سمير جعجع… الرئاسة من الانقياد إلى القيادة

في قياس المنطق وفي قياس الحق، وفي قياس التجربة والتاريخ، فضلاً عن قياس العاطفة لدى محبيه، فإن سمير جعجع هو الأكثر استحقاقاً كي يكون المرشح الأبرز، وتالياً الرئيس المقبل للجمهورية، لكن الحسابات المبدئية للحقل السياسي لا تلتقي والحسابات العملية للحقل الانتخابي، لسبب بسيط هو أن بعضاً من قوى المعارضة، لا يتصرف كمعارضة جدية وواقعية في وجه السلطة الفاسدة والدويلة، بقدر ما يتصرف بمنطق المعاندة والمكابرة وتسجيل المواقف.

إن جزءًا من مشكلة لبنان، وهو في الوقت عينه مصدر غناه، يتمثل بالتنوع الطائفي والسياسي، والذي  بدلاً من حمايته وتثميره، يستغله بعض الأطراف في رهانات طائفية وسلطوية تعتمد بشكل خاص على المحاصصة في السلطة ومغانمها، الأمر الذي يمنع تكوّن رأي عام متماسك وغالب. أما الجزء الثاني من المشكلة فهو وجود السلاح في يد حزب يستقوي به على الدولة وسائر اللبنانيين. فيما الجزء الثالث يتمثل بفئة سياسية ضائعة بين الخيبة الضمنية من الثورة التي تدّعي تمثيلها، وبين محاولات باهتة لملء الفراغ في الساحة السنّية، وتالياً للتمايز ورفض الإنضمام الى القوى السيادية بحجج واهية.

هذه الوقائع مجتمعة قرأها جيداً سمير جعجع، فاتخذ موقفاً حذراً من ترشحه، وفضّل ترك الأولوية لدعم إسم يلقى تأييد أكبر عدد ممكن من نواب المعارضة، مفترضاً أن سائر المعارضين سينضمون الى هذا الخيار، لأن الهدف هو التغيير الفعلي عبر هزيمة المشروع الذي يمثله محور الممانعة ومن يتحالف معه ويغطيه.

أجل سمير جعجع هو المستحق، لأنه أكثر من دفع ثمن الإنتقال من الحرب الى السلم ومن الوصاية الى الاستقلال الثاني، وأكثر من أثبت التمسك بالدولة والمؤسسات بعيداً من الجشع الى السلطة، وأكثر من يملك الهيبة والقدرة التنظيمية ومنطق العمل المؤسساتي وإرادة مكافحة الفساد وبناء الجمهورية القوية، وهذا ما أكدته التجربة الحكومية عبر المشاركة النظيفة والمشهودة للقوات اللبنانية بوزراء التزموا الشفافية والقانون والعدالة والمساواة، بشهادة الأبعدين قبل الأقربين.

قد يقول قائل إن ضعف سمير جعجع رئاسياً هو في قوته سياسياً وأخلاقياً، هذا ربما في الظاهر، لكن الأكيد أنه صاحب كلمة وازنة إن لم تكن الأكثر حضوراً في الاستحقاق الرئاسي مهما طال التعطيل، وأن لا مفر من التسليم بمعاييره السيادية والإصلاحية في مرحلة يُراد لها أن تكون مرحلة إنقاذ وخروج من أتون جهنم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل