
رصد فريق موقع “القوات”
لم يخطئ متصفح “غوغل” حين وضع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في خانة السياسي المكروه، هذا الكره لم يأت من عبث، بل هو نتيجة مجهود شخصي من باسيل جعله مكروهاً، فسلوكه في الحياة السياسية وتعطشه الدائم لعرقلة أي مسار دستوري من أجل تحصيل المكاسب الشخصية والأنانية جعلته مكروهاً في لبنان حتى بين حلفائه.
لا أحد يريد باسيل رئيساً، ولا أحد يريد تكرار تجربة الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون، حتى الذين انتخبوا عون، تراهم اليوم يرفضون فكرة ترشيح باسيل الذي يعتبر رئاسة الجمهورية مكسباً له وكرسي الرئاسة ماركة مسجلة باسمه، ويحق له ما لا يحق لأي مرشح آخر. لم يترك حليفاً ولا صديقاً ولا خصماً إلا وألقى اللوم عليه نتيجة الفشل الذي مني به التيار الوطني الحر طوال عهد عون.
وفي السياق، رأت مصادر واسعة الاطلاع عبر “نداء الوطن”، أنّ ما يعزز الهواجس المتأتية عن خطة إفراغ المواقع المارونية في الدولة هو ما توافر من معطيات تشي بأنّ اللقاء الأخير المطوّل الذي عقده الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وباسيل خلص إلى الاتفاق على “الصمود لأطول فترة ممكنة” مهما اشتدت الضغوط الداخلية والخارجية حتى يحين موعد التوصل إلى التسوية المرجوّة مع الأميركيين التي تتيح رفع العقوبات عن باسيل وإعادة تعويمه بوصفه “المرشح الرئاسي الأصيل” لدى قيادة حزب الله الذي لم يقدم حتى الساعة على خطوة إعلان ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لا سيما أنّ باسيل يحمّل “الحزب” مسؤولية أخلاقية حيال مستقبله السياسي.
وتردد أن باسيل صارح نصرالله خلال اجتماعه الأخير معه بهذا الأمر من خلال الإشارة إلى أنّ ما تعرض له عهد الرئيس ميشال عون وما تعرض له “الوطني الوطني” وباسيل شخصياً من حصار وعقوبات ونكسات رئاسية وسياسية وشعبية ومسيحية مردّه بالدرجة الأولى إلى الدفاع عن حزب الله وسلاحه، وبالتالي بات لزاماً على “الحزب” أن يتحمّل مسؤولية الوقوف معه في معركته الرئاسية لأنها أصبحت بمثابة “معركة وجودية” بالنسبة لباسيل وتياره عقب انتهاء ولاية عون وخروجه من قصر بعبدا.
وفي الغضون، أشارت مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري “يغرّد خارج سرب مخطط انتظار نضوج التسوية” سواءً من خلال دعمه الصريح لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في مواجهة رئيس التيار الوطني الحر، بالتوازي مع دفعه باتجاه تسريع الخطوات الآيلة إلى إحداث توافق سياسي يسمح بإجهاض خطة إطالة فترة الشغور.
واعتبرت المصادر عبر “نداء الوطن”، أنّ فكرة “الحوار الرئاسي” التي دعا إليها بري كانت تهدف في جوهرها إلى “قطع حبال الابتزاز” التي يكبل بها باسيل حزب الله وحلفاءه لمنع إحداث أي “خرق توافقي” في جدار الأزمة الرئاسية، ومن هنا كان تجديده بالأمس أهمية الإسراع في التوافق بين مختلف المكونات على الاستحقاق الرئاسي، مع إِشارته في هذا السياق إلى أنّ وضع البلد لا يحتمل إطالة مرحلة الشغور “أكثر من أسابيع”.
من جهتها، أشارت مصادر متابعة إلى أن كتلة التيار الوطني الحر لا تزال تدرس فكرة اسم مرشح بدل الورقة البيضاء لكنها لم تحسم قرارها بعد، لأن المسألة ليست بسيطة.
وأضافت عبر “اللواء”، “احتمال طرح اسم مرشح في جلسة الخميس ضئيل، فلا يوجد حتى الان اسم لدى الكتلة، مع ان رئيسها النائب جبران باسيل ابدى موافقة على الاتفاق مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على اسم مرشح ثالث غيرهما.
بدورها، أكدت مصادر متابعة للملف الرئاسي، أن الحملات الإعلامية الأخيرة، قطعت شعرة معاوية مع برّي، وفرنجية، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووضعت حزب الله أمام استحالة تسويق رئيس التيار الوطني الحر في هذه المرحلة، معتبرة أن “هجوم الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون المركّز على ما وصفها بمنظومة الفساد التي أفشلت عهده، واستتباعه بحملة عنيفة من باسيل على رئيس البرلمان، ووصفه بالشيطان الأكبر، ويوضاس العصر، أفقد الحزب آخر ورقة ممكنة للدفاع عنه، أو أي محاولة لإعادة إنتاج تسوية جديدة توصله إلى قصر بعبدا”.
ولا تخفي مصادر مقرّبة من حركة أمل، أنه لو جرى تبنّي ترشيح باسيل من قبل حزب الله، فسيكون له تداعيات تجعل الحزب في وادٍ وأمل في وادٍ آخر. وتشير المصادر لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن جمهور حركة أمل لن يتقبّل بأي حال محاولات تسويق صهر العهد السابق، خصوصاً بعد حملة بالشتائم والعبارات النابية بحقّ رمزهم (برّي)، مما يجعل الافتراق بينهما حتمياً… أقلّه في الملفّ الرئاسي”.
من جهتها، ترى مصادر مقربة من حزب الله، أن ترشّح باسيل لرئاسة الجمهورية يحرج الحزب وأمينه العام حسن نصر الله، ويضعه أمام خيارات صعبة للغاية.
وقالت لـ”الشرق الأوسط”، إن “الحزب لا يزال متمسكاً بورقة تفاهم مار مخايل، لكنّ هذا التفاهم على أهميته لا يمكن أن يتقدّم على العلاقة العضوية القائمة بين الحزب وحركة أمل”.
وشددت المصادر على أن “الأولوية بالنسبة لحزب الله تكمن في الوحدة الشيعية – الشيعية، ثم الوحدة الشيعية – السنية، وتتوّج بالوحدة الوطنية، أي بالعلاقات الإسلامية المسيحية. ولا تخفي المصادر صعوبة الموقف، لكنّها تأمل في فتح باب الحوار أمام كلّ الأطراف للاتفاق على رئيس يوحّد اللبنانيين.
أما “8 آذار”، فقلّلت مصادره من تأثير باسيل في المعركة الرئاسية، قائلة، “ليس هناك أي مكوّن داخل قوى 8 آذار يقبل بجبران رئيساً، وترشيحه مرفوض من الجميع، كما أنه يعاني من مشكلة داخل تياره”.
وأضافت لـ”الشرق الأوسط”، “صحيح أن حزب الله لا يزال يسايره كحليف مسيحي صاحب تمثيل نيابي، لكنّ تبنّي ترشيحه أقرب إلى المستحيل.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”
خاص ـ وعدٌ من يحشوشي لـ”الحكمة”: المعنويات عالية مع عودة الخطيب