
تصاعدت الدعوات إلى الالتزام ببنود اتفاق الطائف، بالتزامن مع ذكرى إقراره في عام 1989، وقطعاً لأي محاولات لتجاوز وثيقة الوفاق الوطني التي أدت إلى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وباتت محدداً أساسياً للهوية السياسية للرئيس اللبناني العتيد المرتقب انتخابه.
والوثيقة التي توصل إليها الأفرقاء اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية في عام 1989، أقرها لبنان بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول 1989، منهياً الحرب الأهلية اللبنانية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً على اندلاعها. وصدّق البرلمان اللبناني في 5 تشرين الثاني 1989 على الوثيقة، وباتت الدستور الثاني للجمهورية اللبنانية.
ووسط الانقسام السياسي أخيراً وتصاعده قبيل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في آخر الشهر الحالي، تصاعدت الدعوات إلى الالتزام السياسي بالوثيقة واستكمال تطبيقها، ومطالبة أي رئيس مقبل بالالتزام بها. وشدد 14 نائباً في البرلمان اللبناني عن المقاعد السنية فيه، ويمثلون مختلف المناطق اللبنانية، على “التمسك باتفاق الطائف والحفاظ عليه واستكمال تطبيقه”.
يأتي هذا الالتزام تأكيداً على الثوابت التي أعلنتها دار الفتوى، وقوى سياسية لبنانية، وكان آخرها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد ضرورة التزام الرئيس المقبل بـ”اتفاق الطائف” والعمل على تطبيقه، وذلك من ضمن المواصفات التي وضعها للرئيس العتيد.
وأكد بري أنه “يريد رئيساً يجمع ولا يفرق، يمتلك حيثية إسلامية ومسيحية، ولديه انفتاح على العالم العربي، والأهم أن يحافظ على اتفاق الطائف”، الذي يصفه رئيس مجلس النواب اللبناني بأنه “دستور لبنان الذي لم يطبق”.
في سياق متصل، عدّ الوزير والنائب السابق نعمة طعمة في بيان أنه في ذكرى إقرار “اتفاق الطائف”، “لا بدّ من أن تكون هذه المناسبة محطة أساسية لنتعظ من خلالها بأن الحروب لا تجلب إلا الدمار والخراب والمآسي، والحوار هو الوسيلة الناجعة للتواصل والنقاش بعيداً من العصبيات والتنافر الذي أدى ببلدنا إلى الانقسام والتباعد”.
