
على الرغم من كل الوقائع الحسية والملموسة على مرّ مراحل التفاوض مع إسرائيل عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين والتي بيّنت بما لا يقبل الشكّ أنّ نصّ الاتفاقية الحدودية يؤكد أنّها أبرمت بين “دولة لبنان ودولة إسرائيل”، وعلى الرغم من تشبيه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب “اتفاقية هوكشتاين” بـ”اتفاقية ابراهام” للسلام والتطبيع مع إٍسرائيل، وتأكيد بو صعب نفسه في وقت سابق على أنّ اتفاقية الترسيم تشمل “ترتيبات أمنية” على الحدود الجنوبية مع إٍسرائيل، فضلاً عن تأكيدات الوسيط الأميركي مراراً وتكراراً على أنّ هذه الاتفاقية تؤمّن أمن إسرائيل على الحدود الشمالية مع لبنان، سعى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في إطلالة متلفزة أمس إلى إقناع جمهوره بعدم وجود أي اتفاق بين لبنان وإٍسرائيل حول الحدود البحرية نافياً من جهة أي اعتراف لبناني بإسرائيل أو أي تطبيع معها، قبل أن يوقع نفسه في فخ التناقض في المواقف بين نفيه في ختام حديثه إعطاء “ضمانات أمنية” لإسرائيل وبين إعلانه في مستهل حديثه عن انتهاء “مهمة المقاومة” بعد توقيع الرسائل والوثائق الخاصة باتفاقية الترسيم البحري مع إٍسرائيل، قائلاً: “فيما يتعلق بالمقاومة تكون المهمة قد انتهت، بناءً عليه كل التدابير والاجراءات والاستنفارات الاستثنائية والخاصة التي قامت بها المقاومة منذ عدة أشهر أعلن الآن أنها قد انتهت”، وهو ما أكدت أوساط مواكبة لمفاوضات الترسيم أنه كان “موقفاً مطلوباً” من نصرالله إعلانه بالتوازي مع انعقاد اجتماع الناقورة لإنهاء مراسم إبرام اتفاقية الترسيم.