قد يصح على زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أمس الثلاثاء، لقصر بعبدا أنها الزيارة الوداعية المرجحة الى درجات كبيرة لرئيس الجمهورية ميشال عون قبيل أيام من نهاية ولايته وعهده، خصوصاً أن ما أعقبها من مواقف لرئيس الجمهورية او لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في الملف الحكومي رسخ المعطيات التي ترجح الإخفاق النهائي لمحاولات تعويم الحكومة، علما ان الأيام الأخيرة شهدت جهودا جدية لكنها لم تبلغ حافة الاختراق. ومع الانطباعات السلبية التي يصعب في ظلها توقع اختراق بعد في اللحظات والأيام الأخيرة من العهد، سيتصاعد بطبيعة الحال الغبار التصعيدي في المواقف من مرحلة بدء الفراغ الرئاسي، علماً أن حكومة تصريف الاعمال تشكل حكما السلطة التي ستتولى ملء الفراغ أيا تكن طبيعة التصعيد الذي سيمارسه “التيار العوني” بعد مغادرة عون قصر بعبدا في نهاية الأسبوع الحالي كما هو متوقع. ولذا سيكون الاحتفال بتبادل وثائق اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة ورعاية الأمم المتحدة غدا في الناقورة المناسبة الأهم التي سيختتم بها العهد الذي سيعهد بتوقيع الاتفاق الى ضابط عسكري على الأرجح بعد أن يتسلم بنفسه من الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين رسالة النص الرسمي التي وضعتها الإدارة الأميركية للاتفاق النهائي والتي ستسلمها الى كل من لبنان وإسرائيل.
وكاد ميقاتي يقترب من اختراق جدي في اللحظات الأخيرة، اذ أفادت معلومات ان البحث توغل في تبديل 6 وزراء مناصفة بين مسيحيين ومسلمين، ولكن سقف الاشتراطات لعون وباسيل ظل مرتفعاً حيال مطالب أخرى تواكب تعويم الحكومة لم يقبل بها ميقاتي منها رفضه توقيع مرسوم قبول طلبات تجنيس أكثر من 4 الاف شخص معظمهم من السوريين المسيحيين ومئات من العلويين. وعلم ان ميقاتي أكد لعون “استعداده لتوقيع صيغة الحكومة التي وضعها عون في الدرج فرفض عون”، وقال إنه” يريد التغيير فيها وسأل ميقاتي لماذا يعطي الاخرين ما لا يقبل اعطاءه له فنفى ميقاتي ذلك”. وبعد لقائه وعون لم يدل الرئيس ميقاتي بأي تصريح، لكن عندما سئل هل لا يزال ينوي المبيت في قصر بعبدا حتى تشكيل الحكومة؟ أجاب “نقلوا كل شيء الى الرابية. ما في محل نام”. وعلم أن ميقاتي اجتمع الى خبراء دستوريين من مختلف الطوائف للتأكد من صلاحية حكومة تصريف في تولي المرحلة المقبلة فاجمعوا على صوابية تسلممها صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول الشغور الرئاسي. وقالت مصادر مواكبة ان ميقاتي لن يقبل بعد الفراغ الرئاسي “ان يدير عون الحكومة من الرابية”.
وكانت لعون مواقف “دفاعية” عن التيار الوطني الحر من الملف الحكومي اذ اعتبر “أن تطبيق معايير واحدة في تشكيل الحكومة، هو المدخل الصحيح لانتاج حكومة فاعلة وقادرة على ادارة شؤون البلاد.” وقال إن “ما يحصل حالياً في تشكيل الحكومة يناقض مبدأ وحدة المعايير، فالجهات المشاركة في الحكومة تسمي هي وزراءها، وعندما يأتي دور “التيار الوطني الحر” في عملية التسمية، يصار الى التمسك بالتدخل واختيارهم الوزراء وليس الجهة السياسية المعنية، وهذا امر غير طبيعي ولا يمكن القبول به”. وقال “عندما يريد كل فريق ان يختار وزراءه، على الآخرين ان يقبلوا باعتماد معيار واحد للجميع وعدم الاعتراض.” وعن صلاحيات الحكومة الحالية إذا حصل شغور رئاسي، اعتبر أن “الحكومة ستكون منتقصة الصلاحيات، وبالتالي لا يمكن ان تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة”. وقال “ان حل الامور بسيط جداً، وقد طلبنا من الرئيس ميقاتي اليوم بأن يساوي الجميع في عملية التشكيل وأن يعود مساء الى قصر بعبدا لإصدار المراسيم.”