.jpg)
“طالب بحقك”. ملف يُعنى بشؤون الطلاب في لبنان، ومشاكل الجامعات والإنجازات والابتكارات الطالبية، يفتحه موقع القوات اللبنانية الإلكتروني على مصراعيه، للوقوف إلى جانب روّاد الغد ومستقبل لبنان الحضارة
“تركت جامعتي العام الماضي بعد اشتداد الأوضاع المادية سوءاً. أبي عسكري متقاعد أدخلني الجامعة اللبنانية وكان فخوراً جداً بذلك. ولطالما ردَّد على مسامعي، (أقوى جامعة هيدي، جامعة الوطن)”، يخبرنا إدوار، (اسم مستعار)، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني. ويضيف، “تراجعت القدرة الشرائية لراتب والدي بشكل خياليّ، وأمّي رّبة منزل. حاولنا الصمود، لكن ذلك كان مستحيلاً”.
قرَّر إدوار مغادرة الجامعة والانصراف الى وظيفتين، إحداهما في مطعم والثانية لصالح إحدى شركات الأمن، للتمكن من دفع الاشتراكات المنزلية، من ماء وكهرباء ومولّد وهاتف وغيرها من الحاجات الأساسية، والتي يصفها بالخيالية. ويقول بحرقة، “أكثر ما يؤلمني عيون والدي الذي لم يتقبل مغادرتي الجامعة، وهو يلوم نفسه بشكل يوميّ فيما لا أعتبره المذنب أبداً”.
أما “ريم”، (اسم مستعار)، الطالبة في إحدى الجامعات الخاصة، فتقول عبر موقع “القوات”، “توقفت عن الدراسة في الوقت الحالي لعدم إمكانية عائلتي من تسديد القسط المرتفع. وانتظر تحسُّن الوضع أو إيجاد حلٍّ على مستوى الودائع، لأتمكَّن من متابعة دراستي. وأفكر أحياناً بالانضمام إلى الجامعة اللبنانية، لكنِّي خائفة ألا أتمكن من التأقلم”.
هي انكسارات باكرة على شباب بعمر الورد، وبدلاً من بناء مستقبلهم وفتح الجدران يجدونها تُقفل أمامهم. تحدّيات نفسية كبيرة تواجه الشباب اللبناني المجبر على الاختيار بين الاستمرار بالدراسة، أو الغوص في سوق العمل، حتى يجد نفسه في دوّامة لا بارقة أمل فيها. هذه التحديات وتبعاتها تحوِّل مجتمعنا إلى مجتمع عاجز بلا أمل ولا حياة. فالشباب هم الحياة، وماذا لو فقدوها؟
“التعلُّم يجب أن يستمر مدى الحياة، وعلى الإنسان الاستمرار بتنمية قدراته الذهنية على مستويات مختلفة، إذ إن المعرفة تساهم بتنمية القدرات الفكرية وتساعد نفسياً فيتمكن الانسان من إيجاد الحلول، ويتمتَّع ببُعد أفق بدلاً من المحدودية. وفق ما تؤكد الأخصّائية في علم النفس ريما بجاني عبر موقع “القوات”.
وتعترف بجاني، أن “وضعنا صعب جداً، وهناك شباب مجبرون على ترك جامعاتهم لإنعدام قدرتهم على دفع تكاليف التعلُّم، فيما هناك من عليهم إعالة أنفسهم، والمستوى الثالث هم المجبرون على إعالة عائلاتهم أيضاً”. وترى، أننا “نمرُّ بأقصى مستويات الانهيار الاقتصادي صعوبةً. لكن مع ذلك يجب التفكير بكيفيّة تطوير القدرات الفكرية التي تساعد على المواجهة، وسط نقطة التحوُّل الحالية المليئة بالصعوبات”.
وتصف الأخصّائية ذاتها، حالة من أُجبر على ترك علمه والتوجُّه إلى سوق العمل، بأنه “يشعر حكماً بالاحباط نتيجة عدم القدرة على تلبية رغباته، خصوصاً إذا لم تكن نوعية العمل على قدر طموحاته وكذلك المردود المادي، فيعيش بالتالي حالةً من القلق الكبير”.
وتجد، أن “أكبر الأمنيات في هذه الظروف تمكُّن الطالب من التوفيق بين التعلُّم والعمل، خصوصاً مع النظام الجامعي الجديد في الجامعات الخاصة، إذ هناك برامج جامعية مريحة. وهو الأمر المفقود في الجامعة اللبنانية للأسف، غير القادرة على تلبية طموحات الطلاب”.
لوم كبير على الدولة تُلقيه بجاني، مشددة على أن “التعليم أحقّية حتى التخرُّج من الجامعات، ليعطي الفرد نمط حياة يرغب فيه ومساراً علمياً ينطلق منه. وأي بلد يحترم ذاته، يكون التعليم المجّاني متوفراً فيه وبمستويات لائقة بالطلاب. لكن في لبنان للأسف، أدنى مستوى لائق غير موجود”.
وتنصح الطلاب الذين يُضطّرون للعدول عن متابعة تحصيلهم العلمي لأسباب قاهرة، بالتأكيد على أنه “حتى اذا اضطُّر الطالب للتوقُّف عن التعلُّم، لا يجب عليه التوقُّف عن التطور الذهني على الإطلاق، عبر حصص دراسية أونلان، ومشاهدة فيديوهات منمّية للذهن، والاستمرار بالقراءة والاطِّلاع، من أجل أن يكون أكثر جهوزيّة للعودة إلى الجامعة فور تبدُّل الظروف”.
ثمة ضوء في كل نفق لا بدَّ أن يساهم بالاستمرار، تعطيه بجاني بقولها، “في بعض الأوقات، ولو كان العمل ليس على مستوى طموحنا، غير أنه قادر على مساعدتنا في التجربة العملية، التي نحن كأفراد بحاجة إليها لنتمتع بجدّية أكبر في تحصيلنا العلميّ”.
