
قراؤنا الأعزاء،
شاركونا آراءكم في زاوية “جدل”… هل أنتنّ / أنتم مع “حق” الإجهاض؟ سجلوا تعليقكم في آخر النص.
تفاعلكم في هذه الزاوية قيمة مضافة، يرجى أن تكون التعليقات ضمن احترام الأصول الأخلاقية والأدبية، وإلا سنضطر آسفين لحذفها.
تزايد الجدل أخيراً حول موضوع السماح بالإجهاض أو عدمه، خاصة عندما بدأت بعض الدول بتعديل قوانينها لإعطاء المرأة الحق في الإجهاض ضمن قوانين معيّنة. بالتزامن، قرّرت بعض الولايات الأميركية منع الإجهاض وتجريمه.
أما في لبنان، لا يزال الإجهاض جريمة يحاسب عليها القانون، كما يحاسب من يسبب بالإجهاض ومن يسهّل هذه العملية، لكن هذا الأمر ليس مستغرباً في بلد لا تزال العديد من قوانينه غير معدّلة بحسب تطوّر المجتمع، ولا يزال القانون في الكثير من الحالات لا يحترم حرية الأفراد الشخصية، كما لا تزال سطوة رجال الدين تسود على المجتمع والقوانين، ممّا أخّر إقرار وتطبيق الكثير من القوانين، خصوصاً تلك التي تتناول حقوق الإنسان والمرأة على وجه التحديد.
في هذا السياق، وبعيداً عن الحق المطلق للمرأة بالتحكّم بجسدها وبحياتها، إذا نظرنا إلى وضع لبنان، فإنّه لا يجرّم الإجهاض فحسب، ولكنّه لا يؤمّن الدعم الإجتماعي والمادي الكافي للنساء اللواتي ينجبنَ خارجاً عن إرادتهنّ. فالمرأة في لبنان وبالرغم من تطوّر المجتمع، لا تزال تُعتبر آلة للإنجاب بنظر القوانين المدنية والدينية. قد تكون المرأة التي ترغب أن تُجهض قاصراً، أو غير مستعدّة للأمومة، أو ضحيّة جريمة اغتصاب، أو ببساطة لا ترغب بأن تكون أمّاً. في جميع هذه الحلات، يتدخّل القانون والمجتمع عن غير حقّ في حياة النساء لمنعهنّ من الإجهاض وللتمييز ضدّهنّ ووصمهنّ، متجاهلاً الحقائق العلمية التي تؤكّد أن اكتمال تكوين الجنين لا يبدأ الا بعد الأسبوع الخامس من الحمل؛ فتظهر وصاية المجتمع الذكوري، التي تتمثّل بالقوانين والممارسات الدينية والتمييز الإجتماعي، على النساء وأجسادهنّ بأقبح أشكالها، ولا زلنا حتى اليوم كنساء محكومات بما يراه العقل الذكوري مسموحاً أم لا.
الإجهاض يحدث حتى ولو كان ممنوعاً، والعديد من العيادات الطبية توفّر هذه الخدمة، ومنها العيادات غير المرخّصة والتي لا تحترم مقاييس النظافة والصحة. ما يقوم به القانون والمجتمع فعلاً، هو منع النساء اللواتي يرغبن بالإجهاض من الحصول على خدمة صحيّة لا تعرّض حياتهنّ للخطر.
باختصار، منع الاجهاض هو تدخّل فاضح بحياة النساء وأجسادهنّ، وما هو الا اثبات آخر على تحكّم العقل الذكوري في مجتمعنا وسلب النساء حقوقهنّ الفردية البديهية، وانتهاك آخر من الانتهاكات الكثيرة التي تطال حقوق الإنسان في لبنان.
ميرا عبدالله – المديرة الأولى للتواصل والتنوّع والإشراك – برنامج “النساء في الأخبار” – المنظمة العالمية للصحف (وان-ايفرا)
