#adsense

إيران والترسيم: الاستعداد للتفاوض

حجم الخط

 

 

يعتبر مراقبون ديبلوماسيون ان طهران تستفيد بقوة من التجربة السلبية لبعض الدول المؤثرة في مقاربتها لثورات ما يسمى #الربيع العربي التي بدأت في 2011 ، فلم تنجرف اي منها لا في مواقف داعمة لانتفاضة الايرانيين المستمرة منذ اكثر من ستة اسابيع على خلفية مقتل الشابة مهسا اميني لدى شرطة الاخلاق حول اسلوب ارتدائها الحجاب ولا في اطلاق تصريحات تظهر تموضعها الى جانب الايرانيين . تعلم الغربيون بالطريقة الصعبة ان سقوط الانظمة قد لا يأتي بالديموقراطية فيما انهم يحاذرون كذلك ان يتسبب اي دعم باي طريقة كانت في انتهاج النظام قمعا يعيد التذكير بالحرب التي بدأها بشار الاسد ضد شعبه من اجل قمع انتفاضته . واي دعم غربي يمكن ان يكون بمثابة قبلة الموت للشعب او للقطاعات الايرانية فيما ان مجال التدخل محدود في حال تم التسليم جدلا بان تغيير النظام يمكن ان يكون هدفا غربيا، في حين انه ليس كذلك . وسبق ان تلقت ايران تطمينات بان ايا من الدول الغربية وفي مقدمهم الولايات المتحدة الاميركية لا تهدف الى تطيير النظام او تغييره وان كانت تفضل تغيير مقارباته وسلوكه ، ولكن هذا الامر مختلف بالنسبة الى دعم اطاحته . على الاقل ليس هذا من ضمن المشهد السياسي للقوى الغربية في التعاطي مع ايران ومع انتفاضة الايرانيين ضد اجراءات يضغط بها النظام . ولهذا بدأت باكرا التعليقات الديبلوماسية على ما يجري في ايران بان كل ذلك لن يسقط النظام اقله في سياقه الحالي وان لا يزال مستمرا منذ اسابيع . فهذه النقطة الاخيرة مهمة جدا نتيجة استمرار تحدي الشباب الايراني وعدم تراجعه وجرأته في التأكيد على مطالبه وهناك متابعة دقيقة قائمة للتطورات الايرانية وانعكاساتها وكيفية تعاطي النظام معها وردود فعله ، ولكن كل المتابعات حذرة جدا ازاء المسارعة في الاستنتاج ان النظام ايل للسقوط . واحد الاسباب الاخرى لعدم توظيف الدول الغربية هذه الاحتجاجات على رغم ادانتها وفرض عقوبات على مسؤولين ايرانيين عن القمع الممارس ضد الطلاب والشباب يعود الى ان الجميع لا يزال يريد احياء العمل بالاتفاق النووي فيما ان كل الدول المعنية بما فيها ايران تتفادى اي موقف في شأنه يمكن ان يثير مشكلة ويعرقل احتمال العودة الى العمل به او يخرق الهدنة غير المعلنة على هذا الصعيد . ويخشى ان العودة الى المفاوضات بعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي باعتبارها كانت استحقاقا كانت ايران تنتظره مع دول اخرى من اجل بلورة الموقف الذي ستتخذه وتوقيته قد يساهم في تخفيف تركيز الاهتمام الغربي على الاحتجاجات التي تحاول ايران التقليل من اهميتها من دون قدرة على انهائها حتى الان . اذ يعتبر البعض ان ايران تستهيب عبورها خطا رفيعا بين قمع عنيف وقاتل يضع حدا للاحتجاجات او ينقلها الى مستوى اخر كما فعل بشار الاسد الذي نقل سوريا الى مكان اخر كليا في ظل سيطرة اكثر من دولة على الاراضي السورية على رغم بقاء النظام وصموده (!).

 

الكلام على الاطمئنان الى عدم سقوط النظام بفعل الاحتجاجات من حيث المبدأ او عدم السماح باكتسابها القوة لذلك استبق في الواقع الدينامية التي تستمر بها هذه الاحتجاجات والتي تفاجىء الجميع . وعدم النجاح في اسقاطه او سقوطه بنتيجتها لا يعني ابدا عدم اهتزازه في جوهره وان لا مشكلة كبيرة جدا لديه . بل على العكس من ذلك . وانكار النظام ذلك هو كمن يضع رأسه في الرمال على رغم النجاح في تحييد الانظار الى دعم روسيا بالمسيرات الايرانية والاستمرار في تخصيب اليورانيوم او تعزيز اوراق اقليمية اخرى . ما يحصل هو ان الاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة تضع ايران بقوة تحت المجهر باعتبارها اخطر تحد يواجه النظام الايراني في أكثر من عقد اذ بدا النظام مكشوفا من حيث انه لا يتمتع بالدعم الشعبي المطلق، وهناك معارضة او معارضات شرسة له على نحو يناقض بروباغندا الالتفاف حوله ودعمه بل يكشف نقاطا ضعيفة جدا لديه تضاف الى النقاط التي حصلت باختراقه من دول او من مخابراتها في ما يتصل بالملف النووي . ومجرد القاء الاتهامات على دول غربية اكانت اميركا او سواها بالوقوف وراء الاحتجاجات يعكس حاجة النظام الى تبرير القمع وتكبير الهجوم عليه من اجل استنفار الشعب الايراني الى جانبه وانكار رفضه من الشعب الايراني بالاضافة الى خلق عدو خارجي لتأليب الدعم حوله . في 31 تشرين الاول المنصرم ،كتبت #إيران رسالة مفتوحة إلى جميع الدول الأعضاء في مجلس الامن من اجل الدفاع عن سجلها في مجال حقوق الإنسان ، وحضت الدول الأعضاء على عدم المشاركة في اجتماع كان سيعقد في اليوم التالي حول الاحتجاجات ، فاتهمت الولايات المتحدة بتسييس “قضايا حقوق الإنسان من أجل تحقيق أجندتها السياسية”. وقالت أن “معالجة القضايا الداخلية للدول من قبل مجلس الأمن ، بما في ذلك من خلال إنشاء رابط مصطنع بين هذه القضايا مع السلم والأمن الدوليين” يؤدي إلى نتائج عكسية لتعزيز حقوق الإنسان ويقوض الآليات القائمة الموجودة بالفعل. اذ تدرك ايران ان الاحتجاجات اعطت ورقة مهمة للغرب لانتقادها وحتى فرض عقوبات جديدة، واستمرار الاحتجاجات طويلا سيجعلها محرجة اكثر لها وبمثابة نزيف داخلي .

 

بعض المراقبين يعتبرون ان ايران خطت خطوة كبيرة عبر اتاحتها المجال امام ” حزب الله” للموافقة على ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل . فهذه رسالة مفادها استعدادها للتفاوض وانه يمكن التعامل معها على قاعدة امكان نسفها الخطوة اللبنانية حين تشاء. وهذا يتقدم بكثير على الاهتمام الخارجي بالاحتجاجات ضد النظام .​

المصدر:
النهار

خبر عاجل