
زار وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال فراس أبيض مستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي في النبطية، واستقبله الطاقم الطبي والاداري والموظفون والعاملون في المستشفى. وأعلن أن “جولتنا هي للاطلاع على جهوزية المستشفيات في الجنوب لاستقبال مرضى الكوليرا. وان شاء الله لا نرى أي مصاب، ولكن على الاقل علينا ان نكون جاهزين وحاضرين”.
وأكد ان “الجهد الاساسي يكون عبر طريق الوقاية”، وقال: “ان شاء الله يوم السبت القادم سنبدأ حملة لقاح الكوليرا في مناطق الشمال والبقاع والبقاع الاوسط، والهدف ليس الحماية فقط انما وقف انتشاره والتخلص منه”. وسئل، هل تدقون ناقوس الخطر من انتشار هذا الوباء على مختلف الاراضي اللبنانية؟
وقال أبيض، “اكيد لأننا نعتبر ان وباء الكوليرا خطير على صعد عدة، فعلى الصعيد الصحي، نرى أن المستشفيات الحكومية هي دائماً السباقة وفي الواجهة، ان في موضوع الكورونا او الكوليرا، كذلك هي سباقة مع المريض حتى في الظروف الاقتصادية الصعبة. لذلك نعول عليها كثيراً أن تكون دائماً في جهوزية عالية”.
وأشار إلى أن “الأوبئة لا نستطيع الانتصار عليها في المستشفى فقط، وهناك أموراً يجب ان تنفذ خارجها، على صعيد البنية التحتية أو على صعيد اللقاح والوقاية.” وتابع، “بالنسبة لحملة اللقاح، فان المرحلة الأولى ستشمل الأماكن الأكثر عرضة لانتشار الكوليرا والتي تسجل عددا مرتفعا من الإصابات خصوصا في الأماكن التي ثبت ان البنية التحتية فيها مهترئة جدا ودرجة التلوث فيها مرتفعة. لذلك يجب ان نعمل على الوقاية في هذه المناطق التي تشهد انتشارا للمرض وفي المناطق الأخرى. سنعمل على نشر اللقاح ميدانيا، بمعنى ان نجري مسحا للمنطقة لكل حي وشارع وبيت ومؤسسات ومدارس، لنصل الى 70 % من القاطنين في هذه المناطق لتأمين الحماية للمجتمع”.
وردا على سؤال عن مصدر الوباء والطرق التي ستقوم بها الوزارة للوقاية منه والحد من انتشاره، أوضح أبيض، أن “هناك تعاون ما بين وزارة الصحة والبلديات والبلديات المشاركة في موضوع فحص المياه . فقد تم تجهيز خمسة مختبرات في المستشفيات الحكومية لفحص المياه، بدعم من منظمة الصحة العالمية، وهي تقدم الفحوصات مجانا للبلديات والمدارس للتأكد من خلوها من الجراثيم”.
وأضاف، أنه “في ما يتعلق بالنازحين السوريين، فقد لاحظنا انتشار الوباء أولاً في سوريا، وسجلت أول إصابة في لبنان لنازح سوري كان عائداً من سوريا. ونعتبر أن الأماكن المكتظة بالنازحين السوريين هي أكثر عرضة لانتشار الكوليرا. وشهدنا قبل ثلاثة أشهر انتشاراً لأوبئة أخرى في طرابلس مثل وباء الكبد في منطقة بسير الضنية. ومنذ أسبوعين كان هناك انتشار للسالمونيلا في منطقة البقاع الأوسط. حين تكون البنى التحتية الأساسية في أي منطقة مهترئة من الممكن ان تنتشر فيها الأوبئة، وليس من الضروري أن تبدأ بالنازحين. لذلك نطلق صرخة تحذير وندق ناقوس الخطر من الاهتراء في شبكة الخدمات الصحية الأساسية، نحن بحاجة الى أن تكون هذه الخدمات آمنة للشعب اللبناني”.
وتابع، ان “النازحين السوريين يشكون من عدم توافر هذه الخدمات الأساسية، وبرأيي هناك دور مهم وواجب على المنظمات الدولية، التي ترعى النازحين كما المفوضية السامية لشؤون النازحين وغيرها، ان تكثف من جهودها لتخلق بيئة آمنة ليس فقط للنازحين وانما للبلد الحاضن. فلبنان الذي حضن تقريبا ما يعادل ثلث سكانه من النازحين، وهو اعلى رقم للنازحين في العالم، يحمل هذا العبء وليست الدولة اللبنانية وحدها عليها القيام بهذا الواجب بل يجب على المنظمات الدولية ان تقوم بواجباتها أيضاً. لذلك كان الاجتماع الأسبوع الماضي مع المنظمات الدولية والدول المانحة التي تؤمن الدعم لهذا الموضوع، في حضور رئيس الحكومة والوزراء. وكانت رسالة لبنان واضحة بان تقوم هذه الدول بواجباتها تجاه الازمة التي يمر بها لبنان وتدعم ليس فقط النازحين وانما الشعب اللبناني المضيف”.