الوجود فعل… الحضور تفاعل

حجم الخط

يُعتبر الإيمان جوهر وجود أي قضية في  العالم، يليه عنصر الالتزام به والذي قد يؤدي بصاحبه إلى الشهادة لقضيته، التي قد تصل أحياناً الى حدّ الاستشهاد، فخير شاهد هو الشهيد.

والتلازم بين الإيمان الديني والإيمان بالقضية جوهري، لأن كليهما يؤمن سيرورة الاستمرار في كنف الحرية الشخصية الكيانية التي وحدها تضبط إيقاع الوجود الإنساني  – الإنساني.

من هنا، تتجلى مفاهيم القضية اللبنانية التي تتوج بالوجود الإنساني الحر في لبنان، معطوفاً على الإيمان الكياني أولاً والديني ثانياً. ونحن نستمد بعدنا الكياني من تجذرنا المسيحي في أرضنا هذه، ومن قدرتنا على التواصل مع الآخر المختلِف عنا.

وترتبط القضيّة اللبنانية بشكل لا يقبل التجزئة  بالحرية والكرامة الإنسانية في كل زمان وفي  كل مكان، كي لا يتحول الحضور الفاعل إلى مجرد وجود  رقمي يذوب في العامل الديموغرافي متى تبدلت الظروف، لأنّ “الوجود فعل، والحضور تفاعل”.

كذلك تتجلى القضية اللبنانية  من خلال عيش القيم اللبنانية بغض النظر عن طبيعة الاختلاف، لأن مبدأ الخلق لم يكن إلا على أسس الكمال والتكامل. فبما أن الرب وحده كامل، والإنسان غير كامل لكنه يصبو إلى الكمال، يجد كماله في الآخر المختلف عنه في الجنس والعرق والدين وفي أي شيء آخر، و”جوهر القضيّة اللّبنانيّة حرية شعب لا وحدة أرض. فالأرض الموحدة لا تحرر شعباً محتلًّاً، بينما الشعب الحر يوحد أرضاً مقسمة.”

ومن أهم أعمدة ارتكاز القضية اللبنانية، محاربة ثقافة الفساد أو الماركنتيلية اللبنانية أو ثقافة المصلحة والنفعية، لذلك، وللحفاظ على قضيتنا كلبنانيين مجتمعين علينا أن نحافظ على أصالتنا، وحريتنا، وتجذرنا بالتاريخ الوجودي الذي نستلهم منه لنعيش حاضرنا بسلام، بهدف بناء مستقبل أفضل، مع تناغمنا وانفتاحنا بعضنا على بعض، في كنف الكيانيّة اللبنانيّة، وعلى العالم بأسره، بعيداً من أي أفكار تقسيمية.

أي شعب يحيا من دون قضيّة يناضل من أجل تحقيقها هو شعب ميت، فوجود القضية اللبنانية، قضية الوجود الإنساني الحر، هو الذي جعل من اللبنانيين شعباً لا يموت.

إذاً، واستناداً إلى هذه المبادئ تتضح أركان القضية اللبنانية التي تحمل قضية الانسان اللبناني الحر بشكل عام، لنستطيع الاستمرار بالوجود الحر والحضور الفاعل، والمحافظة على الإستقرار في منطقة تميز فيها هذا الوجود، انطلاقاً من تحول المسيحية فيه إلى نهج حياة متلازم مع الحرية، فأضحى أنموذجاً إنسانياً في العيش معاً.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل