
أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أن “ما من أوجه شبه بين قصر بعبدا ومنزل الرابية”، مشيراً إلى أم “في بعبدا يخسر الإنسان من حرية حركتِه ورأيِه ويكون ملزماً بدفنِ أشياء كثيرة.”
ولفت عون في حديث لـ”Tayyar.org” إلى أن “تجربة الرئاسة حملت الإيجابيات والسلبيات. من الإيجابيات أن الرئاسة سمحت لي أن أتأكد من حقيقة أشياءٍ كنت أشكّ بوجودها. أما أكثر السلبيات فهو اكتشاف أن المجتمع برمّته يتحدث عن مكافحة الفساد فيما غالبيتُه فاسد وهو ما اختبرتهُ عملياً”.
وأضاف، “خلال إفطار نظّم في القصر الجمهوري عام 2019 في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة ورؤساء الطوائف والرؤساء الساّبقين ووزراء ونواب وسفراء ورجال اقتصاد ومال وأشخاص ممسكين بزمام الاقتصاد، وجّهت كلمة بالمناسبة تحدّثتُ خلالها عن الفساد وحذّرتُ من الأزمة التي نحن مقبلون عليها، الكلّ صفّق لي. لكن عندما بدأتُ بمكافحة الفساد وخصوصاً في موضوع التدقيق الجنائي بدأت الصعوبات والمواجهات ولم أجد إلى جانبي أحداً من الذين صفقوا لي أو كانوا يطلقون الخطابات عن مكافحة الفساد”.
وتابع، “خضتُ تجربة تبيّن لي فيها أن غالبيتهم حراميي. لم أخسر شيئا بل على العكس أرضيت ضميري. فهم يمثّلون سلطات معيّنة أما أنا فأمثّل كلّ الشعب اللبناني. انا أقسمت اليمين على حماية الدستور والقوانين في حين أن القوانين تُنتهك من قبل السلطات السياسية والتشريعية والقضائية كلّو فلتان”.
وأشار إلى “من يصف العهد بعهد الانهيار هو الفاسد الأكبر، فمن يخشى من المحاسبة يرمي المسؤولية على العهد للتّعمية على ما ارتكبه. حققت أموراً كثيرة وكان أبرزها إصراري على وضع مرسومي تقسيم المياه البحرية الى بلوكات ونموذج عقد الاستكشاف والانتاج على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء في بداية العهد، ليقيني بأننا مقبلون على مرحلة صعبة جداً. ألم تكن رؤية واضحة للموضوع؟ خلال ولايتنا حرّرنا لبنان من الإرهابيين مع إطلاق معركة فجر الجرود وأقرّينا قانون الانتخاب النسبي وأَعَدنا الانتظام المالي إلى الدولة عبر إقرار قطوعات حساب وموازنات ظلّت غائبة لاثني عشر عاماً”.
وأوضح، أن “من حاول عرقلتي إنما عرقل الشعب اللبناني، ومن أراد منعي من الانجاز إنما مَنعَ الفائدة عن الشعب اللبناني”.
وعن مواد النيترات المخبأة في مرفأ بيروت، أردف، “رئيس الجمهورية لا يملك قوةً تنفيذيّة على الأرض وعندما تصلُه أي معلومة أو معطيات يحيلها فورا على السلطة التنفيذية أي الوزير المختصّ وهذا ما قمت به على الفور عندما طرحت موضوع النيترات على المجلس الأعلى للدفاع الذي أحاله بدوره على وزير الأشغال”.
ولفت إلى أن “هذه المواد دخلت إلى لبنان عام 2013 وانفجرت عام 2020 أي بعد 7 سنوات على إدخالها وتنزيلها. لم تنفجر خلال السنوات السبع”
وعما إذا كان “عمل أمني مفتعل؟”، قال، “أنا أشك بكلّ شيء وهذا ما يجب أن يكشفه التحقيق. في الوقت عينه كانت المؤسسات المحلية والدولية خلُصت إلى أن الانفجار غير مقصود وأن السبب هو الإهمال وبالتالي يقع على عاتق القضاء أيضاً أن يكشف مكامنَ الإهمال”.
وأردف، “روسيا أرسلت صوراً وقد أحلتُ الطّرد مقفلاً كما وصلني إلى القضاء وفرنسا بدورها ردّت على النيابة العامة التمييزية بأن لم يكن هناك تغطية للمنطقة”.
ورداً على سؤال، “هل هي صدفة ألا يكون هناك أي قمر موجه صوب لبنان في ذاك النّهار؟”، يبتسم الرئيس ويصمتُ لثوانٍ ليجيب بعدها، “هذا ما أعرفه عن الموضوع. ما من جهة تجاوبت بشكل كافٍ معنا”.
وعما إذا ما يقوم به التيار الوطني الحر بالمطالبة بمحقق رديف وتوجُّه نوابه إلى قصر العدل وإلى منزل رئيس مجلس القضاء الأعلى أليس تدخلا بعمل القضاء؟، قال، إن “هذا لا يسمّى تدخلاً بعمل القضاء بأي شكل من الأشكال بل ما يجب فعله هو إقالة القاضي المسؤول عن عدم تعيين محقّق رديف أي رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. يرفض تعيين القاضية سمرندا نصار على الرغم من تصويت غالبية أعضاء مجلس القضاء لها. عبود برّر رفضه لنصار بأنها عونية لكن أسأله هنا: وفقاً لأي هوى يدلي بصوته في الانتخابات النيابية؟ أوليس لديه هوى سياسياً؟”.
وأضاف، “قاضٍ بهذا المستوى، كان على الحكومة أن تتّحِدَ وتقيله من موقعه. فهذا القاضي بقي متفرّجاً في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولم يحرّك ساكناً إزاء إهمال النيابات العامة لملف الادعاء على سلامة فيما كان أقل الإيمان أن يحيل المهملين على التفتيش القضائي”.
وتابع، “هناك مخالفات كبيرة هنا. رئيس مجلس النواب هو مسؤول عن السلطة التشريعية ولا يحق له مدّ يدِه على السلطة القضائية أما الرئيس بري فقد تدخّل في عمل السلطة التنفيذية من خلال منع وزير المال من التوقيع وفي ملف آخر أيضاً حرم أكثر من مئتي ضابط من الترقية”.
وقال، إن “العلاقة بتجنّن. بري ليس وحده من أثّر سلباً على العهد فمن يريد تحقيق الإصلاح من الطبيعي أن يكسب الكثير من العداوات.”
وعن الثورة والاحتجاجات الشعبية، أكد، “استقطبت أناساً صادقين يريدون فعلاً التغيير وقد خدعوا بكثرة الأصوات والشعارات”. وأضاف، “قيادتها بالتأكيد ليست لبنانية فعندما خاطبتهم ودعيتهم للتحاور لم يكن لديهم قيادة”.
وعما إذا “غدرت به القوات اللبنانية من خلال مشاركتها بالثورة التي أراد بعضُ أركانها رحيله؟”، قال، “لم تغدرني القوات بل كانت صريحة. كانوا يطالبونني بشكلٍ واضح بالاستقالة وبالتنحّي وهذا لا يعتبر غدراً. في الحياة السياسية علينا معرفة هدف كل فريق”.
وأردف، “ثمّة من يريد بناء دولة وثمة من يريدون السلطة للمنفعة الخاصة ومن يريد الدولة يحارَب من الجميع ويتكتّلون ضدّه من أجل الوصول للسلطة. السلطة شيء والوطن شيء آخر”.
وعن توقيع مرسوم قبول استقالة الحكومة، قال، إنه “قيد التفكير لكنّني لم أنفّذه بعد”، مضيفاً “طالما أنا رئيس يمكنني تنفيذه، هذا إذا قرّرت تنفيذه.”
وأوضح، “عندما تشكّل الحكومة يُنشر فوراً مرسوم الاستقالة وهذا شبيه بمرسوم الاستقالة والهدف هو قطع مهمّات الحكومة حتى في تصريف الأعمال”.
وتابع الرئيس عون، “أشكر التيار الوطني الحر على قاعدته الصلبة التي تبلورت في الانتخابات النيابية الأخيرة. تم استخدام المال والإعلام بهدف إفشاله وكان البعض يراهن على انتهاء حالة التيار الوطني الحر سياسياً، لكنّه حافظ على حضوره وأكثريته على الرغم من الحرب الشرسة التي تعرّض لها”.
وأضاف، “أطلب منهم مراجعة حساباتهم لأن الوقت كفيل بكشف حقيقة الأمور”.
وعن آخر يوم من رحيله القصر الذي يصادف غداً في 30 تشرين الأول، قال، “غداً ستسمعون ما هو أهم من الشعب العظيم”.