الفراغ يصعّد الضغوط الغربية لاستعجال انتخاب الرئيس

حجم الخط

رسمياً، دخل لبنان أمس الثلاثاء، في مرحلة الفراغ الرئاسي وسط مخاوف عارمة من أن يطول امده، فيما تعاني البلاد تداعيات كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية يصعب للغاية معها تحمل ازمة فراغ طويلة قد تشل معها بقايا القدرات الرسمية والقطاعية والخدماتية، ولو في ظل حكومة تصريف اعمال يرجح ان تستمر في عملها، ولكن في ظروف شديدة التعقيد. وايذانا ببدء الشغور الرئاسي اتخذت الإجراءات اللوجستية أمس في قصر بعبدا الذي استعاد المشاهد المتكررة امام انظار اللبنانيين لثلاث مرات بعد سريان اتفاق الطائف بحيث شغر من شاغل كرسي الرئاسة عقب ولايات الرؤساء السابقين اميل لحود وميشال سليمان وميشال عون من دون احتساب تجارب الشغور التي حصلت قبلها. ولعلّ البعد الأشد اثارة للمخاوف الذي بدا ماثلاً أمس تجلى في التساؤلات المتسارعة عما اذا كانت الأحوال التي آلت اليها خلال عهد عون، وبعدما انتهت ولايته الى فراغ رئاسي، ستشكل العامل الضاغط الكافي لتوقع تقصير امد الفراغ وكسر دوامة العقم الشكلي الفولكلوري الذي طبع الجلسات التي عقدها مجلس النواب خلال المهلة الدستورية وادت الى تكريس صورة تعطيل الانتخاب الرئاسي.

في الايام الاخيرة ملأ المشهد الداخلي خروج الرئيس عون من الحكم وانكفاء معظم القوى الداخلية عن الساحة السياسية ترقبا لنهاية إجراءات نهاية العهد واستعدادا لما سيليه. وبدا من الترقب الثقيل الذي طبع المشهد في الساعات الأخيرة ان ثمة انتظارا لما ستحمله دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار، وما إذا كان لا يزال ماضيا في هذا الاتجاه ام سيعزف عن توجيه الدعوة الى الحوار في ظل مواقف اما متحفظة واما رافضة للكتل المسيحية تحديدا. كما ان ثمة ترقبا لما ستنتهي اليه جلسة مجلس النواب الخميس المخصصة لتلاوة الرسالة التي وجهها الى المجلس الرئيس عون قبل يومين من نهاية ولايته في شأن الازمة الحكومية. وفهم ان الجلسة النيابية ستشهد مداخلات حيال المواقف من الرسالة كما من الوضع الحكومي في ظل رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الرسالة وأخيراً من موضوع الحوار وفي ظل المناخ الذي تبلوره هذه المداخلات يحدد بري ما اذا كان سيمضي في دعوته ام يصرف النظر عنها.

ووسط هذا التريث الذي طبع الحركة الداخلية في الأيام الأخيرة، برزت غداة نهاية العهد العوني وتكريس بداية الفراغ الرئاسي، معالم تصاعد في المواقف الضاغطة الأوروبية والغربية لاستعجال انتخاب رئيس جديد في لبنان والحؤول دون ازمة فراغ مؤسساتي طويل الأمد.

وتوقعت مصادر معنية وعلى صلة ببعثات دبلوماسية عدة عبر “النهار” أن “تكبر تباعاً كرة ثلج المواقف الدولية والغربية والعربية خصوصا الضاغطة في شأن انتخاب رئيس جديد بما يعكس خشية دولية من ان يطول الفراغ في ظل المعطيات المتوافرة امام عواصم الدول المعنية برعاية الوضع في لبنان حول التعقيدات السياسية والنيابية التي منعت التزام تنفيذ الاستحقاق الرئاسي ضمن مواعيده الدستورية. وقالت ان الأجواء الدولية بما رشح عنها تكشف توجسا واسعا من القوى اللبنانية وانكشاف عجز بعضها او مصالح بعضها الاخر حيال التزام انتخاب رئيس جديد ولذا سيتكثف الضغط الخارجي تحت عنوان مسؤولية وتبعات القوى السياسية والنواب في منع انزلاق لبنان نحو متاهات فراغ طويل ستكون تداعياتها سلبية للغاية”.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل