Site icon Lebanese Forces Official Website

بؤس سياسي يشبه النهايات لا البدايات… “معك مكملين” لوين؟

على وقع شعارات “معك مكملين ” التي يرفعها مناصرو التيار الوطني الحر سيخرج الرئيس ميشال عون من القصر الجمهوري الثالثة من عصر الأحد 30 تشرين الأول.

التحضيرات لهذا اليوم الذي يسبق موعد انتهاء العهد دستوريا في 31 تشرين الأول 2022 بدأت تتبلور أهدافها على الأرض من خلال تمزيق مجموعات الثوار لا سيما في مناطق الشمال وتحديدا في عكار وطرابلس صور الرئيس مع شعار “معك مكملين ” وتمزيقها. والأكيد أن مهرجان نهاية عهد عون الذي يبدأ عند الحادية عشرة من هذا اليوم “التاريخي”يشكّل سابقة في تاريخ نهايات عهود رؤساء الجمهورية ال13 في تاريخ الجمهورية اللبنانية. فأي مشهد سيطبع آخر يوم من عهد الرئيس ميشال عون؟

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يقرأ في مشهدية هذه التحضيرات لوداع الرئيس الثالث عشر في الجمهورية اللبنانية على وقع شعارات طنانة واستفزازية ويقول: “وفقاً للقاعدة الإقتصادية المعروفة، فإن المفلس يستخدم كل أوراقه القديمة والجديدة في لعبة مقامرة كرهان أخير في ما يمكن تحصيله من طابق الإفلاس. وهذا بالتحديد ما يقوم به أنصار الرئيس عون المنقضية ولايته بعد أربعة أيام. ولم يُخفِ وريث العهد الزائل نيّته في اعتماد وسائل التخريب الدستوري والميداني إذا تمكن من ذلك، وقد أعلن مراراً عن حالة فوضى متعددة في حال لم يتم تشكيل حكومة جديدة تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته، وفي حال لم يتم انتخاب رئيس جمهورية جديد”.

هذا التهديد المتكرر من قبل عهد “حزب الله” ووريثه لم يأتِ من فراغ بحسب الزغبي، “فقد بدأنا نشاهد بعض مظاهر الإستفزاز في بعض المناطق سواء من خلال إطلاق الشعارات، أو القيام بتحركات لإثارة بعض الشوارع والبيئات المخاصمة للعهد وتياره منذ اعتلائه سدة الرئاسة وليس الآن فقط. وهذه الإثارة تتركز في بيئتين السنية والمسيحية وكأنما هناك مخطط مشغول بعناية وتحت رعاية القوى ذات التأثير الفعلي للسلاح. هل ينجح هؤلاء في التعبير عن نقمتهم تحت ستار الإحتفال بخروج رئيسهم من قصر بعبدا؟ “قياساً على العهود السابقة لم نجد أي رئيس جمهورية انتهت ولايته يستنفر مؤيديه ومناصريه للقيام بهذه الإستفزازات، علماً أن انتهاء ولاية رئاسة الجمهورية تشكل نهاية وليس بداية، فبماذا يحتفلون إذاً، إلا للتعبير عن احتقاناتهم أولاً، وللقيام بتحديات غير محددة العواقب ثانياً.

وعن إمكانية نجاح المخطط في إثارة الفوضى على كل مستوياتها الحكومية والسياسية والشعبية  يجيب الزغبي” هنا يجدر التساؤل عن دور حزب الله في إثارة هذه المناطق الشمالية التي يتولى التيار العوني بأوامر من قيادته في تنفيذ ما تحدث عنه حزب الله عبر وسائله الإعلامية عن فتنة واضطرابات ستبدأ من الشمال.  لذلك يجب التنبه إلى موقف الحزب من هذه التحركات التي بدأها حليفه العائد إلى دارته الجديدة في الرابية. أما لجهة الجانب الأشد حساسية من مخطط الفوضى فهو في البيئة المسيحية التي تحتضن قوى متنافسة ومتخاصمة ومن السهل على تيار العهد أن يستفزها تحقيقا لمآربه ومآرب حاضنته الضاحية”.

لكن ما يجب التوقف عنده باحترام وانتباه يضيف الزغبي، هو موقف القيادات المسيحية المتنبهة لهذا المخطط وإعلانها صراحة وبشكل حازم منع أنصارها من أي تجاوب أو ردات فعل للإضطرابات المخطط لها. وقد كان لبيان حزب القوات اللبنانية في هذا السياق وقعه الكبير والقوي على رغم أن مثل هذا القرار الصعب ليس شعبياً وقد يُفسّر على أنه ناتج عن تردد أو خوف ،والصحيح أنه ناتج عن حكمة وتعقّل وتبصّر قياسا على التجارب القديمة والحديثة التي حاول من خلالها العهد وتياره استدراج القوى المسيحية التي يستعديها إلى فتنة أو فوضى يستغلها بالطبع راعي العهد في بدايته ونهايته”.

نعود ونكرر السؤال “معك مكملين…لكن إلى أين؟”

“أسوأ ما يصاب به جسم سياسي أو قوة سياسية، هو أن تسعى إلى تحويل نهايتها إلى بداية. فهذا التيار يعلن أنه سيكمل مع الرئيس عون بعد إخلائه سدة الرئاسة . لكن هل لغريق أن ينجو إذا تمسّك بحطام مركبه؟ وهل المقصود إكمال مسيرة الانهيار والفشل”؟

ويختم الزغبي، “هناك حالة انكماش مضطرد لهذا التيار قبل الانتخابات النيابية الأخيرة وبعدها وهو في حالة بؤس سياسي تشبه النهايات وليس البدايات. وعليه فإن نظرية إكمال المسيرة مع العماد عون تبدو خاوية من أي مضمون سياسي وشعبي، ولا يمكن أن يرتدي الفشل إسما آخر كالانتقال من المسألة “العونية” إلى “الباسيلية”. فهذا غير صحيح وغير ممكن في العلم السياسي وفي تاريخ نشوء الأحزاب ونموها، بل في حالة انتهائها”.​

Exit mobile version