.jpg)
والله أوحيتم لنا بعنوان مماثل، وإن كان المضمون مناقضاً تماماً وكلياً، لما ورد في تصريح الحزب الالهي للسفيرة الفرنسية!
“الكل الا سمير جعجع” قالوا للسفيرة، “كل المرشحين طبيعيين باستثناء جعجع”! شددوا. كلام لعمري يثلج الكرامة اللبنانية العالية الجبين. تصريح فيه ما فيه، غير التحذير الذي يقارب التهديد المبطن للأسرة الدولية من قبول ودعم ترشيح الحكيم، الا أنه ينطوي على خوف يقارب الذعر من الرجل!
“وَلوَ شو يا شباب خايفين”؟ أنتم من تقولون إنكم المقاومة والمقاومة اأنتم، وانكم ستجتاحون إسرائيل الى ما بعد بعد حيفا، هذا قبل الترسيم طبعاً، واذ بكم تخشون ترشيح سمير جعجع؟
للصراحة الصراحة وللمرة الأولى معكم كلّ الحق! ولصراحة أكبر؟ أنتم أذكياء، وأذكياء جداً جداً، ونعترف لكم بتلك الميزة الاستثنائية! أذكياء لانكم تخافون الرجل، تخشونه، وقد تقلبون لبنان على من فيه إذا ما شعرتم أن وصوله للرئاسة صار أمراً واقعاً، وخوفكم مبرر ومنطقي وواقعي، ويجدر بكم أن تخافوا!
تخافون لأن مجرد وصوله الى سدة الرئاسة يعني أن الجمهورية انتفضت على محتليها ومفسديها. يعني أن منطق الدولة القوية الفعلية هزم الدويلة المحتلة بسطوة السلاح والارهاب. وجود الحكيم سيلغي مبرر وجودكم العسكري واحتلالكم غير المبرر اصلاً للبنان على حساب بلاد غريبة.
أنا معكم، وأكاد أناصركم وأتعاطف معكم وأشدّ على خوفكم وحذركم وذعركم، والله! يجب أن تخافوا لأن مع رجل قائد مثل سمير جعجع، لن تكونوا أكثر من مواطنين عاديين متساويين بالحقوق والواجبات مع الجميع، مطيعين رغماً عنكم لمنطق القانون، والا فالقانون سيعاقبكم، وهذا يضنيكم.
مع رئيس مثل سمير جعجع، لن تسود بعد الآن شريعة الغاب وحكم المزرعة، لن يسود معه سوى منطق العدالة للجميع، وهذا يقتلكم.
مع الحكيم لن تقبلوا بالعدالة لبيروت وشهدائها، لن تقبلوا بإحالة من فجّر بيروت ودمرها أمام قوس العدالة، لن تقبلوا بترسيم الحدود البرية ومنع تهريب السلاح وخيرات البلاد واستيراد المهربين والارهابيين، على عين الدولة وأجهزتها الأمنية وبغطاء “رجالات” سياسة، لم يكونوا يوماً رجالاً إنما اتباعاً وعملاء.
مع رئيس مثل سمير جعجع، سيكون الجيش اللبناني هو الجيش الوحيد فوق أراضيه، ولبندقيته فقط الحق باطلاق النار على المعتدي على كرامة البلاد والعباد، وهذا لا يناسبكم، إذ ستخسرون سطوة الترهيب، وقد تجنزر الترسانة إياها في مخابئها ولن يسمح لكم باستعمال ولو حتى خرطوشة فارغة منها!
الكل إلا سمير جعجع؟ أحسن الكلام وأصدقه والله ممن هم ليسوا لا أحسن ولا أفضل ولا أصدق طرف سياسي في لبنان، ولكن الكلام جاء ليكون، ليس وساماً على صدرنا بالتأكيد، إذ لا نقبل أوسمة مماثلة ولا نعترف بها، إنما اعتراف مبطن بالتهديد، وإثبات لا يقبل جدلاً بصوابية مواقفنا ومواطنيتنا ونزاهتنا وشجاعتنا في مواجهة منطق اللادولة واللاعدالة واللاقانون واللاستقلال والازدراء بكل قيم الوطن الحر والإنسان الحر، ولذلك تخافون.
خافوا لا بأس، يسعدنا خوفكم ويثلج صدورنا، وسنبقى نواجه وأنتم ستخافون أكثر بعد، ويدوم الخوف يا …شجعان!
