Site icon Lebanese Forces Official Website

“القوات” مسؤولة

القضايا الكبيرة تولد من رحم الظلم، و”القوات  اللبنانية” تعرّضت لشتى أنواع الظلم على مدى حقبات زمنيّة عدة، فتجمّعت ضدها قوى الاحتلال، وأحياناً أعداء الداخل الذين تعاملوا مع هذا الإحتلال أو خدموه عن سابق تصور وتصميم، لذلك أخفقت “القوات” أحياناً كما أصابت أحياناً أخرى، لكن كل هذه التجارب بايجابياتها وسلبياتها صقلتها أكثر.

لا شك في أن هناك مسحة إيمانية في عقيدة “القوات” لأنها انبثقت من الوجود المسيحي المهدد في لبنان، وهذا الواقع كان خياراً وجودياً وفكرياً وإيدولوجياً فرضته التطوّرات التاريخية. ربما كانت في البدء أداة عسكرية في حرب ونضال، ولكن مع إنقشاع أبعاد القضية اللبنانية أصبحت “القوات” أداة أمن وسلام للمسيحيين والمسلمين في لبنان والمنطقة.

رهان “القوات” كان دائماً على لبنان تعددي، مع مسيحيين ومسلمين أقوياء، غايتهم صون بلد قويّ، حياديّ لا يتغيّر. وهذا ما دعا إليه الإرشاد الرسولي وتدعو إليه كل يوم البطريركية المارونية، وتعززه التطورات الدولية وتؤكده التحوّلات الإقليميّة، ويثبّته وعي مسلمي لبنان ومسيحييه.

منذ فجر الاستقلال وولادة الدولة السيّدة المستقلة، راهن المسيحيون على رفض الاحتلالات، ثم جاءت “المقاومة اللبنانية” في العام 1975 التي ولدت منها “القوات” لاحقاً، لتؤكّد هذا الرفض، وهي لا تزال ثابتة في خياراتها، ترفض الحلول القائمة على المساومات، ومصممة على بذل المزيد من التضحيات، حتى تتعمق أواصر المصالحة بين شركاء الوطن والتفاهم على مفهوم الدولة الفعلية التي لا شريك لها، بل تحكم بواسطة مؤسساتها الرسمية، يحميها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية التابعة لها، لا الميليشيات والتنظيمات المذهبية المسلّحة، كي لا يُصبح لبنان ساحة صراعات إقليمية، بل دولة سيّدة حرة ومستقلة، حياديّة.

قضية “القوات” باتت في وجدان كل لبناني صميم، يرغب في الانتماء إلى دولة تعددية وقادرة، مبنية على أساسات صلبة ومتينة ومبادئ ثابتة، تؤمّن له الحرية والسيادة والاستقلال والعيش الكريم، وتحقق كل مجموعة تطلعاتها وآمالها.

لا تزال “القوات” وفيّة لجذورها المُقاوِمة وهي تظهر في كل مواجهة مصيريّة، وعصبها يشتد لأنها ملتصقة بها، ولا أحد ينكر أن جذورها المبنية على الثقافة والقيم المسيحية لم تمنعها من استقطاب مسلمين طامحين إلى الحرية وكرامة الإنسان واحترام التنوّع والتعدد في لبنان والشرق.

هذه العقيدة تكوّنت في الجبل اللبناني، ذلك الجبل الذي اقترن اسمه بالمجد والكرامة والشموخ والبهاء والجمال والقداسة والصمود والرائحة الزكية، و”أرز الرب” الخالد. والجبل كان استراتيجياً من أشد الحصون مناعة في هذا الشرق، ليس لذاته وفي حدّ ذاته فحسب، بل في تدبير الشرق الأوسط الدفاعي العام. وشعبية “القوات” تنبع من العائلات المنتمية اليه وكل اللبنانيين المعجبين بصلابته والمنتشرين في كل انحاء لبنان، وبمقدار ما يبعث هذا الجبل العز والكرامة فيها، يستدعي منها أيضاً منتهى العبرة والتواضع.

لقد برهنت “القوات” أنها المسؤولة الأولى عن الوجدان اللبناني السيادي سياسياً وفكرياً وإيدولوجياً، كافحت وضحّت في سبيل قضية الحرية والسيادة والتعددية ودولة المؤسسات. طبعاً اختارت الدستور والقانون والوسائل السياسية والفكرية للكفاح من أجل رفعة شأن اللبنانيين بكل أطيافهم.

بهذا المعنى، نضجت فكرة لبنان في فكر “القوات”، فأصبح قابلاً للإتحاد في بوتقة تجمعه والفئات الأخرى التي تكوّن الأسرة اللبنانية. من هنا مسؤولية “القوات” الهائلة تجاه الآخرين الذين يشاركونها الوطن، ومن هنا حرصها على الحرية الشخصية الكيانية الانسانية والمسؤولة، التي تؤمن وحدها تعددية التراث في لبنان، والاختلاف بينها لا يعني الا تفاعلاً سلمياً.

بلغت “القوات” هذا الهدف وجعلت المسيحيين يتكاملون مع مجتمع التعايش، فأخذت تنمي شعورهم بالانتماء الكامل، والرضى التام وعلى تجنيبهم أي شعور بالإحباط مجدداً أو بالحرمان أو النقص أو الانتقاص أو حتى الخوف على المستقبل، فنجحت في المحافظة على جذورها ورسالتها نحو المستقبل.

Exit mobile version