
سَرت في الساعات الأخيرة أجواء اتهمت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التيار الوطني الحر ببثّها حول حصول حلحلة في التأليف مع ترجيح ولادة الحكومة خلال يومين. لكن مصدراً سياسياً رفيعاً مُطلعاً على ملف التأليف دَحض هذه الأجواء وكشفَ لـ”الجمهورية” عن أن “التيار سبق له ان اعتمد هذه الأفلام ليُلقي اللوم على الرئيس المكلف ويتهمه بالعرقلة، فيما حقيقة الامر ان رئيس التيار النائب جبران باسيل لا يزال عند موقفه بعدم إعطاء الثقة لحكومة ميقاتي”.
وروى المصدر لـ”الجمهورية” آخر المفاوضات التي اصطدمت بشرط الثقة قائلاً، “ميقاتي رضي بالهَم والهم لم يرض به، فبعد ان تم الاتفاق على تغيير 6 وزراء داخل الحكومة (سني – شيعي – درزي – 3 مسيحيين قريبين من التيار يختارهم باسيل) توقّف النقاش والتفاوض عندما سأل ميقاتي عن الثقة، فكان جواب باسيل، “لا ثقة”.
وأضاف المصدر ان ميقاتي استَفزّه كثيراً هذا الامر واستاء من طريقة التعاطي، فبعد ان قبل بشروط باسيل الذي أكلَ عليه حق معرفة الأسماء الثلاثة وحقائبهم لأنهم “يخصّونه” فلا يكشفهم الا قبل ربع ساعة من اصدار المراسيم، أصرّ على انّ الثقة حق مكتسب له ولكتلته وهو يقرر ما اذا كان سيعطيها والأرجح انه لن يعطيها. هنا فرملَ الرئيس المكلف العملية وقال للوسطاء “لا حكومة الا اذا قبلوا بالشروط التي وضعتها وفي مقدمها الثقة”. فأُطفئت المحركات في انتظار صدمة ما أصبحت صعبة في هذا المناخ”.
وعن إمكانية حصول مفاجآت في ظل ضيق الوقت، أشار المصدر الى انه لا يزال هناك عملياً 5 أيام، واذا ما حسمنا منها خميس التواقيع وأحد المغادرة تبقى 3 ايام.
لكن المصدر يعود ويسأل، “ما الذي يمكن ان يحصل؟ لا شيء على الأرجح الا اذا كان باسيل يريد رَد الصاع صاعين لميقاتي، فالأخير لعبَ على ضيق الوقت حتى لا يتسنّى لرئيس الجمهورية ميشال عون ترؤس أي جلسة يمكن ان يطرح من خارج جدول اعمالها بنداً، وباسيل يريد ان يبتزّ ميقاتي حتى آخر نفس”.
ولفت إلى أن العهد الذي ينشغل بآخر أيامه بتعليق النياشين، وآخرها على صدر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين اليوم، لم يَشأ ان يمحو من صفحاته في آخر صلاحياته ومحطاته انه بالفعل في بعبدا كان هناك رئيسان: الأول يُفاوض والثاني يوقّع”.