العمر كلو باش

“قديش صار عمرك يا باش”؟ لا يهم، لا سنين محددة لمن تجاوز منظومة تعداد السنين وصار ميلاده حياة المقاومين. يا شيخ المقاومة نحن لا نراكَ الا شاباً “وهيك رح تضل. بتعرف ليش”؟ لأن في وجه كل مناضل شريف حقيقي، أنت ونحن والشهداء وكل تلك المقاومة الصعبة الطويلة لـ “ما بتخلص”.

“بشير قديش صار عمرك”؟ أنت لا عمر لك ولا رقم ولا عدد شمعات نضيؤها ثم نطفؤها، “أنت مضوي فينا من يوم ما وعينا على حكايتك”، عيد ميلادك حكاية يومية نعيشها يوماً بعد يوم، عمراً خلف عمر، بشير وراء بشير وراء لبنان.

لا تخف بشير وأنت هناك على حدود الغيم رابض تحكي معنا، نحن على دعساتك مشينا ولا نزال، والجحيم الذي يحاصرنا يذلّنا، يدوس على كرامة لبنان، يخنقنا… لكنه عَجِزَ عن قتلنا. رسمت لنا الدرب الصعب القاسي الوعر ومشيناها، “وهيك رح نضل”.

اليوم نزيد شمعة على شمعة من عمرك، والغريب أننا لا نراك الا شاباً يا شيخ. شاب لا يشيخ ولا يتعب، ولا يريد أن يصبح ختياراً، ولن يختير أساساً لأن المقاومين الذين تركتهم وراءك لا يستسلمون، ويرفضون الا أن يحملوا شعلة النضال ويعلنون الحب، ولو كان مدججاً بالاستشهاد والقهر والمعاناة، يعلنون الحب الأبدي على تلك الـ 10452 كلم مربعاً التي استشهدت أنت لأجلها.

ومع ذلك أقول لك يا باش، على الرغم من أننا علّقنا الاحتفالات على مفكِرة الجمهورية البائسة تلك، جمهوريتك التي صارت قيد الحرية والكرامة والسيادة، جمهوريتك التي صارت قيد الجمهورية، قيد الحلم، وقد تصبح مع تلك المنظومة الهجينة الفاسدة المحتلة قيد الدرس ايضاً، لكننا ورغماً عنهم سنحتفل معك استثنائياً، ومع من تبقى من مقاومين يشبهونك، يعملون المستحيل لانتشال الجمهورية من صفحة الـ “قيد” تلك، لاسترجاعها الى بيت الكرامة والطاعة، الى حلم جمهوريتك المُسيّجة بالكرامة والعزّ، والى حين انتخاب رئيس فعلي يردّ للجمهورية اعتبارها وشرفها وكرامتها، “وإلاّ ما منكون ولادك بالمقاومة، ولا أنت بتكون حلم وطن”.

كل بشير وأنت حقيقة تعيش فينا، وسنبقى نقول “العمر كلو”، لأن يوم نتوقف عن معايدتك، يعني انتهى بلدنا. “العمر كلو” لوجهك الحي فينا، ونبقى وتبقى ويبقى بلدنا بشير…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل