
كتب الأمين العام المساعد لشؤون الانتشار في حزب القوات اللبنانية النائب السابق عماد واكيم:
في زمن المزايدات ، ومع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، عن سؤ رؤية او بقصد الإساءة ، يتلهى الكثيرون عن وضع الأمور في نصابها ويلقون اللوم على القوات اللبنانية خاصةً بعد الفشل الذريع الذي أنجزه العهد.
يتناسى بعض المحترفين من إعلاميين وسياسيين اللحظة السياسية في حينه، والتي لا يمكن بالمطلق الحكم عليها بعد مرور ستة سنوات وما تخللها من مجريات و أحداث ، لذا وجب التذكير تصحيحاً وتوضيحاً للأمور.
– مر على لبنان سنتين و نصف السنة من الفراغ الرئاسي الذي كان يمكن أن يمتد لفترة أطول بكثير، وكلنا يعي مدى تأثير هذا الأمر على النظام والموقع الرئاسي وحال الدولة ومؤسساتها.
– معظم المتنطحين اليوم كانوا يلومون القوات ويدعونها للمصالحة مع التيار والتوحد خلف عون كونه الأكثر تمثيلا على الصعيد المسيحي في حينه ، واستباقاً لأي تذاكي ، الكل يعلم أن المصالحة مع عون تؤدي حكماً الى دعمه في معركة الرئاسة.
-الاتفاق مع التيار جرى بعد انجاز ورقة تفاهم سياسية تتضمن توجهات 14 آذار واذا ” لحس ” التيار توقيعه يكون هو المسؤول وليس القوات!
يتناسى البعض هذا الاتفاق السياسي السيادي الاصلاحي و انهاء فترة التخاصم الحاد داخل المجتمع ليطلق النار على فقرة في الاتفاق حول وظائف الفئة الاولى من المسيحيين و يعتبره اتفاق محاصصة علماً أن معظم هذا البعض كان من المتباكين على وضع المسيحيين في الادارة وكيف أن هؤلاء يتم انتقاءهم من قبل رئيس مجلس الوزراء السني أو رئيس مجلس النواب الشيعي .
وتناسوا أيضاً أن المسيحيين وفق معظم الإحصاءات أيدوا هذا الإتفاق بنسبة 92% أيضاً و أيضاً يتناسون أن القوات ، عندما أتيحت لها الفرص ، لم تتصرف بزبائنية بل أتت برجال دولة وادارة (ليسوا دائماً من الحزبيين) وافادوا ادارة الدولة كثيراً من مواقعهم.
كما يتناسون أن القوات عندما طعنت في التعيينات ، اعترضت ولكنها لم تنسحب، أما الموضوع الذي فجر الوضع مع التيار هو ادارة الدولة والفساد وبشكل خاص خطة الكهرباء وعدم الإلتزام بها.
– للتذكير وانتم تعلمون ، أثناء فترة الفراغ الرئاسي ، قامت أطراف من 14 آذار بالتفاوض مع عون ثم انتقلت الى فرنجية و اتفقت على دعمه دون علم او مشورة القوات ، ما وضع موقع الرئاسة لدى 8 آذار حكماً.
– اتفاق معراب لم يكن كافياً وحده لوصول عون الى سدة الرئاسة و الدليل أن الإتفاق وقع في 18 كانون الثاني 2016 بينما عون انتخب رئيساً في 31 تشرين الأول 2016 ، هل تساءل أحد من المتذاكين لماذا ؟لماذا كل هذا الوقت ، و يكفي أن نتذكر كم من الأحزاب تفاصح وصرح أنه هو من أوصل عون وليس القوات، فماذا تغير ؟
– بالرغم من مجيء عون رئيساً ، كان بمقدور 14 آذار الحفاظ على التوازن داخل المجلس النيابي و داخل مجلس الوزراء ، لكن بعضها فضل منطق الصفقات على منطق النهوض بالدولة ووقف الإنهيار باكراً ، حتى أن هذا البعض شارك في محاولات عزل القوات سياسياً .
من هذا المنطلق شاركت القوات في الحكومات محاولةً كبح المنظومة والمحاربة من داخل السلطة ، حيث نجحت أحياناً وفشلت أحياناً أخرى .
إن محاولة رمي المسؤولية على القوات هو مجافِ للواقع و محاولة خبيثة أو غير مسؤولة تحرف الأنظار عن المرتكبين الحقيقيين ، هذا الأمر يؤدي الى عرقلة الحلول الناجعة ومحاولة النهوض بالدولة وقيام الجمهورية القوية، وهذا كله له مدخل واحد : انتخاب رئيس سيادي اصلاحي غير فاسد و لن يتم ذلك إلا عبر توحد المعارضة على مرشح واحد يصبح أمراً واقعاً بحكم حصوله على الأكثرية المطلقة وبالتالي ينتخب رئيساً.
في الختام ، من كان في موقع المسؤولية وأساء استخدام السلطة هو من يتحمل تبعات أفعاله وليس من انتخبه ، هذا هو مفهوم الأنظمة الديمقراطية
ما زال البعض يأتيك مستهزئاً بالعقول ليقول “الحق على القوات”.
القوات انقى منكم ، وأقوى من مؤامراتكم أو استهتاركم ، وهي الأمل الوحيد المتبقي للبنانيين من أجل قيام الدولة .
صار الوقت لنرى ونحلل بموضوعية فالكيان اللبناني برمته أصبح على المحك.
بناءً على ما تقدم ، وبكل واقعية ، اقتضى التصحيح .
