.jpg)
أعربت مصادر ديبلوماسية عربية عبر “الجمهورية”، عن بالغ قلقها إزاء مستقبل الوضع في لبنان. وكشفت عن تحرّك لبعض السفراء في اتجاه مختلف الأطراف، لحث الأشقاء في لبنان على التعاون في ما بينهم للتغلّب على المحنة التي يعانيها لبنان.
ولفتت المصادر الى تلقّي بعض المستويات السياسية إشارات واضحة من دولة عربية كبرى، تؤكّد انّ الوضع الصعب في لبنان يُقلق الأسرة العربية، حيث انّ ما نشهده من انقسام يؤسس لمرحلة سوداوية. وتشدّد من موقع حرصها على لبنان وشعبه واستقرار مؤسساته على المخلصين في هذا البلد، النأي به عن الارباكات التي تتهدّده، والتحرّك الجاد لإنهاء ازمة الفراغ الدستوري.
وشدّدت المصادر الديبلوماسية على الحفاظ على المؤسسات وفي مقدّمها الحكومة عدم تعطيلها، لأنّ ذلك سيؤدي إلى الأضرار بمصالح الشعب اللبناني، وهو ما اكّد عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه قبل أيام برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. اكّدت على مبادرة اللبنانيين الى إنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بالسرعة الكلّية، مبدية في هذا المجال وفي إشارة غير مباشرة للمبادرة التي كان يعدّ لها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الدعم الكامل لأي جهد يرمي إلى تقريب وجهات النظر، ولأي مبادرة حوارية تحقق هذا الهدف. ورداً على سؤال، قالت المصادر انّ جامعة الدول العربية حاضرة في الملف اللبناني، وقبل أيام قليلة حضر الأمين العام المساعد لاستطلاع الصورة، لا نقول انّ ثمة مبادرة جاهزة لدى الجامعة تجاه لبنان، بل ربما مسعى متجدّد قد يتبدّى في المدى المنظور.
وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية”، انّ الملف الرئاسي في لبنان يحظى بصدارة أولويات ومتابعات البعثات الديبلوماسية في لبنان. والمستويات الرسمية تتلقّى الكثير من الأسئلة والاستفسارات حول ما إذا كانت آفاق التفاهمات ممكنة.
وبحسب المصادر، فإنّ المقاربات الديبلوماسية للملف الرئاسي تتسمّ بحذر وخشية على استقرار لبنان، ومن بروز أحداث مفاجئة تدفع بالواقع اللبناني الى منزلقات خطيرة. الّا انّ الأهم في ما تعكسه البعثات الديبلوماسية هو التأكيد على اللبنانيين بأن يجنّبوا بلدهم السقوط في هذه المنزلقات والتفاهم في ما بينهم على إنهاء أزمة الفراغ الرئاسي وتمكين المجلس النيابي اللبناني من ممارسة دوره في انتخاب رئيس الجمهورية، وأصدقاء للبنان سيكونون الى جانبهم وجاهزون للمساعدة في هذا المجال.
وكشفت المصادر، انّ الفرنسيين يضعون ثقلهم في الملف اللبناني، وثمة معطيات مؤكّدة بأنّ حضورهم في لبنان سيكون مكثفاً بصورة ملحوظة في مدى غير بعيد. والأمر نفسه نسمعه من الاميركيين الذين اكّدوا انّ ما يهمّهم هو ان يختار اللبنانيون رئيسهم. والاختيار لا يتمّ الّا بالتوافق، وثمة إشارات بأنّهم سيكونون عاملاً مساعداً في هذا الاتجاه.
ولفتت المصادر، الى انّ المسلّم به لدى أصدقاء لبنان هو أن لا مجال لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي الّا ببلوغ تسوية، ليس على شاكلة التسوية السياسية التي أفضت الى انتخاب رئيس الجمهورية السابق عون وما نتج منها، بل تسوية وطنية بشراكة كل المكونات، ومن هنا فإنّ الحوار الداخلي، وعلى رغم اعلان رئيس المجلس النيابي الغاء مبادرته الحوارية، ما زال ممكناً العودة اليه في أي لحظة تبعاً لتطور الظروف الداخلية. كما انّ فكرة إقامة حوار رئاسي خارج لبنان، في باريس او جنيف، او أي دولة عربية صديقة للبنان، ما زالت قائمة في بعض الأوساط الديبلوماسية، ولكن من السابق لأوانه الجزم بترجمتها، الّا اذا فرضتها وقائع وتطورات وصعوبات قد تعتري المشهد السياسي الداخلي.