
كشفت مصادر دبلوماسية عن أسباب الغاء دمشق زيارة الوفد اللبناني الذي شكله رئيس الجمهورية ميشال عون بمعزل عن موافقة مجلس الوزراء للتفاوض مع الجانب السوري لترسيم الحدود البحرية بين البلدين وقالت إن “السبب الأساس، يعود الى أن طرح موضوع الترسيم هكذا، فاجأ الجانب السوري، وحصل من جانب لبنان بمفرده، ولم يتم التحضير المسبق له بين البلدين، باجتماعات تمهيدية لتذليل كل الصعوبات القائمة، كما يتطلب الامر ذلك، وبعدها تعقد الاجتماعات على مستوى المسؤولين المعنيين للاتفاق النهائي عليه”.
وشددت المصادر على أن “السبب الثاني المهم، هو أن طرح موضوع الترسيم مع سوريا بعد حصول اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل مباشرة، وكأنه تحصيل حاصل، انما هو اعتقاد خاطئ، وكان الاجدى التنبه اليه قبل الاندفاع باتجاه مقاربته على هذا النحو، لأنه ليس صحيحاً، أن ما يصح الاتفاق عليه مع إسرائيل، يطبق مع سوريا فوراً”.
واشارت المصادر إلى أن “السبب الثالث يعود إلى أن صيغة التفاهمات الإقليمية والمحلية والدولية التي أدت الى اتفاق الترسيم بين لبنان وإسرائيل، لا تنسحب على سوريا التي تظللها تفاهمات مختلفة عما حصل مع لبنان، لاسيما بخصوص علاقاتها المقطوعة مع الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يشمل في طياته الاعتراض الضمني لدمشق على انخراط إيران في استيلاد هذا الاتفاق، بمعزل عن سوريا، واشارتها بأن ما حصل مع لبنان، لا يطبق على سوريا، لان اوضاعها وعلاقاتها مختلفة”.
واعتبرت المصادر أن “أحد الاسباب المهمة ايضا، هو عدم رغبة الجانب السوري، إثارة هذا الملف من أساسه، لأنها ترفض التفاوض حوله، على الرغم من كل محاولات اثارته، سياسياً واعلامياً، لتشويه الموقف السوري”.
وكشفت المصادر النقاب عن أن “المسؤولين السوريين، يعتبرون أن رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه، لم يعطوا العلاقات السورية اللبنانية حقها، طوال مدة ولايته، وبقي على مسافة بعيدة عن اعادة الحرارة الطبيعية للعلاقات اللبنانية السورية، بل ابعد من انقطع انقطاعا تاما عن تفعيل التواصل بين البلدين”.
وفي الخلاصة، استنادا للمصادر المذكورة، فإن دمشق أبلغت عون، بأنه ليس مستحباً أن يطرح ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، في ما تبقى من ايام معدودة من ولاية عون.