
نظمت المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم وبرنامج حكم القانون للشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى مؤسسة كونراد اديناور، و المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية (مجلس وزراء العدل العرب)، ورشة عمل لرؤساء المحاكم العليا للسلطات القضائية العربية بمشاركة عدد من رؤساء المحاكم العليا العربية والأوروبية بعنوان السلطة القضائية – ابرز التحديات وسبل المعالجة في لبنان والدول العربية والأوروبية، وذلك في اوتيل الحبتور هيلتون بيروت في 10 و 11 تشرين الثاني وتضمن اللقاء خمسة جلسات حوارية بإدارة رؤساء القضاء في لبنان.
الجلسة الأولى
الجلسة الأولى سلطة الضوء على دور مجلس القضاء الأعلى كناظم للعمل القضائي وتحديدا عن ابرز التحديات والممارسات الجيدة وخبرات مقارنة.
ادار الجلسة القاضي سهيل عبود رئيس مجلس القضاء الأعلى، إذ عرض اهم الأسباب والمعوقات التي حالت دون الوصول الى سلطة قضائية مستقلة ناظمة، ممثلة في احد اوجهها بمجلس القضاء مشددا على ان هذه الأسباب دفعت مجلس القضاء الأعلى الى المطالبة بإقرار قانون استقلالية القضاء. ثم كان لرئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي القاضي فائق زيدان كلمة كشف فيها ان التحدي الأكبر الذي يواجهه القضاء العراقي يكمن في شدة التنافس السياسي بين الأحزاب السياسية في العراق.
بعدها عرض رئيس مجلس الأعلى للقضاء السوداني القاضي عبد العزيز محمد السمات الأساسية للنظام القضائي في السودان إضافة الى بعض المعدلات التي تواجهها السلطات بما ينعكس سلبا على أدائها. تلاها كلمة لنائب رئيس المحكمة العليا في موريتانيا القاضي محمد سيديا لمرابط الذي اعلن ان السلطة القضائية في موريتانيا تعاني من عوائق تشكل تحديات تحول دون وصولها الى ما يطمح له القائمون عليها والمستفيدون منها من مردودية ورقي. وفي ختام الجلسة ناقش الحضور الموضوع المطروح.
الجلسة الثانية
عقدت الجلسة الثانية بعنوان “العلاقة ما بين القضاء والسلطات الدستورية الأخرى” تضمنت المواضيع التالية: دور وزارة العدل، العلاقة مع المحامين والعلاقة مع منظمات المجتمع المدني بإدارة رئيس مجلس شورى الدولة في لبنان القاضي فادي الياس الذي استهل الجلسة بتسليط الضوء على اهمية القضاء مشددا على ان استقلاله عن السلطتين الاخريين هو امر لازم وضروري لصيانة مبدأ الشرعية ولإشاعة العدالة بين المتقاضين من خلال تأمين الظروف المؤاتية لمحاكمة عادلة.
ومن ثم كلمة لرئيس الأمانة الفنية لمجلس وزراء العدل العرب السفير محمد الأمين ولد اكيك، الذي أشاد بدور بالدور الذي يلعبه المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية. بعدها، القى امين عام اتحاد مجالس الدولة والمحاكم الهليا الإدارية العربية القاضي محمد محمود ارسلان كلمة عرض فيها ابرز المواضيع المتعلقة بالقضاء من تطور مبدأ الفصل بين السلطات خصوصا في الفكر السياسي الحديث إضافة الى وضع القضاء في مصر.
بدوره، تطرق رئيس المحكمة العليا في برلين – المانيا القاضي الدكتور برند بكل الى الأوضاع القضائية في بلاده وختم اللقاء بكلمة لنقيب المحامين في لبنان المحامي ناضر كسبار عرض فيها وضع القضاء في لبنان في ظل الازمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد.
الجلسة الثالثة
تطرقت الجلسة الثالثة الى دور الأنظمة الالكترونية والرقمية والتكنولوجيا في خدمة العمل القضائي بإدارة القاضي محمد بدران، رئيس ديوان المحاسبة في لبنان الذي شرح دور ديوان المحاسبة والمشاكل التي يواجهها، وأشار الى ان الهدف من التحول الرسمي هو الرقابة الأفضل والمساعدة في الحوكمة والإدارة الرشيدة. بعدها كشف امين عام مجلس القضاء الأعلى في الأردن القاضي علي درويش المسيمي أن وزارة العدل في الأردن بصدد وضع قانون خاص يتعلق برقمنة الآراء القضائية خارج مضموني قانون المسطرتين المدنية والجنائية وذلك في سياق التحول الرقمي للعدالة بالمملكة المغربية الذي يتمد مرجعتيه من التوجيهات الملكية السامية لإصلاح ورش العدالة بشكل متوازن ومستدام.
امين عام مجلس القضاء الأعلى في الأردن القاضي علي درويش المسيمي شدد على أهمية توافر المعلومات في اتخاذ القرار، توزيع القضاة في المحاكم و تحديد الإشكاليات والحاجات الى الحلول إضافة الى مواضيع آخرة وعرض في الختام المشاريع القضائية المستقبلية المطروحة في الأردن.
الجلسة الرابعة
تحدث القضاة في الجلسة الخامسة عن آلية وإجراءات الدخول الى السلك القضائي في استونيا وفلسطين ولبنان، بإدارة رئيس المجلس الدستوري اللبناني القاضي طنوس مشلب الذي سلط الضوء على الإجراءات القانونية للتقدم الى السلك القضائي اللبناني. وكشف رئيس مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني القاضي عيسى أبو شرار ان القضاء الفلسطيني بخلاف أنظمة القضاء في دول العالم، بواجه تحديات خاصة يعاني منها بشكل مؤثر سلبا على أدائه وانجازاته مشيرا الى ان القضاء الفلسطيني يعمل في ظل سيادة منقوصة من خلال اتفاقيات سلبت منه العديد من الاختصاصات المتعلقة بالأشخاص والأموال المنقولة وغير المنقولة واجواء امنية غير مستقرة. وكان لرئيس معهد الدروس القضائية في لبنان القاضي ندى كروب كلمة انهت فيها الجلسة بالكشف عن ابرز الثغارات التي يمكن حلها لتحسين آلية الدخول الى القضاء اللبناني إضافة الى الممارسات والخطوات الجيدة في هذا الموضوع.
الجلسة الخامسة
بحث الحضور خلال الجلسة بآليات وأدوات تقييم عمل القاضي، حيث اكد رئيس هيئة التفتيش القضائي في اليمن القاضي ناظم حسين سالم ان غاية تقييم القاضي هو الارتقاء بالقضاة وأعضاء النيابة العامة الى اعلى المستويات مشيرا الى ان غالبية الدول العربية متقاربة في تلك الضمانات الذي ترافق عملية تقييم القاضي منذ البدء بالعمل القضائي حتى اتمامه وعلى المناقب والصفات الشخصية للقاضي.
اما القاضي السوداني أبو سفيان محمد يوسف احمد اكد ان تقييم عمل القاضي من الأدوات التي تساعد على ترقية وتطوير العمل القضائي وبث روح الاجتهاد القضائي في نفوس القضاة.
وشكر المحامي ربيع قيس القضاة الوافدين من الدول العربية والأوروبية على مشاركتهم في هذه الورشة، مشددا على أهمية متابعة التوصيات والآراء التي طرحت خلال الورشة لما فيه من أهمية لتطوير العمل القضائي وتبادل الخبرات ما بين المحاكم العربية والأوروبية.