ارحل غير مأسوفٍ عليك!

على قافية كاد المريب أن يقول خذوني، ولمحو عار الـ6 سنوات التي أودت بلبنان واللبنانيين الى الجحيم، من دون أي عمل يُذكر ليخلد هذا العهد، حرص رئيس التيار، المفترض أن يكون رئيس اللبنانيين، أن يختم ولايته بوداع شعبي لتياره وحلفاء تياره، في احتفالية شبيهة باحتفالية 13 تشرين من كل سنة، التي يحتفلون فيها بالانهزام والهروب والنكبة التي حلّت بالمناطق المسيحية بعدما ترك ربان السفينة قيادته تاركاً عائلته ومنصاريه وجنوده يُذبحون على الجبهات ويُعدمون بالرصاص في الساحات. هكذا وبكل عين لا تخجل، أبى إلا أن يخرج من بعبدا إلا بمشهدية شعبية علّها تتستر على الفشل الذريع الذي مُني به العهد والقيمين عليه، ولتشتيت الانتباه عن كل الوعود الفاشلة التي طبلت آذان اللبنانيين على مدى عشرات السنين، وانتهت الى أسوأ كوارث حلّت عليهم وعلى وطنهم.

المصيبة الكبرى أن شعباً يصفق ويهيص لكل ما يسمعه من رئيسه، فرحان ومبسوط، لكن صراحة ما فهمنا على شو.

كأن هذا الشعب لا يعيش على كوكب الأرض وفي بلد اسمه لبنان. والأهم، أن كل هؤلاء، معه مكملين!

طيب عظيم، هل يخبرنا أحدهم وينورنا، لوين مكملين؟ متناسين أننا وصلنا بفضله الى قعر جهنم؟ هل من الممكن أنهم يقصدون، ما بعد بعد القعر؟

في اليوم الحزين على كل اللبنانيين بسبب كل الآمال التي وضعوها في شخص ومجموعة وعهد، وذهبت كل آمالهم الى الجحيم، ترى مجموعة لا أعرف بماذا أسميها، ترقص فرحاً على أنقاض وطن ورفات شعب ينوح تحت كل أنواع المآسي والويلات والمصائب التي يمكن لشعب أن يمر بها، تماماً كما يحتفلون بنكبة 13 تشرين من دون أن نعلم بماذا يحتفلون، مشهد مُستغرب على كل الصُعُد، مشهد يجعلك تيأس من مستقبلٍ عليك أن تبنيه مع هكذا عقول، أقل ما يُقال عنها أنها عقول كيدية.

ليست المشكلة في ميشال عون، إنما بكل شخص ساهم ولا يزال في وصول هكذا أشخاص الى سدّة المسؤولية من دون أي محاسبة أو حساب على تصرفاتهم، وعلى الرغم من كل الخطايا التي اقترفوها والدمار والخراب على كل الصعد، الذي خلفوه وراءهم. فإلى متى سيظل هذا الشعب معمي البصيرة وسائراً على العمياني وراء أي أحد يدغدغ له مشاعره ويلعب على أوتاره، من دون أن يقدّم له ولا أي شيء؟

في النهاية، وصل هذا التيار الى قمة السلطة مع كل عدّة الشغل اللازمة من نواب ووزراء وأجهزة أمنية وعسكرية وقضائية وإدارية ودعم من أكثرية الفرقاء اللبنانيين… أي كل ما يلزم لأي مسؤول عنده النية والضمير ليقوم بقفزة نوعية تنقل وطنه ومواطنيه الى ما هو أفضل وأحسن، أقله، أن يحافظ على ما استلمه.

الطامة الكبرى أن هؤلاء يفتخرون بما اقترفت أيديهم، فتراهم يستميتون في تأمين الوريث ليكمل الطريق الى قعر القعر، ليختفي أي أمل للشعب اللبناني بأن يتعافى من مصائبه!

ارحل غير مأسوف على عهدك الفاشل وأدائك الأفشل في أسوأ تجربة سلطة عرفها التاريخ اللبناني لمسؤول وحاشيته، على أمل ألا يشهد لبنان مثل هذه التجارب المريرة بعد اليوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل