسعون إلى تعطيل الإنتخابات الرئاسيّة بالنجاح في مسعاهم”. اضاف: “الطرف القادر على إنقاذ البلاد من الفراغ اليوم هم النواب الـ22 الذين يمكنهم في الجلسة المقبلة نهار الإثنين 24 تشرين الأول الإحجام عن حرق أصواتهم، ولدينا متسع من الوقت قبيل الجلسة للتواصل، ونحن منفتحون على جميع الحلول، وإذا ما كان لديهم طرحاً جدياً مغايراً للذي نطرحه لينتدبوا لجنة تمثلهم لكي نتفاوض معها، وحتى إن لم يحصل ذلك فنحن سنتابع اجتماعاتنا واتصالاتنا معهم لعلّ وعسى، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتفادي الفراغ الرئاسي”.

 

وعلى الخط الرئاسي خارجيا، وجه خمسة اعضاء في الكونغرس الاميركي من لجنة الصداقة اللبنانية – الاميركية رسالة الى وزير الخارجية انطوني بلينكن حضوه فيها على ان “يبذل والديبلوماسية الاميركية كل الجهود اللازمة لمواكبة اتمام استحقاق انتخاب رئيس جمهورية للبنان في موعده الدستوري رئيس يحقق استقرار واستقلال وسيادة لبنان ويمنع تحوله الى دولة فاشلة”.

 

 ********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

التحضيرات جارية لإنجاز “بروتوكول التوقيع”… وعون وميقاتي يبيعان “حصة الدولة” لقطر

“فرمان” آخر الولاية: لـ”تأميم” الترسيم و”التعتيم” على الدور الخارجي!

 

لم يكن ينقص الرئيس ميشال عون سوى إضافة “الكوليرا” إلى باقة الحجج والذرائع التي يسوقها لتبرير فشل عهده، والتي عدّدها أمس شاكياً لكريمته كلودين عون، لدى زيارته أمس على رأس وفد الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، مروحة الأزمات التي واجهها على مدى السنوات الماضية، من “أزمة النزوح وثورة 2019، مروراً بكورونا وصولاً إلى كوليرا”! وبغض النظر عن إدراجه المهين لثورة شعبه ضمن خانة واحدة مع “الأوبئة”، إلا أنّ ما لا يمكن لعون إغفاله هو مسؤولية تياره الذي استأثر بوزارة الطاقة والمياه وأوصل اللبنانيين إلى العتمة الشاملة والجفاف التام، عن تفشي وباء الكوليرا، سيّما وأنّ وزير الصحة فراس أبيض أكد مساءً أنّ “انقطاع الكهرباء والمياه ساهم في تفشي وباء الكوليرا في عدة مناطق لبنانية”، ربطاً بعدم القدرة على تشغيل محطات التكرير لضمان عدم وصول المياه الملوثة إلى البيوت.

 

وإلى سلسلة البيانات والتصريحات التي لطالما طبعت عهده في معرض الإصرار على إلقاء تبعات إخفاقاته على الغير والتنصّل من أي مسؤولية إزاء كل المصائب التي تهاوت على رؤوس اللبنانيين خلال ولايته الرئاسية، برز أمس إصدار قصر بعبدا “فرماناً رئاسياً” جديداً في آخر أيام الولاية العونية يؤنّب فيه الإعلاميين والوسائل الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية على نشر مقالات وتقارير تتحدث عن إرادة دولية وراء إنجاز ملف الترسيم الحدودي البحري مع إسرائيل، فارضاً في المقابل على الإعلاميين “تأميم” هذا الإنجاز و”التعتيم” على أي دور خارجي في إنجازه.

 

وإذ اعتبرت أوساط سياسية أنّ مضمون البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بهذا المعنى “فيه قدر كبير من الاستخفاف بالعقول والتسخيف المعيب للعامل الخارجي الحاسم في الوصول إلى اتفاقية الترسيم، وخصوصاً الدور الأميركي عبر الجهود الجبارة التي بذلها الوسيط آموس هوكشتاين، والدعم الفرنسي الذي كان له الفضل في تذليل العقبات الأخيرة أمام إبرام هذه الاتفاقية عبر شركة توتال”، أكدت الأوساط نفسها أنه “لا يمكن لعاقل إنكار الإرادة الخارجية في إنجاز الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل لتأمين الحدود على هذه الجبهة وتحصين الاستقرار تالياً في المنطقة، ولولا رغبة المجتمع الدولي في ذلك لما كان هذا الاتفاق قد تحقق حتى ولو كانت هناك رغبة لبنانية جامعة بإنجازه، تماماً كما أنه على المستوى الداخلي لا يمكن لعاقل أيضاً إنكار أنّ حاجة المنظومة الحاكمة لإعادة تعويم نفسها على عوائد النفط والغاز هي التي شكلت الدافع الأكبر وراء إبرام الاتفاقية البحرية مع إسرائيل، إلى درجة القبول بالتنازل عن مئات الكيلومترات البحرية من المياه اللبنانية المعترف بها أممياً في سبيل ضمان نجاح المفاوضات وتوقيع الاتفاق وتعليبه ضمن إطار “الإنجاز الوطني” للبنان واللبنانيين”.

 

وفي الغضون، يترقب المسؤولون تحديد الوسيط الأميركي موعد زيارته بيروت الأسبوع المقبل، سيّما وأنّ مصادر الدوائر الرئاسية أكدت لـ”نداء الوطن” أنه “لغاية اللحظة لا يوجد موعد رسمي نهائي” لهذه الزيارة، مشيرةً إلى أنّ التحضيرات جارية راهناً لإنجاز كل ما له صلة بأجندة “بروتوكول التوقيع” على مذكرة الترسيم الأميركية في الناقورة الأسبوع المقبل، وهو ما رجحت أن يكون بين يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

 

ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أنّ “رئيس الجمهورية لم يحسم بعد الطرف الذي سيفوّضه توقيع مذكرة الترسيم عن الدولة اللبنانية”، وسط معطيات تشير إلى أنّ الجانب اللبناني لا يزال ينتظر اتضاح طبيعة الوفد الإسرائيلي وعلى أي مستوى سيعمد الإسرائيليون إلى توقيع مذكرة الترسيم الخاصة بهم مع الأميركيين، لكي يُبني على الشيء مقتضاه في مسألة تحديد طبيعة الوفد اللبناني ومستواه في التوقيع على المذكرة الخاصة بلبنان مع الأميركيين.

 

توازياً، استرعى الانتباه أمس إعلان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض من السراي الحكومي صدور “قرار استثنائي” عن رئيسي الجمهورية والحكومة “يتعلق بالآليات القانونية الجديدة بعد انسحاب شركة “نوفاتيك” الروسية من تحالف شركتي “توتال” و”أيني” للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين النفطيتين 9 و 4 في المياه الاقليمية اللبنانية”.

 

وإذ اكتفى فياض بهذا التصريح المقتضب إثر لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من دون تقديم مزيد من الإيضاحات حول مضمون هذا “القرار الاستثنائي” وطبيعة الآليات القانونية الجديدة التي تضمنها، كشفت مصادر مواكبة لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنّ “عون وميقاتي وقّعا على قرار يجيز لوزير الطاقة بيع حصة الدولة البالغة ما نسبته 23% من كونسورتيوم الشركات النفطية المعنيّة بعملية التنقيب والحفر في الحقول اللبنانية”، مشيرةً إلى أنّ “المسألة حُسمت بشكل نهائي وسيتم بيع حصة الدولة إلى القطريين ليحلوا مكان الروس في هذه العملية”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: باسيل يعد «خطة طوارئ» لملء الشغور الرئاسي على طريقته

يراهن على توظيف ترسيم الحدود للتواصل مع واشنطن

  محمد شقير

دخلت الحرب المفتوحة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالإنابة عن رئيس الجمهورية ميشال عون حول تشكيل الحكومة مرحلة سياسية جديدة يغلب عليها التأزّم مع طلب الأخير من الوزراء المحسوبين على الفريق الرئاسي مقاطعة جلسات الحكومة والاجتماعات الوزارية، والانكفاء عن المشاركة في الجلسات النيابية؛ في محاولة للتهويل على الرئيس المكلَّف بتشكيلها للتسليم بشروطه التعجيزية كممر إلزامي لتأمين الاستمرارية على بُعد 10 أيام من انتهاء الولاية الرئاسية لعون الذي يستعد لمغادرة القصر الجمهوري في بعبدا إلى منزله في الرابية.

وبدأ باسيل يستعد لإدارة الشغور الرئاسي على طريقته، واستدعى لهذا الغرض وزراء الخارجية عبد الله بوحبيب، والدفاع الوطني العميد المتقاعد موريس سليم، والشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، والطاقة وليد فيّاض، والاقتصاد أمين سلام، والمهجّرين عصام شرف الدين. فيما غاب عن الاجتماع الذي استضافه في المقر العام لـ«التيار» وزير العدل هنري خوري؛ لوجوده خارج البلاد، والشباب والرياضة وليد نصّار.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن باسيل أملى على الوزراء أمر العمليات الخاص به وهو أشبه بـ«خطة طوارئ» لملء الفراغ طوال فترة الشغور الرئاسي الناجم عن استحالة انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري، على أن يكون هو البديل لاستحالة تشكيل حكومة جديدة تستجيب لشروطه التعجيزية.

وكشفت المصادر الوزارية أن 3 وزراء حضروا الاجتماع أبدوا كل استعداد للتناغم مع طلب باسيل الامتناع عن حضور جلسات الحكومة ومقاطعة الجلسات النيابية، وهم: حجار وشرف الدين وفياض، وأظهروا تناغماً مع طلباته في مقابل عدم اقتناع زملائهم بجدوى ما أملاه عليهم باسيل.

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن باسيل كان متوتراً في ردّه على الوزراء الذين أبدوا ملاحظات حيال ما تضمّنه أمر العمليات، وقالت إن الأجواء السياسية كانت مشدودة بين باسيل والوزراء الذين أبدوا ملاحظات على ما طلبه منهم، خصوصاً أن معظم الذين شاركوا في الاجتماع كانوا في عداد المشمولين باستبدال وزراء آخرين بهم بعد أن وصفهم رئيس الجمهورية بـ«النعسانين»؛ على خلفية عدم وقوفهم في وجه ميقاتي.

ولاحظت المصادر أن باسيل لم يلوّح بلجوئه إلى التصعيد في حربه المفتوحة مع ميقاتي إلا بعد أن أيقن بأن الأخير ليس في وارد التسليم بشروطه التي يتطلع من خلالها إلى تأمين الاستمرارية لعون بعد مغادرته بعبدا ليكون في وسعه الحفاظ على إرثه السياسي، وقالت إن من يريد تسهيل مهمة الرئيس المكلَّف بتشكيل الحكومة أو بتعويمها لا يبادر إلى إقفال الأبواب أمام المحاولات الرامية لإخراج عملية التأليف من التأزّم الذي يحاصرها.

ومع أن المصادر نفسها استبعدت لجوء عون، وهو يستعد لمغادرة بعبدا، إلى توقيع مرسوم باستقالة الحكومة؛ ليست لأنها مستقيلة في الأساس فور انتخاب برلمان جديد فحسب، وإنما لأن خطوته في حال أقدم على إصدار المرسوم سترتدّ عليه سلباً بتحميله مسؤولية جرّ البلد إلى مزيد من التأزّم، فهل يتحمّل تداعيات قراره وردود الفعل على خطوته؟ وأين يقف «حزب الله» الذي يراعيه لكنه يتحسّب من إقحامه بالإنابة عن حليفه في مواجهة مع الطائفة السنّية تدفع باتجاه عودة الاحتقان السنّي- الشيعي؟ رغم أن الحزب لن يغامر برصيده المتواضع من خلال حلفائه من السنّة، خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لن يكون شريكاً في مغامرته.

واتهمت المصادر الوزارية باسيل بتكبير الحجر؛ لأنه ليس لديه ما يخسره ويحاول الآن التلويح بأن يأخذ البلد إلى حافة الهاوية ظناً منه بأن ميقاتي سيبادر للتسليم بشروطه وإن كان يدرك سلفاً أن رهانه ليس في محلّه، ورأت أن الحل الوحيد للخروج من التأزّم يكمن في انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري.

كما أن المصادر، وإن كانت تستبعد لجوء عون إلى إصدار مرسوم باستقالة الحكومة، فإنها في المقابل تضع الكرة في مرمى باسيل الذي يعود له القرار النهائي بعد أن استقال عون من صلاحياته المتعلقة بدوره في مشاورات تشكيل الحكومة ووافق على تجييرها لمصلحة وريثه السياسي.

واعتبرت أن عون يتحمل مسؤولية مباشرة حيال انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة جديدة أو تعويم الحالية، خصوصاً أن ميقاتي يرفض التفاوض مع باسيل، وصولاً للتسليم بشروطه لأن مرشحه لرئاسة الجمهورية هو الفراغ ما دام لا حظوظ له ليكون في عداد المرشحين، ويحاول الآن إحراج حليفه «حزب الله» برفضه تأييد ترشيح زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، للرئاسة، وبمعارضته في الوقت نفسه تعديل الدستور إفساحاً في المجال أمام احتمال دخول قائد الجيش العماد جوزيف عون على خط المنافسة، خصوصاً أن الشغور الرئاسي سيؤدي حكماً إلى إعادة خلط الأوراق ترشّحاً.

ورغم أن «حزب الله» لا يزال يلوذ بالصمت حيال إصرار حليفه باسيل على إقصاء حليفه الآخر بمنعه من أن يكون على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية، فإن باسيل لا يريد تشكيل الحكومة أو تعويم الحالية؛ لأن مَن لديه رغبة، كما تقول المصادر الوزارية، بتسهيل مهمة الرئيس المكلف، لا يذهب بعيداً في هدم الجسور لقيام حكومة جديدة بلجوئه إلى إطلاق التهديدات وسيجد نفسه وحيداً في المواجهة إذا أراد تجاوز الخطوط الحمر باستهدافه السلم الأهلي.

لذلك يحاول باسيل تجميع أوراق الضغط لعلّه، من وجهة نظره، يفرض على الناخبين الكبار من خارج الحدود فتح قنوات للتواصل معهم، على خلفية إصراره على استثماره للإنجاز الذي تحقَّق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بعد أن حجز له عون المقعد الأول في عداد الذين سعوا لدى «حزب الله» لتسهيل ولادة الاتفاق.

فباسيل- بحسب المصادر الوزارية- يجهد حالياً لتثبيت حضوره وبدعم من عزم في الملف الرئاسي لعلّه يعيد قنوات التواصل مع واشنطن؛ في محاولة لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه مستفيداً من انفتاح جهات أميركية عليه تحت عنوان دوره في ترسيم الحدود، ما يسمح له بتلميع صورته التي تعيده للانخراط في السباق إلى الرئاسة الأولى، مع أنه يدرك الصعوبات التي يواجهها في انتزاع «عفو» سياسي من قِبل خصومه في الداخل، بعد أن أقحم نفسه في اشتباكات سياسية معهم، استهدفت جميع الأطراف ما عدا حليفه «حزب الله».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 “البازل الرئاسي” مشتّت.. الوساطات: تعقيدات.. واشنطن: لمراعاة مصلحة اللبنانيين

باقٍ من الزمن الرئاسي 9 ايام لتطوى صفحة ولاية الرئيس ميشال عون ويشغر القصر الجمهوري من سيّده، وتُفتح صفحة جديدة اعتبارًا من اول تشرين الثاني المقبل، يحكمها فراغ في سدّة الرئاسة الاولى حتى اشعار آخر. والايام التسعة هذه تشكّل فرصة اخيرة لاستيلاد حكومة تتأرجح حتى الآن بين منطقين متصادمين، تعب الوسطاء في محاولة التقريب بينهما، قبل السقوط في فراغ حكومي يُحال أمر البلد فيه إلى حكومة تصريف اعمال، محاطة مهمتها سلفًا بالتباسات واحتمالات لا تبشّر بخير. وفي موازاة «الفراغين» إن قدّر لهما ان يتواكبا معًا، وهو امر شبه مؤكّد حتى الآن، لا أحد يملك قدرة التنبؤ بنوع، او كمّ، او حجم، او مساحة ما قد تشهده مرحلة «الفراغين» من أحداث وتطورّات، وما قد ترخيه من آثار وتداعيات على هذا البلد، وأثمان اضافية على شعبه المنكوب.

البازل الرئاسي .. مبعثر

 

فانتخاب رئيس الجمهورية، وكما بات محسومًا في الجو السياسي القائم، فرصُه معدومة، لم تبق عظة في صرح كنسي، او خطبة في جامع، او نصيحة من الصديق والشقيق، إلى ديوك الصراع الداخلي في جلبهم إلى بيت الطاعة الوطنية والتعامل بمسؤولية مع واقع بلد يُحتضر، ولا نفع الترغيب بأنّ البلد مقبل حتمًا على ازدهار وانتعاش إن تفاهمتم وأتممتم استحقاقاتكم وسلكتم طريق الاصلاحات، ولا نفع ترهيب بأنّ البلد مقبل حتماً على خراب وانهيار إن بقي الحال على ما هو عليه أسير الإرادات والحسابات والأجندات المتصادمة.

 

هو واقع ينذر بكل ما هو سلبي. فالبازل الرئاسي، مبعثرة قطعه بين ديوك السياسة، كلّ منها يستحوذ على قطعة «يمكيجها» بمواصفات برّاقة، يتبجّح بها في كل جلسة انتخابية فاشلة في مجلس النواب. ويبازر فيها، بل ويبارز فيها خصومه بامتلاكه ما يعتبره «حق الفيتو» على هذا وذاك من المرشحين المفترضين لرئاسة الجمهورية، ويشدّ الرئاسة في اتجاهه دون الآخرين، ويتعامى عن الفشل الذي يُمنى به في كلّ جلسة انتخاب. والاسطوانة ذاتها تتكرّر منذ الجلسة الانتخابية الاولى، وعلى ذات المنوال ستتكرّر في كل جلسة لاحقة، طالما انّ حبال الود مقطوعة، وإرادة التوافق الذي لا مفرّ منه لتمرير الاستحقاق الرئاسي، معدومة.

 

هذه الصورة المبعثرة هي التي ستتصدّر مرحلة ما بعد ولاية الرئيس عون الى أجل غير مسمّى، حيث لا يبدو في أفق المكوّنات المتمترسة خلف دشم الانقسام السياسي، ما يوحي بإمكان تجميع قطع البازل الرئاسي على ارضية توافقية، والذهاب إلى انتخابات رئاسية بصورة طبيعية في المدى المنظور، فإرادة الصدام هي الغالبة حتى الآن لكل دعوة تفاهم ووئام. وأمام هذا المأزق، يبرز السؤال، هل ثمّة مخرج لهذا المأزق، وهل من سبيل لبلوغه وكيف؟

 

على هذا السؤال، يأتي الجواب متشائمًا على لسان مرجع مسؤول بقوله لـ»الجمهورية»: «لا ارى بصيص امل في الأفق الرئاسي، والاستحقاق ضحية واقع سياسي مشتت، لا يمكن ان ينتظم الّا عبر التوافق. ولكن مع الاسف لا يريدون التوافق، بل يمعنون في احترافهم في صنع الهزائم لأنفسهم ولبلدهم هكذا بالمجان. في اي حال، ومهما طال الزمن لا مفرّ من عبور طريق التوافق، وامامنا الآن فرصة لبلوغه على البارد، وما اخشاه ان نصل الى وقت تقودنا اليه صدمة حامية مكلفة سياسيًا وماليًا واقتصاديًا وربما غير ذلك».

 

حث اميركي وفرنسي

 

وفي موازاة هذا الفشل، يبرز الموقفان الاميركي والفرنسي اللذان يحثان اللبنانيين على انجاز الاستحقاقات اللبنانية، والسعي في اتجاه اخراج لبنان من ازمته. فالإدارة الفرنسية تولي اهتمامًا ملحوظًا بالشأن اللبناني، سواء عبر موفديها في اتجاه لبنان، او عبر السفيرة في بيروت آن غريو، التي تتنقل في كل الاتجاهات الداخلية، ناقلة رسالة فرنسا إلى القادة السياسيين وغير السياسيين بالتعجيل في إتمام الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، وزارت امس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وكان تشديد على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على النهوض بالبلد من أزماته، وعلى وجوب انتخاب رئيس للجمهورية وإعلاء مصلحة لبنان واللبنانيين بمختلف اطيافهم فوق كل مصلحة خاصة.

 

اما واشنطن، وفق ما تؤكّد مستوياتها السياسية، فترى انّ الاولوية هي لتعزيز استقرار لبنان، وذلك يتمّ عبر تشكيل حكومة تلبّي طموحات اللبنانيين والتعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية. وكان لافتًا ما اعلنته وزارة الخارجية الاميركية، غداة فشل المجلس النيابي في جلسة الخميس، في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث دعت المسؤولين اللبنانيين إلى تنحية مصلحتهم الشخصية جانبًا، ووضع مصلحة اللبنانيين في المقام الأول.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمر صحفي: «نشعر بالقلق حيال الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان منذ بعض الوقت ومنذ شهور طويلة. لقد دأبنا على حث المسؤولين اللبنانيين على تنحية مصلحتهم الشخصية جانبًا للعمل بشكل بنّاء من أجل مصلحة الشعب اللبناني». وتابع برايس: «الشعب اللبناني بعد كل شيء كان يعاني منذ فترة طويلة من سوء الإدارة نتيجة الفساد وانعدام الأمن وفراغ السلطة».

 

وقال: «نريد أن نشهد قيام حكومة لبنانية تضع مصالح اللبنانيين في المقام الأول وتضع لبنان على أسس سياسية مستقرة وعلى أسس اقتصادية سليمة وتلبي الحاجات الملحّة للبنانيين».

 

وفي سياق متصل، أفيد أمس بأنّ خمسة اعضاء في الكونغرس الاميركي من لجنة الصّداقة الأميركيّة – اللّبنانيّة، داريل عيسى، ودارين لحّود، وديبي دينغل، ودافيد جويس، ودانيل كيلدي، وجَّهوا قبل ثلاثة ايام رسالة إلى وزير الخارجيّة الأميركيّة أنتوني بلينكن، حضُّوهُ فيها على أن يبذل والديبلوماسيّة الأميركيّة كُلّ الجُهود اللّازِمة لمواكبة «إتمام استحقاق انتِخاب رئيس جمهوريّة للُبنان في موعِده الدّستوري، رئيس يُحقّق استقرار واستِقلال وسيادة لبنان، وتمنع تحوّله إلى دولة فاشِلة».

 

وجاء في الرسالة: «إنَّ استِقرارًا طويل الأمَد في الشَرْق الأَوْسَط يعتمِدُ على بقاءِ لبنان مستقرًا، سيِّدًا، ومستقِلًا، ليستعيد الثّقة الدّوليّة والثّبات الاقتصاديّ. من هُنا فإنَّ أيّ فراغٍ جديد في رئاسة الجمهوريّة اللّبنانيّة سيُفاقِم الوضع، لذا نسأل الإدارة أن تُشجّع القادة في مجلس النوّاب اللّبناني على التّعاون لانتِخاب رئيسٍ جديد».

 

اضافت: «كُلُّ جهد ديبلوماسيّ مطلوب أيضًا لتشكيل حكومة محرّرة من الفساد، حكومة ديموقراطيّة، وإنَّ المؤسّسات الدُّستوريّة معنيّة بالعمل لخدمة مصالح الشَّعْب اللّبناني حصرًا». وخلصت الرسالة إلى انّه «لا يُمكِن أن نسمح بأن يتحوّل لبنان دولة فاشلة، وإنّنا نُقدِّر اهتمام الولايات المتّحدة بهذه المسألة كما دعمها الشَّعْب اللّبناني».

 

الوساطة مستمرة

 

واما البازل الحكومي، فمبعثر بدوره. الوسطاء المجنّدون لإعادة تجميعه، ماضون في مساعيهم وجهودهم في بناء ما يسمّيه احدهم «جسر العبور الى حكومة اللحظة الاخيرة». وعلى الرغم من المطبّات التي تعترض مهمتهم وحالت دون بلوغ الغاية المرجوة، فإنّهم لا يزالون يراهنون على إحداث مفاجأة ايجابية، تبني مساحة مشتركة بين منطق رئيس الجمهورية الذي يظهّره رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، والذي يصرّ على حكومةٍ، رئيس الجمهورية حاضر فيها بعد انتهاء ولايته، بوجوه وزارية موثوقة من قِبل التيار، وهذا يعني إجراء تغييرات تطال عددًا من الوزراء المسيحيين، مع الإبقاء على وزراء في حقائبهم مثل وزير الطاقة وليد فياض. وبين منطق الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، الذي يرفض من جهة اي طرح من شأنه أن يمسّ صلاحياته، ويصرّ من جهة ثانية، على تشكيلة وزارية كما سبق وطرحها، مع تغييرات محدودة، يقال انّها تشمل وزير الطاقة.

 

التيار: التمثيل الحقيقي

 

وبحسب ما هو سائد في أجواء التيار، فإنّه «لا تلمس اي جدّية لدى الرئيس المكلّف في التوجّه نحو تشكيل حكومة، وعَكَس ذلك الإصرار على حكومة كما يريدها طيّعة له، فهو يريد أن يأخذ ولا يعطي، وتبعًا لذلك لا مجال للقبول بأي صيغة تقفز فوق موقع الرئيس وحجم التيار، ولا تأخذ بالاعتبار معيار التمثيل الحقيقي، بوجوه موثوقة وغير مرتهنة».

 

وتؤكّد: «ووفق هذه الاجواء، فإنّ الرهان على بقاء حكومة تصريف الاعمال الحالية وتناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية، هو رهان فاشل سلفًا، وإمعان في جرّ البلد إلى الوقوع في فوضى لا حدود لها. وتبعًا لذلك لا يمكن ان نقبل، بل لن نسمح بأن يُهان موقع الرئاسة، وتجيير صلاحيات رئيس الجمهورية إلى حكومة غير موجودة».

 

هجوم عنيف

 

وفي المقابل، ينقل فريق الرئيس المكلّف عنه، تأكيده انّ الحلول الحكومية متاحة شرط صفاء النيات. ورفضه القاطع لأي محاولة للإخلال بالتوازنات القائمة او محاولة وضع اليد على القرار الحكومي.

 

ويلقي هذا الفريق على باسيل مسؤولية تعطيل تشكيل حكومة، وتعقيد مهمة الوسطاء. ولفت ما اورده موقع «لبنان 24» التابع للرئيس ميقاتي، حول انّ باسيل يراوغ، حيث اتهمه «بالمراوغة مع الوسطاء، وممارسة لعبة تمرير الوقت، سعيًا لتنفيذ شروطه قبل الموافقة، نيابة عن رئيس الجمهورية وبتكليف منه، على التعديل الحكومي. وكلما تمّ التوصل إلى تفاهم أخرج من جعبته مطلبًا اشكاليًا جديدًا».

 

ووفق آخر المعطيات، كما اوردها الموقع، «فإنّ باسيل يصرّ على شرطه بتسليم اسماء الوزراء المسيحيين في اللحظة الاخيرة قبل إصدار المراسيم الحكومية، ويرفض منح تكتله الحكومة الثقة، من دون ان ييأس من إمكان نجاحه في تمرير مرسوم تجنيس جديد، بدأت صرخة الموعودين به ترتفع بعدما «قاموا بالواجب الوطني المطلوب»، علماً انّ رئيس الحكومة كان حاسمًا في رفض هذا الامر منذ تمّت مفاتحته به «من خلال الاستعانة بصديق».

 

وحمل الموقع بعنف على باسيل، واتهمه بأنّه أوصل عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نهاية حوّلت الاكثرية الساحقة من اللبنانيين الى حال العوز، ولم يرتدع.

 

وقال الموقع: «انّ باسيل وضع شروطًا تعجيزية امام الوسطاء الذين عملوا على «حلحلة» العِقد أمام تشكيل حكومة جديدة، ما جمّد الملف الحكومي رغم جهود المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والحاج وفيق صفا. كما انّه يهّدد مجدداً بعدم السماح لحكومة تصريف الاعمال» بأن «ترث» صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، وبخطوات أخرى تجعل من إمكانية حكم حكومة تصريف الاعمال أمراً مستحيلاً، وقد تؤدي إلى فوضى دستورية وأزمة سياسية حادّة». كما يبشر الحاكم «بتوقيع عمّه» بإطلالة تلفزيونية لرئيس الجمهورية قبل نهاية العهد، وبأنّه «سيعلن فيها سلسلة خطوات، من بينها توقيع مرسوم قبول استقالة حكومة ميقاتي، علمًا انّ هذه الخطوة لو تمّت لا تغيّر في الواقع الدستوري شيئًا، لأنّ الحكومة ستبقى تصرف الاعمال بموجب الدستور إلى حين تشكيل حكومة جديدة كما هو الحال الآن. فضلًا عن انّ الحكومة معتبرة مستقيلة حكمًا مع بدء ولاية مجلس النواب في ايار الماضي، ولا داعي لأي تدبير آخر، حتى انّ رئيس الحكومة لم يقدّم استقالة خطية لأنّ الامر مفروغ منه دستورياً».

 

وخلص الموقع في هجومه على باسيل إلى القول: «دونكيشوت الجمهورية» لا يريد لرئيس الجمهورية أن يمضي «بسلام» إلى منزله، بل يخطّط لمزيد من الخراب والفوضى، متجاهلاً او متناسياً، لا فرق، أنّ البلد ليس صكًا عقاريًا بمتلكه باسيل اسمياً او التفافياً، وانّ من بات محط شبه إجماع على خصومته من قبل الغالبية الساحقة من الناس، لن يستطيع بعد فقدان «التوقيع الاخير» أن يبقى منتفخًا سياسيًا، كما هو الآن».

 

قراءتان

 

إزاء هذا المشهد، تبرز قراءتان سياسيتان، تقارب الاولى حركة الوسطاء بإيجابية حتمية، ستفضي حتمًا الى تشكيل حكومة، وثمة من حدّد مطلع الاسبوع المقبل موعدًا لولادة هذه الحكومة. ويستند صاحب هذه القراءة الى فرضية «انّ كل الاطراف تستشعر حجم المشكل الكبير الذي قد يقع فيه البلد في غياب حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات. والفوضى الدستورية اشار اليها بصراحة ووضوح جبران باسيل، تبدأ بعدم الاعتراف بحكومة تصريف الاعمال كوريث لصلاحيات رئيس الجمهورية. وليس مستبعدًا ان تجاريه في هذا الموقف اطراف اخرى سياسية وغير سياسية. وبالتأكيد فإنّ هذه الفوضى إن سقط فيها البلد ستكون باهظة الكلفة على كل المستويات».

 

واما القراءة الثانية، فتقارب ملف التأليف بتشاؤم بالغ، تنعى احتمال تشكيل الحكومة، مستندة بدورها الى فرضية انّه لو كانت ثمة إرادة جدّية في تشكيل الحكومة لما تمّ تضييع كل هذا الوقت وصولًا الى عنق الولاية الرئاسية. ويذهب صاحب هذه القراءة بعيدًا في تأكيد سلبية الاطراف، وكما يصفه بـ«تكاذبها» على بعضها البعض، ويقول: «الحكومة عالقة بين منطقين يحضّران، كلّ على طريقته، لمعركة ما بعد الولاية الرئاسية. المنطق الاول يعبّر عنه باسيل عبر إصراره على حكومة بتمثيل كما يريده، يدرك سلفًا انّ مراده لن يتحقق، وخلفية هذا الإصرار هي التبرير لنفسه بعد انقضاء الولاية، المشاغبة كيفما شاء، على حكومة تصريف الاعمال».

 

واما المنطق الثاني، كما يقدّر صاحب القراءة، فيعبّر عنه الرئيس المكلّف اولًا بتعامله مع التأليف على قاعدة «انّه في موقعه كرئيس للحكومة، فإن تشكّلت هو رئيسها، وإن لم تتشكّل الحكومة فهو رئيس حكومة تصريف الاعمال. ومن هنا ممانعته للشروط التي تُطرح عليه واصراره على حكومة، من موقعه كصاحب صلاحية التأليف، بتعديلات محدودة تطال بعض الوجوه، هو يدرك سلفًا انّ الطرف الآخر لن يقبل بذلك. وخلفية هذا الإصرار قناعته بصلاحية حكومة تصريف الاعمال في تولّي صلاحيات رئيس الجمهورية وفق النص الدستوري، التي تبرّر له ان يشهر امام أي منطق يعتبر حكومة تصريف الاعمال غير شرعية، سلاح الاحتكام الى الدستور الذي تستمد شرعيتها منه.

 

هل ضاق الوقت؟

 

الى ذلك، وفيما بدأت اوساط سياسية تنعى إمكان تأليف حكومة في الايام المتبقية من ولاية عون، على اعتبار انّ الوقت بات ضيقًا جدًا، والاسبوع المتبقي وحتى ولو تمّ التوافق على حكومة، لم يعد يتسع لإتمام إجراءات التأليف والبيان الوزاري وجلسة الثقة، خالفت مصادر قانونية هذا الرأي وقالت لـ«الجمهورية»: «الوقت متاح، وفي الإمكان تشكيل حكومة واصدار مراسيمها في آخر لحظة من ولاية رئيس الجمهورية. فانتهاء ولاية الرئيس لا تنتهي معه مفاعيل مراسيم تشكيل الحكومة. فالدستور لم يلحظ ذلك لا من قريب او بعيد، بل انّ ثمة مسارًا محددًا في المادة 64 من الدستور يوجب على الحكومة عند تأليفها ان تتقدّم من المجلس النيابي ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يومًا من تاريخ صدور مراسيمها، ولا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة الّا بالمعنى الضيّق لتصريف الاعمال. بمعنى اوضح انّ الحكومة ان تشكّلت، وانتهت ولاية الرئيس، تصبح هي تلقائيًا حكومة تصريف الاعمال بدل الحكومة القائمة، الى حين نيلها الثقة من مجلس النواب».

 

وردًا على سؤال عمّا إذا بادر رئيس الجمهورية الى توقيع مرسوم قبول استقالة الحكومة، قالت المصادر: «الحكومة لم تستقل، طوعًا، بل اعتُبرت مستقيلة مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، فضلًا عن انّ رئيس الحكومة لم يتقدّم بكتاب استقالة. ولكن حتى ولو حصل هذا الإجراء واصدر رئيس الجمهورية مرسوم قبول استقالة الحكومة، فلا مفاعيل له على الاطلاق، ولن يغيّر في واقع الحال شيئًا، وخصوصًا انّ الدستور (المادة 64) اعطى للحكومة المستقيلة وكذلك التي تُعتبر مستقيلة، حق تصريف الاعمال بالمعنى الضيق، ولا يحول دون هذا الحق مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية».

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عراضة المغادرة السبت: البلاغ رقم 1 في فوضى الانقلاب على الطائف!

خليل يثأر لـ«كرامته» وفيَّاض يستعجل تلزيم البلوكات.. والكوليرا تتسلل إلى بيروت  

دقّ داء الكوليرا أبواب العاصمة بعد تفشٍ متسارع في الشمال والبقاع امتداداً الى منطقة كسروان، في وقت بدا ان شبح التعطيل، لا يقف عند الشغور الرئاسي، بعد 10 ايام بالتمام والكمال، بل قد يعصف بالوضع الحكومي برمته، وسط مخاوف جدّية من ان يتمكن النائب جبران باسيل من دفع البلد الى ما يسميه هو «فوضى دستورية» تلي مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا السبت المقبل في 30 الجاري، اي بعد ثمانية ايام، على ان تطوى صفحة ولاية عهده، بما لها وعليها، ليل 31- ت1، في عراضة، دعيت وسائل الاعلام الرسمي والخاص لمواكبتها عصراً من بعبدا الى الرابية، اعتبرتها مصادر معنية بأنها بمثابة البلاغ «رقم 1» للانقلاب على اتفاقية الطائف، التي اصبحت دستوراً، وذلك لغايات وأغراض، بعضها شخصي والبعض الآخر ثأر من الاتفاق العربي- الدولي الذي انهى الحروب، واعاد البلد إلى سكة التعافي في غضون عقدين كاملين.

 

ولئن استمع الرئيس عون من وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال فراس الابيض الى وضع الكوليرا، والذي عزا الاسباب الى تلوث «بعض مصادر المياه نتيجة توقف محطات الضخ والتكرير عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي»، وما يتعين من اجراءات في ضوء وعود وزير الطاقة في الحكومة وليد فياض بتأمين الكهرباء، بعد وصول الفيول العراقي، الى محطات تكرير المياه وضخها الى «محطات المياه المبتذلة»، فإن الوزير فياض، بدا منشغلا بعد زيارة بعبدا بموضع ترتيبات لمرحلة ما بعد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وآلية التنقيب عن النفط والغاز في الحقول النفطية والغازية اللبنانية البحرية.

ولم يقتصر هذا الاشغال بوزير الطاقة، الذي لم يلمس اللبنانيون منه سوى كثرة «التصريحات الكهربائية، المتطايرة بين العواصم، بل اصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بياناً رد فيه على ما اسماه «مقالات وتقارير» تنسب الى دول وجهات خارجية المعنية بالترسيم البحري.

وجاء في الرد: إن رئاسة الجمهورية تؤكد بأن ما تحقق على صعيد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هو نتيجة قرار لبناني يعكس وحدة الموقف الوطني، وحصيلة مفاوضات شاقة وصعبة قادها الفريق اللبناني المفاوض مع الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين بحنكة وصلابة واصرار، دفاعا عن حقوق الدولة اللبنانية في ثروتها المائية والنفطية والغازية ولم يقدم لبنان خلال المفاوضات اي تنازلات، ولا خضع لأي مساومات او مقايضات او «صفقات» او إرادات دول خارجية. بل بالعكس فإن الكثير من الدول الشقيقة والصديقة ايّدت الموقف اللبناني ووضعت امكاناتها بتصرفه.

وعلى المستوى الحكومي، توقعت مصادر واردة متابعة «ان تتبلور الصورة في الساعات المقبلة».

وقالت لـ «اللواء» الىان الشروط لم تعالج بعد، ملاحظة أن ارتفاع حدة الحملات قد تؤشر اما إلى تعذر التأليف أو إلى استعجال الأمر لاسيما قبيل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اعد له في الأسبوع الأخير برامج لقاءات ونشاطات حافلة.

ورأت المصادر ان دخول حزب الله على خط التأليف عائد إلى خشية الحزب من انعكاس عدم السياسي على الناحية الأمنية، مشيرة إلى أن اللاستقرار سياسي يعود إلى أن تركيبة الكتل في المجلس النيابي تحول دون وجود اكثربة يمكن الركون إليها من قبل الحزب لمواجهة الضغوط الإقليمية والخارجية على لبنان من جهة وعلى المقاومة من جهة أخرى.

وفي السياق، اكد قيادي بارز في 8 آذار ان حزب الله يرمي بثقله «لتفادي الفوضى الدستورية» التي «لها اول وليس لها اخر»، مضيفاً ان الجهود المبذولة ستتكثف اكثر خلال الايام المقبلة، وعسى ان يشكل تلويح عون الجدي بقبول استقالة الحكومة ، او انسحاب وزراء التيار منها لافقادها الميثاقية ، حافزا كي يعيد الجميع حساباتهم.

وكشف القيادي بان هذا التصعيد وعرقلة التاليف من قبل عون وميقاتي متعمد ، ولا نسيء الظن اذا قلنا بان الجميع يتصرف وكأن الفراغ مطلوب على مستوى الرئاستين الاولى والثالثة من اجل وضع كل الملفات على الطاولة دفعة واحدة بغية التوصل الى تسوية حكومية ورئاسية شاملة للسنوات الست المقبلة بما تتضمنه من تفاهمات حول الاقتصاد والتعيينات وحاكمية مصرف لبنان واهمها ادارة القطاع النفطي».

وفي هذا الاطار، تربط جهات سياسية متابعة بين الدعوة لعشاء لممثلي القوى الحزبية والطائفية والنيابية في السفارة السعودية، وما يحكى عن طاولة حوار دولية، تكون مهيأة لاحتواء التداعيات الخطيرة اذا لم تؤلف الحكومة الجديدة وطال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

واعتبرت ان عرض القوة السبت المقبل من قبل التيار الوطني الحر يصب في هذا الاتجاه.

وكانت المساعي لتشكيل الحكومة استمرت ولو في الايام الاخيرة لولاية الرئيس عون، فبحث الرئيس نبيه بري مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المحركات الحكومية، وآخر المستجدات السياسية والأمنية». وبعد لقاء استمرّ قرابة الساعة، غادر إبراهيم قصر الرئاسة الثانية من دون الإدلاء بأيّ تصريح.

وتقاطعت المعلومات حول ان ميقاتي سيشكل حكومته قبل نهاية ولاية الرئيس عون بأيام قليلة جداً، لاسيما اذا نجحت وساطة اللواء ابراهيم وحزب الله في تدوير الزوايا. فيما سيبقى الاستحقاق الرئاسي مدار تجاذب سياسي داخلي وخارجي، حتى تنجلي صورة وضع المنطقة والانتخابات النصفية الاميركية وملفات التفاوض حول النووي الايراني والوضع في اوروبا، وهو امر قد يستمر حتى بداية العام المقبل.

ونفت مصادر رسمية ما يتردد عن مطالبة الرئيس عون او النائب جبران باسيل استبدال كل الوزراء المسيحيين، بل ان التغيير قد يشمل ثلاثة او اربعة على اكثر تقدير. بينهم الوزيرة نجلاء الرياشي التي طلبت هي شخصياً اعفاءها من الوزارة.

وعلمت «اللواء» من مصادر موثوقة بها ان مغادرة رئيس الجمهورية ميشال عون القصر الجمهوري في نهاية ولايته، ستجري مراسم وادع رسمية في القصر الجمهوري يوم الاحد في 30 تشرين اول الحالي، تواكبها مراسم وداع شعبية كبيرة ينظمها التيار الوطني الحر، الذي سيتقاطر انصاره الى القصر لوداع الرئيس، الذي سيلقي كلمة للمناسبة.

وفي حين ذكرت بعض المعلومات ان الحشود ستواكب الرئيس من القصر الى دارته الجديدة في الرابية، فإن المصادر استبعدت ذلك، واكدت انه سيغادر القصر ظهراً من دون مواكبة شعبية.

وفي سياق سياسي آخر، قال رئيس الجمهوريّة ميشال عون أمام وفد الهيئة الوطنية لشؤون المرأة: «سأكمل مسيرتي بعد انتهاء ولايتي حيث سيكون العمل بعدما اخرج من القصر افضل».

وأضاف عون: أنّ «الدولة تقوم على الأمن والقضاء أولاً، والطبقة السياسية التي حكمت منذ 32 سنة أوصلت لبنان الى ما هو عليه».

وفي تطور سياسي اميركي، وجه خمسة اعضاء في الكونغرس الاميركي من لجنة الصداقة اللبنانية- الاميركية، رسالة الى وزير الخارجية انتوني بلينكن حضّوه فيها «على ان يبذل والدبلوماسية الاميركية كل الجهود اللازمة لمواكبة اتمام استحقاق انتخاب رئيس جمهورية للبنان في موعده الدستوري، رئيس يحقق استقرار واستقلال وسيادة لبنان ويمنع تحوله الى دولة فاشلة».

مصير باقي الطعون

ومن مصادر المجلس الدستوري ان العمل جارٍ على البت بالطعون العشرة المقدمة امام المجلس، وان التدقيق مستمر بكل الملفات وبشفافية ودقة عالية، وتجري اعادة فرز الاصوات في بعض الصناديق، واحيانا يضطر اعضاء المجلس الى طلب رؤساء لجان القيد أو رؤساء مراكز الانتخاب للإستفسار عن امور معينة.

وقالت المصادر: وفق التقدير قد يحتاج المجلس الى عشرة ايام تقريباً للبت بالطعون الباقية سلباً او إيجاباً، وهناك احتمال ان يمر طعنان او ثلاثة على الاكثر وتصدر نتيجة لمصلحة مرشحين طاعنين نتيجة توافر معطيات ووثائق وادلة معينة، لكن المشكلة ان هناك بعض المرشحين قدموا الطعون لمجرد الطعن وتسجيل موقف بعدم قبولهم بالخسارة، من دون تقديم ادلة واثباتات عن حصول مخالفات كالتزوير او الرشى المالية او حصول اخطاء في الفرز والعدّ.

ولم تحدد المصادر كيف ستكون نتيجة الطعون هل بإعادة الانتخاب في الدائرة ام تفويز اول الخاسرين ام الاعتماد على فارق الحاصل الانتخابي بين مرشح وآخر؟

قرار استثنائي؟

على صعيد متابعة ترسيم الحدود البحرية وخطوات استكشاف النفط والغاز، زار وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض امس كلا من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي. ووفقاً لبيانٍ صادر عن رئاسة الجمهورية، فإن فياض «أطلع عون على الترتيبات التي تضعها وزارة الطاقة لمرحلة ما بعد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، لا سيما تلك المرتبطة بآلية التنقيب عن النفط والغاز في الحقول النفطية والغازية اللبنانية البحرية».

وبعد اللقاء مع ميقاتي، اعلن فياض أنه صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس ميقاتي قرار استثنائي يتعلق بالاليات القانونية الجديدة بعد انسحاب شركة «نوفاتيك» الروسية من تحالف شركتي «توتال» و«أيني» للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين النفطيتين 9 و4 في المياه الاقليمية اللبنانية .

وعلم ان القرار الاستثنائي يتعلق بالشركة التي ستتقدم بطلب انضمام الى تحالف شركتي التنقيب «توتال وأيني»، حيث تردد ان قطر قد تكون هي العارض الجديد بدل نوفاتيك الروسية بعدما اخذ لبنان الرسمي عبر وزارة الطاقة حصة الشركة الروسية.

وعلى صعيد جديد، أكد مصدر رسمي لبناني لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن «وفدا حكوميا قبرصيا سيزور البلاد الاثنين المقبل، لإجراء مباحثات مع ​الحكومة اللبنانية​ حول ​ترسيم الحدود البحرية​ بين البلدين، ومن المقرر أن يجري الوفد القبرصي محادثات مع ممثلي وزارات الأشغال والخارجية والطاقة والدفاع اللبنانيين، وذلك بحضور خبراء معنيين من الجانبين.

وفي المجال ذاته، قدم نواب «تكتل الجمهورية القوية» عريضة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري طالبين «عرض اتفاقیة ترسیم الحدود البحریة الجنوبیة المنوي ابرامها على مجلس النواب بهیئته العامة لمناقشتها، والتصویت علیها قبل ابرامها اصولا، عملا بأحكام الفقرة الأخیرة من المادة ٥٢ من الدستور».

وقال نائبُ رئيس الحكومة السابق النائب غسان حاصباني بإسم التكتل: طلبنا مناقشة هذه الاتفاقية لتوصیفها ما اذا كانت تشكل معادة من عدمه، لیبنى على الشيء مقتضاه واتخاذ ما یلزم من اجراءات في خصوصها.

خليل يثأر لكرامته

وسط ذلك، وفي ظل استمرار التأزم المالي والاقتصادي، خرج وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل عن صمته، ثأراً لكرامته، كاشفا عن الانجازات ورزمة الاصلاحات التي كات تجهزها الحكومة، ولم توفّق بالكامل كالسرية المصرفية والكابيتال كونترول، وتوحيد الصرف.

وقال خليل، بعدما عرّف عن مسيرته وتاريخه، رفض ان اكون كيسا للملاكمة، معلناً انه مستمر في مهامه بانتظر تشكيل حكومة جديدة.

ولفت ان جردة حساب سريعة اجراها منذ ان تولى الوزارة، وقال: حاولت منع الانهيار، كما عمل على ان تكون موازنة العام 23 موازنة البدء بالاصلاح البنوي بالحد الادنى المقبول.

وفهم ان وقائع المؤتمر الصحفي كانت متضمنة في الكملة التي بدأ بالقائها في المجلس النيابي، خلال جلسة الموازنة، وطلب اليه الرئيس بري افساح المجال امام رئيس الحكومة لالقائها.

ورفض خليل الاتهامات التي وجهت اليه، مصوبا على نواب في لجنة المال، اقترحوا امورا في جلسات اللجنة، ثم عادوا وصوتوا ضدها خلال المناقشة والتصويت لاقرارها.

ووصف خليل قطاع الكهرباء، بأنه «بلوة البلوات» منذ اكثر من اربعين عاما، مطالبا بوضع حد لذلك.

الكوليرا

على صعيد تفشي وباء الكوليرا، كشف عن تسلل الى العاصمة بيروت، بعد اصابات في مخيمات اللاجئين السوريين في الشمال و عكار وعرسال، وكشف الوزير الابيض عن تخصيص مستشفيات لاستقبال المصابين بالكوليرا.

وأعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير نشرته عن حالات الكوليرا في لبنان، تسجيل» 7 إصابات جديدة في الساعات الـ48 الماضية رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 227، كما تم تسجيل حالتي وفاة رفعت العدد التراكمي للوفيات الى7».

ونشرت وزارة الصحة خريطة تظهر عدد الإصابات الموزعة على البلدات والقرى اللبنانية.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ميقاتي وباسيل يتصارعان على حافة الهاوية وزارياً… وحزب الله: اريد حكومة

 اتفاق الترسيم سيظهر حجم الانجاز الذي حققه لبنان الرسمي ومقاومته

 

يعتمد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تكتيك اللعب على شفير الهاوية بعد ان تلقنها من الرئيس ميشال عون كمقاربة سياسية لكل استحقاق. وعليه، يدور اليوم صراع بين باسيل ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على الحكومة حيث يريد النائب جبران باسيل ان يحصل على وزراء مشاكسين فتصبح الحكومة المرتقبة بيده، انما ما لم يتضح لباسيل ان ميقاتي ادرك جيدا اسلوب الاخير في الحياة السياسية فاستخدم نهج النائب باسيل ذاته وهو التصعيد مما يشير الى حصول تأخير في تشكيل الحكومة ولا خرق في هذا المجال. انما في الوقت ذاته، قالت هذه الاوساط انه صحيح ان ميقاتي وباسيل يتنافسان على من له اليد الطولى في الحكومة ولكن وساطة حزب الله واطراف سياسية اخرى تعمل على حلحلة العقد الحكومية مما سيؤدي الى ولادتها وان تأخرت قليلا.

 

الصورة الحكومية ما زالت غامضة ولا زال اللواء عباس ابراهيم يتنقل بين ميرنا الشالوحي والسراي الحكومي وعين التينة لتذليل العقبات وسط دعم مطلق لتحركه من حزب الله ومتابعة من المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل ورئيس جهاز الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا.

 

لكن العقد ما زالت على حالها فالوزير باسيل مصر على تبديل ثلاثة وزراء وتحديدا وزير الخارجية عبدالله بو حبيب فيما الرئيس ميقاتي مصر على ان يشمل التغيير وزير الطاقة وليد فياض وان يكون اسمه من ضمن الوزراء الثلاثة التي يريد تغييرها باسيل. وفي المعلومات ، ان ميقاتي وافق على ان يبقى فياض شرط ان تسند وزارة الطاقة لوزير غيره وهذا ما رفضه باسيل. والامور عالقة عند هذه النقطة. انما في الوقت ذاته الاتصالات لم تتوقف في ظل معلومات بان الحكومة ستبصر النور ما بين 25 تشرين الاول وقبل مغادرة الرئيس عون بعبدا نتيجة تمسك حزب الله بولادة حكومة كاملة الصلاحيات منعا للفوضى الدستورية خلال مرحلة الفراغ الرئاسي.

 

وفي التفاصيل، يقوم حزب الله بحث الاطراف على تشكيل حكومة للبلد وفقا لاوساط سياسية مطلعة وذلك ان المقاومة تريد ان تؤمن خروجا مشرفا للرئيس ميشال عون من القصر عبر تعويض معنوي في اشراكه في الحكومة المقبلة. اضف على ذلك، يسعى حزب الله الى تفادي قيام عون بخطوة دستورية تحدث بلبلة في البلد خاصة في ظل الكلام التصعيدي الذي يتكاثر من قبل نواب التيار الوطني الحر. كما لا يريد حزب الله الوصول الى فوضى دستورية وفراغ على الصعيد الحكومي ايضا ولذلك يحاول تدوير الزوايا وتأليف حكومة لادارة مرحلة الفراغ الرئاسي الذي لا تعرف مدتها.

 

في النطاق ذاته، تسأل مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي اولئك الذين يصرون على تسمية وزير درزي من حصة التيار الوطني الحر أو القوى السياسية التي خسرت الانتخابات، هل يقبلون بهذا المنطق نفسه في ما يعنيهم هم؟ هل يقبل التيار الوطني بتسمية وزير مسيحي من خارج التمثيل النيابي الذي فاز في الانتخابات؟ هل يقبل الثنائي الشيعي بتسمية وزير شيعي من خارجهم؟ لماذا يريدون تطبيق على الدروز ما لا يقبلونه على انفسهم؟

 

واذ اكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي رفضها الانخراط في بازار التأليف من باب المحاصصة ودعت الرئيس المكلف الى اعتماد المعايير نفسها في التشكيلة لعدم الغرق في اي مستنقع توزيري يخرجها عن الهدف المفترض وهو العمل لمعالجة الاوضاع الاقتصادية القاسية، والا فلا قيمة للحكومة.

ازعور اسم جديد يدخل على لائحة مرشحي رئاسة الجمهورية

 

في موضوع رئاسة الجمهورية فان الجلسات التي يدعو اليها الرئيس نبيه بري فهي فولكورية باعتراف كل القوى السياسية ولم يتم التوافق حتى اللحظة على شخصية محددة في ظل معلومات عن توجه الرئيس بري لعقد طاولة حوار يشارك فيها الجميع من اجل الوصول الى قواسم مشتركة ورئيس يرضي الجميع. ذلك ان قوى 8 آذار معروف انها تدعم النائب سليمان فرنجية لكن اعلان ترشيحه يرتبط بملفات محددة تجنبا لحرق اسمه وبالتالي فريق 8 اذار يعتبر المرشح ميشال معوض رئيس تحدٍ. الامور سترسو في النهاية بين فرنجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون لكن وصولهما يحتاج الى تسوية عربية ودولية كبيرة وهذا متعذر حاليا وعليه يمكن التوافق عندها على شخصية توافقية على غرار زياد بارود وناجي البستاني او جهاد ازعور الذي فتح خطوط التواصل مؤخرا مع الوزير جبران باسيل.

الثنائي الشيعي: الورقة البيضاء هي دعوة للتحاور بعيدا عن البهورة

 

في غضون ذلك، وردأ على اتهامات المعارضة بالتعطيل الرئاسي، تؤكد اوساط نيابية في «الثنائي الشيعي» لـ»الديار» ان هذه الاتهامات باطلة ولا اساس لها لكونها تخالف المنطق السياسي للامور.

 

وتشير الى ان لا فريق سياسياً يمتلك الاصوات الكافية لايصال مرشحه الرئاسي، فالثنائي والتيار الوطني الحر وتحالف 8 آذار لم يصلوا في الجلسة الاولى الى اكثر من 63 صوتاً وصوتوا وقتها للورقة البيضاء لأنهم لا يريدون الصدام مع احد.

 

وتضيف: الكل يعرف ان فريقنا لا يمتلك 65 نائباً ولو كان ذلك لأنتخبنا مرشحنا منذ الجلسة الاولى، والطرف الآخر المعارضة استطاع في جلسة الخميس ان يؤمن 44 صوتاً لميشال معوض بينما صوت النواب السنة و»التغييريون» لـ17 ورقة لاغية لا تحمل اسم مرشح محدد. وبالتالي كيف يتهم فريقنا بأنه يعطل وهو يحضر الى مجلس النواب ويصوت ولو بورقة بيضاء، بينما يصوت آخرون بالطريقة نفسها فلماذا يتهم فريقنا بالعرقلة اذن؟

 

وتخلص الاوساط الى ان الورقة البيضاء هي دعوة الى التوافق وبعيداً من منطق الهوبرة والتحدي وللوصول الى مرشح ينال الاكثرية المطلوبة للوصول الى بعبدا.

القوات اللبنانية: متمسكون بميشال معوض وعلى تنسيق متواصل مع الاشتراكي

 

من جهتها، قال القوات اللبنانية للديار انها ستبقى على دعمها للنائب ميشال معوض لرئاسة الجمهورية وهذا التأييد ليس ظرفيا بل يركز على ما يتمتع به من مواصفات سيادية واصلاحية من اجل وضع الدولة اللبنانية على سكة التغيير الحقيقي بعد الانهيار الكبير ماليا الذي شهدته والحصار الخارجي وتراجع الحضور للدولة ومؤسساتها داخليا. وترى القوات ان لبنان بحاجة الى رئيس للجمهورية قادر على الحكم وان لا يقبل سوى تطبيق الدستور ويكون رأس حربة في تنفيذ القانون.

 

واكد مصدر القوات اللبنانية ان الحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال على موقفه المؤيد لمعوض خير دليل على ذلك سيكون يوم الاثنين 24 تشرين الاول حيث سيصوت نواب كتلة اللقاء الديمقراطي لميشال معوض في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية. وتابعت ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يقول انه لن يغير دعمه لمعوض في عدة جلسات حصلت بين اعضاء من القوات اللبنانية ومن الحزب التقدمي الاشتراكي. واشارت الى حصول تنسيق دائم بين الحزبين واذا طرأت مستجدات فالقوات والاشتراكي سيتخذان معا موقفا بعد بحث وحوار سياسي ديمقراطي يصب في مصلحة البلد.

 

واعتبرت القوات اللبنانية ان الفريق الاخر في مرحلة ضياع ويتحمل مسؤولية الفراغ الرئاسي لانه لم يتقدم بأي مرشح لرئاسة الجمهورية ليصار الى مواجهة ديمقراطية بين مرشحين داخل البرلمان.

 

اما عن دعوة الرئيس نبيه بري للحوار، اوضحت مصادر القوات انه من المبكر اعطاء اي موقف منها وعندما تحصل سيتم النظر الى مضمونها وتوقيتها ويبنى على الشيء مقتضاه.

 

وفي موضوع النواب التغييريين، ليست القوات وحدها من تنتقد بعض ممارساتهم انما الناس التي انتخبتهم من اجل الاصلاح والتغيير والوضوح في الموقف السياسي وبالتالي مطلوب من هؤلاء النواب ان يتخذوا موقفا ليس فقط معنويا بل عمليا عبر التعاون ومواجهة المشكلة الرئيسية وهي المنظومة السياسية.

التقدمي الاشتراكي: تهديد باسيل بالفوضى امر خطير على البلاد

 

بدورها، شددت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي للديار انه حتى الساعة اللقاء الديمقراطي يدعم مرشح لرئاسة الجمهورية هو النائب ميشال معوض، ولا مجال للحديث عن مرشح آخر قبل ان تأخذ الكتل النيابية الاخرى قرارها بتسمية مرشحين او الانفتاح على النقاش حول اسم توافقي، وعندئذ اذا ما وجدنا هناك فرصة حقيقية نحن والنائب معوض نتفق على كيفية مقاربة الموضوع. ولكن الحديث عن سيناريو التخلي عن معوض بقصد التعمية على عدم اقدام الاخرين على القيام بدورهم فهو امر لم يعد ينطلي على الرأي العام.

 

على صعيد اخر، اشارت المصادر الى ان الحزب كان قد اعلن موقفه من ملف الترسيم بشكل واضح عن ضرورة التوصل الى هذا الاتفاق لتحصيل وتحصين حقوق لبنان بالنفط والبدء بمسار الاستثمار لهذه الثروة الموعودة في اطار واضح من القانون والشفافية. وقد بادرت كتلة اللقاء الديموقراطي بتوقيع من رئيسها النائب تيمور جنبلاط الى تقديم اقتراح قانون لانشاء صندوق سيادي يضمن حقوق الاجيال المقبلة في هذه الثروة.

 

اما مع اقتراب عهد الرئيس ميشال عون من نهايته، اكدت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي ان الاولوية ان لا تتكرر مثل تجربة هذا العهد وان نذهب لانتخاب رئيس وعدم ترك البلد في شغور، وبالوقت نفسه حذرت المصادر من الكلام التهويلي الذي يخرج به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يهدد بالفوضى، معتبرة ان هذا الكلام يدين كل المنطق الذي يزعمه باسيل لناحية القول انه مع بناء الدولة لان هذا الامر لا يكون بالتهديد بالفوضى اذا لم تحصل الامور على هواه.

اتفاق الترسيم الاسبوع المقبل

 

وفي ملف الترسيم البحري، تكشف اوساط متابعة لـ»الديار» ان الاتهامات المستمرة بتفريط العهد وحزب الله بالحقوق اللبنانية مجرد هراء ومزايدات وستنتهي مجرد التاكد من مدى حجم الانجاز الذي حققه لبنان الرسمي والشعبي ومقاومته.

 

ويذكر ان ان الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين سيزور بيروت الاسبوع المقبل وسيسلم كل من لبنان والكيان الصهيوني نسخة من الاتفاق موقعة من واشنطن على ان يوقع لبنان والعدو كل على ورقة منفصلة في الناقورة وبشكل منفصل.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

تشكيل الحكومة: «هبّة باردة وهبّة ساخنة »  

 

الانسداد السياسي في انتاج الحلول على حاله وكذلك عقم المعالجات. لا جلسات انتخاب الرئيس الفولكلورية تصنع رئيسا ولا مفاوضات واتصالات التشكيل تنتج حكومة. فغداة الإخفاق النيابي في انتخاب رئيس اول امس، بقي هذا الفشل وأسبابُه، في واجهة الحدث السياسي حيث الدعوات الى رص الصف المعارض مستمرة. وفي وقت افيد ان مساعي تأليف حكومةٍ تواكب مرحلة الشغور الزاحف الى بعبدا تراجعت، خالفت مصادر مواكبة لمسار التشكيل التوجه هذا، واكدت ان الحكومة ستولد ولو في ربع الساعة الاخير من العهد، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، مشيرة الى ان حزب الله يلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر وردم العراقيل وصولا الى توافق يرتكز على تقديم تنازلات من الطرفين.

 

ابراهيم في عين التينة

 

وفي إطار جهود التأليف، سجلت امس زيارة قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. من جانبه، واصل حزب الله استعجال الحكومة. فقد طالب الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان، عضو شورى “حزب الله” الشيخ محمد يزبك من بعلبك، بـ”الإسراع بتشكيل الحكومة ذات صلاحيات تخولها القيام بالمهام إذا لم يتم التوصل إلى انتخاب رئيس. وقد ضاق الوقت، وضاقت أنفاس الناس، ويكفينا معاناة الواقع المعيشي والدولار ومستلزماته، والحصار الأميركي وجناياته”.

 

شروط باسيل

 

وفي وقت لا تزال شروط رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تعوق التشكيل، وهو يلوّح بتعليق عمل وزرائه في حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في فترة الشغور، بعد ان يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقّع ايضا مراسيم قبول استقالة “معا للانقاذ”، لا يبدو ميقاتي حتى الساعة في وارد التراجع امام مطالب فريق العهد.

 

للتحاور

 

في المقابل، اعتبر الشيخ يزبك أن “جلسات المجلس النيابي ما زالت تتكرر، ومن دون بركة انتخاب رئيس للجمهورية، نظرا للإنقسام وعدم التوافق. ولا يمكن لأي كتلة أو جماعة، ولو حظيت في الدعم من السفارات ومن وراء البحار، ان تفرض رئيس يقدم على أنه صنع في لبنان”. ورأى أن “المطلوب من نواب الشعب أن “يتحاوروا ويتفاهموا على اختيار رئيس يمثل اللبنانيين، وليس رئيسا لفئة خاصة، بل التوافق على الشخصية القوية الممثلة لمشروع لبنان القوي بشعبه وجيشه ومقاومته، ولا رجوع الى الخلف، فقد ولت نظرية قوة لبنان في ضعفه واستسلامه”.

 

رسالة للكونغرس

 

على الخط الرئاسي خارجيا، وجه خمسة اعضاء في الكونغرس الاميركي من لجنة الصداقة اللبنانية- الاميركية رسالة الى وزير الخارجية انتوني بلينكن حضوه فيها على ان يبذل والديبلوماسية الاميركية كل الجهود اللازمة لمواكبة اتمام استحقاق انتخاب رئيس جمهورية للبنان في موعده الدستوري رئيس يحقق استقرار واستقلال وسيادة لبنان ويمنع تحوله الى دولة فاشلة.

 

غريو في بكركي

 

الى ذلك، زارت السفيرة الفرنسية ان غريو اليوم بكركي حيث استقبلها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

 

جردة مالية

 

اقتصاديا وماليا، وبينما ارتفعت مجددا اسعار المحروقات امس، أعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل أنه “بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي جهّزنا كحكومة، رزمة أولى من الإصلاحات البنيوية من بينها السرية المصرفية والـ”كابيتال كونترول” وتوحيد سعر الصرف، وعدم انجاز الموازنة شرّ مطلق”. واعتبر أن “كل عاقل يدري أننا بحاجة إلى المصارف في لبنان فإفلاسها يعني إفلاس المودِعين، ويجب تشجيع عملية دمج المصارف على مبدأ الأكثر كفاءة وملاءة”. وعقد الخليل مؤتمراً صحافياً عرض فيه جردة شاملة عن الخطوات التي اتخذتها الوزارة منذ تسلّمه مهامها، وتطرّق الى موقفه وقناعاته في كلّ خطوة محملاً الطائفية التي تتحكم في البلاد بعرقلة العديد من المشاريع الأساسية.

 

جهد الحكومة

 

من جانبه، أعلن ميقاتي خلال رعايته “اطلاق الهيئة العامة للصحة النفسية في المدارس”، “ان تعقيدات الوضع السياسي والاقتصادي والمالي في لبنان تأخذ الحيز الأكبر من جهدنا وتفكيرنا وعملنا في الحكومة، ولكن اعيننا لا تغفل عن النظر دائما الى أطفالنا ومستقبلهم، لذلك فان الرعاية الضرورية للصحة النفسية لأطفالنا تتطلب منا الانطلاق بسرعة لمواجهة تداعيات ما خلفته الازمات التي عصفت ببلدنا في السنوات الثلاث المنصرمة”.

 

عريضة قواتية

 

من جهة ثانية، وعشية عودة الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين الى بيروت الاسبوع المقبل، لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية، تقدم نواب تكتل الجمهورية القوية بعريضة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري طالبين “عرض اتفاقیة ترسیم الحدود البحریة الجنوبیة المنوي ابرامھا على مجلس النواب بھیئته العامة لمناقشتھا، والتصویت علیھا قبل ابرامھا أصولا، عملا بأحكام الفقرة الأخیرة من المادة ٥٢ من الدستور. واعلن باسم التكتل نائبُ رئيس الحكومة السابق النائب غسان حاصباني: طلبنا مناقشة هذه الاتفاقية لتوصیفھا ما إذا كانت تشكل معاھدة من عدمه، لیبنى على الشيء مقتضاه واتخاذ ما یلزم من إجراءات في خصوصھا.

 

كوليرا: صحيا، اكد وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال فراس الابيض بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، أن “الجهود التي تبذلها وزارة الصحة بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمنظمات الدولية لمواجهة انتشار وباء الكوليرا في لبنان كبيرة جداً، وأنه يتم تحضير القطاع الصحي في حال طرأت زيادة في عدد الاصابات، والعمل على تأمين كمية كبيرة من اللقاحات المضادة لهذا الوباء للحد من انتشاره كما على تأمين الطاقة الكهربائية لمحطات ضخ وتكرير المياه”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل