“ولا غلطة” لـ”طيبة قلب” زياد برجي… إبداع من رحم الأوجاع

حجم الخط

يبدو أن “الدنيي ما بتخلى”، والعمل النظيف غير الخبيث يخلق المودّة والصدق بين أهل المؤسسة، فكيف الحال بالوسط الفني ـ السينمائي اللبناني الذي أرهقته الازمات المالية ـ الكورونية وتسكير الأبواب، في حين لا يزال بعض أهل الفن اللبناني، مصرّاً على عمل لبناني بحت ذي جودة عالية و”ولا غلطة”؟

هذه الحالة تنطبق على مسيرة تصوير وكواليس فيلم “ولا غلطة”، من بطولة الفنان زياد برجي، وإخراج سعيد الماروق الذي قاد أبطالاً خاضوا معركة بكل ما للكلمة من معنى. وما جمع زياد وسعيد والممثلين، “استغلال طيبة القلب” وخلق الإبداع من رحم الأوجاع.

ويوضح برجي، أنه “من المعروف سقف الإنفاق للسينما اللبنانية لناحية ما يُصرف على الانتاج، لأنها لا تزال بطور التطور للمنافسة العربية، خصوصاً بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت التي دفنت أي (نفسيّة) للعمل الفني، ولم يعد هناك قوة دافعة لأي مخرج أو ممثل أو منتج للعمل”.

ويضيف، “نعم، استغليت صداقتي بالمخرج سعيد الماروق والمنتج التنفيذي رائد سنان، وصداقتي مع كل الممثلين الموجودين بالفيلم، منهم جيسي عبدو، وفؤاد يمين، وأنجو ريحان، وسلطان ديب، ورفعت طربيه، يارا بو منصف وختام اللحام ورامي سنان وصبحي سنان وفؤاد يمين ورامي عوض وغيرهم الكثير من المبدعين، لأن المبدع يعمل بظل هذه الظروف من دون أن تكون الأمور المادية أساساً في هذا التعامل. فالعمل بمتطلبات الماروق يحتاج إلى تضحيات ومغامرة الجميع لتقديم عمل إبداعي بكل المميزات التقنية والفنية، خصوصاً أن تسميته (ولا غلطة) كانت بإصرار الماروق، واشتغلنا بكامل قوتنا و(فشّينا خلقنا بالشغل)”.

ويلفت برجي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذا الفيلم صُوّر بآخر زينة للأعياد في لبنان التي كنا نراها أيام الـ1500، وبداية الأزمة المالية ووباء كورونا، وتوقّف العمل لفترة نتيجة تلك الأزمات وانتفاضة 17 تشرين الأول العام 2019”.

ويكشف، عن أنه “في مرّات كثيرة، تواصل التصوير على مدى 38 ساعة وأكثر، خوفاً من قطع الطرقات. وهناك الكثير من اللقطات المصوّرة في تلك الأيام سنتشاركها مع الناس، عبر موقع القوات، الذي لطالما كان باباً مفتوحاً لي لا يُقفل. وسأواصل إطلالاتي عبر هذه الزاوية الإعلامية المحترمة، وعبر كل المواقع والمحطات الإعلامية المحترمة الأخرى، لمشاركة اللبنانيين الإبداع اللبناني، على الرغم من كل الأوجاع، مثلما أثبتت كرة السلة اللبنانية وفرقة ميّاس وغيرها من علامات الإبداع اللبناني”.

“استغلالات” برجي لـ”طيبة قلبو” وإيمان الفنانين به، خصوصاً خلال التحضير لـ”ولا غلطة”، لم تتوقف فقط عند الشقّ التمثيلي ـ الإنتاجي، إنما انتقلت إلى المستوى الغنائي. ولعب الحظ مع زياد، ووصلت شهادة Dolby Atmos أخيراً إلى JMR Studios، وقام الملحن اللبناني والمؤلف الموسيقي جان ماري رياشي، بإطلاق أول غرفة معتمدة من Dolby Atmos على أحدث طراز في المنطقة. وهي تتميَّز بأحدث تقنيات الصوت المكاني في العالم، المصمَّمة لإضافة حيوية جديدة وبُعداً آخر لتجارب الموسيقى والأفلام. وخصّ الرياشي هذا الاستديو للأعمال الموسيقية لـ”ولا غلطة”.

ويؤكد برجي بإيمان لافت، قائلاً، “ربّنا يرافقني بكل تفاصيل حياتي، وعندما يقولون لي إنني محظوظ، أقول إنني مَرضي، وهذا جواب لكل ما يحصل معي”. ويضيف، “تجمعني بالرياشي أعمال كثيرة منذ أكثر من 20 سنة، منها أوائل الأغاني التي انطلقتُ بها (طمني عنك) من كلمات الراحل عصام زغيب، ونحن نتواصل بشكل مستمر”، لافتاً إلى أن “الصدفة جمعتنا في مناسبة موسيقية كان الرياشي يتولاها، بمشاركة الصديق طوني واكد، وكنت أخبر واكد بفرحتي بالفيلم، وإذا بالرياشي يسمعنا ويقترح مشاركة Dolby Atmos، من دون أي مقابل مادّي، لأنه تأثَّر فعلاً بالعمل”.

ويكشف، عن “الأغاني المُعدَّة خلال الفيلم، “الأولى بعنوان (اشتقلا)، من ألحاني وكلمات أحمد ماضي، وتوزيع ألكس مسكيان. أما الثانية، بعنوان (متلك أنا)، من ألحاني وكلمات أحمد ماضي وتوزيع طارق توكّل”.

ويناشد برجي الملحّنين اللبنانيين، داعياً إياهم بإصرار إلى “عدم التأثر بالأجواء الحالية، والتمسُّك باللحن اللبناني الأصيل، والتقسيم والمواصفات اللبنانية المطلوبة، والأسلوب اللبناني المميَّز بطابعه الخاص لناحية اللهجة واللكنة في لفظ كلمات الأغنيات وتأديتها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل