
رصد فريق موقع “القوات”
استفاق العهد في الربع الساعة الأخير بعد 6 أعوام من النوم العميق وقرر ترسيم الحدود مع النظام السوري. العهد اللاهث خلف الإنجازات الوهمية، لم يكن يتوقع الصفعة من قبل نظام يعتبره حليفاً له، فالعدو قبل بالترسيم ولم تقبل به “الشقيقة”، فأوصدت الأبواب في وجه رئيس الجمهورية ميشال عون ورسمت حدوداً لطموحاته الأخيرة.
أما حكومياً، فالمهمة مستحيلة على الرغم من الزيارة التي قام بها اليوم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى بعبدا، وخرج منها ساخراً، في حديث جانبي صحفي، أثناء توجهه نحو سيارته، رداً على سؤال حول وعده بالنوم في قصر بعبدا حتى تشكيل الحكومة، قائلاً، “نقلوا كل شي على الرابية ما في محل نام”.
البداية مع “شقيقة العهد” النظام السوري، إذ تفتّق ذهن الرئيس عون عن كل “الإنجازات المكسورة عليه” على امتداد ستة أعوام فقرر أن ينجزها في ستة أيام، مدفوعاً بـ”أدرينالين” الترسيم البحري مع إٍسرائيل الذي وضع ولايته الرئاسية على “جهاز تنفس اصطناعي” أتاحت من خلاله التقاطعات الإقليمية والدولية ضخّ بعض الأوكسيجين في عروق العهد قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة… لكنّ رئيس الجمهورية وفي آخر سكرات ولايته، أقدم على “دعسة ناقصة” تجاوز فيها خطوط “محور الممانعة” الحمراء، ما استدعى من حليفه الرئيس السوري بشار الأسد توديعه بـ”صفعة ودّية” على الجبين، جعلته يستفيق من نشوته ليتذكّر بأنّ “العين لا تعلو على الحاجب”.
إذ وبينما كان عون يستنفر الجهود والوفود باتجاه دمشق، معلناً انتداب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى العاصمة السورية غداً لمناقشة ملف الترسيم البحري بين البلدين، سارع الأسد إلى “ترسيم حدود” عون نفسه في التعاطي مع رعاة عهده الإقليميين، فأوعز إلى المسؤولين في السفارة السورية في بيروت لإبلاغ وزارة الخارجية اللبنانية بقرار الاعتذار عن عدم استقبال الوفد الرئاسي العوني “لارتباطات وانشغالات مسبقة”، علماً أنّ مصادر لبنانية نقلت عن مسؤولين سوريين اكتفاءهم لدى استيضاح مراجعيهم عن أسباب قرار إرجاء الزيارة بالقول إنّ هذا الموضوع “مو وقتُه الآن”.
وأوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ مسألة الترسيم الحدودي مع سوريا “متشعبة ومعقدة ومتداخلة بين البر والبحر”، مشيرةً إلى أنّ هذه المسألة مرتبطة مباشرةً بوضعية “مزارع شبعا” التي لا يزال لبنان ينتظر من سوريا توثيق لبنانيّتها في الأمم المتحدة، ولفتت في هذا السياق إلى أنّ الجانب السوري لا يبدي حماسة للخوض في هذا الملف خصوصاً مع “عهد منتهي الصلاحية” كما أنّ حزب الله ليس في وارد الدفع باتجاه حلّ الإشكالية الحدودية بين لبنان وسوريا “لما لها من منافع تفوق مضارها بالنسبة للحزب”، مبديةً أسفها لكون تعذّر ترسيم الحدود البحرية مع سوريا “سيعيق عمليات تلزيم الشركات عمليات التنقيب والحفر في البلوكات الشمالية للبنان”.
حكومياً، أشارت مصادر سياسية الى ان الاتصالات والمساعي القائمة لتشكيل الحكومة الجديدة، ما زالت متعثرة، ولم يطرأ أي جديد بخصوصها، بعدما رفض ميقاتي الموافقة على شروط باسيل، التي تضمنت إصراره على تسليم أسماء الوزراء الثلاثة الذين ينوي استبدالهم ساعة تشكيل الحكومة الجديدة في قصر بعبدا، وإعلان رفضه المسبق بمنح كتلة التيار الثقة للحكومة المرتقبة في حال تشكيلها.
وشددت المصادر عبر “اللواء”، أن تشبث باسيل بشروطه، لن يساعد في تشكيل الحكومة، بل سيهدر مزيداً من الوقت بلا طائل، وتبقى حكومة تصريف الأعمال تمارس مهامها استنادا للدستور في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد المحدد، وقد يكون الهدف من وراء عرقلة تشكيل الحكومة.
وأكدت المصادر استمرار الاتصالات، ولو بعيدا من الاعلام في سبيل تذليل العقبات القائمة، الا انها جزمت، بانه يستحيل تشكيل الحكومة الجديدة بشروط باسيل، وهذا الموقف المتشدد لرئيس الحكومة المكلف، نهائي، لأنه ينسجم مع صلاحياته الدستورية، ولا تراجع عنه، والاجدى لمن يهتم ويريد تشكيل الحكومة فعلا، أن يلتزم بالدستور ويعرف حدود مطالبه وشروطه.
وفي السياق، يقول مصدر سياسي لـ”الشرق الأوسط”، إن “تهديد باسيل بالفوضى الدستورية والاجتماعية كرد فعل على عدم تشكيل الحكومة، يأتي في سياق الابتزاز والتهويل لأنه يفتقد إلى تحريك الشارع المسيحي في ضوء مبادرة حزبي القوات اللبنانية والكتائب إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر، سياسياً وأمنياً، بالحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي إلى انتكاسة، وأنهما يحرصان على أن يكون اليوم الذي ينتقل فيه عون من بعبدا إلى الرابية، يوماً عادياً وهادئاً، وأنهما مع تبريد الأجواء إلى أقصى الحدود لقطع الطريق على حصول إشكالات من شأنها أن تربك القوى الأمنية.
ويؤكد أن ميقاتي أوقف محركاته وامتنع عن معاودة تشغيلها بعدما اصطدم بشروط باسيل بغياب عون عن التدخل لديه لتنعيم شروطه السياسية. ويقول إن ميله إلى عدم الدخول في بازار يراد منه تعويم الحكومة يلقى تجاوباً محلياً، وإن البطريرك الماروني بشارة الراعي يبدي تفهماً لموقفه خشية أن يؤدي تعويم الحكومة إلى تمديد الشغور الرئاسي إلى أمد طويل.
وفي سياق منفصل، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى انه باشر منذ امس الاثنين في استمزاج اراء الأطراف الداخلية حيال مبادرة حوارية مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي ينوي اطلاقها قريبا، بغية انقاذ هذا الاستحقاق، والوصول به الى توافق على انتخاب رئيس للجمهورية في القريب العاجل، يجنّب البلد السقوط في فراغ رئاسي يرتد بآثار سلبية على البلد.
ولفت بري لـ”الجمهورية”، الى انه في ضوء الخلاصات التي يجمّعها من الأطراف المعنية سيبني على الشيء مقتضاه، ويؤمل ان تكون إيجابية تليها فورا دعوة يوجهها الى طاولة حوار في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، تخلص الى نهاية توافقية بين القوى السياسية تتوج بانتخاب رئيس للجمهورية.
وجدد بري قوله، ان التوافق يبقى الأساس، وهذا ما يجب ان يحصل، وخصوصا ان وضع البلد بات يحتم على الجميع ان يقدم كل ما من شأنه أن يخفف معاناة اللبنانيين ويمكنهم من الخروج من هذه المعاناة. ودون هذا التوافق سنبقى ندور في الدوامة ذاتها.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ تدخُّل مصرف لبنان “المخدِّر” يسبق تلقُّف السوق انتهاء العهد
